جهاد المحيسن

"استفتاء" على سياسات نجاد

تم نشره في الجمعة 12 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

إن الاقتصاد ربما يكون نقطة ضعف نجاد القاتلة خاصة بعد أن عجز عن الوفاء بوعوده بالإصلاح 

تشكل الانتخابات الإيرانية استفتاء على سياسات نجاد، وبصرف النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، فنتائج هذه الانتخابات لن تغير من سياسة طهران النووية، كما أنها لن تقود بالضرورة إلى علاقات طبيعية مع واشنطن، لكن وصول رئيس آخر معتدل غير أحمدي نجاد قد يمهد الطريق أمام علاقات تقوم على قدر أقل من المواجهة مع الغرب.

فرئيس الجمهورية في إيران يمارس نفوذا حقيقيا في السياسة الداخلية، لكن سلطته محدودة في السياسة الخارجية وخصوصا فيما يتعلق بالملف النووي أو العلاقات مع الولايات المتحدة. أما صاحب القرار الفعلي في النظام الإيراني فهو مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي الذي ينص الدستور على أنه "يحدد السياسات العامة" للبلاد.

ويبقى مصير المرشحين الثلاثة الآخرين معلقا بيد أعداد المؤيدين والمعارضين للرئيس الحالي، والسؤال الذي يشغل الشارع الإيراني حاليا هو ليس من سيخوض هذه الانتخابات، بل هل سيبقى نجاد أم سيرحل؟

المعارضة الإيرانية مدركة لطبيعة الانتخابات الاستفتائية وتأمل في ارتفاع معدل مشاركة الناخبين، ما يعني زيادة الأصوات المعارضة لنجاد والذي سيحسم  النتيجة برأي بعض المحللين الإيرانيين ليس أولئك الموجودون في الشوارع، بل القابعون في منازلهم بشكل سلبي،  والجدير ذكره في معرض الحديث عن الانتخابات الإيرانية أن 45 بالمائة من إجمالي الناخبين المتمتعين بحق التصويت لم يشاركوا في الانتخابات الرئاسية عام 2005، وترى جماعات المعارضة من الإصلاحيين والمعتدلين أن ذلك كان أحد أسباب فوز نجاد الساحق آنذاك.

من جهة ثانية، تلعب شريحة الشباب وصغار السن دوراً جوهرياً في نتائج الانتخابات، إذ إن 60 بالمائة من إجمالي الناخبين الإيرانيين تقل أعمارهم عن ثلاثين عاماً، وإن كان الناخبون الصغار ينقسمون إلى ثلاث مجموعات، واحدة تدين بولائها للثورة والنظام الإسلامي، وتلك سوف تعطي أصواتها لنجاد، ثانية تسعى للتغيير وستصوت ضده، وثالثة تعارض النظام كله وترى أنه لا فارق بين أي من المرشحين الأربعة.

 ويخوض هذه الانتخابات إلى جانب نجاد ثلاثة مرشحين آخرين، أحدهم محافظ هو محسن رضائي والآخران يمثلان التيار المعتدل وهم مير حسين موسوي ومهدي كروبي، والمرشح المعارض ورئيس الوزراء السابق موسوي، الذي اختار لحملته الانتخابية شعار "التغيير" يعد المنافس الرئيسي لنجاد، حيث تشير الاستطلاعات إلى تساوي الرجلين في نسبة التأييد الشعبي لهما.

يعتمد موسوي على تأييد الناخبين الشباب المستائين من سعي أحمدي نجاد لإعادة البلاد إلى النهج المتشدد للثورة الإسلامية عام 1979، أما المرشح الآخر مهدي كروبي، أكثر منافسي أحمدي نجاد ليبرالية، فينظر إليه على أنه ذو حظ ضئيل في الفوز بالسباق. يذكر أنه تعرض لضغط من قبل الإصلاحيين للانسحاب لتعزيز فرص موسوي، لكنه رفض تلك الضغوط.

ويحذر بعض المحللين من الإسراع بالتنبؤ بنتيجة الانتخابات، مذكرين بفوز أحمدي نجاد على نحو غير متوقع بالرئاسة عام 2005. لكن رغم الانتقادات بأن سياساته التي تقوم على الإسراف في الإنفاق غذت التضخم وبددت إيرادات النفط، فإنه ما يزال على ما يبدو يتمتع بدعم المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي، كما أن سياسته المثيرة للجدل ماتزال تستقطب معجبين وتحديدا في الأوساط الشعبية في المدن والقرى، حيث نجح إلى حد كبير في تقديم نفسه كنصير للفقراء والمستضعفين.

لكن المراقبين يقولون إن الاقتصاد ربما يكون نقطة ضعف نجاد القاتلة، خاصة بعد أن عجز عن الوفاء بوعوده بالإصلاح الاقتصادي، ومن ثم إصابة قدر كبير ممن أعطوه أصواتهم ليتولى الحكم منذ أربع سنوات بخيبة الأمل حيث يلقون عليه باللائمة الآن لحالة الركود الاقتصادي وحجم التضخم الكبير الذي تعاني منه خامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. الأمر الذي جعل موسوي يركز حملته الانتخابية على الشأن الاقتصادي، ويحاول إقناع طبقة الفقراء بأنه بخلاف نجاد، لن يحنث بوعوده فيما يتعلق بتحسين مستويات المعيشة.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عفوا (محمود سالم)

    الجمعة 12 حزيران / يونيو 2009.
    تكثر صحفنا وتعليقات كتابنا على انتخابات هنا وهناك ، انتخابات في لبنان وفي ايران وباكستان الخ ، ولكن يبدو ان كتابنا نسوا اوتناسوا انه نحن ليس لدينا انتخابات ، حتى على مستوى البلديات انتخابات ناقصه ، نصف منتخب ونصف + 1 معين ، لما لا نتكلم عن انفسنا قبل ان نتكلم عن الاخرين ، لما لا يكون لدينا انتخابات كما في العالم الاخر ، لما لا يكون لدينا برلمان منتخب 100% ورئيس وزراء يمثل اغلبيه نيابيه ، وليس مجلس عشائري ورئيسه باقي الى الابد في المنصب ... سؤال بحاجة الى جواب