جمانة غنيمات

أجندة اقتصادية للعشرية الثانية

تم نشره في الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

 

لا تغيب عن بال الملك أبدا أحوال الفقراء والمحتاجين، فحتى وهو يعبر بشعبه نحو العشرية الثانية ظل يضع يده على الجرح، ويكرر الحديث عن معالجة مشكلتي الفقر والبطالة وتحسين المستوى المعيشي للأردنيين.

الحديث الملكي أول من أمس حمل في طياته أكثر من رسالة لأكثر من اتجاه، حيث أعاد الملك التأكيد أنه مشغول بهموم المواطن الاقتصادية، وانه مهتم أكثر بحل المشاكل التي ما تزال تحتل أولوية بالنسبة للمواطن العادي الذي تؤرقه لقمة العيش والبحث الدائم عن مصدر رزق.

الرسالة الأخرى التي ترشح من كلمات الملك توجه سهامها إلى المسؤولين والحكومات الذين قصروا في محاكاة هذه المشاكل والتخفيف منها، بعد أن انفقوا مئات الملايين من الدنانير من دون أن يفلحوا في جعل المواطن العادي يستشعر ايجابيات هذا الإنفاق ومنافعه، اللهم إلا من خلال مصالح ومنافع تحققت لبعضهم في غفلة من الرقابة والضمير.

عشرية كاملة والملك يؤكد أهمية معالجة هذه المشاكل، وبرامج كثيرة وضعت لهذه الغايات ومؤتمرات عدة انعقدت ولم تنجح في تخفيف الشعور بالتهميش الذي يلتهم اولئك الذين تضرروا من السياسات الاقتصادية التي طبقت على مدى سنوات العقد الماضي.

انصرم عقد تسبب فيه النهج الاقتصادي بتغيير ماهية الطبقات الاجتماعية في المجتمع الأردني، وأدى إلى إضعاف الطبقة الوسطى التي تعتبر بحق صمام أمان وبناء لكل مجتمع يسعى للتطوير والإصلاح، حتى إن الضرر البالغ الذي ألمّ بالشريحة الوسطى أصاب البناء المجتمعي في أشد مواضعه حساسية.

ولقد قلنا وعدنا ونكرر القول والتأكيد بأن السير في عملية الإصلاح يتطلب وجود طبقة وسطى قوية راسخة وقادرة على قيادة التغيير، وإيجاد هذه الفئة لن يتم وسط حالة التخبط الحكومي وضياع بوصلة التخطيط، بل يحتاج إلى قناعة وإيمان وزيادة الجرعة الأخلاقية لدى كل مسؤول، كي يحسن عمله ويرتقي بأدائه.

فتحقيق التنمية وتحسين المستويات المعيشية في المجتمعات المحلية البعيدة عن العاصمة لا يقوم به مسؤول غير مؤمن بالعمل التنموي، أو حتى وزير لا يعرف عن التنمية أكثر مما يقرأ في التقارير، ويجهل العمل الميداني تماما.

تحقيق الرؤية الملكية، التي أومأ إليها الملك، في تجفيف منابع المشاكل الاقتصادية يتطلب أكثر من مسؤولين يتغنون بالمنجزات الرقمية البعيدة كل البعد عن الواقع المعيشي للمواطن، فكلنا يعرف أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع ليبلغ 11.7 بليون دينار، وان حصة الفرد نمت منه بشكل واضح لتصل 2049 دينارا سنويا، وان الدين الخارجي نسبة للناتج المحلي الإجمالي تراجع من 95% إلى 26.7 %.

ومع أن نسب الفقر من إجمالي السكان تراجعت من 21.3 % إلى 13%، إلا أن عدد الأسر المستفيدة من صندوق المعونة الوطنية ارتفع بشكل سافر أيضا، فهل عالجت الحكومات الفقر بالمعونة الوطنية؟.

ولا ينفك مسؤولونا يرددون معزوفة أن نسبة البطالة من إجمالي قوة العمل بلغت 12.7% نزولا من 14.4%، متناسين أن تراجع معدل هذه الظاهرة لم يتأتَ نتيجة قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل للأردنيين، بل إن هذه النسبة تخضع لتشكيكات كبيرة في حقيقتها كونها لا تعكس الواقع.

مرت العشرية الأولى بإصرار ملكي وشعور عميق بأهمية الشأن الاقتصادي، حيث احتل مرتبة متقدمة ما برح الملك يتحدث عنها في كل محفل ومناسبة، وهاهي العشرية الثانية تأتي ونحن في أمس الحاجة إلى إعادة قراءة الأجندة الاقتصادية والخطط التنموية، والتفكير الخلاق بالمستقبل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا كلام موزون (جوانا)

    الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2009.
    هذا كلام موزون ولكنه للأسف يتناقض مع ما جاء بمقالة سابقة لك تطالبين من خلالها تمرير قانون الضمان الاجتماعي ،هذا القانون الذي سيعمق حالة الفقر لدينا في حال اقراره لا سمح الله ،ويعمل عكس تطلعات الملك بتحسين المستوى المعيشي لمواطنيه.