إبراهيم غرايبة

مجتمعات في مواجهة العولمة

تم نشره في الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

اليوم أصبحت العدالة الاجتماعية هي معيار التقدم والتخلف، والفقر والغنى، والديمقراطية والاستبداد

العولمة ظاهرة موضوعية ناجمة عن الثورة العلمية والتكنولوجية المعاصرة، خاصة في مجال الاتصال والمعلومات والهندسة الوراثية والبحوث النووية، وهي أيضا تتعلق باستفادة الرأسمالية من هذه التطورات بما يحقق مصالحها.

ومن خلال ظاهرة العولمة الرأسمالية تعيد الرأسمالية هيكلة نفسها وتحافظ على الجوهر الاستغلالي وتكثيف استغلال شعوب كل العالم، وتسعى إلى بناء نظام اقتصادي رأسمالي عالمي موحد من خلال إدماج اقتصاديات مختلف بلدان العالم في السوق بالشروط التي تحددها الاحتكارات الرأسمالية العالمية.

وتنشر العولمة علاقات الرأسمالية، وتعمم الاعتماد على آليات السوق في تحديد أسعار السلع والخدمات والأجور، وتحرر التجارة العالمية بفتح أسواق كل بلدان العالم أمام السلع والخدمات من المراكز الرأسمالية المتطورة وتستخدم القروض والتسهيلات المالية لفرض هذه السياسات وإلغاء أي ضمانات قانونية للطبقة العاملة مثل التأمين الصحي وإجازات العمل.

وقد نتج عن هذه السياسات انهيار أسعار صادرات الدول وخفض الإنفاق العام على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، وتجميد الأجور بحيث تكون زيادتها النقدية بمعدلات أقل من الزيادة في أسعار السلع والخدمات، ما أدى إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة وتقليص فرص العمل المتاحة للمرأة وتكليفها بالعمل الطويل بأجور زهيدة، وتكريس الأوضاع السلطوية في مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

المتضرر من هذه السياسات هو أغلبية الشعوب العربية، وعلى رأسها الفئات الوسطى والنساء والعمال والفلاحون، وتشكل هذه الفئات القاعدة الاجتماعية المناهضة للعولمة في الوطن العربي باعتبارها صاحبة مصلحة أكيدة في التخلص من السياسات المطبقة حاليا واستبدالها بسياسات تحقق التنمية النابعة من احتياجات الشعوب وتوزيع ثمار التنمية والمشاركة الشعبية في تحديد سياسات الأمة وأولوياتها بما يحقق عالما أفضل.

نمت الحركة العالمية لمناهضة العولمة ببطء في مواقع متفرقة في البداية، لكنها سرعان ما انتشرت ونضجت وتمكنت من تأسيس أطر ومؤسسات عالمية، وقد شهدت معظم الأقطار العربية تحركات مناهضة للعولمة كما شهدت مشاركة في أنشطة إقليمية ودولية.

والذين قاموا بهذه الأنشطة قيادات تنتمي إلى الحركة العمالية والفلاحية والنسائية وحركة حقوق الإنسان وحركة البيئة والحركة الشبابية من الأحزاب السياسية.

وتشكلت المؤسسات والمنظمات النشطة في مجال مناهضة العولمة ويتزايد عددها عاما بعد آخر، ومنها المنتدى الاجتماعي القطري حيث يوجد المغربي والتونسي واللبناني والسوداني والمصري والأردني.

وتشكلت أيضا شبكات ومنظمات إقليمية على المستوى العربي من جمعيات أهلية ومنظمات غير حكومية تعمل في مجالات اجتماعية متعددة كالتنمية وحقوق الإنسان والدفاع عن البيئة والمرأة امتد نشاطها إلى مجال مناهضة العولمة لوعيها بمدى الأضرار التي تصيب الفئات المدافعة عنها.

ومن هذه الشبكات: الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية في بيروت، وشبكة المنظمات الفلسطينية، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، واتحاد المحامين العرب.

وتأسست عام 2002 المجموعة المصرية لمناهضة العولمة (أجيج) التي تناضل ضد العولمة في مصر، وهناك تجمع ناشطي العولمة في سورية 2002 الذي يناضل ضد الهجوم المتوحش لليبرالية الجديدة، وأنشئت في الأردن عام 2004 الجمعية الأردنية لمناهضة العولمة الرأسمالية، والمنتدى الاجتماعي الأردني، وحركة اليسار الاجتماعي التي تعنى أساسا بالعدالة الاجتماعية.

وهناك منظمة أتاك في كل من المغرب وتونس وكذلك تجمع المنظمات المصرية لحقوق الإنسان 2004 التي تعمل فيها 16منظمة اتفقت في وثيقة التأسيس على المشاركة في أنشطة مناهضة العولمة في النضالات الإقليمية والعالمية تضامنا مع شعوب العالم ضد أي انتهاكات لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب.

وقد عقد مؤتمر القاهر ضد العولمة والهيمنة الأميركية مع المقاومة الفلسطينية والعراقية في كانون الأول (ديسمبر) 2003 وشارك فيه أكثر من مائة شخصية عالمية وصدر عنه أن التضامن مع فلسطين والعراق جزء لا يتجزأ من النضال العالمي ضد سياسات العولمة والرأسمالية والهيمنة الأميركية.

لحسن الحظ فقد أصبح صوت هذه المجموعات مسموعا وبخاصة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى، ولم تعد هذه المجموعات تعمل في الأقبية السرية، او في الوسائل البديلة، ولكنها تعبر اليوم عن هدف تعترف بأهميته حتى المنظمات العالمية الرأسمالية، وهو العدالة الاجتماعية.

اليوم أصبحت العدالة الاجتماعية هي معيار التقدم والتخلف، والفقر والغنى، والديمقراطية والاستبداد، وأصبحت أيضا موضة يدعيها حتى أعداء العدالة الاجتماعية، وتلصق بمشروعات استثمارية استغلالية تستنزف البيئة والموارد وتحتكر الإعلام والمال والنفوذ ولكنها تجهد في تسمية نفسها عدالة اجتماعية.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرأسماليه تنزف لم تموت (هيثم ضمره)

    الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2009.
    ظهرت نظم اقتصاديه قبل الراسماليه لكن اين هي الان اين كارل ماركس لكي يحل مشكله الراسماليه اي هو النظام الذي سوف يحل مكان الراسماليه , شوارعنا تعج بسيارات "الكيا سيفيا" وباصات " البريجو والبيستا" ايضا هناك الكثير من "الهونداي " من في القرن الواحد والعشرون ولا يعرف ان هؤلاء الشركات هم قواعد امريكيه في كوريا من منا لا يعلم ماذا قدمت الراسماليه من صناعات اليس لان نظام تحديد الاسعار عن طريق اليه السوق سوف يسهم في تنامي الصناعات لا نريد كتب ومعلومات عن تلك الانظمه التي تتحدثون عنها ما هي انجازات تلك الانظمه ؟ لا نريد تنظير وهندسه من كل من هب ودب نريد افعال نريد صناعات نريد اشياء عمليه على ارض الواقع صحيح ان الراسماليه تغط في جراحها الان لكني واثق من انها سوف تتعافى .