مناظرات المرشحين والمشهد الانتخابي في إيران

تم نشره في الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

 في سابقة هي الأولى منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في ايران، قررت السلطات الإيرانية أن يقوم التلفزيون الحكومي بإعطاء فرصة متساوية للمتنافسين الأربعة الذين أيد مجلس صيانة الدستور صلاحيتهم للترشح للظهور في مناظرات تشمل كل واحدة منها مرشحين اثنين. هذه المناظرات التي يبلغ عددها ستة تستمر كل واحدة منها مدة 90 دقيقة يُعطى فيها لكل مرشح الفرصة لعرض برنامجه والدفاع عنه أمام الرأي العام.

المناظرة التي جلس لمشاهدتها -وفق تقييمات استطلاعات الرأي الايرانية -حوالي 50 مليون مشاهد كانت المناظرة الثانية التي جمعت بين محمود أحمدي نجاد وميسر حسين موسوي. وهذه المناظرة شملت سيلا من الانتقادات والاتهامات المتبادلة. فمن جانبه، شن رئيس الوزراء الايراني السابق مير حسين موسوي هجوما شديدا اللهجة على سياسة الرئيس احمدي نجاد الخارجية، واتهمه بأنه ساهم في الإساءة الى سمعة ايران العالمية، وكان ذلك في إشارة واضحة الى تصريحات الرئيس أحمدي نجاد حول اسرائيل. انتقادات موسوي تلك عقب عليها مرشد الثورة علي خامنئي بانتقاد المرشح موسوي معتبراً أن ما قاله غير مقبول.

موسوي استمر في انتقاد سياسة احمدي نجاد الخارجية مشيراً هذه المرة الى كيفية تعامل الحكومة الإيرانية مع قضية البحارة البريطانيين الذين اعتقلتهم إيران بتهمة دخول مياهها الاقليمية في ربيع 2007. موسوي ايضا استمر في انتقاد سياسات احمدي نجاد الاقتصادية التي "أفقرت ايران" مشيرا الى ان السياسات الاقتصادية انما كانت تفتقر الى خبرة من كانوا وراءها. في هذا السياق كان هجوم موسوي لاذعا على ادارة الدولة في فترة نجاد التي ضاعفت من مشاكل المجتمع الاقتصادية والاجتماعية.

لم ينس موسوي الإشارة الى انتشار نوع من الخرافة وانعدام التخطيط والتركيز على الخطاب الشعبوي وانتشار حالة من التطرف في معالجة قضايا إيران. لقد لخص موسوي حديثه وموقفه من سياسات الرئيس احمدي نجاد بالقول انه يشعر بالخطر على مستقبل إيران بسبب تلك السياسات.

الرد من المرشح احمدي نجاد كان حادا حتى انه طال بشكل شخصي مجموعة كبيرة من النخبة السياسة الإيرانية أكثر مما طال المرشح موسوي نفسه. فشمل هجوم نجاد كلا من رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام, ورئيس مجلس الخبراء هاشمي رفسنجاني، والرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، ورئيس البرلمان الأسبق ناطق نوري وابنه. أحمدي نجاد اشار الى ان الانتقادات التي توجه الى حكومته انما هي جزء من خطط ممنهجة بدأت منذ أن فاز، ويشير الى أن هاشمي رفسنجاني قد أرسل بعد فوز أحمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية  التاسعة في حزيران (يونيو) 2005، رسالة الى أحد زعماء دول الخليج يؤكد له فيها أن حكومة احمدي نجاد لن تعمر. كما تحدث نجاد عن ظاهرة أبناء النخبة السياسية الذين اصبحوا اثرياء من خلال الفساد, وقد أشار بصراحة الى ابن ناطق نوري. كما تحدث عن فساد مسؤولين آخرين في مواقع مختلفة.

دافع الرئيس عن سياسات حكومته، واعتبر أن ما تم من إنجازات هو الذي يثير كل هذه الانتقادت نحوه، مشيراً -على سبيل المثال- الى ان اسلوب تعامل حكومته في قضية البحارة البريطانيين قد دفع برئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير للاعتذار كتابياً الى إيران، وهو الامر الذي نفته الحكومة البريطانية بعد انتشار اخبار المناظرة. حاول المرشح احمدي نجاد أن يبرز التناقض في مواقف موسوي، مذكرا بأن موسوي قد قال عندما كان رئيسا للوزراء إنه يجب إزالة اسرائيل، وأنه (موسوي) سيرسل مقاتلين ليقاتلوا بجانب المقاومين  من اجل تحرير فلسطين.

المناظرة بين موسوي وأحمدي نجاد اظهرت, من جانب, اشتداد درجة التنافس الانتخابي بين المرشحين، لكنها من جانب آخر تظهر نوعين من الخطاب السياسي؛ خطاب يرى أن الواقعية السياسية التي لا تؤثر على الثوابت، وخطاب يرى أن الثوابت اولوية وليست الواقعية السياسية مهما كانت التبعات.

إن إعادة انتخاب الرئيس احمدي نجاد يمكن أن تؤشر الى أن قطاعا كبيرا من الناخبين احتفظ بقناعاته، ولم تؤثر عليه المساجلات التي شهدتها تلك المناظرات، في المقابل فإن فوز اي من المرشحين الآخرين لا يمكن ان يغفل دور تلك المناظرات في تغيير مزاج الناخبين لا سيما الفئة المترددة في الذهاب للتصويت.

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق