حوار لم يمنع الاقتتال

تم نشره في الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

 

لعل الأحداث الاخيرة في مدن الضفة الغربية والمواجهات بين مقاتلي حماس وشرطة سلطة رام الله فتحت الباب واسعا لقناعة ربما توارت مرحليا كانت تقول إن الانقسام الفلسطيني اصبح حقيقة سياسية وجغرافية, وأن كل طرف من طرفي السلطة رضي بما هو فيه, وأن مسألة الحوار نوع من الايجابية الإعلامية, لأن كل طرف على قناعة انه وصل الى حالة من التناقض مع الآخر الفلسطيني لا تمكنه من التعايش مع نقيضه سياسيا وأن يكونا معا وحدة فلسطينية محكومة بشروط اللعبة الديمقراطية.

والقضية ليست فقط في أحداث قلقيلية؛ فالمتابع لفضائية حماس يقرأ على الشريط الإخباري ويسمع في نشرات الاخبار ما هو من وجهة نظر حماس قمع واعتقالات واختطاف وتعذيب ومطاردة يقوم بها من تسميهم حماس "عصابات عباس". وذات الأمر تجده على فضائية سلطة رام الله التي تنشر ما ترى انه اعتقالات وتعذيب واختطاف يقوم بها من تسميهم رام الله "مليشيات حماس"، وآخر ما افرزته الأحداث الاخيرة وصف شرطة رام الله لكتائب القسام أنها خارجة على القانون, وقبل هذا اعتبرت حماس تنظيم فتح في غزة غير شرعي.

العبرة ليست في رصد الآراء الإعلامية لكلا الطرفين بل في ان الحالة وصلت الى مرحلة متقدمة من التناقض والعداء أصبحت معها جلسات الحوار شكلية, وربما لدى كل طرف قناعة بأن عليه ان لا يظهر سببا لفشل الحوار, لكن فشل الحوار سببه ان مسار العلاقات السلبي في تصاعد وأن ما يتم بناؤه من عداء على الارض ودم ومعتقلين اقوى من جلوس بعض القيادات على طاولات الحوار في مكاتب المخابرات المصرية.

الفكرة لم تعد في ان نجلس نحن العرب لننحاز في تصنيف المتسبب في كل حدث او أزمة, لأن تعدد الأزمات ودخول الانقسام مراحل مختلفة جعل هناك سجلا واسعا من الاحداث, لكن السؤال الجوهري "هل يمكن ان يتم منع تجذير الوضع الفلسطيني الحالي؟ وهل يمكن ان لا نصل الى مرحلة يصبح معها الانقسام هو الحقيقة الفلسطينية الكبرى وان نزيد من اعباء الشعب الفلسطيني في ان يتحول الى جزأين وتحت سلطتين مع وجود الحقيقة الكبرى وهي ان كلا السلطتين تحت الاحتلال وإجرامه وحصاره؟

إذا أصبح الانقسام هو الحل للتشاحن والمواجهات فإن هذا يعني اولا ان فكرة الدولة الفلسطينية الحقيقية سواء كانت عبر تفاوض او مقاومة قد اصبحت وهما, وأن مشروع الحل السياسي عبر التسوية معطل وكذلك مشروع المقاومة, لأن كل جزء من السلطة سيعمل على تعطيل المسار الذي يتبناه الجزء الآخر, فلا مقاومة تتم ولا تفاوض يصل الى حلول وكل هذا يخدم العدو الصهيوني.

أكبر الخسائر أن يكون دخول القضية الفلسطينية القرن الحادي والعشرين يحمل لها الحدث الأبرز وهو تشرذم سلطتين وهميتين, فلا غزة يمكنها ان تأكل لأن الاحتلال يمارس الحصار ولا الضفة دولة لأنها ايضا تحت الاحتلال, وحين تتهم حماس سلطة عباس بالخيانة والعمالة لإسرائيل او تتهم السلطة حماس بأنها خارجة على القانون وتنفذ اجندة خارجية فإن المحصلة ان كل طرف يخرج الآخر من الحظيرة الوطنية, فأي حوار او عمل مشترك بين طرفين يرى كل واحد في الآخر عميلا او خائنا او تابعا للخارج؟

سنبقى ننظر الى هذا الانقسام من منظور خطره على القضية الفلسطينية لأن أي زاوية اخرى ستحمل مقايس وأحكاما قد تزيد الصراع ولا ترفضه. وما دام العدو الصهيوني طرفا في أي معادلة فلسطينية داخلية او فلسطينية مع أي طرف عربي فإن الحسابات يجب ان تختلف لأن الخسارة ليست مكسبا لأحد الا للمحتل حتى لو كان هناك مكاسب وهمية اعتقد البعض انه حصل عليها, فكل لحظة اضافية من الانقسام انتصار صهيوني جديد وكل شخص يموت في صراع الاخوة يعني فقدان مشروع شهيد ضد الاحتلال.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من أساس المشكلة؟ (موسى)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    إن المتتبع للأحداث يرى أن المشكلة بدأت منذ نجاح حماس في الانتخابات، و بدء الطرف الاخر بافتعال المشكلات ليس أولها تصفية خزائن الوزارات و إفقارها و ليس آخرهاجريمة التعاون مع العدو المحتل، و هذه بحد ذاتهاجريمة تستوجب الإعدام في نظر كل أنسان وطني، و هذا كله حدث عندما شعر البعض (ان محاولة تصفية القضية و الاتجار بها)بات في خطر، و انهم لن يتسفيدوا بعد الان من القضية _منافع شخصية- و هذا ماجعلهم أذنابا للاحتلال لأن من يعيش ذليلا لا تروق له الحياة عزيزا و هذا بالضبط ما حصل مع أصدقائنا-أقصد أعداء العرب و العروبة-أناأعتقد أن الصراع بين سلطة(ولو كانت وهمية_غزة_ و بين احتلال بأشكال مختلفة رام الله و تل الربيع(تل أبيب)).
  • »ما هي أخطار عدم الحوار ? (مصطفى محمد العمري)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    شكرا للكاتب سميح المعايطة على مقال حوار لم يمنع الاقتتال , طبعاً فهذا هدية فلسطينية أهدتها الفصائل إلى عدوهم إسرائيل دون عناء كبير ودون مشاورة وطبعاً كانت إسرائيل تتوقع هذه الهدية لأنها قامت بالواجب أيضا عبر الإعلام الذي كانت تضخه ليشعل نار الفتنة بين هذه الفصائل , خاصة وأن إسرائيل لم تستخدم أسلحة لإحداث هذه الانقسامات كما الحروب التي تشنها من فترة لفترة , فالدعاية والإعلام الإسرائيلي نجحت نجاحاً باهرا في أحداث أهم انقسام لشعب هو المحتاج أكثر من غيره إلى التماسك خاصة في الفترة الأخيرة. طبعاً نجحت إسرائيل عبر عدة وسائل كان أهمها أعطاء الحرية في تقرير المصير وهو حق لشعب الفلسطيني ولكن تقرير من يقود الشعب الفلسطيني في أوضاع كهذه يجب أن تكون عبر لجنة مختصة و مشتركة بين هذه الفصائل تشرف على قيادة الشعب الفلسطيني عبر حكومة تكنوقراطية غير فصائلية لذلك أعطت إسرائيل هذا المجال تاركتاً عدة فصائل في وقت عصيب تنازعون على السلطة , وطبعاً العدو في جميع الحالات مستفيد بشكل كامل حيث لو أن فتح كانت قائدة السلطة بفوزها في الانتخابات التشريعية لم ترضى الفصائل وأيضاً الحالة الشيء بالنسبة لحماس , أما عن الفتنه والذي أعتبره وقود الفتيل الذي أضافه العدو الإسرائيلي هو تشجيع حركة فتح على أن ليس من حق حماس القيادة وزج التصاريح الرنانة والذي دعا فتح إلى رفض كل أشكال التفاوض أضف إلى ذلك دعوة القلائل إلى المشاركة أيضا في حقهم في القيادة ودعمهم بطرق غير مباشرة والذي يدعو إلى مشكلة عصيبة فيما لو وصل أحدهم إلى السلطة حيث تكون معارك طاحنة أكثر من التي نشهدها الآن.

    ربما ينقص الشعب الفلسطيني دعاية مضادة أكثر من سلاحهم لأنهم يقاومون بنصفه للعدو والنصف الأخر يتحفظون فيه لا نفسهم للأسف , وهذا البديل يدعو إسرائيل بتصريحات على نهج لم يكن من قبل عندما تتحدث عن أوتار والوطن البديل وإنكار حق العودة وأنه من المزيفات لان غالبية الفصائل مشغولة بأمرها دون إعطاء مهلة لتفكر في مخاطر هذه التصريحات الإسرائيلية , أضف إلى ذلك أن بعض الدول لا تؤازر الشعب الفلسطيني في أثناء هذه الانقسامات كما يجب لأنها تعرف أن ليس هناك فائدة في ذلك وخاصة عندما أباح أميين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى عندما قال " إن العقوبات ستكون "ضد الجميع إذا لم يتصالحوا " وهذا الذي يعطي المجال لتمرد العدو على كافة الأنظمة الفلسطينية سواء داخل أو خارج السلطة .
  • »فتنة (يوسف العواد)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    اوافق الكاتب بما قاله. واقول ليس المهم مع اي طرف تكون. ولكن المهم ان تعرف ان القضية الفلسطينية هي الخاسر الوحيد.والمهم كيف سينظر اليهم المجتمع العربي والدولي ويتعاطف معهم وهم في حالة هذا الانقسام الخطير.انها فتنه واستباحة لدم الشعب الفلسطيني والتي اخشى في يوم من الايام ان يندفع الشعب الفلسطيني الى المثل الذي يقول عدو عاقل خير من صديق جاهل .