أغلبية حاسمة! فهل سيتاح لها أن تحكم؟

تم نشره في الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

حققت  قوى 14 آذار أغلبية  حاسمة (71 مقعدا مقابل 57 مقعدا)  أي بفارق 14

مقعدا تعتبر في أية ديمقراطية غربية  تفويضا كاملا وصريحا للأغلبية لتحكم بصورة مريحة حتّى الانتخابات التالية، لكن ليس كذلك هو الوضع في لبنان، ويعود ذلك اساسا الى أن الحكومة يجب أن تمثل جميع الطوائف وتمثيل الطائفة الشيعية محصور في تحالف أمل وحزب الله، فاذا استنكفا غاب تمثيل تلك الطائفة. ولا تعدم الأغلبية وجود شخصيات شيعية تشارك لكن حزب الله سيعتبر ذلك تجاوزا للخطوط الحمر يبرر له استخدام القوّة، فيبقى التوافق. ومساء أمس سيكون نصرالله قد خطب معلنا موقفه بعد الانتخابات والسؤال الذي

سيعود مجددا هو هلّ سيصرّ على الثلث المعطّل الشهير مجددا؟

تحالف 14 آذار كان قد كسب الانتخابات الماضية 2005، وحزب الله الذي كان في حقبة الوجود السوري حركة مقاومة غير مهتمّة بالمشاركة الوزارية  أصبحت مشاركته قضيّة سياسية مركزية، فقد انسحب وزراء الحزب عندما أقرت الحكومة المحكمة الدولية واعتبارها فاقدة للشرعية ثم تتالى مسلسل المقاطعة والتعطيل والشلل، وأغلق نبيه برّي مجلس النواب ولم يعد ممكنا اقرار التشريعات. ولاحقا بعد انتهاء ولاية لحّود لم يعد ممكنا انتخاب رئيس

جمهورية جديد فدخلت البلاد في مأزق شرعية خطير. ولم  يكف ذلك  فانتقل الحزب وحلفاؤه الى التعطيل الميداني بالاعتصام المفتوح وسط العاصمة بعد حرب تموز وتوجت الأزمة باجتياح بيروت من قوات الحزب فباتت البلاد على حافّة الحرب الأهلية، فجاء التدخل العربي ومؤتمر الدوحة الذي استسلمت فيه الأغلبية لشروط المعارضة بالحصول على الثلث المعطّل في الحكومة وانتخاب رئيس جمهورية توافقي وعقد انتخابات نيابية جديدة  وفق قانون جديد للانتخاب (العودة الى القضاء كدائرة انتخابية وتقسيم معين لبيروت مما

اعتقدت المعارضة انه يناسبها). وفي الجوهر فالاتفاق أحال الى انتخابات نيابية جديدة أن تحسم الموقف، وكان هناك اعتقاد فعلي في اوساط المعارضة انها ستكسب الانتخابات المقبلة. أمّا استطلاعات الرأي فكانت تشير الى توازن دقيق واحتمال التساوي أو رجحان احد الطرفين بفارق محدود جدا.

ساعد الطرفان على ان اجراء انتخابات نزيهة وشفّافة لم يشتك أحد تقريبا من أي تجاوزات فيها وكانت النتيجة أن الصناديق اعطت تحالف 14 آذار اغلبية حاسمة فاقت التوقعات وهي  كما قلنا تشكل في اي ديمقراطية غربية  تفويضا غير قابل للنقاش بالحكم! فما الذي سيحصل الآن؟

لن يكون هناك أي منطق في اعادة السيناريو القديم نفسه، فالمعارضة كانت تبرر شلّ الدولة والمؤسسات بأن قوى 14 آذار فاقدة لأغلبيتها الشعبية، وتمثيلها البرلماني لا يعكس حقيقة تمثيلها في الشارع . والآن قالت الصناديق كلمتها، ولو حقق تحالف 8 آذار أغلبية فهل يقبل الفيتو على القرار من الأقلية؟  نعم لبنان محكوم بالتوافق، لكن الأقلية ملزمة بالتوافق الذي لا يعطّل الحكم  أو يجعله مستحيلا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خابرك شاطر؟؟؟؟؟ (ايمن الازايدة)

    الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2009.
    هناك اتفاق مسبق ان لا تفوز المعارضة بلبنان؟ تقارب اوروبي ايراني؟غمز وشوق بين سوريا وامريكا؟لن يفوز نجاد ؟المنطقة على وشك تغيير حقيقي يمهد لنجاح اوباما الواجب حدوثه حتى تتعافى منطقة الشرق الاوسط والعالم لكي ينجح مشروع اوباما القتصادي والسياسي حتى مشعل يزور القاهرة؟؟؟؟؟ عذرا انك لم تجد هذه المرة التحليل و الربط؟؟؟
  • »الديموقراطية (يوسف العواد)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    مااغرب الديموقراطية.وما اغرب نتائجها.الديموقراطية على سبيل المثال في الولايات المتحدة الامريكية افرزت الرئيس بوش الابن الذي اكمل مشوار المغول بتدمير العراق.وفي عهده توترت العلاقة الثقافية بين الشرق و الغرب.وافرزت الديموقراطية الامريكية ايضا الرئيس اوباما الذي طرح شعار التغيير ويحاول ان يصلح ما افسده الرئيس السابق.فالبرغم من ارائنا حول الديموقراطية يبقى ان طريقها تفضي الى نتائج كثيرة وغير مضمونة.والملفت في الانتخابات اللبنانية ان التكتلات هي التي انتصرت.وهذا يعيقها ويجعل مساحة الحرية بين الاطراف محدودة الحركة.يوجد فارق بين ان يكون الانسان والمجتمع بشكل عام هو محور العملية الانتخابية وبين التكتل الذي يضيق على هذا المفهوم.
  • »الانتخابات اللبنانية والانتخابات الفلسطينية (بارق)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    حماس فازت ايضا بالاغلبية ,كم كنت اود سيد جميل ان ارى محتويات هذا المقال في زمن فوز حماس
  • »كلنا في الهم عرب ... (Jordanian)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    تعرف الفرنسية أو ترتدي اخر صيحات الموضة بكل ما فيها من أناقة و ..... ، لكي تقول أنك تختلف عن العرب فالعرب في بلدانهم التي يُجرب في بعضها انتخابات لا تمت للديموقراطية بصلة يصوتون عادة للقبيلة أو العشيرة أو لمن يدفع أكثر، و اللبنانيون قد صوتوا بدمقراطيتهم للطائفة و المذهب و بالتأكيد للذي دفع أكثر و هذا واضح وضوح الشمس و لا يمكن لأحد أن ينكره لا شيء يمكن أن يفسر تلك النتائج إلا التصويت للطائفة و المذهب و الذي يدفع أكثر ، سلامٌ عليكم أيها اللبنانيون فأنتم لستم بأفضل حال منا من باقي العرب فكلنا بالهم شرقاً و كما نكون يولى علينا فإن كان العيب في حكامنا فإن العيب أصلاً بنا و إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..
  • »كرامة الانسان قبل كل الشعارات (حسام مطلق)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    كلناتعاطفنا مع حزب الله حين تذاكت حكومة السنيورة في قضية خطوط الموبايل. الحقيقة ان الحكومة السابقة وفقا لمعاير الديمقراطية لم تكن فعلا شرعية لان فصيل اساسي كان قد انسحب منها وهو فصيل صاحب شرعية في الشارع من جهة, وصاحب شرعية في المجلس النيابي من جهة ثانية. الوضع اليوم تغير, فشرعية الشارع اعادت فرز نفسها عبر نتائج الانتخابات, وتاليا شرعية الشارع اعادت فرز نفسها بشرعية المجلس النيابي, ومن هنا فإن تشكيل الحكومة يكون وفقا لحصص الكيانات السياسية داخل المجلس النيابي لا وفقا لنوايا وتحليلات الاطراف السياسية. ان كنا سوف نعود بعد كل انتخابات الى التفسيرات فلم نقيمها اصلا, الغرض من صندوق الاقتراع ان يحسم الجدل الفكري بين النخب السياسية بالعودة الى الناخب, صاحب الشرعية في التقريرالنهائي, من هنا فإن قضية الثلث المعطل باتت ساقطة ويمكن لحزب الله ان يمتنع عن المشاركة مطالبا بها ويمكنه ايضا ان يلجأ الى كل ما هو مدني من وسائل الاعتراض كالتجمهر والخيم والكتابات ولكن في النهاية ان ما الحق الدستوري قد حسم بواسطة صندوق الاقتراح ومادامت الاغلبية النيابية قد حققت ما يؤهلها لتشكيل الحكومة والحصول على الاصوات اللازمة لاقرارها واقرار مشاريعها فإن اي اعتراض من حزب الله خارج اطار مع هو مدني يغدو فاقد للشرعية بدون اي تردد. في المرة الماضية كان استخدام السلاح حماية لواقع بانتظار الانتخابات كي يقول الناخب اللبناني كلمته الفصل وبرأي ان موقف الحزب كان مبررا بالنظر الى نقص الشرعية الذي كان عليه موقف حكومة السنيورة .اما الآن فإن ذاك النقص قد تم ترميمه. العبرة هنا يجب ان يأخذها السوريون فهم عبر ربع قرن حكموا فيها لبنان فشلوا في ان يجعلوا لبنان اقرب الى سوريا لقد اعتمدوا سياسة التذاكي وراهنوا على الزمن مطلق الزمن لتحقيق اهدافهم متناسين ان الزمن يجري ولا يقف, هو ليس مكان يمكنهم العودة اليه في كل وقت يشاؤون. للاسف العقلية السياسية السورية بحد ذاتها ازمة, في قدرتها على التحليل من جهة, وفي قدرتها على تقبل الاخر, اي اخر, كضرورة لتمام وعي الذات. اتمنى للبنان كل الخير واهنىء الشعب اللبناني على خياره. واتمنى الا تقوم الحكومة القادمة بخيارات التذاكي, القرارات الكبرى تحتاج الى شرعية خاصة تفوق حتى الشرعية النيابية, ومن هنا فإن القضايا الحساسة يجب ان تعالج بهدوء وبدون توتير اجواء وبدون تذاكي الغاء اي طرف, كما ان على حزب الله ان يفهم الرسالة: هو حزب مقاوم لعب دورا كبيرا في تحرير الارض اللبنانية, طبعا ان تناسينا انه اساسا بسط نفوذه على ارض الجنوب بعد ان عطل المقامة التي كانت قد انطلقت على يد الحزب السوري القومي الاجتماعي وبعض الفصائل الفلسطينية والحزب الشيوعي وحركة امل وذلك قبل تاسيسه بسنوات, للتايخ فقط هو استغل المال الايراني في وقت كانت الخزينة السورية قد نفقت بعد ان افرغها رفعت الاسد كترضية له بعد الخلاف الذي عصف بينه وبين الرئيس الراحل حافظ الاسد, في كل الاحوال وان تناسينا كي قام حزب الله وكيف حارب المقاومة في بداية عهدها حتى سيطر على الارض وجعل مشروعيته, ولن اقول مشروعه, المقاومة, ان تناسينا كل ذلك وذكرنا له ان الحزب الذي حرر الارض فإن عليه ان يلاحظ جيدا ان الناخب اللبناني, مصدر الشرعية, قد قال كلمته وان عليه ان يعيد دمج نفسه بالدولة اللبنانية انطلاقا من هذا الخيار. اعتقد ان جزء كبير من ازمة حزب الله تكمن في التداخل بينه وبين النظام السوري, وبينه وبين النظام الايراني, الانتخابات اللنانية تقول بكلمة واحدة : مرحبا بحرية الفرد اللبناني وهي اقدس من الشعارات. الحيقية ان الوطن هو الانسان ومن هنا خسر فريق 8 اذار الانتخابات لانه راهن على الشعارات لا على الانسان.