بنات لبنان

تم نشره في الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

 

تعرضت الفتاة اللبنانية لعمليات "تنميط"  تظهرها وكأنها مجرد فتاة خضعت لعمليات تجميل وتشقير وتعرية فتحولت سلعة لنخاسي الفضائيات. جزء من هذا صحيح لكنه لا يخص لبنان وحده وفظاعات الرقيق الأبيض التي يشهدها بلد كالمغرب ربما تساوي أو تفوق ما في لبنان، وفي المكبوت الخليجي خفي قد يفيض على المنسوب اللبناني، ولا بلد استثناء من تجار الجسد عرضا واستهلاكا. 

    في الانتخابات الأخيرة كان مغريا للكاميرات، تلفزيونية وفتوغرافية، تكريس الصورة النمطية، خصوصا أن دهاقين الإعلان في لبنان استخدموا الصورة في الترويج لمرشحيهم. ولعل أشهرها تحوير المثل الفرنسي "كوني جميلة واصمتي" إلى كوني جميلة و"صوتي" وهو من إبداع جماعة الجنرال عون حلفاء حزب ولاية الفقيه!

في المشهد اللبناني الغني تناقضات ومفارقات تستدعي التأمل. وبنات لبنان في صلب المشهد. اللافت أنهن سافرات ومحجبات خضن المعركة باستبسال لا يقل عن الرجال. فالقضية ليست في الشكل بل في المضمون.  في الفريقين المتنافسين سفور وحجاب، فتيار المستقبل السني رمزه النسائي بهية الحريري محجبة، وقواعد التيار في خارج بيروت وحتى في قلبها تزاود في المحافظة على الضاحية الجنوبية ومعاقل حزب الله.

على علات الديمقراطية في لبنان يسجل لها أنها أخرجت المرأة عن صمتها وبدت شريكا مكافئا للرجل. وبرزت أسماء نسائية وازنة ( بهية الحريري، ستريدا جعجع، نائلة تويني..)، ولا يمكن القول إن المرأة كانت مغيبة لا في المعارضة ولا في الموالاة.

 لا يوجد في لبنان حزب حاكم أو جهاز دولة لديه آلة تزوير لتفريخ مرشحين. ولذا أقرت المعارضة بالهزيمة. لكن هذا لا يغطي على العلل القاتلة في الجسد اللبناني، وهي علل لا يبرأ منها جسد عربي. ولعل أسوأها الطائفية. فالطائفة صوتت للطائفة أولا بمعزل عن البرنامج السياسي أو الاجتماعي. الشيعة صوتوا لحزب الله والسنة صوتوا لتيار المستقبل، الانقسام المسيحي لم يكن استثناء، الجنرال عون يريد أن يكون زعيما للطائفة المسيحية ويحصل حقوقها بالتحالف مع حزب الله ولم يكن يريد أن يكون رئيسا لكل لبنان.

هل كرست الانتخابات الطائفية ؟ تصعب الإجابة بلا الآن. في المستقبل يمكن. في مجتمعات خائفة تلوذ الناس بالانتماءات الصغيرة ومن كرس الطائفية الحرب الأهلية بالدرجة الأولى. ولا يمكن التعافي منها تماما باتفاق الطائف أو اتفاق الدوحة. ستظل فاعلة وحاسمة إلى أن ينضج المجتمع ويؤمن بقيم المواطنة.

لا تزال الطريق طويلة باتجاه مجتمع المواطنة، فمن يقرأ أسماء الفائزين يلاحظ حجم الوراثة السياسية التي يعود بعضها إلى القرن الثامن عشر، ومن انبهر بصور الفتيات عليه أن يدرك أن في الجوهر زعيم طائفة أو رجل دين يحكم قرارها. الشيعي عنده السيد حسن والسني دار الإفتاء وآل الحريري، والمسيحي البطرك صفير والدرزي وليد بيك ومشايخ العقل.

ليس المشرق استثناء من حراك الكون، فالمجتمعات الغربية عانت حتى أقامت دولة المواطنة. ومسيرة مارتن لوثر المليونية التي صدع فيها بحلمه لم تكن قبل قرون كانت قبل  عقود ولم ينتخب رئيسا لأميركا بل اغتيل في عام 1968. ولتشهد أميركا بعدها بأربعين عاما انتخاب رئيس أسود.

يحتاج المشهد اللبناني إلى تدقيق أبعد من صور البنات، فالبلد أكثر انقساما مما يبدو، وفي نتائج الانتخابات ما يستفز كل الطوائف. فلم يبق سني مع حزب الله عندما وصف نصرالله يوم اجتياح بيروت بأنه "يوم مجيد" مع أن موقف السنة داعم للمقاومة. وفي داخل الطوائف يزداد التوتر بسبب حسم ناخبين من خارج الطائفة لخيارات الطائفة. ما تزال الطريق طويلة، الراجح أن لبنان لا يسير إلى الخلف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الانقسام في المجتمع (ابو السعود)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    اعجبنتي كثيرا الملاحظه الذكيه للمعلق يوسف العواد, معظم المجتمعات ترى فيها سمه شبه موحده للباس النساء سواء في الغرب او غيره في اسيا وافريقيا اما عند العرب فتجد المتناقضات وهذا دليل على تعدد المراجع المؤثره
  • »مهلا يا ياسر الشمس لا تتغطى بغربال (samiarabsq)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    القارى للمقال يظن ان تيار المستقبل تيار وطنى محافظ فبالله عليك يا ياسر ارني ذرة محافظة لهذا التيار قي قناةالمستقبل وهل اذا دخلت سيدة عجوز الانتخابات و هي متحجبة يكون شباب التيار كذلك لا اظن و اظن ان امريكا اكبر داعم للتيار و الشمس لا ننغطى بغربال
  • »هناك ما هو اهم (اسامة)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    عزيزي االأعلامي الكبير ياسر ابو هلاله لطالما كنت من المعجبين بكتاباتك والمواضيع التي تعالجهالكن يا عزيزي هناك ما هو اهم من الحديث عن بنات لبنان ودورهن في الأنتخابات . لبنان اليوم هو اسير اتباع الولي الفقيه واجندته في المنطقه التي لا تقل خطورة عن اجندة اسرائيل , فبحمد الله فاز فريق 14 اذار وهذا هو المهم والأهم هو توعية الامة العربية والأسلامية باجندة حزب الله (والله براء منهم) الخفية في لبنان والمنطقة ودورهم في اغتيال الحريري وغيره والتلاعب في المشاعر الأمة من خلال القضية الفلسطينية وكلنا يعلم دور الولي الفقيه في احتلال العراق وافغانستان بالتحالف السري مع امريكا وما قام به من قتل وتنكيل في العراق في 5 سنوات لم تفعله اسرائيل في ستون سنة في فلسطين.
  • »أيضاً رقيق أبيض (موسى)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    كنت أتمنى لو تطرق الأستاذ ياسر حول تركيز التيارات الانتخابية على ابراز الفتيات و لماذا لا نرى شبابا بالقدر الذي نرى فيه الفتيات خصوصأ في الانتخابات اللبنانية، أليس هذا اسغلالاًً للفتيات؟ و هذا أيضاً رقيق أبيض.
  • »المراة صورة عن المجتمع (يوسف العواد)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    المراة صورة عن المجتمع.اذا نظرت الى الشارع الغربي ترى ازياء المراة بين اكثرية الوسط واقلية التمرد. ولكن السمة الغالبة هي الوحدة في المظهر.واذا نظرت الى الشارع العربي فأنك ترى كوكتيل من الازياء.مابين محافظ ووسط ومتمرد وتفرعاتهم.وهذه السمه توضح الاختلاف والانقسام في المجتمع.
  • »فقط من اجل لبنان انيق وسياحي (مازن السعود- الطفيلة)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    لا يكترث اللبنانيون وبالاخص اللبنانيات الانيقات الى ان سياسة الفائزون بالانتخابات يجب ان تكون لحماية لبنان من الخطر الصهيوني والامريكي وللدفاع عن مقدسات المسلمين والقدس بل انهم يتطلعون لنواب يحافظو على هوية لبنان كبلد سياحي بحت فاتح ذراعيه لجميع الناس وكبلد تأخذ الفتاة اللبنانية كامل حريتها للتعبير عن انوثتها واناقتها كنظيراتها في الدول الاوروبيةولكي لا يقول العالم ان لبنان بلد مسلح وكله حروب وقتل بل ان لبنان بلد انيق يملك فتيات حسناوات للسياحة فقط
  • »اللبنانية أنيقة وحرة وقوية الشخصية (سها أبو أسمر)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    الجمال والأناقة جزء من هوية المرأة اللبنانية، ولكنها أيضاً امرأة قوية الشخصية وعاملة ومشاركة في الحياة الثقافية والسياسية ومتمردة -- ما عليك سوى أن تقف قليلاً وتتأمل فيروز وماجدة الرومي وجزيل خوري. الشعب اللبناني يحب الحياة ويملك ثقافة الحياة ولذلك فإن الديمقراطية في لبنان لها طعم ونكهة لأنها محاولة للدفاع عن حب الحياة، بينما ابتلت بعض الدول بهؤلاء الذين يسعون للسلطة من أجل "قبر الناس أحياء" وتكبيل حريتهم بنصوص مقدسة. للمرأة اللبنانية نكهة المطبخ اللبناني وفنجان القهوة وماء الزهر.
  • »كلام سليم .. ولكن هل من مجيب (البقعاوي)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    السيد ياسر .. دائما مبدع في كتاباتك وبإختيارك للمواضيع وجرأتك بالطرح ..
    الخوف في عالمنا العربي من الأيدي الخفية التي تحاول تغيير الأيدولوجية الدينية لمجتمعاتنا العربية ..
    نحن لا نريد أن نتحالف مع دول الكفر ضد المسلمين كما فعل الصفويون عندما تحالفوا مع دول الكفر ضد الدولة العثمانية .. ولكن يجب أن لا تبقى الدول العربية صامتة على ما يحدث .. فالعراق الآن نستطيع أن نعتبره أصبح دولة صفوية .. ونفوذ السنة ضعيف جداً هناك .. وهاهو لبنان يتبع نفس نهج العراق .. والخوف من أن يطال هذا النفوذ وهذه الأيدي الخفية دول أخرى مثل دول الخليج وسوريا ..
    يجب أن يتحرك العالم العربي لوقف المهزلة الحاصلة .. فالخطر قادم من الشرق ومن الغرب في آن واحد .. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال "تكاد الأمم أن تتكالب عليكم.."
    يجب أن يتوحد العالم العربي ويصنع المستحيل في الحفاظ على هوية شعبه ودينه . ورغم مساوء كتلة المستقبل بلبنان يجب علينا أن نساندها ضد المخططات التي تحاك في لبنان ...
    وفي نفس الوقت يجب أن لا نجمع بين ما يحصل في فلسطين وما يحصل في لبنان .. لأنه فلسطين يوجد بها تيارين .. تيار سني مقاوم مدعوم من الشارع العربي (بغض النظر عن الحكومات) وتيار عميل مصنوع وممول من اليهود وبلاد الكفر ..
  • »sois belle et vote (فاطمة)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    استاذ ياسر لا اعتقد ان وجود المرأه كان سلعه انتخابيه للترويج للانتخابات اللبنانيه لخدمه تيار معين بل جاء لتصحيح المثل الفرنسي الذي يحط من قدرة المراه بان تكون جميله وتصمت بل صححه التيار بان تكون جميله وتصوت او في ترويج اخر sois egale et voteكوني عادله وصوتي وليس السفور في المجتمع اللبناني ذا اهميه مثل مجتمعنا مثلا فقيم المجتمع اللبناني وتقديره لذلك الامر يختلف عن تقدير مجتمع عربي اخر فاذا تابعت الانتخابات اللبنانيه عن كثب ستلاحظ اناقه المرأه اللبنانيه وهي جميله وتصوت او عادله وتصوت وليس جميله وفي البيت صامته ....
  • »كلنا في الهم عرب ... (Jordanian)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    تعرف الفرنسية أو ترتدي اخر صيحات الموضة بكل ما فيها من أناقة و ..... ، لكي تقول أنك تختلف عن العرب فالعرب في بلدانهم التي يُجرب في بعضها انتخابات لا تمت للديموقراطية بصلة يصوتون عادة للقبيلة أو العشيرة أو لمن يدفع أكثر، و اللبنانيون قد صوتوا بدمقراطيتهم للطائفة و المذهب و بالتأكيد للذي دفع أكثر و هذا واضح وضوح الشمس و لا يمكن لأحد أن ينكره إذ كيف لإنسان مثل السنيورة المعروف بأبو الضرائب أن يفوز بأصوات دافعي الضرائب و كيف لسعد الحريري أن يفوز ببيروت بأصوات أصحاب و ورثة وسط بيروت التي حولها ابوه إلى ملكية خاصة له و لسولتير و كيف لأبناء عائلة الجميل الذين ذاق اللبنانيون على ايدي ابائهم أمين و بشير الويل أن يفوز هؤلاء الأبناء بمقاعد نيابية و كيف لحلفاء إسرائيل و أصحاب مذابح صبرا و شتيلا و القتل على الهوية و ناسفي كنائس و مساجد أن يفوزوا بمقاعد نيابية لا شيء يمكن أن يفسر ذلك إلا التصويت للطائفة و المذهب و الذي يدفع أكثر ، سلامٌ عليكم أيها اللبنانيون فأنتم لستم بأفضل حال منا من باقي العرب فكلنا بالهم شرقاً و كما نكون يولى علينا فإن كان العيب في حكامنا فإن العيب أصلاً بنا و إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..
  • »مداخلة بسيطة (Sumaia)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009.
    "سَفَرَت المَرْأةُ أي كَشَفَتْ عن وجْهها فَهٍي سَافر" - معجم مختار الصحاح.

    نفس التعريف موجود في معجم لسان العرب وباقي المعاجم.

    المرأة السافر في اللغة هي التي تكشف عن وجهها، أي أن المرأة المحجبة التي لا ترتدي النقاب امرأة سافر!

    يرجى تحري الدقة في التعبير فإن كلمة سافرات تستخدم في مجتمعنا لوصف غير المحجبات وهو خطأ شائع. وشكراً.