جميل النمري

اليوم الأسوأ في القرن العشرين

تم نشره في السبت 6 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

 

هل كان ثمّة يوم في تاريخ العرب الحديث (القرن العشرين) اسوأ من 5 حزيران 67!؟ يمكن تذكر محطّات مأساوية كثيرة على مدار القرن قبل وبعد "النكسة" ابرزها طبعا حرب 48 لكن تلك لم تكن في الحقيقة حدثا فاصلا, فهي توجت مسار متدحرجا ناجحا للمشروع الصهيوني وسط محيط عربي ضعيف وناشئ لا يملك قراره.

عشية حرب 67 كان المشروع القومي العربي بقيادة عبد الناصر في ذروة الازدهار. كان العالم العربي ناهضا واعدا متشوقا لاستعادة أمجاد تاريخية لأمّة عريقة ثمّ .. في يوم واحد فقط انهار كل شيء. كانت المفاجأة مذهلة، ومن الصعب أن تكون أمّة قد تلقت في لحظة واحدة صفعة بهذه القسوة المهينة فتهدر كرامتها ويطاح بكبريائها الى أسفل سافلين. إن الآثار

المدمرة لهذا الانكسار ستفعل فعلها معنويا وفكريا وسياسيا بأعمق مما كان لأي فرضية أن تتوقع، أمّا الآثار المادّية لتلك الواقعة المشؤومة فما زالت ماثلة وتدور حولها السياسة اليومية للمنطقة حتّى الساعة.

 منذ ذلك التاريخ بدأت مسيرة الانحدار، ويكفي مقارنة الإحصائيات حول التنمية والناتج القومي بين دول عربية رئيسية وأخرى شبيهه من العالم الثالث طوال عقود السبعينات والثمانينات والتسعينات. لقد تخلفنا عن دول آسيا وأميركا اللاتينة، والآن بدأنا نتخلف عن  دول من أفريقيا جنوب الصحراء كما تشير تقارير التنمية البشرية الدولية. ومع أننا حظينا بفرصة فريدة من الثروة النفطية، لكن المال لم يخدم التنمية بل الإسراف والإسفاف

الاستهلاكي, وذهب شيء منه لنشر الوهابية الأصولية, حيث خدم تحالف النفط والأصولية خطط أميركا والغرب لإضعاف وتدمير المعسكر الشيوعي.

ورث المدّ الاسلامي سلفه المدّ القومي الذي تلقى في حزيران ضربة قاصمة، لكن الأصولية  في الجوهر كانت ردّا انكفائيا عاجزا أو هاربا من تحديات العصر الحقيقية في الديمقراطية والتحديث والتقدم التكنولوجي والمجتمعي، وهو في نهاياته المتطرفة أفرز الظلامية والتمرد العنفي الارهابي للقاعدة وأخواتها.

كل ذلك كان الحصاد المديد والبعيد للخامس من حزيران، لكن حذار من سوء الفهم، فهذا اليوم الرهيب لم يكن صنيعة نفسه ومصادفاته الخاصّة، فنذر الهزيمة تشكلت على امتداد طريق الظلال الذي انحرف اليه المدّ القومي.

لقد استخدمت التعبئة الحماسية لمواجهة العدو القومي للتسلط على الحكم والتنكر للديمقراطية، ولا شك أن التنمية والتصنيع قطعا شوطا لكن التراجع كان حتميا باستمرار التسلط البيروقراطي الذي ينتج فسادا ويحجب ما يحدث من اخفاقات ويدور في الطوابق العليا من صراعات. وهكذا ذهبنا الى حزيران على ايقاع الأناشيد واستعراضات القاهر والظافر وهي صور كرتونية فقط.

ومنذ ذلك التاريخ لم نشف من الصدمة ونظرية المؤامرة وأنواع أخرى من الفوبيا التي تحكم حياتنا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »واذا فاتك التفات الى الماضي فقد غاب عنك وجه التأسي (يوسف العواد)

    السبت 6 حزيران / يونيو 2009.
    يذكر التاريخ ان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر اعترف بمسؤليته عن الهزيمة وقدم استقالته ولكن الجماهير المصرية خرجت الى الشوارع يوم 9 و10 يونيو وطالبته بالعدول عن الاستقالة فلبى الطلب.بكل بساطة ضاعت البلاد والعبادوبقيت رموز الحكم.وتم التبرير بان ما حدث هو نتيجة مؤامرة .ولكن كما ذكر الكاتب ان من اسباب الهزيمة انحراف المد القومي و استخدام التعبئة الحماسية لمواجهة العدو القومي للتسلط على الحكم و التنكر للديموقراطية .ومن اسباب الهزيمة سوء استخدام المال العربي للاسراف والاسفاف ولخدمة خطط امريكاوالغرب لاضعاف وتدمير المعسكر الشيوعي في ذلك الوقت.عن اي مؤامرة يتحدثون .المؤامرة نحن صنعناها لكي نغطي ونبرر اخطائناوعيوبنا وضعفنا. وكما قال الشاعر احمد شوقي(واذا فاتك التفات الى الماضي فقد غاب عنك وجه التأسي)
  • »وكأنك في الأخير تنسب الهزيمة الى المغفور له باذن الله جمال عبد الناصر (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 6 حزيران / يونيو 2009.
    أنت تعترف في بداية حديثك عن المشروع العربي القومي بقيادة المغفور له باذن الله جمال عبدالناصر ، وفي نهاية المقال تقول " وهكذا ذهبنا الى حزيران على ايقاع الأناشيد واستعراض القاهر والظافر وهي صور كرتونية فقط" وكأنك تريد أن تحمل المرحوم جمال بالهزيمة التي مني بها عالمنا العربي قي حزيران.. ويحك يااستاذ جميل لقد كانت خيانة من كثير من حكام العرب انذاك ، وثم تأمر سفير الأتحاد السوفياتي في القاهرة ، وطلبه من المرحوم جمال ، ضبط الأعصاب والتهدئة ، والخيانات المصرية من قبل ضباط مصر الذي تم شراؤهم بدولارات أمريكية ..المؤامرة اوسع بكثير مما ركزت عليه .وكان المشاركون كثيرين
  • »لذلك (ابو قصي)

    السبت 6 حزيران / يونيو 2009.
    تم منح العرب عدة انتصارات وهمية ومنها حرب اكتوبر المجيدة والكرامة ولسوريا تشرين حتى نبقى نغني على امجاد هذه الحروب الوهمية الانتصار وبنظري الانتصار الوحيد هو انتصار 2006 وكنت اتمنى ان يكون هذا الانتصار مدعوما ومباركا من التيارين المعتدل والممانع عندها سوف تكون الحياة افضل.