استعادة الشباب الأردني

تم نشره في الخميس 4 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

لقد دلت نتائج الدراسة حول الشباب الأردني، التي أجريتها لصالح وزارة التنمية الاجتماعية، ونشرت بعض نتائجها خلال الأسبوع الماضي، على الواقع الصعب والمعقد الذي يعيشه الشباب الأردني اليوم. فالبرغم من أن غالبية الشباب تشعر بالفخر والاعتزاز بوطنهم الأردن، إلا أن هناك شعورا متعدد المؤشرات بأنهم يشعرون بالخذلان من قبل المجتمع ومؤسساته، فهناك تنام في الأطر التقليدية كمرجعية أساسية في حياة الشباب على حساب الهوية الوطنية الجامعة والجامحة، وهناك شعور باليأس والاغتراب والإحباط من أغلب الأطر والمؤسسات الاقتصادية والسياسية والتربوية. كذلك فقد أفضت الدراسة إلى وجود إحساس وشعور كبير بعدم توفر العدالة في العديد من المسائل التي تمس حياتهم مباشرة كالحصول على وظيفة، وعلى القبول بالجامعات، بالإضافة إلى تنامي الهوة الطبقية بين الشباب. كذلك بينت  الدراسة انتشار عدد من السلوكيات المنحرفة كتعاطي المخدرات وانتشار العنف والجريمة بين الشباب.

إن الواقع الذي يعيشه الشباب وكشفت عنه الدراسة لم يأت بالصدفة، بل هو نتيجة تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية كبرى داهمت المجتمع الأردني في العقود الثلاثة الماضية، من أهمها التحولات في البنية الاقتصادية والانتقال إلى اقتصاد السوق، والتحولات الديموغرافية التي نتج عنها مجتمع غالبيته من الشباب الأمر الذي يصعب على اقتصاد محدود الموارد والطاقات الإنتاجية من استيعابهم. بالإضافة إلى التحولات المرتبطة بالعولمة وثورة الاتصالات والمعلومات، والهجرات الطوعية والقسرية، والثورة التعليمية وبخاصة في التعليم العالي التي يشهدها الأردن. ومن المؤسف القول إننا كمجتمع لم نقم بتهيئة الشباب للتعامل مع هذه المتغيرات وإعدادهم للتعامل معها بشكل مناسب.

على الرغم من ذلك، يجب أن لا أن يسود الشعور بالإحباط حيال هذه النتائج، بل على العكس، فإن المعرفة العلمية حول واقع الشباب هي خطوة مهمة ومتقدمة من أجل بناء سياسات وبرامج على أسس علمية. من هنا، يجب التعامل مع هذا الموضوع بكل جدية وطاقة موضوعية. فالمهم هو الاعتراف بالمشاكل والبدء بوضع الحلول لها. وقد توصلت الدراسة للعديد من التوصيات التي لن أتطرق إليها هنا، ولكن من المهم الإشارة إلى أن الحل لا يمكن أن يأتي من مؤسسة أو وزارة بعينها، ولأن المهام تتجاوز صلاحيات وقدرات وإمكانيات أي مؤسسة وحدها، لا بد أن تكون الحلول على مستوى الدولة الأردنية من خلال بلورة وثيقة سياسات للشباب تتبناها الدولة الأردنية  تحتوي على خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد وذلك من أجل ضمان الاستدامة والشمولية. إن وثيقة  السياسات هذه يجب أن تحصل على صفة الاستعجال وأن لا تكون استجابة سريعة ولمرة واحدة ثم تعود المياه إلى مجاريها. كما أن على وثيقة السياسات تلك، أن تكون متكاملة ذات أبعاد سياسية واقتصادية وتربوية واجتماعية ومتناغمة على مستوى السياسات والتنفيذ أيضا. فليس المطلوب استراتيجية جديدة توضع على رف  احدى الدوائر الحكومية، بل المطلوب هو وثيقة تحمل رؤية جديدة ومبدعة وخلاقة للتعامل مع هذه القضية المهمة، ويشارك في إعدادها ومناقشتها الشباب من مختلف شرائحهم وفئاتهم إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني والخبراء والمعنيين.

إن الأزمة التي يعيشها الشباب الأردني هي أزمة مجتمع بامتياز سواء من حيث المسببات أو من حيث تحمل التبعات المترتبة عليها.

لطالما أشار جلالة الملك عبدالله الثاني إلى ضرورة الاهتمام  بالشباب وإيلائهم الاهتمام الكافي من حيث مشاركتهم المجتمعية ووضع حلول لمشاكلهم، ومن الواضح أنه لم يتم ترجمة رؤية جلالة الملك من خلال المؤسسات والأطر المختلفة إلى سياسات واقعية وعملية ومدروسة، تستجيب لمشاكل وطموحات الشباب وتستند إلى رؤية الدولة الأردنية في الإصلاح والتحديث.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دراسة موفقة (سامي الفلاحات)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    دراسة موفقة وموضوعية كما هي عادة الدكتور موسى شتيوي لكن مما يؤسف له ان الاكاديميين والمختصين في مجال التنشئة والتوجيه والتربية الوطنية امثال الدكتور شتيوي يتم توظيف مقدرتهم هذه في مجال البحث والدراسة فقط ، حبذا لو يتم الاستفادة من الدكتور شتيوي في ادارة بعض المؤسسات المعنية بالشباب مثل المجلس الاعلى للشباب او هيئة شباب كلنا الاردن او غيرها من هذه المؤسسات ليتمكن من ترجمة افكاره وقدراته الاكاديمية على ارض الواقع وليس اعطاءه دورا استشاريا فقط في هذه المؤسسات