موفق ملكاوي

أسئلة عن المعنى

تم نشره في الخميس 4 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

مرحبا!

هل أنا من تبحثين عنه؟

ليس سؤالا استفهاميا. إنه ببساطة سؤال من يتفاجأ بالأشياء؛ لا يريد أن تمر من دون أن يؤشر على اختلالات معرفية تعيده إلى مربعه الأول من العزلة المفروضة عليه، متنسكا في حضرة الصمت.

في الوقت نفسه، يحتمل أن يمثل سؤالا استنكاريا عن رحلة كاملة نويت حجز تذكرة على متنها، أو لعله السأم وحده هو الذي يفرض عليك أن تقدم أسئلة إجاباتها واضحة، ولكن سبب طرحها يبقى مبهما، إذ لا بد أحيانا من موازنات بين الحالة والحالة، وقياس مخرجات بنتائج.

الأمر قد يمثل كذلك استشراف مشاعر غامضة تأتي بين الشك والأمل، وتستثير عالما من الحزن في جوانية الشاعر المنضوية على الخراب.

"مرحبا! هل أنا من تبحثين عنه؟"، لعلّه سؤال عابر يطلقه الصدى لسهارى أوقدوا شموعهم في ليل "اللويبدة"، وأيقنوا أن كل سكر مباح، ما دام ينطق عن "الهوى"، ويعلق قناديل "نيسان" على قمصان عشاق سهروا حتى آخر المزهريات الذابلة على "المطل".

أو هو سؤال الترجي: سؤال الصباح الذي لا يجيء، والمساء الذي يطول انتظاره! والنواح على مبهم لا يعيد إلى الشرايين دمها المستباح غيلة، مثل أفيون لا يدخنه أحد.

سأقول أن في روعي لغة لم أمنحها أحدا من قبل: لغة العارف الذي شمّر عن دموعه، ومنح الحديقة لونها الحزين.

سأدّعي أن في جعبتي ألوانا أخرى لم تمنحها الطبيعة بعد للأشياء؛ ألوان لا تندرج تحت المنحنى التكراري المسمى "قوس قزح". ولكن استخراجها يلزم أن أكون أنا أنا، وأنت أنت، ويلزمني أن أكون على رأس قائمة الأشياء، والأولوية الدائمة والهاجس والهدف.

هكذا نقرأ الأمور الكبيرة، وهكذا نفسر التفاصيل الصغيرة.

"مرحبا! هل أنا من تبحثين عنه؟"، سوف يتعزز الهدف الاستنكاري للسؤال، حين النظر إلى ابتسامات الوالغين في حزننا حدّ المتعة، والمنتظرين إشارات، ولو مبهمة، للاستيلاء على آخر ما في مخزوننا من ضحكات طائشة.

سوف يتعزز المعنى الاستنكاري أو العبثي، حين نداري ابتسامات الحزن، ونحن نرصد ما تقوله العرافة للشجرة، وما تقوله الطريق للمسافر، وما يقوله الهواء للطيور: كل شيء آيل إلى نهاية معلومة الحواشي.

mwaffaq.malkawi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حب بمنهجية جديدة (شعاع عمر)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    انه حب بمنهجية جديدة..ولكنها جميلة ..
    اي امراة تلك التي دعتك الى الدخول الى كنه الاشياء..لتثير اللذة في قلب النص ..كما اللذة في الحب.
    كم احسدها تلك المراة
  • »بلاغة عالية (نادر عمران)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    استاذ موفق
    اهنئك على هذه البلاغة الكبيرة
    وشجن السرد بصورة شعرية
  • »احاسيس صادقة (علي عوواده)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    هنيئا لمن اصابتها حروفك!!!
  • »أبحث عنك؟؟,,,هل تبحث عني؟ (ربى)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    أنا وأنت سوف تأخذُنا مواجعُنا\ ذاتِ ليلٍ
    "لتستثير عالما من الحزن في جوانية الشاعر المنضوية على الخراب"
    انا وانت "سؤال الصباح الذي لا يجيء، والمساء الذي يطول انتظاره! والنواح على مبهم لا يعيد إلى الشرايين دمها المستباح غيلة"
    انا وانت "سهارى أوقدوا شموعهم في ليل على قمصان عشاق سهروا حتى آخر المزهريات الذابلة على "المطل".
    انا وانت هكذا نقرأ الأمور الكبيرة، وهكذا نفسر التفاصيل الصغيرة.
    "مرحبا! هل أنا من تبحثين عنه؟"
    مرحبا! هل انا من تبحث عنها؟
    اذن "شُدَّني قربَ صدرك ..وأسمع بعضَ نبضٍ ساخنٍ حرٍّ "
    واعلم انني امراة ، بها ظمأٌ / لحب ينبع ولا يفيض..
    واعلم إن القلوبَ لها طريقتَها
    وتفعلُ ما تريدْ,,,
    أنا وأنتِ ..لنا مكانٌ لستُ أعرفهُ ..ولكني أراهنُ أنهُ في الأرضِ
  • »المعنى الاستنكاري (عصام)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    "إن حياتي تتجسد حين أرويها وذاكرتي تتثبت بالكتابة، وما لا أصوغه في كلمات وأدونه على الورق سيمحوه الزمن."
  • »حلو (رمال عيد)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    حلوووووووووووووو
    كتيييييييييييير
  • »نعم ..هو انت (روند)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    نعم،،،،
    انت من ابحث عنه
    بك أنتِ،،
    فقط ،
    أطير بلا جناح في
    سماوات العشق الوردي
    نعم انت شفق ألوان ... مخموربالفرح ...أنت كل الأحاسيس
    أنت الأمواج...في ليلها الأزرق الداكن ..تورق لي في غروب الشمس ...فأرى عيناك في كل شيء
    و في شرابي ..تمتليء كؤوسي من خمرة محياك...
    وينير عتم خاطري ,,,
    نور ، شفق
    عينـــاك
    في الحلم الوردي أغرق
    فتأخذني الريح

    الى قوس قزح ؟
    عيناك هما قوس قزح في نيسان
    أين؟؟
    كنت انتظر!

    رائحتك ...على جلدي
    لا تزال تحكي قصص،،،حكايات ،،،عناق ،،،عشق ,,,
    أهواك
    ومرة أخرى ,,,فمن غيري
    يشعر بك ،،،سيدي
    نعم هو انت.........

    فلا تسأل ؟؟؟
  • »ابدعت (رلى)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    ابدعت
  • »حين يتحول الحب الى منهج فلسفي بحت وعميق (حمزة مازن تفاحة)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    صديقي الراقي موفق ملكاوي
    اعجبتني حروفك واسئلتك الفلسفية الجميلة ، التي في الحقيقة بقيت مجهولة المعنى في كثير من الاحيان ، المعنى الوحيد الذي استسغته هو سؤالك الذي قلت فيه( مرحبا! هل انا منتبحثين عنه ؟ ) وللعلم سؤالك هذا يخطر على بالي الا اني لا اجد الشجاعة بداخلي لكي اطرحه على الطرف الاخر ، نظرا لانخفاض نسبة الشجاعة في شرايين العلاقة .
  • »سؤال المعرفه...سؤال الوجود بأكمله (رنا عمرو)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    الأستاذ موفق ملكاوي...
    ان تعرف انك لاتعرف هذه بداية المعرفة...شكرا
  • »التفلسف (الشاعر محمدالعداربة)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2009.
    انها الدهشة والتععجب اللذان يدفعان الانسان الى التفلسف محاولا ادراك مالايدرك في الولوج الى كنه الأشياء.لقد بدأت تكتب ما يسمى شاعرية المقالة,من خلال شحن السرد بصور شعريةتضفي على اللغة نكهة ومذاق خاص يثير اللذة في قلب النص مفجراينابيع الكلام