إبراهيم غرايبة

الإسلام والمسيحية: جدليات الحوار والتمييز

تم نشره في الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

نأمل أن تكون زيارة البابا تدشينا لمرحلة من الحوار والتعاون الإسلامي - المسيحي، ونهاية للأزمات الإعلامية والسياسية التي تثيرها بين الحين والآخر المواقف والتصريحات والممارسات الأوروبية بحق الإسلام والمسلمين، ولكنه يبدو أملا يفتقر إلى سند واقعي، ربما نكون في الدول العربية أقدر على استيعاب المسألة بغض النظر عن الأحداث والصراعات والممارسات التي تقع بين الحين والآخر، كما في العراق على سبيل المثال، ولكن يجب أن ننظر إليها في سياق الصراع والتقسيم والحروب الأهلية التي أصابت جميع الناس، والتي لا تحل بقيم التسامح وحوار الأديان، ولكن بإقامة دولة المواطنة ومعالجة الصراع على مستوى حقيقته وجوهره، فهو في الأساس ليس صراعا دينيا، وإنما هو صراع سياسي وإثني.

ولكن ثمة حالة في الغرب يجب النظر إليها من مدخل الحوار والتسامح والتعايش بين أتباع الديانات، ففي الغرب اليوم تتنامى موجة من الكراهية للعرب والمسلمين، تهدد حقوقهم الأساسية ومصالحهم وأعمالهم وحياتهم الشخصية، فضلا عن معتقداتهم وثقافتهم.

والواقع أن العرب والمسلمين هم الحلقة الأضعف في هذه الحرب الدائرة، وهم الأكثر حاجة للسلم والتعاون، ففي الدول الأوروبية والأميركية المسيحية تعيش أقليات من المسلمين تهددهم الكراهية والسياسات العنصرية، بل وأصبحت كراهيتهم أساسا للحملات الانتخابية والإعلامية والظهور والشهرة، وفي الوقت نفسه فإن كثيرا من الممارسات والأفكار (الإسلامية) توقع المسلمين في حرج بالغ وتعرضهم للإساءة والظلم، وتسيء إلى قضاياهم، وتشكل عالما من الفهم الميثولوجي المتبادل بين المسلمين والمسيحيين.

وفي الوقت نفسه فإن ثمة شعوراً راسخاً في الشرق بأنه مهبط الوحي ومنطلق الأديان التوحيدية والسماوية، وثمة حاجة وضرورة لبقائه مكانا للتسامح الديني وتعايش أهل الديانات، وقد نجح العالم الإسلامي لقرون عدة في ترسيخ تعايش الأديان والحوار الديني.

ولكن الحروب الصليبية أطلقت في تداعياتها ومتوالياتها حربا دينية داخلية في العالم الإسلامي، فقد جاءت هذه الحروب في الوقت الذي كانت تصعد فيه إلى قيادات العالم الإسلامي مجموعات إسلامية من غير العرب والذين لم يعيشوا تجربة التسامح والحياة المشتركة بين أتباع الديانات على مدى قرون عدة، بل وكانت القبائل والأحياء تتوزع إلى مسلمين ومسيحيين ويهود، ومن الملفت أن الحروب الصليبية كانت في الوقت نفسه الذي شهد انقساما مسيحيا حادا بين الكاثوليك والأرثوذكس كانت أشد قسوة وضراوة من الصراع الإسلامي المسيحي.

بالطبع فإن المثقف الإسلامي العام يدرك تماما العلاقة بين الإيمان والعقل في الإسلام، والدعوة إلى الفكر والحوار، ويدرك الحقائق التاريخية القائمة على انتشار الإسلام بالدعوة والسلم وأن 80 % من العالم الإسلامي القائم اليوم وصل إليه الإسلام وانتشر فيه عبر الزمن سلميا ومن خلال العلاقات التجارية والثقافية بين المسلمين وشعوب العالم، ويدرك أيضا الأثر العميق للرسالة الإسلامية ولشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الرقي بالبشرية وتطوير العلم والحضارة وتقدمهما في العالم، ويدرك أيضا المجازر والفظائع التي ارتكبها الغرب في جميع أنحاء العالم، من قتل بالجملة للأطفال والنساء، وإبادة شعوب بأكملها، وإلقاء القنابل النووية على مدن آهلة بالسكان، لكن الأزمة ليست في المعرفة والجدال والحوار، وإنما هي سياسية بالدرجة الأولى تتعلق بإدارة المسلمين (حكومات ومجتمعات وأفرادا) لأزمتهم السياسية داخليا أو على صعيد علاقتهم بالآخرين، وتتعلق أيضا بالمصالح السياسية والاقتصادية في الغرب والتي تستمد من العداوة والكراهية للعالم الإسلامي دعما شعبيا وانتخابيا وحشدا ديماغوجيا يغطي على الفساد والفشل.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل ننتظر الغير للدفاع عن الاسلام؟ (ابو ربيع)

    الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2009.
    بصراحة من الغريب ان ننتظر من غير مسلم ان يساعد المسلم من الخروج من مازق الاعلام الغربي ضد الاسلام والمسلمين.

    الاردن وغيرها من الدول العربية هي دول اسلامية ولسنا بحاجة لمن يدافع عن اسلامنا فنحن اولى بذلك.