هل ولد "الحزب الحاكم" في الأردن؟

تم نشره في الاثنين 1 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

يسجّل للمهندس عبدالهادي المجالي مثابرته التي لم تعرف الكلل لإنشاء حزب وسطي كبير في البلد، من مشروع حزب العهد في بداية مرحلة التحول الديمقراطي إلى مشروع الحزب الوطني الدستوري الذي جمع معظم الأحزاب الوسطية في حينه، ثم انكمش بانسحاب شخصيات رئيسية منه، ثمّ أخيرا مشروع حزب التيار الوطني الذي تمّ إشهاره رسمياً في المؤتمر الذي انعقد أول من امس في البحر الميت بحضور حوالي 2500 مشارك.

 ويسجّل للمجالي، ايضا، مثابرته على مقترحات للإصلاح السياسي على رأسها قانون جديد للانتخابات يقوم جزئيا على التمثيل النسبي للقوائم كأسلوب وحيد لتجاوز الفردية المحليّة وتوليد حياة حزبية برلمانية. يسجّل له ذلك من دون أقرانه بما في ذلك أقرب اصدقائه في مجلس النواب الذين لم يكونوا حتّى يستوعبون مقترحاته للنظام الانتخابي المختلط، وهذا الى ما قبل سنتين تقريبا حين انقلب المجالي الى موقف آخر يقول بتأجيل الاصلاح السياسي والانتخابي إلى حين نشوء أحزاب سياسية قويّة تستطيع أن تنافس جبهة العمل الاسلامي في الانتخابات، وبعبارات صريحة أكثر فإن المجالي يريد من الدولة أن تحزم أمرها وتتبنّى وجود حزب وطني حاكم أولا.

 هنا، اختلفنا تماما لأن قناعتنا أن الاصلاح، وفي القلب منه تغيير النظام الانتخابي، هو الأداة المحفزة لتأطير التيارات في أحزاب رئيسية، وأنّ نسبة الـ85% بالمائة التي تصوت على أساس فردي وشخصي سوف تتوزع على التيارات الرئيسية حالما يقوم النظام الانتخابي على هذا النوع من التصويت وسوف ينخرط الطامحون في الترشيح وفي المشاركة السياسية عموما في هذه الأطر بوصفها قناة المشاركة.

أمّا انتظار أن تنشأ أحزاب سياسية قويّة وواسعة حتّى نقوم بالإصلاح فإنني أعد كل من يعتقد ذلك أنه سينتظر طويلا جدا دون جدوى، فمن دون إصلاح سيستمر الواقع القائم نفسه، والذي ما يزال يفشل كل مشروع حزبي منذ نيف وعشرين عاما.

 تقول الرواية إنّ المجالي بدأ تحركه لمشروع حزب التيار الوطني، بعد أن اقنع اركان رئيسية في الدولة وحصل على ضوء أخضر منها, وكانت وجهة نظرنا أن هذا لا يدوم وان المسؤولين في مواقعهم يتغيرون ووجهات النظر تتغير، وفي الجوهر فالأردن ملكية دستورية لا تنسجم مع فكرة الحزب الحاكم، والأقرب إلينا هي الصيغة المغربية حيث يمكن لائتلاف من احزاب رئيسية أن يشكل أغلبية للحكومة، لكن ليس حزبا حاكما مؤبدا لدولة بوليسية.

اختلفنا لأنه بدا لنا أن أن المجالي استبدل الاصلاح السياسي بمشروع الحزب الحاكم الذي سيصبح بدوره عدوا للإصلاح السياسي تماما على الطريقة المصرية او التونسية.

 الذي يحصل الآن أن حزب التيار الوطني تأسس وسوف يحصل قريبا على الترخيص الرسمي، لكنه لن يكون حزبا حاكما، فماذا سيكون؟! سيكون حزبا وسطيا رئيسيا في الساحة السياسية والنيابية إذا ما تحقق الشرط الموضوعي لولادة احزاب رئيسية برلمانية في البلد وهو الاصلاح السياسي والانتخابي، واذا حدث هذا قبل الانتخابات القادمة فلدى الحزب فرصة حقيقية ليأتي إلى البرلمان القادم حزبا رئيسيا على الساحة، وإلا فسوف يكرر تجربة الحزب الوطني الدستوري الانتخابية حيث لا أحد في ظلّ النظام الانتخابي القائم معني بالترشح عن أي حزب.

 jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاحزاب (يوسف العواد)

    الاثنين 1 حزيران / يونيو 2009.
    لا اعتقد بولادة حزب حاكم وان ولد فلن يكتب له النجاح. فالاحزاب رغم توجهاتها الوطنية التي لاشك فيهالن تقود هذه البلد بشكل يرضي الشارع الاردني الذي تتجاذبه الاحزاب والافكار من هنا وهناك واصبح في حيرة من امره.ان للاردن خصوصية ولا يجوزاسقاط تجارب الاحزاب سواء كانت عربية او دولية عليه.استمرار صمودونجاح وسر نجاح هذا البلد كانت بفضل السياسه الحكيمة لاصحاب الجلالة الملوك الهاشميون الذين قادوا هذا البلد بشعبه واحزابه الى بر الامان الذي ننعم فيه.
  • »هل سيختلف الحزب الجديد؟ (murabit)

    الاثنين 1 حزيران / يونيو 2009.
    ترى هل سيختلف الحزب الجديد عن أسلافه من الأحزاب؟ هل سيكون حزباً للوطن؟ وما علاقة هذا الحزب بالأحزاب الأخرى التي أنشأها أشخاص، تخلوا عنها عندما لم تخدمهم؟ عندما يكون الشخص أكبر من الحزب، أو حظوته السياسية، يأخذ الحزب من الشخص، ولا يأخذ الشخص من الحزب شيئاً عندها ينتهي الحزب دون أن تكون حاجة لدفنه.
    في تصريحات مثيرة للمجالي نشرت قبل بضعة أسابيع، قال إنه يريد نظاماً انتخابياً لا يعطي فرصة للإسلاميين. ومقال الأستاذ جميل النمري يؤكد أن أولوية تشكيل الحزب (الحاكم) تسبق أولوية وضع قانون انتخاب حضاري وعصري، فهل الهدف هو أن يكون الحزب عندما يحكم هو الذي يصوغ قانون الانتخاب الذي يحمي مصالحة تماماً كما وضح الأستاذ النمري (كمافي مصر وتونس)؟
  • »حزب حاكم في الاردن؟! (said mustafa)

    الاثنين 1 حزيران / يونيو 2009.
    أشكر الكاتب على هذا التوضيح الذي أعطاني فكرة دقيقة ووضح لي كيف سارت الأمور مع المهندس المجالي و مشروع التيار الوطني فأنا كنت اعتقد أن هناك فعلا مشروع "حزب حاكم" وأتفق مع المقال أن الأردن لا يتماشى مع هذه الفكرة فجلالة الملك يبقى فوق جميع الأطراف ولا يمكن ان يكون له حزب حاكم والحقيقة ان كل الملكيات الدستورية في العالم العربي كانت هكذا يوجد فيهاأحزاب وسطية رئيسية تتنافس أو تتشارك في الحكم رحم الله الملكية في العراق وفي مصر حين كانت الأحزاب تتصارع في البرلمان وتتنافس من خلال الديمقراطية قبل أن يفرض بالانقلاب نظام الحزب الواحد والسلطة العسكرية المؤبدة
  • »الحزب الحاكم ...واحزاب المعارضة (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 1 حزيران / يونيو 2009.
    الديمقراطية المثلى هو ان يكون حزبا حاكما ، واحزاب معارضة ..وتباشر الأحزاب نشاطاتها ضمن برنامج انتخابي واضح يطرحه الحزب فبل الأنتخابات ليكون واضحا للمنتخبين عما يريد تنفيذه وليحاسب عليه اثناء توليه الحكم .وأذا حاز على الأكثرية المطلوبة ان يصبح الحزب الحاكم وبقية احزاب المعارضة تراقب عن كثب تنفيذ برنامحه الأنتخابي الذي فاز لآجله
    بهذه الطريقة يمكن للحزب الحاكم تنفيذ برنامجه ، وتبقى احزاب المعارضة تراقب
  • »معالجة الفكر مع الواقع بين الخلاصية والتغير (حسام مطلق)

    الاثنين 1 حزيران / يونيو 2009.
    سيدي الاحزاب تنشا كي تكون رابطة عملياتية بين معتنقي افكار. الحزب يوسع دائرة المعتنقين ولكنه لايصنع القاعدة الجماهيرية الا على الطريقة البعثية حين ترهن اجهزة المخابرات مصالح المواطن لتحقيق ولاءات رقمية تنجز اكثر ما تنجز عملية هدم لقيم الانسان والوطن. هيجل يجعل وعي الذات بداية البدايات. العربي يجد وعيه لذاته, الفردية والجمعية, في التناقض مع الغرب لا في الغوص فيها استكشافا لها, جدله مع الاخر جدل فكري , سواء الاخر الداخلي او الغربي, ليكون الناتج صدام افكار مع افكار بدلا من تقعيل افكار لتغير الواقع. من هنا كان الواجب الاول للمثقف الاردني ان يخرج تعريف الهوية من مداهمات الكلامواسترسالاته وبان يمتلك الشجاعة كي يقول للانسان العادي : ان الاردن هو الوطن النهائي. كل علاقة مع العروبة او الاسلام لن تكون الا من خلال مصالح الاردن لا فوقها. والاردن هو وطن المواطن لا وطن الافكار المسبقة. رابطه العقدي هو مصالح الناس المنطوين تحت عقده الاجتماعي بصفة التساوي بغض النظر عن المنابت والاديان والاديلوجيات. الوضوح في ايصال الرسالة هو الاساس في العلاقة مع طرف ينتمي الى ثقافة مغايرة او الى مستو ثقافي مختلف, هذه ليست نصيحتي, هي نصيحة كيسنجر لاوباماوهنا نص كلامه حرفيا " I have generally found that the best negotiating approach is to put before the other side a full and honest account of one's ultimate objectives. Tactical bargaining -- moving through a series of minimum concessions -- tests endurance via peripheral issues. But it runs the risk of producing misunderstanding about ultimate purposes. Sooner or later, the fundamental issues have to be addressed. This is particularly necessary when dealing with a country with which there has been no effective contact for three decades" وهنا رابط المقال لمن يريد تصفحه كاملا( http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2009/04/21/AR2009042102967.html ) مشكلة العربي كانت وماتزال في تصغير اثر الكذب. نصف الحقيقة ليست سوى كذبة اخرى. في حياة الشعوب ومستقبل الاجيال لايوجد تلطيفات, التلطيفات هي ممارسة بين متحاورين من سوية فكرية واحدة بينهما تضارب مصالح اماالانسان البسيط فلابد وان تصله الرسالة واضحة. حتى بين الدول كيسنجر ينصح بان تكون الرسالة واضحة وقليلة الديبلوماسية اللفظية كي لا تفهم خطا فما بالك حين يكون المثقف مسؤول اولا واخرا عن وعي المواطن؟. اكثر الاحزاب تشددا من الناحية القومية, اقصد حزب البعث, هو في اطار مراجعة شاملة لمنطلقاته النظرية, سوف يعيد توصيف العروبة انطلاقا من كونها رابطة حضارية لا عرقية, سوف يعيد النظر في الوحدة العربية من الاندماجية الى التكاملية, سوف يعيد الاعتبار للدولة الوطنية, كما انه سوف يعلن تبدله من الاشتراكية العلمية الى الاجتماعية, وفي هذا اقرار بفشل الاشتراكية الناصرية الارتجالية بل اعتراف صريح باهمية البناء الراسمالي للاقتصاد الحديث. المشكلة نفسهاسوف تنتج مع حزب البعث, لان تبنيه للافكار الجديدة, او كما سوف يطلق عليها, تصحيح جديد, انما هو تبني خلاصي وليس تبني قيمي لانه سوف يعيد العلاقة بين الفكر والواقع ال الى ذات الادواث السابقة, علاقة التذاكي وغياب المصارحة و الاسترسال في جبن عن المواجهة مع الذات لتحديد توصيفات دقيقة , وهي , اي التوصيفات الدقيقة, ما يميز المثقف عن العادي, كما يشرح هيجل. لنفس الاسباب ولكن بتفاصل موضوعية مختلفة, المثقف الاردني يعلب نفس الدور ان لم يبادر للحقيقة, اقصد ان الحالة النهائية تبقى حالة كذب وخداع للذات ما لم يقال للاردني البسيط وبكل وضوح : هذا وطنك النهائي, العروبة والاسلام صفات حضارية يمر الاردن بها لتحقيق مصالحه ولكن لن تمر هي عليه. على اي حال الوضع الاردني اقل تعقيدا من الوضع السوري لتحقيق الاصلاح, ليس لان للوضع السوري خصوصية موضوعية استثنائية, بل لان الذهنية المسيطرة في الحالة السورية هي ذهنية التذاكي. خطر التذاكي اقترب من الاردن, شهدته بنفسي في رحلتي الاخيرة اليه, هو خطر مدمر, سوريا كبلد سقط هناك, التلاعب اللفظي , المرواغة في الافصاح عن الحقيقة لا تعني ان الطبيب اكثر رحمة بل تقول بدقة ان الطبيب اقل مهنية. على الاردن, كما على كل بلاد الشرق الاوسط, ان تقول بكلمة واضحة للمواطن: هذا وطنك النهائي, توقف عن الاحلام الكبرى, ولكي تكون هذه المقولة ملزمة من الناحية الاخلاقية لابد قبل كل شيء ان تتحقق المواطنة لان تطبيق الديمقراطية, كنتيجة للممارسة الحزبية, التي هي موضوع مقالك الكريم, الديمقراطية بدون وعي حقيقي بالمواطنة هي توظيف للكم العددي . وللخروج من مازق العدد الى النوع والتمايز لابد من صياغة قانونية شاملة واضحة , لانني كدارس للقانون تعلمت ان الصياغة الملتبسة للقانون باب للفساد, وهو مسلك الانظمة المتذاكية, وهو ما لانرجوه للاردن. الاسس الحزبية, لابد لها ان تقوم على المواطنة, والمواطنة لابد وان تقوم على عقد اجتماعي حقيقي وواضح يقبل فيه الجيمع وبوعي تام الوطن كوطن نهائي يحققون مصالحه تحقيقا لمصالحهم ويحققون مصالهم من خلاله, كعلاقة ذات تاثير متبادل لا تقبل التجزئة على الاطلاق. وكل هذا يتطلب ان تكون التعريفات التي يقوم عليها العقد الاجتماعي وتاليا القانون ما ينتج عنه من ممارسة سياسية , ان تكون كل الصيغ اللفظية واضحة وغير متذاكية, كما سوف يفعل المؤتمر القطري للبعث السوري. كما قلت سيدي : مشكلة العربي كانت وماتزال استصغار الكذب, وتلطيف المعاني في العلاقة بين المثقف والمواطن براي كذب بالغ الخطر, فأنا لم اقرا لاي من الفلاسفة الالمان او الفرنسيين اللذين اسسوا للنهضة الاوربية العقدية الا وكانت عباراتهم واضحة غير منافقة. وعذرا للاطالة.