مسلمو أوروبا في مواجهة "العنصرية الغربية"

تم نشره في الاثنين 1 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

يتلازم التمييز العنصري في أيامنا هذه بشكل مباشر بالغرب بكل ما يحمله من معانيه العميقة فهو مرتبط بالحضارة الغربية، التي اجتاحت العالم عبر أشكال عسكرية واقتصادية وثقافية مختلفة. فالعقلية العنصرية تطورت ابتداءً من القرن التاسع عشر بتطور عوامل أساسية لتلك القدرة المادية الهائلة والقوة العسكرية الجبارة والاحتكار الاقتصادي واللغة المهيمنتين.

كل هذه العوامل خلقت عقدة التفوق، وبمقتضاها ينظر بعض الغربيين بازدراء للأمم غير الغربية، إلا أن هذه النظرة اقتصرت عند عدد كبير من الغربيين الآخرين على "السلبية الصامتة"، فلم تأخذ أي منحنى عملياً، ولكن لا يوجد ما يضمن عدم صحوتها لديهم يوما وارتدائها طابعا عنيفا.

ولعل الدراسة التي ظهرت مؤخرا في دول الاتحاد الأوروبي تشير إلى تنامي هذا الشعور العنصري تبقي الأبواب مشرعة لكثير من الاحتمالات التي قد تؤدي إلى انفجار هذا الساكن وتحوله إلى قوة تدميرية تأتي في سياق عرقي عنصري جديد يستهدف الأعراق الأخرى في تلك المجتمعات الغربية، والتي تؤكد أن العديد من المؤشرات تدل على تنامي ظاهرة العداء ضد الأجناس والأعراق المختلفة في المجتمعات الغربية.

فقد أظهرت دراسة لوكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، التي تتخذ من العاصمة الإسبانية مدريد مقرا لها، شملت 23500 شخص من الأقليات العرقية والمهاجرين، ونُشرت نتائجها مؤخرا أن نحو 31 في المائة من المسلمين في الاتحاد الأوروبي أنهم يشعرون بتعرضهم للتمييز العنصري خلال عام 2008، في حين أفاد حوالي 11 بالمائة أنهم وقعوا ضحايا لجرائم ذات دوافع عنصرية.

ويشكل الانتماء العرقي السبب الرئيسي للمعاملة العنصرية في الدول الأوروبية ففي الاستطلاع الذي شمل آراء مسلمين مقيمين في 14 بلدا أوروبيا وأقليات مختلفة من الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تفيد النتائج إلى أن ما يصل إلى 81 في المائة ممن شملتهم الدّراسة لم يبلغوا عن التمييز الذي تعرضوا له،وترى غالبية تلك النسبة أن الإبلاغ لن يجدي، لأن الجهات المسؤولة لن تتخذ إجراء لتتبع هذا الأمر.

تلك النتائج التي خرج بها التقرير تثير تساؤلا حول ما إذا كان التمييز أصبح مقبولا كنوع من ممارسات الحياة اليومية في الدول الأوروبية، وهل أصبحت مؤسسات الدول تلك تمارس التمييز بشكل منظم وواع في داخلها بحيث أصبح من الصعب على مواطني تلك الدول من الشعوب الملونة عرضة للقمع بسب عرقهم عندما يتقدمون بشكاوى تتعلق بالممارسات العنصرية التي تقترف ضدهم؟

وعلى الرغم من أن الوكالة طالبت بتعزيز ثقة الأقليات في السلطات والشرطة في دول الاتحاد الأوروبي، كما أكدت الدراسة ضرورة وضع نظام قانوني يدافع عن ضحايا العنصرية ليس فقط من الناحية النظرية ولكن من الناحية العملية أيضا، إلا أن واقع الحال يعكس تنامي ظاهرت العداء ضد العرب والمسلمين في تلك المجتمعات.

ووفقا للتقرير، يعزو المسلمون الممارسات التمييزية بحقّهم بالدرجة الأولى إلى لون بشرتهم وانتمائهم العرقي، بينما يرى غالبيتهم أن ارتداء الملابس التقليدية أو الدينية ­ مثل الحجاب ­ يلعب دورا ثانويا في تلك الممارسات. ففي حين يرجع 10 بالمائة فقط من الذين شملهم المسح ممارسات التمييز ضدّهم إلى كونهم مسلمين فحسب وليس إلى انتماءاتهم العرقية.

هذا النوع من نزعة التعالي يسود في الغرب على الرغم من محاولات التجميل التي يقوم بها الغربيون لدحض ذلك الواقع الذي يؤكد حقيقة سيادة النزعة المركزية الغربية في أعماق تلك الثقافة.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق