جميل النمري

عباس في مواجهة التصدع الداخلي

تم نشره في السبت 30 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

لقاء عبّاس مع أوباما أكّد المنحى الإيجابي للإدارة الأميركية وهي تحمل شعارين: حلّ الدولتين ووقف الاستيطان. وفي توضيح  حازم  قالت كلينتون إن الرئيس يريد أن يرى وقفا كاملا للاستيطان ليس البؤر الاستيطانية ولا العشوائيات ولا "النمو الطبيعي" للمستوطنات. وبانتظار خطّة أوباما للسلام يعود عبّاس لادارة وضع داخلي متصدّع يمتدّ الى عمق فتح.

ان تعثّر الحوار الفلسطيني وعجز حماس وفتح عن التفاهم على حكومة وفاق وطني لم يترك لعبّاس خيارا سوى اعادة تشكيل حكومة جديدة برئاسة فيّاض بدلا من حكومته المستقيلة، وقد عارضتها لجنة فتح المركزية بشدّة، فوق رفض حماس، وليس واضحا كم ستتمكن الحكومة الجديدة من السير قدما وهي حكومة تكنوقراطية اساسا مع تمثيل فصائلي رمزي، بانتظار، كما يقول عباس نفسه، الاتفاق على حكومة وحدة وطنية يتوصل اليها الحوار.

وآخر ما وصل اليه الحوار هو تقديم حماس ردا مكتوبا للراعي المصري لا يترك أملا بانهاء الانقسام. فحماس ترفض انشاء قوّات أمنية مشتركة في القطاع وتوافق على وحدة أمنية مشتركة فقط لإدارة معبر رفح!! أي انها تريد الاحتفاظ بسلطتها الداخلية المنفردة على غزّة اضافة الى تحصيل الاعتراف بها عبر الشراكة في المسؤولية عن معبر رفح، وحول الانتخابات ترفض التحول الى التمثيل النسبي الكامل وتقبل فقط تخفيض نسبة نظام الدوائر الأغلبي لمقاعد المجلس  من 50% الى 40%  أي بما يحفظ لها التفوق الضروري، اذ انها

بموجب النظام الفردي للدوائر تحصل على مقاعد  تساوي ضعف حصّتها من الأصوات كما حصل في الانتخابات الماضية.

 التسريبات المبكرة عن قرار حماس الداخلي بالتمسك بالأمر الواقع  القائم وعدم تقديم أي تنازلات تتأكد الآن في ردّها المكتوب على المقترحات المصرية، وتبقى هناك فرصة أخيرة قبل موعد تموز النهائي الذي حددته مصر. لكن تحول اهتمام قيادات فتح الآن الى غنائم السلطة ورغبتها في استعادة الحكومة من التكنوقراط  يحرر حماس ويربك عبّاس.

فيّاض رئيس وزراء ناجح ونزيه ويحظى بثقة واحترام دوليين، وعلى اللجنة المركزية لفتح أن تترك الرئيس والحكومة وشأنهما وتهتم بترميم الحركة والوصول بها الى المؤتمر وقبول عقده في اي مكان حتّى لو كان هناك خاسرون فالقبول طواعية بذلك ليس نهاية الدنيا، والثمن أقلّ فداحة على فتح والقضية الوطنية من الغاء المؤتمر. ويجب بسط النظر بعيدا، فهناك استحقاقات وطنية مقبلة، واذا لم يتم التوصل الى تفاهم مع حماس فالانتخابات الرئاسية والتشريعية يجب أن تحصل على جميع الأحوال في نهاية العام، واذا منعت حماس الانتخابات في غزّة بالقوّة فلتبق هناك الى ما شاء الله، لكن القيادة الشرعية الممثلة للشعب الفلسطيني ستكون موجودة وستتعامل مع الوضع الدولي المتحول لمصلحة الفلسطينيين.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مفترق طرق (يوسف العواد)

    السبت 30 أيار / مايو 2009.
    الكاتب يشير الى وجود تعثر وعجز بين فتح وحماس وفي نفس الوقت يشير الى طرف ثالث وهو فياض و المعروف عنه انه مستقل ولا ينتمي لا لفتح ولا لحماس وانه رجل برجماتي.فشيء طبيعي ان يكون موضع ثقة واحترام دولي.اعتقد ان يعطى فياض الفرصة لحين انتهاء الطرفين المتنازعين من حل خلافاتهما.ومن وجهة نظري فان الكاتب عبر عن وجهة نظر برجماتية على ضوء الوضع الدولي المتحول لمصلحةالفلسطينين.
  • »التقييمات على مقالاتكم (المهندس شرف المحالي)

    السبت 30 أيار / مايو 2009.
    الاستاذ جميل النمري المحترم
    اود اعلامكم بانني دوما اتابع مقالاتكم واكون اول القراء لها صباحا تقريبا الساعه الواحده صباحا يوميا ولكني للاسف اجد بان التقييم قبل قرائته مقبول من شخص اوشخصين ومهما كان المقال جميلا او واقيا يكون التتقييم مقبول واريد بان هذه الحاله يوميا واعتقد انها من نفس الموقع وليس من من القراء واني اطلب منهم ان يكونوا واقعيين وعدم الاساءه لكتاباتكم ومن يريد ان يتفوق ان يحاول بالتحدي الصحيح وليس بالاساءه متمنيا لكم التوفيق ولقلمكم ان لا يجف حبره وان تبقون دوما على النهج الصوت لمن لا صوت لهم راجيا من هيئة التحرير في جريدة الغد متابعة الموضوع او الغاء هذه التقييمات والتي يستغلها البعض سهامافي كتابات زملائهم .
  • »نغمه قديمه (علي احمد)

    السبت 30 أيار / مايو 2009.
    الكاتب ديدنه العزف على نغمه قديمه فهو مهاجم من الطراز الاول لحماس ومدافع من الدرجة الاولى عن عباس وفياض ويتهم فياض بالنزاهه!
    الرجاء عدم محاولة تلميع اناس كرههم شعبهم الذي هو من يحكم عليهم وليس اي احد اخر ، حماس فصيل منتخب فلسطينيا وله الحق في رؤية ما يريد وليس من احد انتقاد ما يرون ، لأن رؤيتهم هي الصواب اما ما يجري في اميركا فليس الا سراب ووهم اسمه دوله اية دوله هذه، ما يسعى له الان بين عباس واميركا واسرائيل وغيرهم هو الوطن البديل
  • »السيد نظيف (ساجع العبسي)

    السبت 30 أيار / مايو 2009.
    اصابتني موجه من الضحك حتى كدت انقلب من وصف الكاتب لفياض بالنزاهه .لا ادري اي نزاهه يتحدث عنها الكاتب المحترم
  • »فلسطين بين عباس و حماس (محمد الرواشده)

    السبت 30 أيار / مايو 2009.
    بين قيادة عباس و انقلاب حماس خسرت فلسطين و قضيتها الكثير الكثير
    و بين ردح جماس و انقلابها و اتهامات فتح و ناطقيها اصبحت فلسطين تحت وطأة انقسام احال الوطن المحتل الى وطنين
    تحت قيادة عباس لفلسطين و عدم قدرته على تسلم زمام المبادرة بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات حدث انقلاب ماساوي لحركة طالما تغنت بالمقاومة و سلخت غزة عن الضفة و اصبحت قيادات فلسطين تتصارع على حكم وهمي و سلطة غير موجودة بين هذه و تلك نزف شعب عانى ويلات الاحتلال و هو شعب يستحق الحياة لكن قياداته لا تقيم وزنا لكل ذلك
  • »أنصاف الحقائق (أمجد العلي)

    السبت 30 أيار / مايو 2009.
    استاذ جميل:
    أولا :لماذا ذكر أنصاف الحقائق؟ حماس ترفض وجود قوة مشتركة في غزة إذا لم ترتبط بإيجاد قوة مشتركة متزامنة في الضفة ولي الرفض على الإطلاق كما ذكر المقال.
    ثانيا: لماذا الإصرار على أن حماس تعرقل الاتفاق على قانون الانتخابات، لقد قدمت حماس تنازلا ووافقت على نسبة 40 : 60 ولمم تتمسك بموقفها القديم 50: 50 وبذلك تكون قدمت خطوة في سبيل الاتفاق
    شكرا