لا تبتهجوا: إنها كارثة غياب التمثيل

تم نشره في الخميس 28 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

أكثرية الرأي العام متوافقة  بأن النواب يعبرون عن آراء الحكومة، وليس عن آراء الناخبين، وأن همهم الرئيسي تقديم خدمات خاصة لأصدقائهم وأقاربهم

يحق لوزير الأوقاف أن يفرح، فدور العبادة هي المؤسسة التي حصلت على أعلى ثقة للمواطن بنسبة 89 في المائة. أما مجلس النواب الذي يمنح الثقة للوزير وللرئيس فقد حصل على 51 في المائة. فالدين هو العاصم للناس عندما تنهار الثقة بالناس والمؤسسات. الحكومة جاءت في الترتيب الثاني بنسبة 78 في المائة مع ملاحظة الانهيار المتسارع في الثقة في الحكومات بحسب الاستطلاعات التي يجريها المركز دوريا.

اللافت في ثقة الناس هو حصول جبهة العمل الإسلامي على ثقة 57 في المائة وهي  النسبة نفسها التي حصل عليها مجلس الأعيان، مرتفعا بنسبة الضعف عن باقي الأحزاب التي نالت المرتبة الأخيرة 34 في المائة. واحتلت الصحافة مرتبة متقدمة على المجلس بنسبة 68 في المائة . أي أن السلطة الرابعة المعنوية تقدمت على أساس السلطات في بلد يفتتح دستوره بأنه نظام " نيابي ملكي".

هذه كارثة ، فغياب التمثيل نقيض ما تعرّف عليه العالم المعاصر الذي أسس على قاعدة "لا ضرائب بدون تمثيل" بحسب الاستطلاع الذي أجراه المركز.

اتسم التقييم العام لأداء مجلس النواب الحالي بعدم الإيجابية، إذ أفاد 9.5 % من الرأي العام الأردني بأنهم راضون جداً عن أداء المجلس الحالي منذ انتخابه وإلى الآن، مقابل 25.8% أفادوا بأنهم غير راضين على الإطلاق عن أدائه.  وعلى المنوال نفسه قيم المستجيبون أداء نواب دوائرهم الانتخابية، إذ أفاد 12.5% بأنهم راضون جداً عن أداء نواب دوائرهم منذ انتخابهم وحتى الآن، مقابل 30.8% أفادوا بأنهم غير راضين على الإطلاق عن أداء نواب دوائرهم.  

المؤسف أن 51 في المائة يرون أن المجلس غير مستقل عن السلطة التنفيدية. مع أن أصل النظام هو العكس أي أن الحكومة تتبع المجلس لا العكس! وخلص إلى "أن أكثرية الرأي العام متوافقة (بنسبة تزيد على 60%) بأن النواب يعبرون عن آراء الحكومة، وليس عن آراء الناخبين، وأن همهم الرئيسي تقديم خدمات خاصة لأصدقائهم وأقاربهم، وتكريس نفوذهم في المناطق الانتخابية.  أي أن الرأي العام يميل إلى أن أداء النواب في المجلس الحالي لا يعبر عن آراء الناخبين، بل يصب في اتجاهين أساسيين: الأول هو العلاقة مع السلطة التنفيذية، والثاني يهدف إلى تحقيق النواب لمكاسب شخصية وذاتية".

وفي إشارة واضحة للنواب الذين يحسبون أنهم باستجداء الخدمات الصغيرة  يتركون أثرا، قال حوالي ثلاثة أرباع الرأي العام الأردني (71%) إنهم كانوا غير قادرين على تسمية إنجاز لهذا المجلس. فيما سمى 8% من الرأي العام أن دعم غزة أثناء العدوان الإسرائيلي عليها كان أهم إنجاز ، في حين أفاد 6% من المستجيبين بأن معالجة مشكلة ارتفاع الأسعار كانت أهم إنجاز ، تلاها تخفيض أسعار المحروقات 4%. 

ذلك التقويم السلبي أورث سلبية ، فـ 33 بالمائة قالوا أنهم لن يصوتوا وأكثريتهم  (69%) عزوا قرارهم بعدم المشاركة إلى عدم ثقتهم في أن مجلس النواب يعمل لمصلحة المواطن. أي بمعنى أن أداء المجلس يساهم في ارتفاع نسبة العزوف عن المشاركة بالانتخابات.  وبالتالي المساهمة في تناقص المنخرطين في العمل والمشاركة السياسية ضمن الأطر الشرعية والقانونية بصفة عامة.

لا حل إلا بالعودة لقانون الانتخابات الذي تأسست عليه البلاد، وعليه أقر الدستور؛  قانون القائمة. وهو القانون الذي جرت عليه الانتخابات الكويتية الأخيرة، وتجري عليه الانتخابات اللبنانية. وقانون الصوت الواحد المجزأ يظل غير دستوري بمعزل عن كل الكوارث التي سببها للبلاد.  أو بالحد الأدنى القانون المختلط الذي أقرته الأجندة الوطنية وهو قانون "رضينا بالبين  وما رضي بنا".

 [email protected] 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما قل ودل (الفرس الاصيل)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    لا تعليق اليوم ففي القلب غصة.
  • »نيابي ملكي (ياسر أبو هلالة)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    عبدالله أرجو أن ترجع للدستور وهو منشور على الصفحة الأولى في الغد " نيابي ملكي" قبل دستور 1952 كان " ملكي نيابي " .
    يمان أتفق معك شريطة الانتباه للحساسيات الديموغرافية وليس اعتمادها أساسا .
    سلمى ، لا أعتقد أنك قرأت الاستطلاع كاملا . وهو منشور في موقع المركز . ثمة سياق واضح وهو الثقة بالمؤسسات . يوجد سؤال عن الضمان لاجتماعي والأحزاب و ... أرجو أن تفكري لماذا تفوق حزب جبهة العمل الإسلامي على باقي الأحزاب .الدين عامل مهم في حياة البشر مثل المال . هذا في العالم كله وليس في الأردن فقط وارجعي لاستطلاعات غالوب.
    أخيرا أرجو أن تستفيدي من دراسة المركز عن الطبقة الوسطى التي أعدها ابراهيم سيف فهي تعمق وتتفق مع ما ذهبيت إليه .
    ببساطة قانون الانتخبابات هو البداية وليس النهاية . والخطير في ما تقولينه هو مدرسة تشبه الماوية في الثورة الثقافية . حتى ينتخب الناس عليهم أن يحضروا حفلات أوبرا وسينما ومسرح ويذهبوا مع عائلاتهم إلى المسابح ويدرسوا باللغة الإنجليزية ويصبغوا شعرهم أشقرا وعلى خير بعد 3قرون ممكن أن نسمح لهم بالانتخاب الحر .
    بالنتيجة كم حرامي يدمرون ما تبقى من حياة الناس الطبيعهية يحتكرون المال والسلطان !
  • »التحديات الايديولوجية ! (مدحت سماره)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    ان يتوافق الرأي العام على أنّ "أغلبية النواب تعبّر عن آراء الحكومة " فهذا الاتجاه يمكن أن يحسب لصالحهم، لأن الحكومات كانت سبقت مجلس النواب في أكثر من مناسبة في قراءة آراء الناس وتلبية فحواها . ولكن .. فلا أحد مع أن " يكون همّ المجلس الرئيسي تقديم خدمات خاصة لأنفسهم أو لأصدقائهم وأقاربهم وتكريس نفوذهم في مناطقهم" فالأولى أنهم نواب وطن يقدمون خدمات عامة لعامة المواطنين دون تمييز يذكر في مختلف المناطق !
    كما أنّ التقييم العام لأداء المجلس الحالي الذي يتّسم "بعدم الايجابية " وأن يحوز هذا التقييم على تقدير أقل من المقبول من قبل الناخبين فذلك مردّه الى ضعف الأداء وعدم الاستقلالية حتى في اطار المجلس نفسه.
    لا أتفق مع الاتجاه بأنّ %33 من العينة التي شملها الاستبيان التقييمي ، والتي يفترض أن تمثّل رأي الناخبين سوف يعزفون عن المشاركة بالتصويت في المستقبل ، لأنّ هذه المشاركة سيكون لها دور فاعل في التمخض عن ولادة مجلس مستقل "قد" يرضون عن أدائه!
    أساند وجهة نظر الكاتب ياسر ابوهلالة في أن الحل يتمثّل في العودة الى قانون الانتخابات السابق "الذي تأسست عليه البلاد وعليه أقرّ الدستور " فقانون الصوت الواحد المجزّا المعمول به حاليا تأتّى من خلال عملية ولادة عسيرة في ظروف استثنائية غير صحية لا تناسب المرحلة الحالية ، مرحلة عصر انفجار المعرفة وثورة المعلومات وتكنولوجيا الادارة والانفتاح على الوعي اللامحدود! وعليه فانه لا بدّ من مواكبة حتمية التغيير من خلال اكتمال منظومة انتخابية تتجاوز مسألة الصوت الواحد غير المرحب ببقائها على الساحة الديمقراطية وتتجاوب والتمثيل النسبي الديموغرافي مهما بلغت التحدّيات الأيديولوجية وغير الايديولوجية التي قد تعترض التيار الديمقراطي المنشود !
  • »تآكل الطبقة الوسطى والحياة الثقافية (سلمى الهاني)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    طبعاً ستحصل دور العبادة على نسبة عالية فهي مكان للصلاة والدعاء ولا علاقة لها بالسياسة أو بأداء البشر، ولأ أفهم المغزى من اقحامها في أسئلة الاستطلاع. الرقم ذات المدلول الأهم في الاستطلاع أن 81 في المئة لم يستطيعوا تسمية أي قانون أقره البرلمان، وهذا الرقم يعني أن الناس لا تتابع أعمال المجلس أو أداء نوابه من الأصل، وأحياناً أتسأل كيف سيتابع الناس أعمال المجلس إذا كانت الأغلبية لا تشاهد التلفزيون الأردني ولا تقرأ الصحف المحلية، والذين يقرأون الصحف المحلية يركزون على الرياضة والجرائم والكاريكاتور والوفيات. لا أفهم كيف اختصر الكاتب حل المشكلة في العودة إلى قانون القائمة؟ الناس هنا لا تتعاطى السياسة نقطة على آخر السطر مثلما تجد صعوبة في أن تقول أو تخترع نكتة. المشكلة في تآكل الطبقة الوسطى وتآكل الحياة الثقافية منذ زمن طويل.
  • »تعليق بسيط (عبدالله)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    الدستور الأردني هو ملكي نيابي وليس نيابي ملكي ، مع رجاء النشر
  • »هل تلتقط الجهات ذات العلاقة الرسالة (يمان جرار)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    تؤشر هذه النتائج وبشكل واضح على فشل كل ميقال عن وجود تنمية سياسية حقيقية ، وبدون شعور المواطن العادي البسيط قبل غيره بأنه قادر على ايجاد من يمثله فإن أي حديث عن تنمية ومشاركة وتجربة ديمقراطية هو هراء ، أما أن لبعض الجهات بأن تنحي الهواجس الأمنية والديموغرافية للوصول إلى مستوى - ولو معقول - من التمثيل الديمقراطي للشعب الأردني