من يحمي العالم من تدهور الدولار؟

تم نشره في الأربعاء 27 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

تفيد التقارير أن الصين والبرازيل تعملان لبلورة اتفاق يسمح للبلدين بتسوية التجارة الخارجية بينهما بعملتي البلدين، ما ينتج عنه قيام البرازيل بدفع أثمان مستورداتها من الصين بعملتها المحلية، وقيام الصين بدفع أثمان مستورداتها من البرازيل بعملتها المحلية، الأمر الذي يترتب عليه عمليا قبول كل من الدولتين لعملة الدولة الأخرى كاحتياط لديها، مع ترك الباب مفتوحا بالطبع لبقاء الدولار كعملة تسوية التجارة بينهما كما هو لتسوية تجارة العالم.

وقد سبق أن وقعت البرازيل والأرجنتين اتفاقا مماثلا، ما يسمح لعملات الدول الثلاث بالدخول ببطء إلى حلبة العملات العالمية التي تستعمل كاحتياطي لدى دول العالم وبنوكها المركزية وكبرى شركاتها، إضافة إلى الدولار واليورو.

وقد تبدو هذه الحلول غريبة وغير قابلة للحياة، إلا أن الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها ما تزال تظهر جديدا كل يوم، ما يبقي على ضبابية الصورة الاقتصادية العالمية ويديم حالة عدم اليقين التي تسود العالم منذ قرابة السنة.

لقد كان من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية أن أظهرت عجز أميركا اقتصادا وإدارة عن معالجتها على أرضها، ما سمح بتصديرها إلى دول العالم التي بدأت تحصي خسائرها، كما أظهرت الأزمة أيضا عجز ما يسمى بمجموعة السبع عن معالجة الأزمة، ووقوعها هي نفسها ضحية آثارها، في الوقت نفسه توارى دور صندوق النقد والبنك الدوليين، ما دعا دول العالم إلى التجرؤ ولأول مرة بمثل هذه الجدية إلى طرح أفكار جديدة عن هندسة العلاقات المالية والاقتصادية العالمية.

وكان من تلك الأفكار ضرورة البحث عن عملة أو عملات تستعمل كبديل للدولار الأميركي كعملة احتياط عالمية، لا ترتبط بدولة واحدة وحيدة، كذلك ظهرت إلى الوجود مجموعة العشرين التي اجتمعت في بريطانيا أملا في إيجاد حلول تشفي غليل دول العالم المتضررة، لكنه اتضح أن العلاج العالمي يحتاج إلى أكثر من  مجموعة العشرين التي فشلت حتى قبل أن تبدأ، لتنضم إلى مجموعة السبع وصندوق النقد والبنك الدوليين العاجزين.

وكان قد سبق مجموعة العشرين تقارير عن مجموعة BRIC نسبة إلى البرازيل وروسيا والهند والصين، لكن تداعيات الأزمة أظهرت أن هذه المجموعة ليست بأفضل من سابقاتها، ما أفرز إلى واقع الخريطة المالية والاقتصادية العالمية اتفاقات مثل الاتفاق الصيني البرازيلي، والبرازيلي الأرجنتيني، وبانتظار ظهور اتفاقات وترتيبات جديدة.

لقد أوقعت أميركا العالم كله في مصيدتها، وساوت بين أكبر الدول وأصغرها في عجزها عن مواجهة الأزمة، وأوقعتها في الفخ الذي تجد فيه دولة مثل الصين نفسها أسيرة الترليونات التي تحملها بالدولار المعرض للتدهور وأوراق الدين على الخزينة الأميركية التي تعاني من عجز خرافي، ولتصبح أكبر دائن لأميركا شاءت ذلك أم أبت، وأسيرة العجز الأميركي مثلها مثل أي دولة صغيرة لا حول لها ولا قوة، ما أجبرها على إبداع حلول جزئية كاتفاقها مع البرازيل، وهي تعلم أن اتفاقها هذا لا يحل مشكلة أي منهما.

لقد توقع الرئيس الأميركي نيكسون، قبل أكثر من خمسة وعشرين عاما أن تكون الصين في القرن الحادي والعشرين أقوى دولة في العالم، غير آبهة بدولة السوفييت إلى شمالها، ولا بالهند في جنوبها ولا باليابان في شمالها الشرقي ولا حتى بأميركا في شرقها.

وها هي أزمة الحرب العالمية الرابعة التي شنتها أميركا على العالم بتخطيط أو من دون تخطيط، وكانت طلقاتها من "المشتقات والخيارات وعقود الرهن العقاري" من صنع مؤسسة المال الأميركية ومن دون أن تطلق رصاصة واحدة قد وضعت العالم بأكمله أسير شباكها وسياساتها، تماما مثلما سبق أن حققت هدفها في الحرب العالمية الثالثة الباردة عندما تمكنت من حفر قبر دولة الاتحاد السوفييتي ودفنه وتحميله أجرة الدفن أيضا.

فمن يحمي العالم من تدهور الدولار الأميركي عندما يبدأ مرحلة الهبوط؟!.  

التعليق