ياسر أبو هلالة

"الطباعيات" على شاشة البي بي سي!

تم نشره في الأحد 24 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

في مقاله "الشبكة النسائية الإسلامية تسيطر على العالم" وضع الزميل إبراهيم غرايبة الأصبع على جرح الجهل الغربي في التعامل مع قضايا الإسلام وانزلاقه وراء نزوات الإثارة الإعلامية.

ومع أن المقال، بفعل حساسية المحرر، تجنب التصريح بالجماعة الإسلامية وهي الطباعيات، إلا أن الرد في اليوم التالي أفصح عما وري عنه، ولم يبق سر غير "الفضائية الكبرى" وهي البي بي سي!

وأحسب أن التداول في الموضوع اليوم أثناء إعداد الفيلم الوثائقي سيكون له معنى من خلال تصحيح التصورات الخاطئة والمعلومات المضللة. أما بعد البث فربما نشاهد الناطق باسم البيت الأبيض يقف واجما عندما يسأل عن التنظيم النسائي السري الذي اكتشفه الصحافيون العرب اللاهثون وراء إرضاء نزوات الإعلام!

وفي أثناء إعدادي لأعمال وثائقية تتناول الجماعات الجهادية ذهلت كيف يقع حتى كبار الصحافيين العرب ضحية الترجمة عن الصحافيين "الكبار" الغربيين الذين بدورهم يسبرون غور أسرار الجماعات الإسلامية من خلال صغار المترجمين الهواة، وبعض متقاعدي الأجهزة الأمنية الذين لا خبرة لهم غير ممارسة أبشع أنواع السادية تجاه المعتقلين.

مثال بسيط على ذلك ما نشره أبرز الكتاب الصحافيين العرب، محمد حسنين هيكل، في "وجهات نظر" عقب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر. في تلك المقالة عن السي آي أيه التي تؤذن للجهاد في كابول.

كان يفترض أن يقدم لنا سيد قطب وأيمن الظواهري وعبدالله عزام وأبو حفص المصري ومحمد عطا باعتباره المصدر الأول عنهم. فكلهم تعلموا الإسلام في مصر وقدموا نسختهم الجهادية منه وفق ظروف الزمان والمكان. لكنه اعتمد على "مراجع" غربية تسطح القضية الإشكالية المعقدة وتتعامل معها وفق أفلام الآكشن؛ ضباط سي آي أيه مغامرون وشيوخ نفط ومخدرات وجهاد!

في المقالة المنشورة، عبدالله عزام، نشأ في حزب التحرير المؤيد لحلف بغداد! ظل عزام من ألد خصوم حزب التحرير (يكفي كتابه الدعوة الإسلامية.. دليلاً) وظل الحزب من ألد خصوم حلف بغداد. الأنكى من ذلك أن ابن لادن كان مقاولا في كابول مع أن نظامها الاشتراكي يمنع الأفغان من المقاولات فكيف بمستثمر سعودي! ويأتي صحافي غربي وينقل عن وجهات نظر.

وإلى اليوم أصدم بالصحافيين غربيين وعربا وهم لا يفرقون بين "القاعدة" والجيش الإسلامي في العراق. وبكل تواضع يقول لك أنه يعد وثائقيا سيشاهده ملايين الناس. طبعا ليسوا سواء وتكفي هنا الإشارة إلى الوثائقي الرائع الذي أنتجته البي بي سي "سلطان الخوف" عن العلاقة (الفكرية) بين القاعدة والمحافظين الجدد.

استطراد ضروري للتعامل مع قضية مهمة تمس آلافا من الأردنيين والعرب قد تشوه صورتهم. فعلى مستوى شخصي تدرس ابنتاي رند وآية في مدارس الدر المنثور في صفي الخامس والرابع. وتدير المدرسة الشبكة النسائية التي دافع عنها إبراهيم في مقالته الجمعة. وليس من دليل على نجاح المدرسة أكثر من رفض الطالب لفكرة الانتقال منها. وقد حاولت إغراء ابنتي بالانتقال إلى مدارس عدد طلاب الصف أقل، وإمكانات الترفيه فيها أعلى إلا أنهما رفضتا. وقال لي خبراء التربية أن الطالب هو من يقرر نجاح مدرسته من فشلها. الحكم الشخصي ليس أساسا لكنه يضاف إلى شهادات الخبراء في وزارة التربية والتعليم وآلاف الناس الذين تخرج أولادهم في المدارس.

لا أدري لماذا لا تقوم البي بي سي بدراسة مقارنة عن دور الدين في التعليم وتطلع المشاهد على الدور الذي تقوم به مدارس الراهبات بالمدارس الذي تقوم به "الطباعيات". فالراهبات أيضا شبكة عالمية تتجاوز الحدود القطرية. والاقتصار على التعليم الإسلامي يشي بنوع من العنصرية.

أعرف جيدا المآخذ على الطباعيات، ومصدرها بالأساس "الإخوان المسلمون" والسلفيون قبل الإعلام الغربي. وهي مآخذ على التصوف عموما لا على "الطباعيات" خصوصا. وعلى قاعدة "كفى المرء فخرا أن تعد معايبه"، فتلك المآخذ المحدودة تضيع أمام الجهد الهائل المحمود في التربية والدعوة وخدمة المجمتع. وحتى نوسع الأفق علينا أن نتذكر أن من عرّب إفريقيا ونشر الإسلام فيها هم المتصوفة. وفي الغرب اليوم تشكل النسخة الصوفية من الإسلام جاذيية للإنسان الحديث الغارق في المادية والاستهلاك.

باختصار التصوف ومنه "الشبكة"، التي توهمتها البي بي سي مدرسة في التربية والسلوك والدعوة وعمل الخير. وهو يخرج أجيالا نافعة لمجتمعاتها وللإنسانية. وجريا على نظرية المؤامرة التي تتجاوز الحدود، الطريقة النقشبندية في تركيا تدعم رجب طيب أوردغان وهو أخذ الطريق عنها، وقل أن تجد إسلاميا تركيا غير متصوف. فهل يحضِّرون لاجتياح أوروبا بعد دخول الاتحاد الأوروبي؟ تصلح هذه لفيلم (آكشن) لا فيلم وثائقي وحقوق النشر لي.

abuhilala@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هم أفضل ناس (محب للطباعيات)

    الاثنين 16 شباط / فبراير 2015.
    هم أفضل ناس ، زوجتي منهم ، و انصح بالزواج منهم
    لأنهم أفضل نساء للتربية الأطفال
    و هم على العقيدة الصحيحة
  • »افكار غريبة (الفرس الاصيل)

    الأحد 24 أيار / مايو 2009.
    ان لا تتزوج الفتاة لتتفرغ لخدمة الجماعة منافي للاسلام فلا رهبنة في ديننا ..يفضلن الموسرات هذه طامة اخرى وما ذنب الفقيرات..منغلقات على انفسهن !!ماذا يخشين..لا زلت اصر ان المرأة المسلمة بيتها اولى بها وأبنائها احق بها فهي الداعية الاولى والمربية الاولى والقدوة الاولى لطفل اول ما يراه ابويه واول ما يتعلمه كلمات دافئة تخرج من القلب واول حركاته تقليد ركوع وسجود لصلاة يشاهدها.يبدأ حياته مقلدا ثم يكبر متيقنا.احترامي
  • »الاسلام واضح (محمد الرواشده)

    الأحد 24 أيار / مايو 2009.
    بين ما نريد و ما يريدون مساحة شاسعة لا موضع فيها لنقطة التقاء ذلك ان هناك فرق كبير بين دعوة حق يراد بها حق و دعوة حق يراد بها باطل
    ثمة فهم خطير و اسياق اعمى لفئات تعتقد انها تقبم دينا و تؤدي منسكا و الاسلام بريء من مثل تصرفاتهم هذه
    ديننا دين الوسطية لا رهبنة فيه و لا تطرف و لا تصوف ديننا دين بعيد عن التعصب و رسولنا الرحمة المهداة يحثنا على اختيار الايسر و ما خير بين امرين الا اختار اهونهما
  • »مقال جميل (اسماعيل)

    الأحد 24 أيار / مايو 2009.
    أشكر الأخ ياسر على مقاله الجميل الذي يدل على سعة الاطلاع والتنور، وبالفعل للطباعيات جهد مشكور وتاثير بارز .
  • »من الجاهل هنا ؟ (أبو سلمى)

    الأحد 24 أيار / مايو 2009.
    قد يدل هذا على جهل الأعلام الغربي في حالنا هنا, أو أنهم يعتمدون على جهلنا لنشر أفلام من الدرجة الثالثة عن مثل هذه المواضيع.
    في كلا الحالتين هم يثبتون لنا جهلهم وتعاليهم 
  • »الطباعيات (ماهر شحاده)

    الأحد 24 أيار / مايو 2009.
    فهي عبارة عن جماعة دينية نسائية تنتشر بشكل خاص في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين والكويت ودول الخليج، وقيل انها تنسب إلى منيرة القبيسي، وهي امرأة سورية تعيش حالياً في إحدى الحارات القديمة في العاصمة دمشق، وتبلغ من العمر 75 عاماً.

    ولهذه الجماعة، التي تقتصر على النساء، عقائد وأفكار وسلوكيات وتصورات خاصة للإسلام، يمارسنها بشيء من السريّة والانعزالية.وليس معروفاً للآن ما هو سبب الحرص على السرية الشديدة ، بحيث أنهن يرفض حضور أي فتاة لحلقاتهم دون موعد مسبق عن طريق واحدة من عضواتهن الفاعلات ، وهذا يجعل العديد من التساؤلات ما الذي يخفيه هذا التنظيم السري عن المسلمين ؟؟؟

    وقد تفرقت تلميذات منيرة القبيسي في بلاد الشام ودول الخليج، واستطعن تأسيس جماعات أطلق عليها: الطبّاعيات في الأردن، والسّحَريات في لبنان...، وبنات البيادر في الكويت. كما استطعن إنشاء الجمعيات الخيرية والمؤسسات التعليمية والتربوية، وتحقيق انتشار لافت بين الأوساط النسائية، خاصة في المدارس والجامعات.

    ومع الانتشار الكبير لهذه الجماعة النسائية المنظمة في العديد من البلاد وسيطرتها على الآلاف من النساء، تجد كثيرا من العلماء والناس لا يعرفون الكثير عنها أو لا يستطيعون أن يتحدثوا عنها ومن أمثلة ذلك أن موقع إسلام أون لاين سئل عن هذه الجماعة فكانت الإجابة: "إذا عرفت الحق عرفت أهله"! هكذا دون بيان حقيقة هذه الجماعة أو عقيدتها!
    اذا من هي مؤسسة هذه الجماعة ؟
    ج . منيرة قبيسي
    خريجة كلية العلوم بجامعة دمشق، ثم التحقت بكلية الشريعة، وعيّنت مدرسة لمادة العلوم في إحدى مدارس دمشق، وكان عمها من تلاميذ أحمد كفتارو، مفتي سوريا الذي توفي مؤخراً وشيخ الطريقة الصوفية النقشبندية في سوريا، وهو الذي أشار عليها بالدخول إلى هذه الطريقة الصوفية، وقد بدأت القبيسي نشاطها في سنوات السبعينات من القرن الماضي. وهذا سبب من أسباب العداء الحبشي .

    العقائد والأفكار
    تحمل هذه الجماعة أفكار الطريقة النقشبندية وهي إحدى طرق الصوفية ، ويظهر هذا من خلال الاعتقاد بوحدة الوجود، وتقديس الشيخة والتسابق إلى تقبيل يدها، على نحو ما يفعله الصوفية تجاه شيوخهم. فه يقدسن الشيخة، وعدم مناقشتها، واعتبار أن أمرها مطاع. وأنه مقدم على طاعة الأب أو الزوج أو لي الأمر. و"من قالت لشيخه لِمَ، لم يفلح أبداً". و"كوني كالميتة بين يدي آنستك". وهن يعتبرن منيرة قبيسي إحدى مجددات الدين.
    كما انهن كثيرات المواظبة على بعض الأذكار والصلوات ، مثل صلاة التسابيح، وصلاة ركعتين قبل المغرب ويسمونها صلاة الأوّابين"، ولديهن ذكر يطلق عليه "الصلاة النارية".

    وللمنتسبات إلى هذه الطريقة ورد يومي، وهو عادة مرتين بعد صلاة الفجر، ومرة بعد العشاء، وهو بأن تجلس " الانسة" المريدة متوجهة إلى القبلة بعد الانتهاء من الصلاة والدعاء ثم تقول: اللهم يا مفتح الأبواب، ويا مسبب الأسباب، ويا مقلب القلوب والأبصار، ويا دليل الحائرين، ثبت قلبي على الإيمان.


    المفاهيم والسلوكيات الخاصة
    * العزوف أحياناً عن الزواج، رغبة في التفاني في خدمة الجماعة، وعدم الانشغال بشيء عنها، إضافة إلى ضرورة استئذان الشيخة في أمر الزواج.
    * تمييز أنفسهن بلبس الجلباب القصير إلى أنصاف الساقين، والمنديل المعقوف (المربوط داخل الجلباب) ولا
    *انعزال هذه الجماعة على نفسها، وتظهر هذه الانعزالية في عدم قدرتهن على الاندماج الحقيقي مع المجتمع (صداقات ـ علاقات أسرية) مادامت خارج نطاق جماعتهن.
    *الحرص على استقطاب الفتيات الموسرات، لذلك تحتل المكانة الاجتماعية والثراء والذكاء معايير هامة عند انضمام الفتيات إلى هذه الجماعة.
    * السرية التامة في جميع الأمور والاجتماعات والبيانات، ويطلقون على ذلك "الحس الأمني".
    *ـ اهتمامهن بالرقائق والإيمانيات على حساب طلب العلم الشرعي ، ومعظم الكتب التي يتم تدرسيها هي لمؤلفات من الجماعة.
    * توجيه العضوات إلى العمل في قطاع التعليم، باعتباره عملاً "يخدم الدعوة، ويغذيها بالعناصر الجديدة". كما تتلقى العضوات تعليمات حول كيفية التعامل مع الطالبات، من البشاشة، وحسن المعاملة، وإلقاء السلام، ليسهل التحبب إليهن، وترغيبهن في الانضمام إلى الجماعة.


    الانضمام إلى الجماعة
    1 ـ من أسس الدخول في الجماعة كتابة رسالة توضح فيها الفتاة أسرارها الشخصية الخاصة والذنوب التي ارتكبتها، على طريقة كرسي الاعتراف عند النصارى، ولهن عبارة في ذلك وهي (افتضح واسترح).

    2ـ تقسيم الفتيات إلى مجموعات وحلقات، وكل حلقة تحتوي على مجموعة بينها صفات مشتركة كالعمر والفترة الزمنية في الدعوة، وغير مسموح للفتاة بحضور حلقات غير الحلقة التي تخصها.

    وعموماً، هناك ثلاث فئات للفتيات كما في نظام جمعية بيادر السلام – الكويت وهي:

    أ ـ النوادر: وهن البنات من عمر 14ـ 18 سنة.
    ب ـ البشاير: الفتيات من عمر 18 ـ 24 سنة.
    ج ـ البيادر: الفتيات من عمر 24 سنة فما فوق.

    الانتشار والمؤسسات

    1ـ سوريا
    يطلق عليهن هناك اسم "القبيسيات"، ولهن من المدارس هناك "مدارس النعيم"، ومن المكتبات المهتمة ببيع كتبهن "مكتبة السلام"، بالقرب من دائرة الجوازات والهجرة في دمشق.
    وتعتبر سعاد ميبر، أبرز تلميذات القبيسي في سوريا، وهي تدرس في "معهد الفتح" فرع الإناث في دمشق، وكتبها مقررة عند هذه الجماعة، ومن كتبها "عقيدة التوحيد من الكتاب والسنة".
    ولهن العديد من المدارس والمعاهد في سوريا.

    2ـ لبنان
    تزعمت الجماعة هناك في البداية، أميرة جبريل،وهي شقيقة أحمد جبريل الزعيم اليساري الفلسطيني ، ولكن أميرة جبريل أخلت الساحة فيما بعد ل سحر حلبي، حيث صرن في لبنان يعرفن بالسّحريات .

    3ـ الأردن
    ويعرفن فيها باسم "الطبّاعيات" نسبة إلى شيختهن فادية الطباع، التي تملك وتدير مدرسة بارزة في العاصمة عمّان، ، حيث تعتبر تلك المدرسة أهم معاقل هذه الجماعة، إضافة إلى مدرسة أخرى في عمّان،.
    وكانت فادية الطباع فيما سبق تدرس في مدراس الأقصى التي أسسها شاعر الأقصى يوسف العظم،

    4ـ الكويت
    أسست الجماعة فيها أميرة جبريل، شقيقة أحمد جبريل زعيم إحدى المنظمات اليسارية الفلسطينية. ثم تأسست "جمعية بيادر السلام النسائية".
    وجمعية بيادر السلام هي الجمعية الرسمية التي تعمل الآنسات من خلالها، وقد تأسست سنة 1981م، وتشرف على عدد من المؤسسات التربوية منها: مدرسة القطوف الخاصة، وحضانة السلام، وحضانة دار الفرح.
    ورأست مجلس إدارة الجمعية دلال عبد الله العثمان.

    وللجماعة كذلك انتشار في دول الخليج ومصر وفلسطين، وبعض الدول العربية والأجنبية ولكن لا توجد معلومات كافية عن ذلك.