جمانة غنيمات

استثمارات دافوس والمشهد الاقتصادي

تم نشره في الأربعاء 20 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

كثيرة ومتعددة هي الاستثمارات التي تم الإعلان عنها خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، هذا العدد الكبير من المشاريع لا شك مهم لسمعة الأردن وجاذبيته لدى المستثمرين الأجانب، كما أنها انعكاس لمدى الاهتمام بإنشاء استثمارات في المملكة، التي ما تزال تحتوي على العديد من الفرص الناجحة.

بعيدا عن تقييم المنتدى، الذي اتخذته الشركات فرصة لإطلاق استثماراتها للاستفادة من الزخم الإعلامي، إلا أن نوعية هذه المشاريع تحتاج إلى وقفة لدراستها والتمعن فيها.

فبعض هذه الاستثمارات مطلوبة لكنها ليست ملحة، في ظل المرحلة الحالية الصعبة التي بدأ الاقتصاد يشهد خلالها تباطؤا اقتصاديا بعد أن تراجع معدل النمو خلال الربعين الماضيين، ويتوقع أن لا يتجاوز النمو خلال العام الحالي معدل 4% مقارنة بنسبة 7% خلال العام الماضي.

إن الجدوى الحقيقية لبعض هذه المشاريع تكمن في معرفة عدد فرص العمل التي ستوفرها، وتقييمها يحتاج إلى إجابات حكومية حول مسائل وتفاصيل تتعلق بها.

مصنع الزجاج في معان، يبدو للوهلة الأولى من المشاريع التي يحتاجها الأردن لدوره في خلق فرص العمل، لكن المعلومات الواردة حوله تؤكد أن الحكومة باعت الأرض للمستثمر الجديد وقبضت 32 مليون دينار، وان المستثمر لم يقدم بعد أي تفاصيل حول تصاميم المشروع، أو الجدوى الاقتصادية منه وعدد فرص العمل التي سيوفرها.

أما مشاريع الفنادق في وسط عمان فليست بأفضل حالا، رغم أنها جاءت بعكس ما نادت به الأصوات التي تعالت خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن ما نحتاجه لتحقيق التنمية أبعد ما يكون عن العقار والفنادق، بل نحتاج إلى مشاريع إنتاجية صغيرة ومتوسطة، فالقطاع السياحي لم ينجح بعد في كسب ثقة المواطن.

وفيما يتصل بالقرضين اللذين حصلت عليهما الحكومة لتمويل مشروع الديسي، فلا احد يعرف ما هي شروطهما، ولا متى سيتم تسلم المبالغ المالية، وحجم انعكاس قيمتهما وكلفتهما على أسعار المياه.

ومع الحصول على الأموال، ترتفع مساهمة الحكومة في المشروع لتصل إلى 400 مليون دولار من أصل 1.7 بليونا، أي أن مساهمة الحكومة لم تعد متواضعة بل وصلت إلى 23.5% من إجمالي قيمة المشروع، ما يعني أن أسعار المياه المقدمة من الشركة التركية بعد ارتفاع حصة الحكومة يجب أن تتراجع.

فالمبالغ التي تدفعها الحكومة ستسدد في النهاية من الضرائب التي يدفعها المواطن، الأمر الذي يعني أهمية أن يستشعر المستهلك فائدة دفع الحكومة لهذا المبلغ الضخم التي سيقضي سنوات وهو يسددها من جيبه.

أما المشروع الآخر، فهو استخراج النفط من الصخر الزيتي وهذا المشروع مهم وحيوي واستراتيجي في بلد غير نفطي، استنزفت فاتورته النفطية 2.1 بليون دينار خلال العام الماضي ويستورد كامل احتياجاته النفطية.

وليس تقليلا من شأن هذا المشروع, إلا أن هناك مشاريع طاقة أكثر حيوية، وتحقق نتائج أسرع كان يمكن الإعلان عنها خلال المنتدى لتكون الفائدة حقيقية ومباشرة؛ منها استثمار بئر الريشة مع شركة بريتش بترولويوم التي يتوقع أن تعطي نتائج أسرع وأكثر واقعية من الصخر الزيتي بعد أن ثبت أن البئر ناجحة وتنتج كميات تجارية.

ولإعلان منطقة البحر الميت منطقة سياحية تنموية حكاية أخرى، فهذه المنطقة كانت جاذبة للاستثمار حتى قبل هذا الإعلان، وكثير من المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال سبق أن تملكوا فيها مساحات شاسعة, وأنشئ فيها العديد من الفنادق، وكان المستثمر يدفع ضرائب بمعدل 15% من دخله، ما يطرح تساؤلا كبيرا حول سبب تضحية الحكومة بإيراداتها لتصبح الضريبة المستحقة بحسب قانون المناطق التنموية 5%!

جيدة هذه الاستثمارات، لكنها ليست ما يلزم لتحقيق التنمية الحقيقية ومجابهة الأزمة المالية وتبعاتها التي ما نزال ننتظر بعض آثارها على المديين القريب والمتوسط, خصوصا عودة الأردنيين المغتربين بعد فقدان وظائفهم الأمر الذي سيزيد من تعقيدات المشهد الاقتصادي المحلي ويفاقم من مشاكله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نجاح دافوس فى هذه الازمه الماليه العالميه (د . ناجى الوقاد)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2009.
    بغض النظر عن السلبيات التى قد تكون حدثت فى دافوس البحر الميت وسواء كان ذلك فى ما يخص المشاريع التى طرحت او التمويل و على راسها زيادة مشاركة الحكومه فى مشروع الديسى الى 400 مليون دولار وهى مشاركة معقوله نظرا لحيوية المشروع واهميته باعتباره احد المشاريع الاستراتيجيه التى يجب ان تنفذ فى اسرع وقت وبحكم خبرتى وبما اننى اشرفت على تنفيذ اكثر من مشروع على نطام B.O.T فاننى اعتقد بان المشروع اذا نفذ حسب شروط العقد مع الشركه التركيه فنيا وتم تنفيذه ضمن المده المحدده له ومع المراقبه المحاسبيه اللصيقه لمصروفات المشروع منعا للهدر فان نجاحه مضمون رغم جميع اصوات التشكيك

    وحسب اعتقادى فان دافوس البحر الميت قد نجحت تماما اذا اخذنا بعين الاعتبار الازمه الماليه الخانقه التى يمر بها العالم حالياولا انسى فى هذا السياق اعطاء الفضل لاصحابه فلولا جهود جلالة الملك الجباره فى هذا المؤتمر لما كتب له النجاح
  • »حكومتنا الرشيدة (بهاء الخطيب)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2009.
    مقال رائع يدل على عدم جدوى انعقاد هذا المنتدى ويشير الى مرحلة عدم التوازن التي تعيشها الحكومة لا سيما ان هذه المشاريع وكما ذكرت الاخت جمانه غير مجدية ابدا وسوف تؤدي الى اعباء اقتصادية جديدة واخر القول بعين الله
  • »من يدفع أكثر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2009.
    لأطمئنك يا ايتها الأقتصادية المميزة ...المشاريع التي تمت الموافقة عيها في السابق ، والتي سيتم توقيعها اليوم أو غدا لم يكن هدفها لأنجاح اقتصاد الأردن ، وايجاد فرص عمل للعاطلين الحاليين ، وهؤلاء الذين سيأتون من دول الخليج بد أن اخذوهم لحمة ورموهم الأن عظمة