ما بعد لقاء أوباما نتنياهو "غير الحاسم"!

تم نشره في الأربعاء 20 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

ما حققه نتنياهو بأحسن الاحوال هو تأجيل الصدام السياسي مع اميركا والذي يبدو انه بات محتوما

كنا نتوقع أن لقاء نتنياهو- اوباما سيشكل ساعة الحسم للعلاقات بين اميركا واسرائيل، إلاّ أن اللقاء وبالرغم من كونه محوريا لم يمثل منعطفا حاسما، والارجح ان شكل العلاقة الأميركية- الاسرائيلية واستراتيجية اوباما للشرق الاوسط ستتضح في خطابه المقبل من القاهرة للعالم الاسلامي، وبعد ان يكون قد التقى بالرئيسين عباس ومبارك لتكون قد اكتملت اوجه المعادلة لديه.

اللقاء كان صعبا وشاقا، ولكنه لم يكون صداميا. أصرّ فيه نتنياهو على مواقفه السياسية واتضح لاوباما حجم الفجوة السياسية والايديولوجية التي تفصله عن رئيس الوزراء الاسرائيلي.

نتنياهو اتبع استراتيجية تهدف لنزع فتيل اي توتر مع اميركا، ويبدو انه، تكتيكيا، قد نجح بذلك رغم انه لم يستطع استمالة اوباما لصالح اطروحاته السياسية، بما في ذلك تنظيره لامكانية "ادارة" هذا الصراع بدلا من انهائه، وان لا ضرر حقيقيا يكمن خلف الصبر والتأني بالتعامل مع هذا الملف.

استطاع نتنياهو، ايضا، ولكن بنجاح اقل، ان يضع ملف ايران على الطاولة ويعطيه صفة التبادلية مع الملف الفلسطيني ويصنفه كأولوية اسرائيلية، حتى لو لم تكن اميركية، على الرغم من قناعتنا ان الرئيس الاميركي يبدو واعيا لـ"الشرك الاستراتيجي" الذي يحاول نتنياهو نصبه له، من خلال طرحه لاولوية ايران بدلا من حل الدولتين.

نتنياهو، ومن خلال عدم قبوله لحل الدولتين جهارا، يحاول إعادة "مسلّمة" حل الدولتين، كما تراها اميركا، لتصبح امرا متفاوضا عليه، ومن حقه أن يطالب بأثمان سياسية، وتتمثل في دفع امريكا للتعجيل بالتعامل مع ايران.

رئيس الوزراء الاسرائيلي، وبالرغم من اعتقاده أن التاريخ قد اختاره لينقذ شعبه من محرقة جديدة مقبلة من ايران هذه المرة، الا انه مقتنع بحل الدولتين، ولكنه يتصرف كسياسي يسعى لكسب اكبر قدر من الاثمان مقابل هذا التنازل الذي يطالبه الجميع به. 

نتنياهو، وفي نزعه لفتيل الازمة التي كانت متوقعة يتبنى سياسة غير مستدامة، وما حققه بأحسن الاحوال هو تأجيل الصدام السياسي مع اميركا، والذي يبدو انه بات محتوما، وهو بالنهاية لم يقدم اي تغيير على مواقفه، ولم يعرض حلولا وسطا، ولم يعرّف ارضية مشتركة بينه وبين الادارة الجديدة، وكأنه لم يتعلم اي شيء من تجربته مع بل كلنتون.

في المقابل كان اوباما مستمعا جيدا، وهي صفة اصيلة للسياسيين المحترفين، لم يكن انقلابيا في مواقفه بحسب من يلتقيه، كما كان بوش عندما يلتقي مسؤولين اسرائيليين ومن ثم عربا. ولكن أوباما، ايضا، لم ينجح في ثني نتنياهو عن مواقفه او تسويق اسلوب التدرج التبادلي للتسوية بين اسرائيل والعرب، كما يراه، وقد ادرك من خلال لقائه مع نتنياهو حجم الفجوة السياسية والايديولوجية معه، بخاصة عندما طرح هذا الاخير الاعتراف "بيهودية" اسرائيل كشرط لاستئناف المفاوضات، ما يعتبر خارج اطار القبول الايديولوجي لاوباما الآتي من اقلية اميركية عانت من سيطرة عرق او سعيه لنقاء مجتمعه.

تتزايد فيما يبدو قناعة اوباما ان نتنياهو "عقبة" في وجه التسوية، وهو على الارجح سيسعى وقادر في الحقيقة على الاطاحة به سياسيا اذا ما اراد، وذلك من خلال وقف او حتى تخفيف التعاون معه، ويمكن لاوباما تجنب اي كلفة سياسية قد تترتب على ذلك من خلال إدامة دعمه لاسرائيل وتمييزه بينها وبين رئيس وزرائها ما سيدفع المشهد السياسي الاسرائيلي للفظ هذه الحكومة في غضون اشهر، وهو ما سبق وان حدث ابان حكومة نتنياهو السابقة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العيب عندنا (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2009.
    يا دكتور لم تكن مشكلة فلسطين والحقوق الفلسطينية متعلقة بفهم ونوايا اسرائيل وامريكا لما يجب عمله بل ان المشكلة تتعلق بالاداء العربي بصورة خاصة فالعرب بتخاذلهم ومتاجرتهم بالقضية الفلسطينية كانوا السبب بضياع فلسطين وتدمير العراق والحبل على الجرار..الكل يعلم بان العرب وبالاخص قياداتهم مشغولة كثيرا بالحفاظ على كراسي حكمها التي وصلوا اليها بطرق بعيدة عن الديمقراطية حتى بالدول التي يجري بها انتخابات رئاسية يشوبها التزوير في كل الاحيان . اذا كيف تتوقع من هؤلاء ان يكونوا مشغولين بغير الحفاظ على كراسيهم بكل الطرق حتى لو وصل الامر الى خيانة اوطانهم وشعوبهم ورهن مصير بلادهم بايدي دول غربية تؤمن لهم حماية كراسيهم. فلو كان الامر غير ذلك لشاهدت زعمائنا يناضلون لاستعادة حقوق شعوبهم بطرق يعلمها الجميع تتلخص بالمصالح بين الدول . فهل كانت امريكا حاضنة اسرائيل سوف تمارس كل هذا الانحياز المفضوح لاسرائيل لو ان مصالحها مع العرب في الميزان؟ قطعا لا .
    اجزم بان نتنياهو كان صادقا عندما صرح لاوباما ان هناك زعماء عرب كثيرون يشاركونه تخوفهم من ايران ومشروعها النووي وانهم اي العرب يعتبرون ايران العدو الاول الذي يهدد كياناتهم بدل ان يكون عدوهم الاول اسرائيل التي اغتصبت الارض وشردت الشعب وشاركت بتدمير اكبر قوة عسكرية امتلكها العرب على مر التاريخ الا وهي قوة العراق...وما تخوفها من ايران وغدا باكستان الا بهذا السياق.

    العيب بقياداتنا وليس بامريكا واسرائيل فنحن من شجعنا اسرائيل على التمادي باحتلال اراضينا واذلال شعوبنا وكل هذا للحفاظ على كراسي حكم وصلت اليها قيادات العرب بطريقة ما وللحفاظ عليها تفعل كل شيىء.
  • »لا تنطلي عليكم أن الرئيس اوباما من جانب العرب والمسلمين (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2009.
    يا دكتور هل كنت تتوقع غير ذلك ؟.هل بالفعل كنت مقتنعا أن المحادثات ستثمر ؟ هل كنت تعتقد بأن رئيس وزراء اسرائيل سيرضخ لأوامر الرئيس الأمريكي ؟ هل كنت تتوقع أن يصرح الرئيس الأمريكي ويقول ،"اوريكا"لقد وجدنا الحل .
    فاوباما لديه اجندة معدة من الذين رشحوه ودعموه الأنجلوساكيبن البيض الجمهورين لينفذ المخططات البنتجونية والتي يرأسها وزير الدفاع جيتس ، ويسيرها بالخفاء نائب الرئيس الأمريكي السابق تشيني ، ووزير الدفاع المعزول ، رامسفيلد ، ووزير الخارجية السابق كيسنجر .. وثم انتخاب الرئيس نتنياهو لم يقرره الشعب الأسرائيلي .فالأنتخابات في اسرائيل وهمية لتظهر في مظهر الدول الديمقراطية بل رئيس الوزراء يعين ليقوم بمهمة خاصة ..ومهمة نتنياهو هو طرح الدولة العبرية ، وهو يعلم أن ذلك غير شرعي لوجود أكثر من مليون عربي في اسرائيل فقط للتمويه والمماطلة لحل القضية الفلسطينية بعد عامين حتى يتسنى لتنفيذ مهمته التي جاء من اجلها وهي طرد 3300 مقدسي ، وتشريدهم وهدم منازلهم في القدس الشرقية ليقيم المستوطنات الأسرائيلية في مكانها
    القادة الأسرائيليون يعلقون مشاكلهم لأنهم يحبون وطنهم