موفق ملكاوي

"البغدادي المفترض" يدلي باعترافات متلفزة: سؤال الحقيقة ما يزال مشرعا

تم نشره في الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 بعرضها شريط فيديو للمعتقل لديها على أنه زعيم القاعدة أبو عمر البغدادي أمس، تحاول السلطات العراقية جاهدة إثبات الشخصية المجهولة على اسم ظل متداولا فترة طويلة، فيما بقي وجوده في الأصل متأرجحا بين الشك واليقين.

الشريط تضمن اعترافات، يقول مراقبون إنها "تأتي باتهامات جاهزة لأطراف معينة". إذ يعترف البغدادي أنه من مواليد ديالى، ذات الأكثرية السنية، وأنه انتمى إلى تنظيم القاعدة العام 2005، ليؤسس بعد عام واحد فقط "دولة العراق الإسلامية".

مصادر التمويل، يقول إنها "خارجية وداخلية"؛ عن طريق جمعيات خيرية في مصر والسعودية وسورية، وداخلية عن طريق السلب والنهب ورواتب الموظفين والغنائم وابتزاز المقاولين.

وبهذا الاعتراف تحيل حكومة المالكي مشاكلها الأمنية إلى جانب آخر غيرها، لكي يظهر فشلها في إحلال السلم الأهلي والمصالحة الوطنية، ولتكتسب تعاطف الرأي العام والدوائر الرسمية الغربية، التي ما تزال تردد أن "العنف في العراق مستورد".

الاعترافات حاولت تشكيل رسالة واضحة أن تربط البعثيين بقوة مع تنظيم القاعدة، والذي تقول الرسالة إنهم هم تنظيم واحد في تنسيقهم العمل فوق الأرض العراقية، إذ يقول البغدادي "التعليمات تأتي من الخارج ممزوجة بين القاعدة والبعث"، مؤكدا وجود أشخاص يتصلون بحزب البعث لتنسيق العمل معه.

ولعل في هذه الرسالة ما يعجب الحكومة العراقية التي تحاول دائما عدم إعطاء البعثيين أي ضمانات لسلامة وجوده، في الوقت الذي ما يزال "قانون اجتثاث البعث" معمولا به، ويشكل مرجعية للتعامل مع هذا الحزب.

ويلصق البغدادي كذلك تهمة إذكاء الفتنة الطائفية بتنظيم القاعدة، وأنه كان ينفذ مخططا خارجيا عندما عمد إلى تفجير مرقد الإمامين في سامراء "الهدف هو إذكاء الفتنة وإيصال الشيعة والسنة إلى الاقتتال".

البغدادي الذي سطع نجمه للمرة الأولى مطلع العام 2006، اكتسب شرعيته من تسجيل صوتي نسب إلى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، دعا فيه إلى "مبايعة الشيخ أبو عمر البغدادي أميرا على دولة العراق الإسلامية".

ولكن الشخصية في الأصل يكتنفها غموض شديد، ففي الوقت الذي أعلن فيه متحدث سابق باسم الأمن العراقي القبض على البغدادي، وأن اسمه الحقيقي أحمد عبد أحمد، عمره أربعون عاما، وكان عسكريا في النظام السابق، نفت "دولة العراق الإسلامية" هذه الأنباء، مكذبة الخبر جملة وتفصيلا، ومؤكدة أن الشخص الذي عرضت صورته "لا نعرفه أصلا".

هذا النفي يتعامل معه كثير من المحللين على محمل الجد، خصوصا أن تنظيم القاعدة وأذرعه العديدة تعامل مع مقتل زعمائه وأفراده بشفافية لا بأس بها، ويستذكرون أن التنظيم تعامل مع مقتل أبو مصعب الزرقاوي بشفافية، وأكد الأنباء الواردة في هذا السياق.

كما أن الحكومة العراقية عمدت، وفي أكثر من مناسبة، إلى الإعلان عن قتلها أو قبضها على البغدادي، ما يحيل الذاكرة إلى تلك المناسبات، والتعامل مع الأمر على أنه مجرد إعلان آخر لا غير، تريد الحكومة العراقية له هذه المرة أن يأتي أقرب ما يكون إلى الحقيقة عن طريق "دبلجة اعترافات لشخص مجهول، وتحيله إلى صيد ثمين".

ويعيد محللون السبب في التشكيك بالرواية العراقية في قبضها على زعيم تنظيم القاعدة إلى أكثر من سبب، على رأسها "حاجة الحكومة العراقية إلى نصر مادي أو حتى معنوي، تبرر فيه إخفاقاتها الكبيرة على أكثر من صعيد"، خصوصا في ما يتصل بعدم القدرة على إدماج الصحوات في أجهزة الأمن العراقية، وعدم القدرة على فرض سلطة الدولة والأمن في أكثر من منطقة، إضافة إلى العنف الذي بدأ يتجدد في العراق، ووقوف الحكومة عاجزة حياله.

ويلاحظ المتابعون أن المسؤولين الأميركيين ما يزالون صامتين حيال الشخص المقبوض عليه، وينفون وجود معلومات عنه، خصوصا أن القاعدة أحاطت الشخصية بهالة من الغموض، مع عدم وجود أي صورةٍ شخصية منسوبة له، وكل ما يُعرف عنه هو تلك التسجيلات الصوتية والبيانات الصادرة باسمه.

ويضع مراقبون ودارسون احتمالات عدة لفك شيفرة الشخصية الغامضة، يجملها الزميل محمد أبو رمان في أحد مقالاته، بثلاثة احتمالات؛ الأول، وترجحه الرواية الأميركية، بأن البغدادي ليس سوى واجهة رمزية، لا يوجد سوى بالتسجيلات الصوتية. والثاني أنه عبارة عن مجموعة شخصيات عراقية تؤدي الدور نفسه. أما الثالث، فيرجح وجودا حقيقيا للشخصية، ولكنه يبعدها عن العمل العسكري نحو الشواغل الفقهية والدعوية والسياسية.

شخصية البغدادي، إذن، ما تزال غامضة، وإعلان الحكومة العراقية القبض على الشخص لم يكشف الغموض الذي يكتنفه، وإنما أوحى بسيناريوهات أخرى أشرت إلى المأزق العميق الذي وصلت إليه حكومة المالكي، التي يقول مراقبون إن "الولايات المتحدة ضاقت ذرعا بها"، وإنها تحاول إثبات أهليتها للبقاء، ولكن من دون نتيجة.

mwaffaq.malkawi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التضليل والتخبط في حكومة المالكي (حمزة مازن تفاحة)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009.
    سيدي موفق ملكاوي ، في كثير من الاوقات والمناسبات كانت تقوم الحكومة العراقية متمثلة بالمالكي بنشر معلومات كاذبة ليس لها اثر في الحقيقة في محاولة لرفع المعنويات المنهارة وجاب الاهتمام واستجداء التعاطف وتخفيف ذلك الضغط الملقى على كاهل السياسيين المشاركين للمالكي في حكومته ..
    احسنت قولا عندما قلت بان القاعدة تتعامل بشيء من الواقعية في حال اعتقال احد من قادتها واكبر دليل عند مقتل ابو مصعب الزرقاوي، فكانت الجهة الاعلامية في القاعدة من الاوائل في نشر الخبر والتأكيد على ما جاء من تفاصيل في الفضائيات المختلفة...
    لذا الحكومة العراقية حاليا تتخبط في اعلامها كما هو الحال في سياستها العقيمة التي تنشر الويل في العراق وابنائة ، وبخصوص الاعترافات التي القاها ذلك الشخص الذي ينتسب زورا وبهتانا الى شخصية البغدادي ما هي الا دليل دامغ على سخف هكذا كذبة بالاضافة الى الاهتراء الاعلامي الذي يظهر به المالكي !!
    وهذا المقال يعتبر قراءة جيدة لما هو حاصل من تراهات اعلامية لذا لا فض الله فوك يا سيدي يا ملكاوي ..