جميل النمري

ضحايا غياب المساءلة

تم نشره في الاثنين 18 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

عدنا الى الزمن الذي كانت فيه النساء يمتن بسبب تعسّر في الولادة. يحدث هذا الآن في مستشفيات بين أيدي اطباء وممرضات، وليس في البيوت حيث لا تعقيم ولا وسائل تدخل علاجي وجراحي متقدمة. أول من أمس توفيت سيدة في المستشفى بعد الولادة.

بين يديّ ملف عن سيدة توفيت قبل بضعة اشهر بسبب نزيف بعد الولادة، وتشير الوثائق إلى أخطاء أدت أولاً إلى استمرار النزيف ثم تأخر في تنفيذ عملية استئصال الرحم، وهناك تفاصيل أخرى لا حاجة للحديث عنها هنا فقد لجأ ذوو الفقيدة إلى القضاء واختصروا طريق النقابة بعد أن اكتشفوا سريعا أن لا جدوى من طرق هذا الباب.

القضية ما زالت منذ 3 أشهر لدى المدّعي العام، وقد يكون السبب الآلية البطيئة والبيروقراطية للحصول على شهادات خبراء.

نسأل بهذه المناسبة عن قانون المحاسبة على الأخطاء الطبية، ونعرف أن الأولويات تتزاحم على طاولة وزير الصحّة د. نايف الفايز. لكن الأمر طال كثيرا، وهناك قضية جديدة كل يوم، ولعل الفصل من جهة محايدة وموثوقة يحمي سمعة الأطباء، ويحمي الثقة في المؤسسات الطبية.

نقابة الأطباء مستعدّة لإبقاء الموضوع معلقا إلى الأبد، فهي في الحقيقة لا تريد القانون، ونحن لا نلومها فلأول وهلة يبدو أن مصلحة الطبيب هي عدم وجود مساءلة على الأخطاء الطبية والنقابة مع مصلحة اعضائها. لكن الدولة ترعى مصالح جميع المواطنين وتقيم التوازن بينها. ووزير الصحّة يمثل الدولة، ونأمل أن يعود سريعا لفتح هذا الملف.

نعرف أن الطب أيضا اجتهادات ومدارس، وأيضا صدف سيئة وطيبة، وأن تعامل الناس مع الأطباء في مجتمعنا صعب (وصلوا إلى ضرب الأطباء!)، والمواطن يفضِّل أن يعتقد دائما أن جهدا كافيا لم يبذل أو أن ثمّة أخطاء فادحة يتمّ التكتم عليها قادت إلى نتيجة سيئة أو مأساوية، لكن من أجل قطع الشك باليقين وحماية للطبيب قبل المريض يجب أن يكون هناك جهة تحكيمية مستقلة وموثوقة غير لجنة التأديب في النقابة التي، في حدود معرفتي، لم تستطع ادانة طبيب بخطأ طبّي، لأنها هي الخصم والحكم. ومثل هذه الهيئة ستكون عونا للقضاء حين يتمّ اللجوء اليه لتسريع اجراءات التقاضي وتقرير التعويضات.

في الوسط الطبي والنقابي تقدم احيانا تبريرات للتلكؤ في عمل القانون من نوع أن المساءلة الطبية والتعويض يتطلبان نشوء نظام للتأمين الالزامي من قبل الأطباء ضد الأخطاء، وهذا التأمين سيرفع كلفة العلاج على المواطن. وهذه حجّة غير مقبولة ولا يمكن لمجتمع عصري أن يمضي إلى الأمام بهذه الطريقة، لكن يمكن لنظام التعويضات والتأمين أن يراعي إبقاء كلفة العلاج عند مستوى معقول، وهذا ممكن بتقنين نسب التأمين ونسب التعويضات.

ضحايا غياب المساءلة ليسوا المرضى فقط، بل أيضا الأغلبية الصالحة من الأطباء والمؤسسات الطبّية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صحصح معاي! (خالد السلايمة)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    يا أخي أبو أحمد,

    1) من حق المستشفى أن يسأل عن التأمين, أنت الذي تعيش في كوكب آخر و لا تعلم أن الذي دفع المستشفيات هو أن الكثير من المرضى يهربوا من المستشفيات بدون دفع ما عليهم! أنت في الأردن و لست في السويد و تتعامل مع الأردنيين و ليس نرويجيين! و إذا لم تصدقني, رجاءآ إتصل ب المستشفى الإسلامي أو غيره ليروا لك قصص يندى لها الجبين!

    2) بالنسبة للفحوصات المعمولة قبل ساعتين و أن يقوم الطبيب بإعادتها, فأنا أشكرك على هذه الملاحظة! نعم أنا مع إعادة الفحوصات المعمولة قبل ساعتين إذا كانت معمولة في مختبر غير موثوق! يعني أن يأتي مريض حالته تقول أنه كذا و الفحص مش ماشي و معمول في معان! بدي أعيده اكيد يا شاطر! و أؤكد لك و على مى 9 سنوات أن الكثير من التشاخيص تغيرت بإعادة الفحوصات! إتركوا لنا الطب و سنترك لكم المنسف و المقلوبة و النجارة و الحدادة!

    3) أما أن يترك الطبيب مريضه أيام على منوم! يا رجل وين إحنا!؟ في الصومال؟! أرجو أن لا تستخف في عقول الناس أكثر من ذلك.

    4) بالنسبة إلى تدريب الطباء, أنا غير مسؤول عنك عندما لا تسأل هذا الطبيب من أين تخرج و أين تدرب!!؟ عليك أن تكون أكثر دقة في إختياراتك!

    5)بالنسبة للمرضى من الخارج, بحب أبشرك إنه من ال 5 مرضى الذين لي في المستشفيات 4 من العراق و اليمن و واحد من الأردن! يعني إنت أذكى و أشطر من هؤلاء حتى يستمروا في القدوم إلينا!!؟
  • »الى خالد السلايمة (محمد)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    أولا سيدي الفاضل من اراد ان يتعلم ولو لمائة سنة فليتعلم و لكن لا يحمل الناس عناء ما تعلمه ثانيا يا سيدي الفاضل للأسف في الوقت الحاضر ليس فقط العباقرة من يتعلمون الطب و نحن نعلم ان أيا كان يستطيع ان يتعلم الطب و لو في من ذكرتها بانها احسن دول العالم و ثالثا المستشفيات الخاصة فيها اخطاء أكثر من الحكومة و كلنا يعلم ما فيها و كلنا يعلم ان الفاتورة تنزل الى النصف او اكثرعندما تصل الى شركات التأمين واذا دفعت مباشرة فتبقى كما هي و هذا هو الغش بعينه و رابعا لا يعالج اي مريض طارئ او غيره الا اذا دفع او كان يحمل تأمينا خامسا بالنسبة للكوافير الذي يأخذ الستين دينارا فكلنا يعلم يا سيدي الفاضل ان الكوافير يستخدم مساحيق باهضة الثمن و يفكر وهو يعمل و يستغرق عمله الكثير من الوقت و كل ما ذكرته هو رفاهية يقوم بها الاغنياء ولا حاجة للناس بها أما حضرة الطبيب بمجرد نظرة يأخذ الخمسين دينارا التي ذكرها الاخ و عمله مطلوب و ليس فيه خيارات ولا هو من الرفاهية واما كل الموضوع المقارنة فليس في مكانه لانه شتان ما بين المهنتين و لكن انت من اردت ذلك. و اخيرا الموضوع كان مع محاسبة المقصر من الاطباء ومن خلال جهة مختصة و ليس لما ذكرت اي علاقة به و ارجو ان تعلم جيدا انه ليس انت و الاطباء من يعلمون الطب فقط والعالم كله متخلف فالعالم اصبح قرية صغيرة و كلنا يقدر في اقل من 10 دقائق بقرائة اي مقال عن اي مرض او اجراء طبي فالحمد لله نحن شعب متعلم و نقدر على ذلك ايها العبقري.
  • »ضحايا غياب المسائله (ابو احمد بسمي)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    اود ان ارد على الطبيب (خالد السلايمه) وكانه من كوكب ثاني، الا تعرف ايها الطبيب ان المستشفى اول ما يسأل المريض عن التامين من اجل ان يشمر ذرعانه ، والا تعلم ايه الطبيب عند مراجعة اي مستشفى وقبل ان يراك الطبيب وتعرف مكانك تقوم بعمل التحاليل وهذه تعتبر دستور يعني تدفع من 200-300 دينار قبل ان يجف عرقك حتى لو كنت محضر تحاليل قبل ساعتين فلن يعترفوا بها، وهل تعلم ايها الطبيب ان المهنه المقدسه اصبحت تجاره وممكن ان يترك الطبيب مريضه تحت ادويه منومه لعدة ايام باي حجه لا لشيء وانما ليبقى بالعناية المركزه لدفع اكثر ، الا تعلم ايه الطبيب بأن كل مجموعه من الاطباء حتى وان لم يمارسوا العمل جيدا يجتمعون على فتح مستشفى خاص وتبدا ملحمه جديده ، الا يجدر بهؤلاء قبل ان يتدربوا على مصائب المرضى وجيوبهم ان يتدربوا بمستشفيات محترمه ليتعلموا اولا قبل التجارة بالبشر، وخلي الطابق مستور شو نعد لنعد... والله عيب حتى بالدول المجاوره طلعت ريحة المستشفيات والاطباء الخاصين فألى متى؟
  • »توجيهي خمسين (محمد)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    انا مش قادر افهم كيف واحد معدله بالتوجيهى 59 و دارس طب او طب اسنان و ممكن كمان ادبي وين وزارة التعليم عن هولاء و لماذا لا يمنعون امثال هولاء من ممارسه المهنه
  • »مقال جيد و تعليق مقيت (خالد السلايمة)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    المقال مكتوب بعناية جيدة و بحرص على أن يرضي كل الأطراف و هذا جيد. يبدو أن المستشفى الذي توفيت به المريضة هو حكومي, لأنه لو كان مستشفى خاص, لذكر الكاتب ذلك في العنوان!

    أما عن تعليق بلال جاك!! فلي كطبيب بالقطاع الخاص أن أرد و أرجو من المحرر أن ينشر كل كلامي!

    1) من حق الطبيب ان يطالب بأجرته و هذا حقه المنصوص عليه و لا يحق للطبيب أن يطلب أكثر من حقه. أما بالنسبة للحالات الطارئة فمعروف أن كل مستشفيات القطاع الخاص تقوم بمعالجة الحالات الطارئة بدون السؤال عن المال لحين إستقرار الحالة ثم إما أن تدخل الحالة أو تحول إلى مستشفى حكومي. المشكلة تكمن في من يحدد أن الحالة طارئة و بحاجة إلى علاج؟ طبيب الطوارئ أم عمتي و خالتي؟ يعني عندما يريد بياع الخضرة أن يحكم إنه الحالة طارئة و لا لأ, و تسمع قصص إنه أبو محمود مات على باب المستشفى و هم يتفرجوا عليه!! و عندما تسأل تجد أن القصة مختلفة تمامآ و الذي يروي محاسب!, أعتقد وصلت الرسالة!

    2) أريد التأكيد على أن الكثير من الناس يغادر المستشفى هربآ و أحيانآ من عيادات بدون أن يدفع, فكما تتهمون المستشفيات بالسرقة, بعض الناس لا يختلف عن ذلك!

    3) بالنسبة لمسحة الطبيب ب 50 دينار عندما يزور المريض! يا سيدي عندما يمسح الكوافير يده على رأس نسائنا تدفعوا 60 دينار بإبتسامة عريضة! و عندما يمسح المواسرجي يده الكريمة على البيت و تدفع 30 و 40 دينار! طيب و لما يمسح كاظم الساهر يده على رأس بناتنا و الحمد لله و تدفع 200 دينار و إنت زي الأسد! لقد درست 14 سنة بعد الثانوية العامة و ذهبت إلى أحسن بلدان العالم لأتخصص و تأتي و تقول لي كثير 50 دينار!

    4)بالنسبة لل 50 مريض في القطاع الخاص و ال 1000 دينار, أكرر دائمآ أن في الأردن الحسد و الغيرة شيء لا يطاق و الناس هنا تريد الطبيب أن يشحد حتى تشعر بالرضى! ماذا تتوقعون من عباقرة البلد و الذين يفنون أعمارهم في الدراسة و التعليم و التدريب؟ و نذهب إلى أفضل دول العالم للتدريب و تريدون أن يكون دخلنا منخفض؟! خير و ليش أنا مش فاهم!

    5) هناك حالات كثيرة في قلب الأطفال يقوم الأهل بإهمال الطفل أو الطفلة و لا يقوم الأهل بإعطاء الأدوية و يتجاهلوا الإلحاح بضرورة الذهاب إلى المدينة الطبية لعمل عملية لإنقاذ حياة الطفل (بدون مقابل)! الناس تركز على تقصير الطبيب و أنا معهم و يجب محاسبة المقصر, و لكن من يريد أن يكتب عن تقصير الأهل و من سيحاسبهم!!؟

    الطب مهنة راقية جدآ و في بلدان العالم المحترمة لا يأتي أحد إلى الطبيب و يقول له أنت دخلك هكذا و تأخذ فلوس هكذا! إنما في الأردن الطبيب مضروب بحجر كبير و العين دائمآ عليه!

    أنا مع محاسبة المقصر دائمآ مهما كان و لكن الأردن ما زال غير جاهز لا فكريآ و لا أخلاقيآ لقانون محسبة الأطباء.
  • »المساءلة لمن ومن من (belaljak)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    ان الجسم الطبي قد نخرته التجارة
    ونقابة الاطباء كما النقابات الاخرى بدات باعطاء صكوك الغفران لكل عضو مادام يدين بسياستها الخارجية اتجاه اسرائيل والعراق
    ونسو همهم وهو خدمة المريض الانسان
    ام عن اسباب هذا الخطا الطبي والذي اذا ذكر ذكر لانه في مستشفى حكومي ام اخطاء المستشفيات الخاصة فهي في قبو النسيان :
    1-عندما لا يقبل الطبيب العلاج لمريض الا بعد ان يدفع المبلغ المحدد هل يعتبر هذا المستشفى مشفى ام حسبة
    2- عندما يتم التلاعب بقيم المستهلكات الطبية واسعارها ويتم التفاصل عند الفاتورة بعد ان يكون المواطن قد دفع اصلا المبلغ فهل استطيع ان اطلق على المستشفى الا لفظ حسبة
    3- عندما يقوم سيدنا الطبيب بالزيارة الموقرة ليمسح بيدة عل جسد هذا المريض بخمسين دينار هل كان هذا من دافع الرحمة ام الاستجداء
    4- عندما يقوم الطبيب في القطاع العام برؤية 50مريض في اليوم اي المعايير الطبية يا وزارة الصحة
    5- ام عندما يقوم الطبيب في القطاع الخاص برؤية 50مريض ب (20) دينار فمعنى هذا 1000 دينار
    6- عندما تكون الادوية من وكيل وحيد لماذا لا نستورد من الشركة الام لنخفض الفاتورة العلاجية الى 60% من قيمته الحقيقية
    7- لنطلب من الله ان يرسل سيدنا عيسى ليبرأنا بمسحة على اجسادنا امين يارب العالمين
  • »الاخطاء الطبية (د.عمر دهيمات)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    لا بد من أن يكون هناك تأمين طبي ضد الاخطاء وهذا مطبق في العالم المتحضر ولكن مبالغ به بشدة في أمريكا وأصبح هاجسا أمام ممارسة الطب في بعض الاختصاصات في أمريكا.الاطباء بشكل عام لا يرغبون بالشهادة ضد زملاء لهم ولكنهم في ذات الوقت لا يريدون للأطباء المشبوهيين ممارسة المهنة .الشعب الاردني جاهل طبيا ويسأل عن شهرة الطبيب قبل أن يتأكد من علمه وشهاداته والطبيب الدجال دارج أحسن من الطبيب الصريح.الاستهتار موجود من المواطن بعدم السؤال والمعرفة والطبيب بسوء إستخدام الثقة والنقابة من الابتعاد عن واجبتها إتجاه الخدمة الطبية والحكومة التي تتغاظي عن ضرائب وأخطاء بعض الاطباء المشهوريين والاعلام الذي لا يقوم بدوره الرقابي العلمي والحيادي ولست متأملا بأن الاردن تصلح لقانون المسألة الطبية حاليا!!!
  • »لأسف على ما حصل (زوج أخت المتوفية المشار اليها)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    أولا شكرا للسيد النمري على جرأة الطرح وتنمنى فعلا وجود جهة محايدة للمحاسبة وليس للتستر . حيث همنا هو السياحة العلاجية وليس اليمين الذي تم حلفه لصون هذه المهنة
    كنت بتفاصيل هذه الحادثة من أولها لآخرها وأعلم كل حيثياتها بل والأعجب من ذلك أيضا هو بنك الدم وتعامله مع الموقف ونحن نطالبه بسرعه معاونتنا لأهمية العملية ولكن موظفوا بنك الدم كانوا ملهيين بعمل غدائهم قلاية البندورة ولا حياة لمن ينادي للسرعة بحصولنا على الدم لأسعاف المريضة في تلك المرحلة . فيجب أن أن يكون هناك حساب ورقابه صارمين . هل ضعف معاشات الموظف أو عدم متابعة المسوؤلين لهم تجعلهم يستهترون بحاة الناس لهذا الحد ؟؟؟؟؟ فعجبا ولن أطيل لأن الجرح عميق
  • »المسؤولية (هشام)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    أعتقد أن الحل أبتداءا" يكمن في تحديد الجامعات التي تقبل شهاداتها والتشدد في أمتحان مزوالة المهنة للأطباء لأننا نريد أطباء لا جزارين يتعلموا على أجسادنا المنكوبة وشكرا" للأستاذ جميل.