حماية الأطفال في الفضاء السيبراني

تم نشره في الأحد 17 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

يطلق الاتحاد الدولي للاتصالات شعاره السنوي هذا العام بمناسبة اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، الذي يصادف في السابع عشر من أيار (مايو) من كل عام، ليتناول عنواناً مهما وحيوياً ألا وهو "حماية الأطفال في الفضاء السيبراني"، ليتماشى مع المبادرة التي قام بإطلاقها الاتحاد الدولي في العام 2008 لحماية الأطفال والمتمثلة بوضع أسس لعالم سيبراني آمن للأجيال المقبلة.

مع ظهور الانترنت أصبحنا نطلق على عالمنا المعاصر نعوتا جديدة تتحدى ترامي أطرافه فيسمى تارة بالقرية الكونية وتارة بالقرية الصغيرة ليتغلب على التباعد الجغرافي والمسافات الشاسعة ما بين الدول والمجتمعات والأفراد، وليصبح عصرنا الحالي عصر المعلومة وسرعة نقلها من طرف لآخر والتي أصبحت لا تقاس بالساعات ولا بالدقائق بل بأجزاء من الثانية.

 

ويعتبر الانترنت وسيلة مهمة للحصول على المعلومات بشتى أنواعها والتواصل بين الجهات المختلفة والتي تكون في أغلب الأحيان جهات غير معروفة أو موثوقة كإرسال واستقبال البريد الالكتروني والمحادثة عبر غرف الدردشة، إضافة إلى إمكانية نشر الكتابات أو الرسومات أو أي إبداعات أخرى من خلال استحداث المواقع الشخصية، كما أن بعض المواقع تعتبر وسيلة للتسلية والترفيه؛ حيث تتيح للمتصفح ممارسة بعض الألعاب التفاعلية أو إمكانية الاستماع إلى الأغاني أو مشاهدة الأفلام.

وبتغلب الانترنت على فارق الأعمار ما بين مستخدميه وبارتفاع أعدادهم في جميع أنحاء العالم، كان لإدخال خدمات الانترنت العديد من الفوائد التي لا تحصى على جميع المستفيدين ليشمل هذا الأمر الأطفال أيضا؛ فمع نهاية العام 2008 تجاوز عدد الأشخاص المتواجدين على الانترنت 1.5 بليون شخص مقارنة بأقل من 200 مليون شخص في بداية عام 1998.

إن هذا النسق السريع في استخدام الانترنت، وعلى الرغم من الإمكانيات التي يوفرها، من شأنه أن يخلق بعض المخاطر المتنوعة بشكل عام والمثيرة للقلق وبخاصة فيما يتعلق بالأطفال وعلى الأخص لانضمام الملايين من الأشخاص إلى المجتمعات المحلية على الانترنت وبشكل يومي.

ومن بعض المشاكل التي قد يتسبب بها استخدام الانترنت مشكلة الإدمان على استخدامه سواء على الألعاب المتوفرة من خلاله أو الإدمان على غرف الدردشة، ومشكلة الاحتيال والمتمثلة بالحصول على مبالغ غير مشروعة ولأسباب وهمية من خلال إيهام الضحية بربح جائزة أو مبلغ مالي، ومشكلة الممارسات غير الأخلاقية والعنصرية والعنف وغيرها.

هذا وقد بينت آخر الإحصاءات الخاصة بالاتحاد الدولي للاتصالات أن هنالك حوالي 90% من مستخدمي الانترنت هم من المراهقين والشباب، وأن ما يزيد عن 60% من الأطفال والمراهقين يتكلمون في غرف التحادث يومياً، وأن ثلاثة أطفال من كل أربعة على استعداد للإدلاء بمعلومات شخصية عن أنفسهم وأسرهم.

ومع ارتفاع الطلب على خدمات الانترنت في المملكة حيث بلغ عدد المشتركين حوالي 229 ألف بنسبة انتشار حوالي (4%)، وبلغ عدد المستخدمين 1.5 مليون مستخدم بنسبة انتشار (26%) للعام 2008، ووصل حجم الاستثمار لأكثر من 23 مليون بالعام 2008 مقارنة مع حوالي 10 مليون في العام 2007، وشيوع استخدامه بين الأطفال والمراهقين للعديد من الأسباب سواء التعليمية أو التثقيفية أو الترفيهية منها سواء من خلال المنازل أو الأماكن العامة مثل مقاهي الانترنت أو الجامعات.

 فقد أصبح تأثير الانترنت مرتفعا على هذه الشريحة ليتوجب على جميع المعنيين والمتمثلين بالآباء أولا والشركات المزودة لخدمات الانترنت الانتباه على هذا التأثير سواء الايجابي منه لتعزيزه أو السلبي منه لحمايتهم من الأذية بشتى أنواعها وعدم استهدافهم.

وقد تنبهت الحكومة مبكرا لهذا الأمر من خلال وثيقة السياسة العامة للحكومة في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبريد للعام 2007 حيث أشارت إلى أهمية "دعم المستخدمين (المنازل والأعمال الصغيرة) من خلال تقديم النصائح حول الاستخدام الآمن للإنترنت وحماية الأطفال لزيادة ثقة المستهلك في استخدام الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وفي نفس الوقت تجنب المخاطر وحماية حقوق الإنسان".

في الآونة الأخيرة انتشرت العديد من العروض الصادرة عن الشركات المزودة لخدمات الانترنت في المملكة لتتضمن ما يسمى بـ (رقابة الوالدين – Parental control) لمساعدة الآباء على مراقبة محتوى الانترنت، بالإضافة إلى توفر العديد من البرامج المجانية أو المدفوعة الثمن التي تمكن الآباء من إجراء التحكم والرقابة على الصفحات الممكن تصفحها من قبل الأطفال بناء على الفئات العمرية، أو إضافة حاجز ناري (Firewall) على جهاز الحاسوب (برمجية) أو جهاز خارجي يربط مع الحاسوب للتحكم في المواقع التي يزورها المستخدمون.

إن التقنيات المعاصرة بشتى أنواعها في المجتمعات المعلوماتية المعاصرة أو النامية تثير الإدهاش تارة أو تسبب الإرباك تارة أخرى.. وقد سبب دخول التقنيات التكنولوجية بشتى أنواعها سواء تلك المتوفرة من خلال أجهزة الحاسوب والمتمثلة بخدمات الانترنت أو تلك المتوفرة من خلال الهاتف النقال بشتى أنواعها مثل خدمات البلوتوث وإمكانية تصوير الفيديو وإرساله وغيرها الكثير من التحديات أهمها مسألة الأمن السيبراني وأمن مجتمع المعلومات.

وهنا، فإنني أدعو الجهات كافة إلى الانتباه إلى المشاكل المتأتية من استخدام الانترنت وتوفير الأدوات المناسبة لتحكم ومراقبة الآباء لأبنائهم بما يتعلق بمحتوى الإنترنت كون هذا الموضوع هو مسؤولية وطنية جماعية يحكمها وعي المواطنين وتقديرهم لحدودهم، وعدم المسّ بحرّيات الآخرين والتزامهم بقيم المجتمع الأردني الرفيعة، على أن ذلك التنبيه يجب ألاّ يؤثر على ضرورة إتاحة هذه الخدمات للجميع للاستفادة منها في إطارها الايجابي والذي يؤسس بدوره البيئة المعلوماتية واقتصاد معرفي يساهم في رفاه المجتمع.

*الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات

التعليق