جميل النمري

قانون التنظيم النقابي

تم نشره في الخميس 14 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون العمل الجديد الذي تستند اليه النقابات العمالية في وجودها. ويعمل الاتحاد العام لنقابات العمال بموجب نظام صادر بموجب قانون العمل، ولا أعرف اذا كان أي من الأطراف المعنية، النقابات أو النواب أو الحكومة، قد طرح على نفسه السؤال: لماذا لا يوجد "قانون للتنظيم النقابي العمالي؟".

يوجد لدينا قانون لتنظيم الأحزاب السياسية، ويوجد قانون لتنظيم الجمعيات، ويوجد قانون لنقابة الفنانين ولنقابة الممرضين، ولكل نقابة مهنية، بل يوجد لبعضها قانونان؛ واحد لتنظيم المهنة وواحد للنقابة، فلماذا النقابات العمالية التي يفترض أن تشمل شريحة تبلغ اضعاف عدد المنخرطين في الأجسام الأخرى كافّة، لا يوجد لها قانون؟!

لقد نصّ الدستور، في المادة 23 الفقرة الثانية، على أن الدولة تحمي العمل وتضع تشريعا يقوم على مبادئ ومنها - في البند- "تنظيم نقابي حرّ ضمن حدود القانون". وليس هناك أي نصّ يخصّ النقابات المهنية إلا اذا افترضنا أن النص الخاص بالجمعيات (المادة 16-2) "للأردنيين الحق في تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية"، والبند 3 "ينظم القانون طريقة تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية والرقابة على مواردها"، افترضنا أنهما ينطبقان على النقابات المهنية، ومن باب أولى ينطبق أيضا على النقابات العمّالية.

هناك خلل كبير في واقع النقابات العمالية المؤتلفة في اتحاد، فقد أصبح الاتحاد تنظيما مركزيا، وفي نفس الوقت (في قسم من مكوناته) كرتونيا وشكليا. وفي تعديلات أخيرة أُلغِي حتّى وجود فروع للنقابات إضافة إلى بنود أخرى تجعل الاتحاد تنظيما سُلطوياً يفرض وصاية كاملة على العمل النقابي.

ثمة ما هو اسوأ، فهناك أكثر من نقابة هي مجرد عنوان مصادر ومحتكر لمصلحة فرد، بل كنّا سمعنا بعد وفاة رئيس إحدى النقابات أنهم لم يجدوا وراءه لا نقابة ولا أعضاء ولا شيء غير أنه كان يتقاضى راتبا كرئيس مدى الحياة للنقابة التي لم يكن لها وجود على الأرض، ولم يكن متاحا للعمال تأسيس نقابة بديلة.

ولو كان التنظيم النقابي حرا فعلا لما أمكن لبعض النقابات أن تكون مجرد عنوان أو يافطة في حيازة شخص بينما العمال الموجودون فعلا في القطاع محرومون من وجود تنظيم نقابي فعلي لهم. ومع اقتصاد السوق الحرّ الراهن لم يعد ممكنا الاستمرار في وضع لا يكون فيه للعاملين نقابات حقيقية وقوية وديمقراطية تمثلهم، ومع تشكيل المجلس الاقتصادي الاجتماعي كأداة للحوار والتشاور بين اطراف الإنتاج فإن التمثيل العمالي عبر اتحاد النقابات بصورته الحالية ليس مقنعا ابدا.

التنظيم النقابي في المجتمع يجب أن يستند إلى قانون عام يكفل أولا ومبدئيا حق التنظيم النقابي لكل قطاع ثم يضع الأسس المرجعية للتنظيم النقابي، الذي يجب أن يكون حرا مستقلا شفافا ديمقراطيا، يضمن تمثيل القطاع بصورة حقيقية، ويضمن تمثيل افراده بطريقة عادلة، وكل هذه الأسس لا تصدر بنظام يمكن للحكومة أن تبدل فيه ما شاءت بل بقانون دائم يقرّه مجلس النواب.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم لنقابة مهنية للعاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات (بلال بدر)

    الخميس 14 أيار / مايو 2009.
    سيدي العزيز, اتمنى على الكاتب العزيز دعم مطالبنا بإنشاء نقابة مهنية للعاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات. حيث ان سوق العمل لهذه الفئة من العاملين بحاجة لتنظيم حتى نستطيع تعظيم مشاركتنا في الأقتصاد الوطني. أرجو النشر والمتابعه للأهمية.
  • »دائما على حق (محمد خير جروان \ جامعة اليرموك)

    الخميس 14 أيار / مايو 2009.
    اتفق معك اخي الاستاذ جميل النمري فيما فيما قلت فهذا الواقع ويجب تغييره