البابا يكرس الاعتراف بأماكن مقدسة في الأردن

تم نشره في السبت 9 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

لعل الكرسي البابوي هو أقدم منصب ديني أو مدني ما زال قائما حتّى اليوم، فهو يمتد لقرابة ألفي سنة منذ القديس بطرس الرسول الذي اختاره السيد المسيح من بين تلاميذه الاثني عشر قائلا أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي. وبالنسبة للكنيسة الكاثوليكية فإن أساقفة روما هم خلفاء بطرس الرسول الذي استشهد في عاصمة الامبراطورية، وقد تعاقب على الكرسي الرسولي 276 بابا بينهم ثلاثة من فلسطين وستة من سورية، وينتخب البابا من مجمع أساقفة وتعود طريقة الانتخاب الحالية الى 8 قرون مضت حين بقي الكرسي البابوي خاليا لعامين وتسعة أشهر بسبب عدم الاتفاق على بابا جديد, وحسب الرواية فقد أقفل سكان بلدة فيتيربو قرب روما الأبواب على الكرادلة المجتمعين وتركوا لهم ماء وخبزا يابسا, عازمين أن لا يفتحوا الأبواب حتى انتخاب بابا جديد, وقد تمّ اعتماد هذا الأسلوب منذ ذلك الوقت حيث ينعزل أعضاء المجمع الذي يضم أساقفة من كل العالم ولا يخرجون حتى انتخاب البابا, والعلامة خروج الدخان الأبيض الشهير من مكان الاجتماع.

 ومنذ أمس يزور الحبر الأعظم الجديد البابا بندكتس السادس عشر الأردن وهو يحظى باستقبال حافل ومشرف من كل النواحي على المستوى الرسمي والأهلي. وهو اختار الحجّ المقدس من بوابة هذا البلد الطيب بالذات، وسوف يطلع هنا على صورة مشرقة للإسلام ليس في الخطاب الذي يقدمه الأردن فحسب بل في الحياة الفعلية للمسلمين والمسيحيين في هذا البلد، وسوف يجد عشرات الألوف من مواطني هذا البلد الكاثوليك والمسيحيين يحتشدون أمامه للصلاة في ستاد المدينة الرياضية, ومنهم شخصيات يشار لها بالبنان من رجال الدولة والأعيان والنواب وفعاليات مؤثرة من كل القطاعات. وسيكون مسجد الحسين بن طلال أول مسجد تطأه قدمه, ولم يفته التنويه لارتباط المكان باسم الراحل العظيم مشيدا بإرثه ودوره. وفي خطوط سيره عبر عمّان سيلحظ قباب وجرسيات كنائس عتيقة وجديدة. وفي الطريق الى جبل نيبو - مادبا سيجد استقبالا حاشدا وبيوت شعر على جوانب الطريق نصبتها عشائر مادبا المسلمة قبل المسيحية. وبعد ان بدأ البابا عهده بشيء من اللغط أحاط بفقرة من محاضرة له خلال ندوة فكرية في جامعة ألمانية حُمّلت فوق ما تحتمل فإن هذه الزيارة ستساهم حتما في إزالة أثر ذلك اللغط ومتابعة نهج أسلافه القريبين في حمل راية الحوار والتسامح والتجاور الديني والتضامن ضد الظلم والعدوان ومكافحة التعصب والعنف.

من المهم الإشارة إلى أن البابا وهو يأتي بصفته حاجّا يكرس الاعتراف بأماكن مقدسة في بلدنا كعنوان للحج المسيحي على قدم المساواة مع أماكن تاريخية في فلسطين مثل بيت لحم والقدس، وهي أماكن متجاورة تعني أن خط الحج المسيحي سيشمل مواقع مثل المغطس وجبل نيبو الى جانب المهد والقيامة وسيكون لهذا أهمية سياحية فائقة لبلدنا.

سياسيا من المعروف أن الفاتيكان اعترف بإسرائيل وتبادل العلاقات الدبلوماسية فقط عام 94 بعد عملية السلام وتوقيع اتفاقيات وادي عربة وأوسلو لكنه استمر يعارض الاحتلال والاستيطان، وفي الظروف الحالية حيث تقوم حكومة إسرائيلية متطرفة ترفض صراحة حلّ الدولتين وتتوسع بالاستيطان فإن زيارة البابا تكتسب أهمية خاصّة من أجل تجديد التزام الفاتيكان برفض الظلم والعدوان, والتضامن مع الحقوق الفلسطينية العادلة ودعم شروط الحلّ العادل كما ورد بدقة ووضوح في كلمة جلالة الملك في استقبال الضيف أمس.

 [email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وطن التسامح لمختلف الاديان (د. ناجى الوقاد)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    اشكر الاستاذ جميل النمري على مقاله(البابا يكرس الاعتراف باماكن مقدسه فى الاردن)
    ان هذه الزياره التى يقوم بها الحبر الاعظم والذى يعتبر المرجع الدينى الاكبر للمسيحيه فى العالم وذلك نظرا لما يمثله اتباع المذهب الكاثوليكى من عدد على مستوى العالم
    لها ابعاد انسانيه وروحيه واجتماعيه كما وان السياسه ستفرض نفسها حتى ولو ان قداسة البابا قال بانه لايرغب فى ذلك وتجنب الادلاء ساية تصريحات سياسيه فى مستهل زيارته ذات الطابع الدينى وذلك بتقفيه لخطى المسيح عليه السلام فى هذه الاراضى المقدسه
    و لم يكن من قبيل المصادفة ان يستهل قداسته زيارته بالاردن ذلك لان الاردن يعتبر نموذجا فريدا بكل المقاييس للتعايش السلمى بين مختلف الاديان فى العالم فهو وطن التسامح الذى يستطيع فيه اى انسان ان يمارس شعائره الدينيه ومعتقداته بكل حريه وبدون اى وجل اوخوف
    ان هذا الوطن الصغير بمساحته وعدد سكانه والكبير القوى فى تماسكه رغم انه يتشكل من لوحة موزاييك ولكنها لوحة قوية وعصية على الكسر تتحدى الزمن كارضية فسيفساء كنيسة مادبا القديمه
    واتفق تماما مع الكاتب على ان زيارة البابا ستحدد بوضوح طريق الحج لمسيحيي العالم فى وقتنا الحاضر وبالتالى ستكون منعطفا هاما فى ابراز دورالاردن فى تحقيق ذلك
  • »دور الأردن معترف به عالميا (نهاد اسماعيل)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    الذي يجلب الانتباه أخ جميل ان جلالة الملك وقداسة البابا أبديا اهتماما مشتركا بالقدس والمقدسات وهذا رفض واضح لسياسة اسرائيل الاحادية الجانب في تشويه القدس ديمغرافيا وجغرافيا وسياسيا وهذه رسالة هامة جدا يجب ان ننتبه لها وهذا يؤكد الدور الأردني والبابوي في رعاية المقدس والمحافظة عليها وحمايتها من التهويد.