جميل النمري

مصادر كثيرة للتخريب على سياسة أوباما

تم نشره في الخميس 7 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

احتفظ أوباما بألقه وشعبيته الشخصية أكثر مما حدث لسياساته في استطلاعات الرأي عن المائة يوم الأولى لرئاسته، وتكاد المعادلة تبدو واضحة، فالرئيس لم يخذل الناس وهو من موقع الرئاسة ما زال يحتفظ بالسحر والتأثير ويلقى خطابه وأسلوبه لدى الناس قبولا واضحا، لكن هذا لا يعطي الرجل عصا سحرية لحلّ المشاكل العويصة، فهي غير قابلة للحلّ بإجراءات جذرية، اذ يجب الخوض في تسويات بين اعتبارات متضاربة ومصالح متعارضة واحتمالات متباينة لآثار هذا الاجراء أو ذاك، وبالنتيجة لن تُرى نتائج باهرة تحاكي شخصية الرئيس.

هذا بالنسبة للشأن الداخلي الاقتصادي، وفي الشأن الخارجي فالأمور ليست أقلّ تعقيدا ووعورة، فقد قدم الرئيس خطابا رائعا للعالم وتوجه خصوصا للعالم العربي والاسلامي بخطاب تصالحي آسر، فأمّا على الأرض فيجب تسوية الحساب ليس مع أوضاع موروثة غاية في الصعوبة لكن ايضا مع تطورات ليس الرئيس سيد الموقف فيها، بل تشكل تحديا خطيرا له، ولنبدأ من "الشرق الأوسط الكبير" الذي تركه بوش يمور بالعنف والفوضى.

 في افغانستان وباكستان، كان أوباما يحضِّر نفسه لسياسة جديدة تجمع بين الردع عسكريا وبسط اليد سياسيا عسى أن يتمكن بذلك من استيعاب طالبان بالعملية السياسية، لكن طالبان اظهرت تشددا وثقة مبررة بهذا التشدد طالما انها تتمول من فرض "الخاوات" على قوافل امداد القوات الأميركية بالغذاء والتجهيزات!

 ثم انتبه أوباما، بعد وقتٍ، على أن المياه تجري تحت اقدامه في باكستان، حيث طالبان الباكستانية تفرض شروطها على الحكومة في وادي سوات بتطبيق الشريعة الاسلامية وتصبح سيدة الموقف هناك مع قابلية للتمدد، وتقديم ارض محررة واسعة تؤمن ضيافة مريحة لطالبان الافغانية، فاضطر للضغط على الحكومة الباكستانية لنسف "اتفاق السلام" مع طالبان والعودة لشنّ هجوم عسكري كاسح من المتوقع أن تكون آثاره على المدنيين تهجير نصف مليون انسان، اضافة الى الدمار الرهيب والدم الذي سيسيل، وقد لا تكون نتيجته حاسمة على ارض المعركة. وهنا فلا مكان للتفاوض والتسوية لأن هذا يعني حرفيا التسليم لطالبان الباكستانية في مناطقها وانتهاء اي أمل بالانتصار على طالبان الأفغانية.

أمّا في العراق فقد أعقب إعلان أوباما خطته للانسحاب عودة خطيرة للعنف والتفجيرات بصورة افزعت الادارة وجعلت كلينتون تهرول الى بغداد لفهم سرّ موجة العنف الأخيرة. ولا ندري اذا خرجت باستخلاصات محددة؛ فمصادر التخريب على سياسة أوباما كثيرة وثمة غير جهة داخلية وخارجية لديها مبرر لتضغط على اصابعه بهذه الطريقة، ومجرد ان يلوح في الأفق أن الانسحاب من العراق سيفتح الباب لانهيار شامل للأمن يكون كل خطاب أوباما الذي بنى عليه مواجهته مع بوش قد انهار. أمّا في فلسطين فيعي اوباما بمعرفته ومعرفة مستشاريه وما سمعه من جلالة الملك عبدلله الثاني كأول زائر من المنطقة أن هناك مفتاح انعطاف المناخ في المنطقة بتحقيق انجاز، وهو بالفعل مقتنع بأنه يجب الوصول الى حل الدولتين، لكن من سوء حظه أن تأتي حكومة لا تريد ولا حتى من حيث المبدأ حلّ الدولتين، ولا تفكر الا في الحرب على ايران، كما بدا في مؤتمر ايباك أول من أمس. وهذه القوّة الضاربة للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لن تتهاون كثيرا مع اي ضغوط على اسرائيل.

 [email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البراجمتك أوباما (توفيق ابوسماقه)

    الخميس 7 أيار / مايو 2009.
    بداية نقول بأن رجل بموقع أوباما لا شك أنه لابد أن يتلقى كثير من الكدمات سياسية أكانت أو اقتصادية أو غيرها. لكن فيما يبدو أن الرجل ومنذ إتلائه العرش الأمريكي ذهب الى النظر بالشأن الأمريكي الداخلي فهو يدرك أن خطوته الأوللى يجب أن تبدأ من هناك لكي يكون واثق الخطى مرفوع الهامة بالنسبة لقضايا العالم الخارجي.فمثلا عند الحديث عن قضايا الشرق الأوسط نرى أنه يمتلك من الروية والتأني الكثير الكثير فهو صاحب رؤية_كما قال_ يرى أن الامر يحتاج لحكمة وذكاء بحيث يكون الجميع راضي.عراقيا, نرى أنه قام بوضع جدول زمني محدد للخروج من هناك بأيد نظيفة أما فلسطينيا,فهو أكد مرارا وتكرارا أنه يجب أن يؤمن بحل الدولتين جديا وأن لديه ما يكفل ذلك الكثير,إذن المسألة مجرد وقت ليس إلا.ما نريد قوله أن الرجل براجمتيكي وهو ملتزم بذلك ونحن ما لنا الا أن نتروى لكي نطلق بالنهاية أحكامنا.
  • »أوباما وبوش (البوريني)

    الخميس 7 أيار / مايو 2009.
    من وجهة نظري المتواضعة فأنا أرى بوش واوباما وجهان لعملة واحدة فالأخير صرح قبيل انتخابه بأن القدس هي عاصمة اسرائيل الأبدية ولا مجال للنقاش فيها وفي العراق وعود بالانسحاب من دون تطبيق وفي أفغانستان قصف عشوائي للمدنيين تسبب بقتل 100 مدني دفعة واحدة في آخر غارة شنها البحرية الأمريكية.
    أمريكا هي مصدر الخراب في هذا العالم وقدوم رئيس متملق ومنافق لن يغير صورتها القبيحة