جمانة غنيمات

حقوق اقتصادية منقوصة

تم نشره في الأربعاء 6 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

هل يأتي بجديد أو مدهش من يقول إن الأردنيين من أكثر شعوب الأرض دفعا للضرائب. وهل يبتكر أمرا مستهجنا إن صرح أحدهم بأن دافعي الضرائب هؤلاء لم يستشعروا خيرات النمو الاقتصادي؟

لا غرابة فيما سبق أبدا. الغرابة في إدراج هذه الحقائق ضمن تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي يضع توصيفا جديدا لهذه الحقوق وماهيتها.

التوسع الذي جرى في فرض الضرائب خلال السنوات الماضية كان أحد توصيات التقرير، إذ بلغت المغالاة في فرضها حدا لا يمكن احتماله, لدرجة صار الناس معها يتندرون على نية الحكومة فرض ضريبة على الهواء الذي يتنفسون، للتعبير عن استيائهم من ثقل العبء الضريبي.

النهج الجديد الذي اعتمده التقرير يعكس رقيا في تحديد حقوق الفرد، حيث اعتبر أن تدني المستويات المعيشية وعدم انعكاس معدلات النمو المتحققة يأتيان في مصاف أشكال انتهاك الحقوق الفردية، وأن الحقوق تتجاوز الجانب السياسي إلى الاقتصادي.

فضمان الحق في مستوى معيشي لائق يعد جوهر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأخرى، وهو ما يحتاج إلى انتهاج سياسات اقتصادية واجتماعية ملائمة للقضاء على مشاكل الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة.

خلال السنوات الماضية مارست الحكومات المتعاقبة سياسات أثبتت نتائجها ضعف صدقية نواياها في تقديم الحقوق الاقتصادية للمواطن وأداء واجباتها تجاه الأفراد، لدرجة أنها لم تعتبر تقصيرها يوما انتقاصا من أي من هذه الحقوق، لا بل إن إهمالها فاقم الحالة حتى باتت شريحة واسعة من الأردنيين تشعر بالفقر قبل أن تعيشه.

ويبدو أن بعد المواطن عن العمل الاقتصادي، والفشل في خلق علاقة حميمية بين المجتمعات المحلية والنشاط الاقتصادي أسهم في إخفاق الحكومة في امتحان تحقيق التنمية المستدامة التي لن تتم من دون خلق روابط مصلحية بين الأردني والاقتصاد، حيث مايزال الكثيرون يشعرون أن كل ما يجري لا يعنيهم وليس من شأنهم.

فمن قال إن قطاع السياحة الذي وفر خلال العام الماضي مبلغ 2.1 بليون دينار ساهم في تحقيق التنمية، مادامت عجلون بجغرافيتها الفريدة لا تضم أي مطعم في جبالها. ومن الذي زعم أن مثل هذا القطاع اجتاز فحص التنمية مادام أهالي أم قيس لا يدركون قيمة مدينتهم الأثرية وأهميتها ما لم يتلمسوا آثار وجودها على مستواهم المعيشي؟

إن ما يحدث على أرض الواقع، يؤكد وجود شرائح تدفع ثمن التغييرات الاقتصادية والاجتماعية، بخاصة أولئك الذين ينتسبون إلى حزب ذوي الدخل المحدود، إذ يتم التركيز على نسب النمو الاقتصادي بما يخدم علاقة المملكة بالمجتمع المالي العالمي وصورتها في الخارج.

تضمين مثل هذه الملاحظات في تقارير حقوق الإنسان مهم للغاية، ليس لشيء إلا لأنها تشكل قاعدة قوية للأمن الاقتصادي الذي يعد ركيزة أساسية للأمن الوطني الشامل.

فعيش المواطن وسط شعور بانتقاص حقوقه وضعف قدرته على توفير مستوى عيش محترم لأسرته التي يعيل، يوفر بيئة خصبة لكثير من الأمراض الاجتماعية والمشاكل والجرائم التي ليس لها أول ولا آخر، والأسوأ من ذلك توفر البيئة الملائمة لإنتاج أشخاص محبطين ويائسين من الحياة يصل بهم الحال إلى التطرف والتفكير بالانتحار.

كما أن تقصير المسؤولين في هذه الجوانب يخلق حالة من عدم الثقة بالسياسات الحكومية وغاياتها والتشكيك الدائم في أهدافها، حيث يؤمن الكثير من الأردنيين بأن كل ما تفعل الحكومة سيجيّر لخدمة شريحة محدودة من المجتمع وليس لعامتهم، فمن ينزع من قلوبهم هذا الإحساس المتنامي؟

الحقوق الاقتصادية تكتسب ثقلا كبيرا وأهمية خاصة لا يدركهما كثير من المسؤولين. والاستجابة إلى هذه الحقوق كفيلة بترسيخ وتقوية المجتمع وتعميق ثقة المواطن بنفسه وبمن حوله. أما انتقاص تلك الحقوق فإنه يهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي. وعند هذا الحد يفيض الإناء بما فيه، ويأخذ اليأس شكل كرة ثلج آخذة في التدحرج والانتفاخ. نقول: كرة ثلج، حتى لا نأتي على ذكر النار التي تولد من مستصغر الشرر!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحريه الاقتصاديه (awamleh)

    الأربعاء 6 أيار / مايو 2009.
    الدولة في الغرب تسمى الدولة الحارس لانها تقوم بحماية المصالح الحيوية للمواطن بمافيه نظام الضرائب الذي يتم الاتفاق عليه بين قوى سياسيه-اجتماعيه ذات ارادات حرة ومستقلة,(no taxation without reperesentation).بينما في مجتمعاتنالا يؤخذ راى المواطن في اية قوانين ضريبيه او مشاريع استثماريه او تنمويه
  • »غياب الرموز المؤثرة (هناء الجاد)

    الأربعاء 6 أيار / مايو 2009.
    المشكلة في البلد أن هناك تقارير كثيرة وخطاب نظري ونقاش لا ينتهي ومؤتمرات فاخرة وحاشدة ولكن التنقيذ على الأرض ما زال ارتجالي وكلاسيكي وخالي من أي أفكار خلاقة. حقيقة ينقص البلد رموز فكرية وأكاديمية وشعبية ومتخصصة قادرة على أن تشكل مزاج شعبي ورسمي خلاق. نتحدث عن الاقتصاد وعن حقوق الإنسان منذ ثمانينيات القرن الماضي ورغم ذلك لا توجد أي رموز اقتصادية أو حقوق إنسان مهمة في البلد. حقيقة أشعر بالغيرة حينما أرى هذا الكم من الرموز المؤثرة في دول مثل لبنان أو المغرب تتحدث وتناقش بعمق القضايا، وترى عندهم رموز اقتصادية وحقوق انسان وبيئة وصحافة وأكاديميا ومرأة وسياحة وأدب وحتى حلاقين.
  • »الرغيف بدلا من التجويع (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 6 أيار / مايو 2009.
    فشلت كل الوزارات المتعاقبة على الأردن في العشر السنوات الأخيرة من وضع وتنفيذ خطط تنمية ..ولكن كلهم أجادوا في التخطيط ليبقى الشعب فقيرا دون مستوى الحياة الطعبيه ، ودون تمكن المعاشات أن تلبي حاجات اسرهم نظرا للضرائب الباهظة ، والغلاءالمصطنع من قبل الحكومات .