جميل النمري

الأطفال والنساء.. وحقوق الإنسان

تم نشره في الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان لهذا العام والذي جرى تسليمه لجلالة الملك ونشرته الصحف أمس يؤكد أن المركز ما يزال على نفس النهج من الاستقلالية والمهنية والالتزام الذي عرفناه في عهد رئيس مجلس الأمناء أحمد عبيدات، والمدير العام شاهر باك، وها نحن نراه مستمرا مع رئيس مجلس الأمناء الجديد د. عدنان بدران ومديره العام الأستاذ محي الدين توق، فقد كان التقرير وهو الأول في عهدهما واضحا جريئا, إضافة إلى ما اتسم به من المهنية والاحتراف، مما يدلّ على أن مؤسسية وأعرافاً تخصّ أداء المؤسسات العريقة المعنية بحقوق الانسان باتت مستقرة وتحكم عمل المركز.

التقرير يتحدث عن نفسه، لكن ما أريد لفت الانتباه له هنا لا يتعلق بموقف الدولة التي نخاطبها غالبا بوصفها المسؤول الأول عن احترام حقوق الانسان بل بموقف المجتمع وسلوكه تجاه شريحتين هما النساء والأطفال، فالبنسبة لحقوق الانسان الخاصّة بالمرأة أقدمت الحكومة على خطوة ايجابية جديدة بالإقرار النهائي لاتفاقية انهاء كل اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

لقد صدمتنا الضجّة التي اثيرت بهذه المناسبة وخصوصا رفع التحفظ عن البند الخاص بحق المرأة في التنقل والسفر واختيار محل الاقامة والسكن! اليس هذا من حقوق الانسان المدنية الاساسية؟ وهو بالمناسبة قائم الى درجة كبيرة في بلدنا، لكن البعض، ومنهم التيار الاخواني، مع الأسف حوّلها الى مناسبة للإثارة والمبالغة والاتهامات غير المعقولة بتشجيع الانحراف والتحلل والإباحية وهدم الأسرة وتدمير المجتمع وقيمه.. الخ. وهو ما يذكر بالحملة على موضوع الخلع الذي نرى، بعد تجربة سنوات، أنه لم يؤد الى تفكيك الأسر وانهيار المجتمع بل حلّ مشكلة فعلية لنفر معين من الناس، ولا شيء غير ذلك.

وكما في موضوع الخلع هناك فرضية منحازة وغير صحيحة على الاطلاق، فهل المرأة هي الأقل حرصا على الأسرة أو الأكثر ميلا للفساد؟! لماذا، إذن، افتراض أن إمساك الرجل بالقرار هو الذي يحمي المجتمع والقيم والسلوك. أليس العكس هو الصحيح في الغالب؟!

أعتقد أن هذه الضجّة المعادية لحقوق الإنسان ما دامت تخصّ المرأة هي استغلال سياسي وتجييش ينتهز المناسبة باللعب على وتر حسّاس في المجتمع دون وجه حق ويحمّل الاتفاقية بصورة مفتعلة ما لا تحمله، وللأسف هذا يحصل مع كل مقترح يُحسِّن ظروف المرأة ويرفع الحيف عنها.

أمّا بالنسبة للأطفال فقد صدمتنا مؤخرا حالات من العنف المخيف على الأطفال، وكان المتسبب احيانا افراد من الأسرة أو أولياء الأمر، وهو ما يستدعي إعادة تقييم الموقف الاجتماعي التقليدي عندنا والذي يعتبر العلاقة مع الاطفال داخل البيوت شأنا أسريا داخليا.

إن حقوق الطفل هي مبدأ عام، ونتوقع أن اهتمام جلالة الملكة بعد صدمة الحوادث الأخيرة سيعطي دفعة جديدة لنظام للتدخل يحقق رقابة المجتمع (الدولة) لحماية هؤلاء القاصرين. وثمّة احصائيات مرعبة عن نسبة العنف والانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في المجتمع العربي يجب أن تصدمنا حول الأجيال الجديدة التي نهيئُها للمستقبل، ولهذا حديث آخر.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجماعة (احمد الجعافرة)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    ان تنظر الجماعه لنفسها كملائكه تمشي على الارض فتلك قضية خاصه بهم
    اما ان يفرضوا على بقية الناس ان يروهم كذلك فتلك مسألة اخرى ولم يكتفوا بذلك بل ان من ليس معهم فهو زنديق وووو
    فهل يعقل ان تصف نفسك بصفه مثاليه ومن ثم تصدق نفسك في ذلك والادهى انك تدعوا الناس ليس فقط ليصدقوك بل يلتزموا بتوجيهاتك
    وهذا هو حال الجماعة
  • »ذريعة هدم المجتمع و الاخلاق ! (كمال)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    تحية للأستاذ جميل على مقاله الواضح و الجريء كما عودنا دائما.

    و أود الاشارة الى ان ذريعة "هدم المجتمع و الاخلاق و الأسرة... الخ" التي يستخدمها الاخواني ضد "سيداو" لم يستخدمها ضد تلك الاتفاقية او ضد مسألة الخلع فقط، و انما هو ظل يستخدمها تاريخيا ضد اي مكسب تحققه المرأة.
    ان تلك الذريعة (هدم الاسرة و الاخلاق) استخدمت أيضا ضد حق المرأة في الاقتراع و التصويت في الانتخابات، بل و استخدمت كذلك في الماضي ضد حقها في التعليم!!، و يقينا ان المجتمع لو كان سينتظر موافقة ذلك التيار الاخواني على كل حق تكتسبه المرأة لما تقدمنا ابدا، و لبقينا الى اليوم نناقش حقها في دخول الجامعة، او المشاركة في الانتخابات، او حتى قيادة السيارة !.

    نعم للتصديق على اتفاقية سيداو، و تحية للحكومة على هذه الخطوة الشجاعة.
  • »شكرا (ياسر)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    كلام صحيح 100%