جميل النمري

وفي اليوم التالي كان الحسم

تم نشره في الاثنين 4 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

أول من أمس كنّا نشتبك في حوار ساخن حول موضوع الأقاليم واللامركزية، وأمس حسم الملك القرار اذ أكّد أن اللامركزية ستطبق على مستوى المحافظات، ما يعني تنحية فكرة الأقاليم الثلاثة الكبرى.

كان انطباعي وأنا أدير الحوار أول من أمس في الملتقى الوطني، تحت عنوان "اللامركزية والأقاليم من كل وجهات النظر"، الذي دعت اليه الهيئة الأردنية للثقافة الديمقراطية، تحت رعاية رئيس الوزراء، أن مشروع الأقاليم الثلاثة ما زال خلافيا لدرجة عالية، وأن كثيرين - بعيدا عن نظرية المؤامرة والاملاءات الخارجية- يعارضون أو يتشككون استنادا الى أسباب عملية وفنّية بحتة، وان لديهم تحفظات تتصل بالسياسات القائمة وكثير من التفاصيل المتعلقة بالتنمية والحكم المحلي (البلديات والمحافظات) ينبغي معالجتها قبل الحديث عن تجميع المحافظات في اقاليم.

بهذا الملتقى الحواري الذي شارك فيه محافظون ورؤساء بلديات كبرى وفاعليات من مختلف الأوساط والميول أردنا ان نضع الحوار على السكّة الصحيحة. والفكرة المحركة كانت ان تخفيف المركزية وتوزيع مركز الثقل من العاصمة الى المحافظات وتعزيز مشاركة الناس في تحمّل المسؤولية والقرار هو توجه اجماعي متفق عليه, ويبقى أن هناك اجتهادات متعددة لكيفية التطبيق ينبغي الانصات اليها وتوزينها وتمحيصها وصولا الى القرار الأمثل بديلا للتراشق عن بعد ونصب الشراك والمناكفة السياسية على خلفية المنافسة والمزاحمة بين مراكز النفوذ. ووفق الجدول المطروح من الحكومة فإن أمامنا اشهرا من الحوار الذي ترغب به الحكومة ايضا ويساعدها في حسم القرار.

لكن يبدو ان ما دار حتّى الآن كان كافيا لدفع صاحب القرار لحسم الأمر، والحقيقة ان من راقب احاديث جلالة الملك لا بدّ لاحظ تجنبه استخدام تعبير الأقاليم والاكتفاء بتعبير اللامركزية، ولم يكن ذلك عبثا. وفي الحقيقة أن هذا الحسم لا يحمل اي انعطافة دراماتيكية على الأرض، ففكرة الأقاليم الثلاثة بالأساس ليست مطروحة للتطبيق الفوري، وحسب الخطة سوف يسبقها عامان من التحضير، وفي الاثناء فتفاصيلها مطروحة للنقاش والأخذ والردّ، وصولا الى التطبيق الأمثل، وهو ربما يعني البدء على مستوى المحافظات ثم نرى بالممارسة اذا كانت تحتاج الى تجميع بعض المحافظات معا أو صيغا اخرى.

في وقت مبكر طرحنا، في هذه الزاوية، اجتهادنا الخاص بأن يبدأ مشروع "اللامركزية" على مستوى المحافظات ودعونا الى ان يرتبط بانتخابات لمجلس محافظة، وفق آلية متطورة تسهم في تحقيق التنمية السياسية، اضافة الى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبطريقة ترتقي بالحراك السياسي والتقدم الاجتماعي، وبهذا المستوى لا حاجة للانتظار عامين بل يمكن البدء من العام القادم.

والحقيقة ان الحكومة كان لديها تحفظ داخلي على صيغة الأقاليم الثلاثة، بعد دراسة كلفتها الادارية ومخاطرها، لكن الهجمة الشرسة من مواقع نفوذ رغبت باستغلال هذه القضية لإظهار تعارض الحكومة مع الإرادة الملكية، جعلت الحكومة تسارع الى تصريحات تؤكد القبول بتوصية لجنة الأقاليم، ولو انها عمليا دفعتها عامين الى الأمام.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ألفعاليات ... والنخب ...!!! (علي عامر)

    الاثنين 4 أيار / مايو 2009.
    لقد أعجبتني كثيرا مداخلة العميد المتقاعد فتحي الحمود الذي اتابع مداخلاته المختلفة , وقد لفت نظري إهتمامه الدائم بالشأن العام في بلدنا العزيز !!! إسمحوا لي أن اضيف شكري وإمتناني لجلالة الملك الذي تجاوب مع الاصوات والاراء الوطنية الصادقة التي وقفت في وجه مشروع مشبوه هدفه تقسيم الوطن الواحد الى أجزاء متناثره بعد أن وحده الاباء والاجداد من خلال مناشدتهم للامير القادم من الحجاز لتخليصهم من حالة " ألحكومات المحلية " وتشكيل دولة مركزية عاصمتها عمان . لقد خرجت علينا مجموعة ممن يسمون أنفسهم نخبا وفعاليات " قدرية " فرضوا انفسهم على المجتمع الاردني ... يميلون حيث تميل الريح ... يتقلبون في آرائهم بالاشارة ولو من بعيد !!! فقدموا مشروعا وهميا لجلالة الملك وأوهموه بأنهم يملكون الحل السحري لحل مشاكل الاردن .. فصدقهم ووثق بهم فحميغهم من أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة والسعادة ... وهم الخبراء الافذاذ في شؤون الادارة ... وهم في حقيقة الامر لايفقهون شيئا فيها !!! لقد أنهى جلالة الملك هذه المعضلة وانتهينا منها الى الابد ... وآن الاوان ايضا للانتهاء منهم كأشخاص التفوا حول الثقة والامانة لتحقيق مآرب ومصالح شخصية تحقق مطامعهم المستقبلية لهم وللابناء والاحفاد من بعدهم . شكرا جلالة الملك ... فأنت الفعالية الحقيقية الوحيدة.... والله تعالى ولي التوفيق.
  • »الاقاليم (عوض)

    الاثنين 4 أيار / مايو 2009.
    بسم الله
    والله انا شايف انه المشكله في الاردن مش ب الاقاليم و الامركزيه و لا كل هالحكى المشكله الاساسيه في الاردن بالاشخاص الذين تؤول اليهم هكذا افكار فهم اشخاص ولأئهم الاول و الاخير لانفسهم و لا يهمهم الا ان ينهبو البلد و العباد لذالك فأن هذه المشاريع او غيرها سوف يكون مصيرها الفشل حتى يكون اسس الاختيار في هكذا افكار اناس نزهين يخافون الله و فلذلك ابشركم بالفشل و صحتين علي الي رح يغتنو من ورا هالمشروع
  • »مصيبتنا في ما يسمى بالفعاليات....!!!! (فتحي الحمود(عميد شرطة متقاعد))

    الاثنين 4 أيار / مايو 2009.
    إبتداء لابد من توجيه الشكر والتقدير الى جلالة الملك الذي حسم موضوعا جدليا عارضته غالبة الناس في بلدنا العزيز ... وتبنته وتحمست له فئة قليلة من " الفعاليات " التي تحدثت عنها !!! لماذا تحمست له .. ؟ . والله إني لست أدري !! لكن ما ادريه أن الطرح لم يكن مريحا وليس في محله , وسلبياته حتما أكثر بكثير من إيجابياته - إن وجدت - !! . لقد أراحنا جلالة الملك مشكورا من جدل "بيزنطي " , ومن نتائج غير معروفة ... أشبه ما تكون بالمغامرة الادارية !! ماقرره جلالة الملك هو الامر الصحيح لإن الغاية ستتحقق بشكل اسهل .. فالمحافظة موجودة فعلا على ارض الواقع وتجربتنا فيها بلغت سن الرشد منذ سنوات .. وكانت تجربة ناجحة لاينقصها الا تفعيل مبدأ اللامركزية قولا وعملا , وإيجاد الكفاءات القادرة على تفعيل هذا التوجه وتوظيفه بشكل جيد !!! . وكما تعرف ويعرف المواطنون المعنيون بالشأن الاداري أن ألمحافظات بشكلها الحالي حاضنة لتجمعات بشرية متجانسة ومتفاهمة !! لاأريد الخوض في حسناتها التي إقتنع بها جلالة الملك .. وسيئات الاقليم كما طرح لانها اصبحت جزءا من تاريخ الاجتهاد في الشأن العام ... الا انني اود ان اذكر الذين لايزالون على حماستهم بما يجري في جنوب اليمن السعيد اليوم !!! حبذا لو اننا نجد مفردة غير " الفعاليات " عند الحديث عنهم !!! الفعاليات الحقيقيقة في وطننا العزيز هم الجنود المجهولون الذين لايسمع بهم أحد .. ولايسعون وراء الشهرة والبحث عن المناصب والامتيازات .... إنهم العمال والحراثون والرعيان , والساهرون على حماية الوطن وعلى امن وسلامة ابنائه !!! مع تقديري وإعتزازي بكل المنتمين لهذا البلد العزيز من دون منة أوجميل !!! ولاأقصد جميل النمري الذي نحب ونحترم بشرط ان لايصبح "فعالية " !!!!!