جمانة غنيمات

ضريبة يدفعها الفقراء لخدمة الأغنياء

تم نشره في الاثنين 4 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

أغرب ما تضمنه القانون الموحد للضريبة الذي أعلنت الحكومة تفاصيله خلال الأسبوع الماضي أنها أسقطت ضريبة المبيعات من حساباتها والبالغة نسبتها العامة 16% حيث أبقتها من دون تعديل.

المستهجن في هذه المسألة أنها تعكس مضمونا يتنافى مع مبررات الحكومة في وضع هذا القانون والمتمثل بتخفيض العبء عن الأفراد وتحقيق العدالة في توزيعها، فالإبقاء على ضريبة المبيعات ضمن معدلاتها الحالية يجعل الفقراء ومحدودي الدخل يدفعون الضرائب لتوفير الخدمات للأغنياء.

فهذا النوع من الضرائب يدفعه الفقراء قبل الأغنياء، بل أكثر منهم في حال أخذنا مكونات سلة استهلاك ودخل كل منهما بعين الاعتبار. فالثقل الذي تفرضه ضريبة المبيعات على الفقير يفوق ذلك المفروض على الأغنياء.

حجة الحكومة عند الحديث عن إعادة النظر بمعدل ضريبة المبيعات، ترتكز على أنها ستتم في مرحلة لاحقة لاسيما أن جل الإيرادات الضريبية توفرها ضريبة المبيعات وليس ضريبة الدخل، بيد أن المسؤولين يؤكدون أن الوقت غير مناسب الآن إعادة النظر في الضريبة التي يدفعها الفقير قبل الغني.

التفسير الحكومي غير منطقي حيث أن القانون المقترح يسعى لوضع نظام ضريبي عادل همه تقليص عدد الضرائب والتخلص من أكثر من 50 ضريبة تثقل كاهل المواطن وتحمله عبئا فوق الأعباء التي يفرضها ارتفاع الأسعار وتدني مستوى الخدمات.

لكن السبب الحقيقي وغير المعلن للتردد الحكومي في إعادة النظر بهذا النوع من الضرائب يكمن في العوائد الخيالية التي يوفرها للخزينة حيث بلغت خلال حصيلتها خلال العام الماضي 1.8 بليون دينار، فيما قدرتها موازنة العام الحالي بمبلغ 2.1 بليون دينار، وهذه المبالغ ليس من السهل التفريط بها والتنازل عنها.

سلبيات أخرى ينطوي عليها القانون وهو التمييز بين الأفراد أصحاب المداخيل الثابتة والتي تتجاوز 2000 دينار شهريا، وبين أصحاب العمل الخاص مثل أولئك العاملين في السوق المالي والعقارات والقطاع الزراعي، فمن غير المعروف ما الفرق بين الدخل الذي يحققه الفرد الاعتباري وأسرته وذلك الذي يجنيه أي من الناشطين في هذه الأعمال.

فبحسب القانون المقترح يعفى من الضريبة الدخل المتأتي من داخل المملكة من المتاجرة بالعقارات والحصص والأسهم والسندات وإسناد القرض وسندات الخزينة وصناديق الاستثمار المشترك، بالإضافة إلى العقود المستقبلية وعقود الخيارات المتعلقة بالحصص والأسهم والسندات وإسناد القرض وسندات الخزينة وصناديق الاستثمار المشترك والعملات والسلع.

ومن المعروف أن غالبية المتعاملين بهذه الأنشطة يحققون مداخيل تفوق حجم الإعفاء الممنوح للأفراد والمقدر بـ2000 دينار شهريا، فما الحكمة من منح هذه الشريحة إعفاء كاملا وعدم معاملتهم معاملة الأفراد، بفرض ضريبة على المبالغ التي تتجاوز الإعفاء لتحقيق العدالة بين الجميع.

وبحسب المادة 241 من مشروع القانون تعفى أول 50000 دينار من الدخل الخاضع المتأتي من نشاط الزراعة داخل المملكة والذي يشمل إنتاج المحاصيل والحبوب والخضراوات والفواكه والنباتات والزهور والأشجار وتربية المواشي والطيور (بما في ذلك إنتاج البيض) والأسماك والنحل (بما في ذلك إنتاج العسل) ومعالجة المنتجات المذكورة في هذين البندين بواسطة العمل اليدوي.

ويحسب صافي الدخل الخاضع للضريبة بعد تنزيل المصاريف المقبولة والتي أنفقت أو استحقت في سبيل إنتاج الدخل الخاضع خلال الفترة الضريبية شريطة إرفاق وثائق تثبت إنفاقه أو استحقاقه.

بمعنى أن القانون منح للعاملين في هذا القطاع إعفاء يصل 4160 دينار شهريا أي ضعف الإعفاء الممنوح للأفراد الاعتباريين، وهو رقم مرتفع وسخي إذا ما اجمعنا على أن الجميع يشاركون في بناء الاقتصاد كل بطريقته وفي قطاعه، حيث أن مبدأ الضريبة يقوم على العدالة فمن غير المنصف هذا التفاوت بين دافعي الضرائب.

الواضح إن القانون وان كان يعفي أكثر من 90% من الأسر من دفع ضريبة الدخل إلا انه ينطوي على الكثير من أشكال التمييز والظلم لشرائح على حساب الأخرى، فهل يستفيد الأفراد من الخدمات الحكومية أكثر ممن يعملون في السوق المالي والعقارات والسندات والزراعة.

تلبية تطلعات كل قطاع، أمر غير منطقي، فالكل يسعى للتخفيف عن نفسه على حساب الآخرين، والتوصل لقانون حضاري يحقق العدالة يتطلب تحييد الرغبات والتطلع الى فرض اعباء ضريبية متساوية بين الجميع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لسنا نعرف (كفاح الجبلي)

    الاثنين 4 أيار / مايو 2009.
    الحقيقة اننا لم نعد نفهم ..وزير المالية يقول ان القانون وضع ليلائم الفترة التي يمر بها العالم و الاردن ، و هي فترة تشهد تباطئ في الاقتصادات ، و برأيه ان الاعفائات الممنوحة للشرائح اعلاه ممن اسماهم ( صغار التجار و المستثمرين ) الهدف منها اتاحة الفرصة للكل لينتعش و تحريك عجلة الاقتصاد ، و كان هذا هو ذات التبرير للتخفيض على البنوك ، لانها بحسب رأيه المحرك الاول للاقتصاد عبر القروض و التسهيلات للافراد ،، يعني الرجل يقول بان الهدف من القانون بصيغته الحالية تشجيع الاستهلاك و الاقتراض و الحيلولة دون الدخول في حالة تباطئ ،، و لكن هل يتوافق هذا مع الابقاء على ضريبة المبيعات من جهة و تطويرها بحيث فرضت مؤخرا على الوقود!!!
  • »المواطن مابعرف اشي عن القوانين (hamdan eldeger)

    الاثنين 4 أيار / مايو 2009.
    لدى حكوماتنا المتعاقبة تفنن باصدار واختراع القوانين مستغلة جهل العامة وضعف مجلس النواب في الدفاع عن حق من يمثلوهم. فمثال بسيط لو راجعنا ما يقوم به بعض الوزراء هذه الايام من تحضير قوانين مؤقتة مستغلين عدم انعقاد مجلس النواب ولدى مراجعة الدوائر الرسمية سنلاحظ اختلاف قيمة بعض الرسوم خاصة في دائرة الاراضي.

    الادهى والامر اننا نتحدث عن الوزراء كانهم من عالم او من شعب آخر لايعرف هموم بلده ووضع الشعب الاقتصادي والاجتماعي
  • »مقال غير علمي (خالد السلايمة)

    الاثنين 4 أيار / مايو 2009.
    ) الغنى و الفقر و الرزق من عند الله "و رزقكم في السماء و ما توعدون"

    2) الغني مسؤول عن الفقير شرعآ عن طريق الزكاة و الصدقة و ليس قانونآ, أي أن الفقير لا يستطيع أن يحاسب الغني عن سبب فقره! و لكن الحكومة مسؤؤولة قانونآ و شرعآ عن سبب فقر الناس!

    3) إذا زادت الضرائب أكثر و أحس الغني أن ماله و مستقبله يتهدد, يغادر الغني و ماله إلى بلد آخر يرحب به ليضمن له مستقبل أفضل. هذا بالنتيجة يقلل الرساميل في الأردن مما يقلل فرص العمل عندنا!
    إلا إذا أرادت جمانة أن ترحل الكثيرين من البلد!

    4) أود أن أقرأ مقال لجمانة عن السيارات الفارهة التي يقودها المسؤولين في بلد فقير مثل الأردن!!

    5) أرجو أن تعلق الكاتبة عن خبر أمس في جريدتكم كيف أن التجار الأردنيين أصبحوأ يستوردوا بضائعهم عن طريق الموانئ السورية بدل الأردنية لإرتفاع الأسعار

    6) كلما قلت الضرائب عمومآ أصبحت الأردن مركز جذب للأموال و كلما زادت الضرائب هرب المال و قلت الأعمال (انا طبيب و لست صاحب مصلحة!)
  • »العمل على منع التهرب الضريبى (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 4 أيار / مايو 2009.
    اثنى على ما جاء فى مقال الكاتبه جمانه غنيمات(ضريبه يدفعها الفقراء لخدمة الاغنياء) وهى التى ما فتئت على الدوام تدافع عن حقوق الطبقه الفقيره
    لذا و نطرا للوضع الاقتصادى الحالى كان من الضرورة بمكان ان تراعى الحكومه عند اصدارها لقانون الضريبه الموحد مدى تاثيره على تخفيض العبء عن كاهل الفقراء ومحدودى الدخل الذين يشكلون الغالبية العظمى من الشعب الاردنى
    وكون ضريبة المبيعات هى الاكثر تاثيرا على هذه الطبقه وذلك لتعاملهم معها بشكل يومى وباتوا يعانون من ارتفاعها منذ اليوم الاول لفرضها فاننى اتفق تماما مع الكاتبه على ان هذه الضريبه -اى المبيعات_ يدفعها الفقراء لخدمة الاغنياء
    لذا فان اعادة النظر فيها بات امرا ملحا ولا يحتاج الى التاجيل.
    وفى هذا السياق لا بد من التشديد على دور دائرة ضريبة الدخل فى محاربة التهرب الضريبى اى كان نوعه وشكله حتى لتتمكن الحكزمه من توفير المال اللازم لتنفيذ احتياجات المواطنين من خدمات وغيرها من التنفيذ البنى التحتيه
  • »ما هي الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن مقابل هذه الضرائب ؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 4 أيار / مايو 2009.
    تصل نسبة الضرائب في الولايات المتحدو الأمريكية للفرد العامل 33% من مدخوله ..لنفرض مثلاأن المواطن يعمل في الأسبوع 40 ساعة ففي السنة يكون الموظف قد دفع ثلاثة اشهر وجزء من الشهر الرابع للدولة
    ولكن الفرق ما بين ما يدفعه المواطن ألامريكي والمواطن الأردني هو الخدمات التي تفدمها الدولة للمواطن مقابل مدخوله السنوي ..في الولايات المتحدة فالخدمات لا تعد ولا تحصى ،والمواطن يقدم عليه بكل رحابة صدر