محمد أبو رمان

ما بعد "الفوضى" الحالية!

تم نشره في الأحد 3 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

تشي مؤشرات "خبرية" و"موضوعية" أنّ الوضع الراهن في المشهد السياسي لن يستمر أكثر من أشهر قليلة، وأنّ تغييرات مقبلة في الطريق إلى مواقع حكومية، وربما رئيسة أخرى.

بعيداً عن التسريبات والإشارات، فإنّ "القراءة الموضوعية" للّحظةِ الحالية تؤكد سيادة حالة من الفوضى والتضارب في السياسات والقرارات، بين المؤسسات الرسمية المختلفة، وربما داخل المؤسسة نفسها. وهو أمر متوقع بعد خروج لاعبين رئيسيين في السياسات الداخلية والخارجية، وإعادة هيكلة أدوار "مؤسسات الظل" في مربعات محدودة، ما أدّى إلى "فراغ" واسع، فشل التعديل الوزاري، بامتياز، بملئه.

وعلى النقيض من مرحلة سابقة شهدت تضارباً في المرجعيات بين مؤسسات الدولة والجديدة الموازية لها، وتداخلاً في الأدوار والصلاحيات، فإنّ الوضع الحالي يشهد انحساراً في المرجعيات وتقلصاً في الأدوار والمهمات!

الفوضى تتبدّى أيضاً في صنع السياسات. فسياسياً، هنالك غموض في المسار الحالي هل يتجه نحو "الأقاليم" مع ما يحمله هذا المشروع من "إعادة هيكلة" كاملة للإدارة الأردنية؟ يثير الشكوك في ذلك ما شهده المشروع من تأرجح ومعارضة شرسة يتسع نطاقها.

في المقابل، تطرح أسئلة جوهرية، ملحة، اليوم حول مخرجات التعاطي مع حكومة نتنياهو التي ترتطم رؤيتها مباشرة بالأمن الوطني الأردني، وحول مستقبل العلاقة الأردنية- الفلسطينية، وحول الإصلاح السياسي وما يخلقه من جدليات بخاصة إدماج "الأردنيين من أصول فلسطينية" في اللعبة السياسية.

اقتصادياً، لم تُقدّم الحكومة رؤيةً استراتيجية تطرح "بديلاً" حقيقياً للمسار الاقتصادي الحالي، وتخلق حالة من التوازن بين "رد الاعتبار" للقطاع العام وإعادة تأهيله من ناحية، وتعزيز دور القطاع الخاص من ناحية أخرى. حتى فكرة وزارتي الاقتصاد الوطني والتموين، اللتين طُرحتا قبيل التعديل، تمّ التراجع عنهما بصمت شديد. ويمكن التقاط التضارب في السياسات الاقتصادية بصورة مباشرة، من دون عناء.

الفريق الحكومي الحالي يبدو، اليوم، تائهاً وكأنه في "لعبة الفوازير"، يحاول كل واحد منه تلمس الطريق الآمنة، من دون وجود "بوصلة" واضحة تحدد الاتجاهات بدقة، ومن دون الشعور بـ"إسناد خلفي" يمنح الوزراء "الحد الأدنى" من الثقة بالنفس.

"مشهد الفوضى" يمكن التقاطه، أيضاً، في مؤسسات سياسية وإدارية أخرى يجري الهمس حول تغييرات محتملة فيها. البرلمان، بدوره، يعكس هذا "المزاج السياسي المتفلت"، حيث تختلط الأوراق، مرة أخرى، وتكثر الأقاويل ويعيد كل طرف تقدير حساباته وتحالفاته.

"بيت القصيد" يكمن في تحديد "مطبخ القرار" الجديد، وطبيعة مكوناته. إذ تذهب أغلب التقديرات إلى العودة لخيار "الخلطة" بين الحرس القديم و"الليبراليين الجدد"، سواء في الحكومة أو العديد من المؤسسات الأخرى.

أمّا ما يتعلّق بأدوار مؤسسات الدولة، فإنّ المؤشرات الحالية تشي بإبقاء "المؤسسة الأمنية" في الدور الأمني، مع منح كل من "مركز إدارة الأزمات" و"مجلس الأمن الوطني" دوراً واسعاً في تقرير السياسات الداخلية، ما يطرح سؤالاً مهماً حول "الشخصية" التي ستتولى إدارة مجلس الأمن الوطني، إذ ستؤشر سماتها على طبيعة المرحلة المقبلة.

"تدوير" النخب السياسية أو الرجوع إلى "الخيارات التقليدية" يعود بدرجة رئيسة إلى غياب تيار إصلاحي وطني صلب، داخل مؤسسات الدولة أو حتى في المشهد السياسي، يقدم تصوره ورؤيته ويفرض نفسه ضمن النخب المطروحة لمطبخ القرار.

ذلك بالرغم من توافر مقدمات وشروط نجاح حقيقية لولادة هذا التيار الإصلاحي، مع وجود إدراك، لدى نخب تمتلك المصداقية والسمعة، بضرورة طرح خطاب إصلاحي جديد يوازن بين الاعتبارات الأمنية والوطنية وبين الضرورة الملحة للتغيير النابعة من التحولات الاجتماعية الكبرى، يتضافر مع ذلك توق المواطنين إلى إصلاحات نوعية مختلفة، تُحدث تطوُّراً ملموساً في الفضاء العام.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارجو ان لا ينسى الجنوب (ابو سراج)

    الأحد 3 أيار / مايو 2009.
    ارجو ان تشمل موجة التغييرات ايضا منطقة العقبة لان اداراتها المختلفة اثبتت انها دون المستوى المأمول منها ولا هم وشغل لهم الا السفر وقبض المياومات .نحن لا نتجنى على احد,بأستطاعة اي مسؤول التأكد مما ندعي بطلب كشوفات بدل المياومات وكشوف صرف البنزين والسيارات المصروفة للابناء والزوجات مع السواقين لهذه السيارات وكذلك تذاكر الطيران من والى العقبة واسبوعيا وعلى حساب الحكومة .كنا نصمت في الماضي كونه كان يوجد شغل اما وان الاقتصاد بدأ ينكمش فأن هولاء المسؤولين لا يريدوا ان تنكمش مزاياهم مما اصبحوا يشكلوا مصدرا لأستفزاز المواطنين الغلبانيين في منطقة العقبة.والله لا نتجنى على احد , فقط اسألوا وراجعوا الكشوف الرسمية لدى المدراء الماليين في هذه المؤسسات وستروا حجم المصيبة.
  • »الهرم المقلوب (مهاوش)

    الأحد 3 أيار / مايو 2009.
    للاسف طبقة الكريما السياسية عندنا مغرمة بالنموذج الامريكي في الادارة من خلال مجالس ومراكز وهيئات مستقله ومراكز معالجة ازمات ... الخ متناسيين ان الولايات المتحدة نشأت تاريخيا على نظام فيدرالي وبنت المؤسسات على تلك القواعد عبر عقود طويلة من الزمن بالاضافة الى ان التركيبة العقلية والاجتماعية والجيوسياسية تلائم ذلك النظام فماذا حدث عندنا؟
    طبقنا سياسة الهرم المقلوب حيث بدانا بانشاء الهيئات والمفوضيات والمؤسسات والمراكز دون وجود قواعد حقيقية تستند عليها وبالتالي فشلت فشلا ذريعا وارهقت الاقتصاد فماذا كان حلهم؟
    ان نعيد بناء القواعد الادارية واعادة تشكيل المنظومة الادارية كاملة !!!! يعني بالفلاحي نبني الهرم من قمته لقاعه!!!!
    اشبه الحالة برجل اعجبته لوحة فاشتراها بثمن باهض وعندما جاء ليعلقها على الجدار وجد الجدار مهترئا قديما فقرر بدلا من عمل صيانة للبيت ان يهدم البيت ويبني بيت جديد وهو لا يملك قرشا لانه صرف كل ما يملك ولا يملك على ثمن اللوحة فاقترض الاموال ليبني بيت ليعلق تلك اللوحة على الجدار الجديد وبعد ان فعل كل هذا وجد بيتا فارغا ليس فيه شئ سوى لوحة ودائنين يطرقون بابه طالبين اموالهم
  • »استنزاف الطاقات في الاقاليم (سامر التل)

    الأحد 3 أيار / مايو 2009.
    النقاشات وورشات العمل والحوارات والندوات عبارة عن شكليات حتى تقول الحكومة اننا تريثنا وناقشنا وفيه اجماع وطني ولماذا اقول ذلك؟
    1-لم يأخذوا بملاحظة واحدة او نقطة واحدة من النقاط التي اثارتها الناس في النقاشات
    2- لم تعطي الحكومة رد مقنع على اي من تحفظات الناس او النقاط التي اثارتها على العكس زادت من مخاوفهم
    3- بمجرد ما ان قال بعض الناس لماذا لا تقسم المناطق التنموية طوليا كأن تكون البادية وحدة متجانسة والاغوار وحدة تنموية متجانسة بما ان الحكومة تقول انه تنموي بحت وليس له ابعاد سياسية كان الرد "مرفوض" بدون اي تبرير وبالتالي اي حوار هذا الذي يكون باتجاه واحد وهو ان تقتنع بالمشروع بحذافيره كما هو ان تخبط راسك بالحيط
    4- انظر الى حجم الاستحققات السياسية والظروف الاقتصادية عندك حكومة يمين متطرفة في اسرائيل عندك ازمة اقتصادية عالمية عندك مشاريع خاسرة عندك استثمارات في الضمان متعثرة عندك عجز قياسي في الميزانية عندك معدلات فقر وبطالة في تنامي هل لدينا من الوقت والمال والجهد ما نضيعه على مشاريع مثيرة للجدل ؟؟!!!!!
    5- اما بخصوص حكومة الذهبي فلنكن منصفين الرجل يديه مكبلتين حتى من قبل التعديل الوزاري ولم يتغير شئ بعد التعديل وبدون الدخول بالتفاصيل
  • »لماذا كل هذا الإيغال في المصطلحات (مراقب من الزاوية الأخرى)

    الأحد 3 أيار / مايو 2009.
    مع كل التقدير للكاتب المحترم، أودّ أن أبدي ملاحظتي على هذا المقال:
    هل يعد المقال السياسي أكثر جديّة إذا استخدم مصطلحات سياسية معقّدة، ما هو الغاية من المصطلح الفكري أصلاً
    لو نظرنا إلى هذا المقال نجد أن الكاتب استخدم المصطلحات التالية:
    (مؤشرات خبرية و موضوعية) ( إعادة هيكلةمؤسسات الظل في مربعات محدودة)
    (المزاج السياسي المتفلت)(مطبخ القرار)(الفضاء العام)، مع انه من المعلوم أن وظيفة المصطلح العلمي أو الفكري هو توضيح الفكرة، و ليس الارتقاء بها...بدليل أن وظيفة اللغة في الأصل خدمة الأفكار، و ليس العكس!
    ثانياً: إن النظر إلى النشاط السياسي المحلي على أنه عبارة عن صراعات أقطاب، و تأرجح موازين قوى، ليست - على ما أعتقد- نظرة دقيقة... على الأقل لأؤلئك الذين يدعون إلى دولة مؤسسات، تحكمها رؤى و استراتيجيات، و تحد مسيرتها تشريعات و قوانين...
    لا يوجد في الأردن حكومة ظلّ، بدليل أن التوحيد بين مصطلحي الدولة و الحكومة ما زال راسخاً في أذهان الكثيرين..
    الحكم على الإنجازات يكون ضمن ظروف قياسية، أما و نحن نعيش وسط عالم يشهد اضطرابات اقتصادية متسارعة و غير مسبوقة أن نقيّم الوضع العام بطريقة مثالية و أحياناً - على الأقل حسب فهمي- شخصية، أعتقد أن هذا ليس توجهاً صالحاً لقياس الأمور.
    لا نزال نعاني من مشكلة فكريّة هي: أن الناس ينشدون سياسات حكومية تخدم مصالحهم، و ليس شخصيات سياسية تنفع أشخاصهم!! إلى أي مدى يناقش هذا المقال هذه الإشكالية...
    مع كل الإحترام للكاتب المميز، و لصحيفة الغد التي تحترم الآراء... و تحترم أصداءها..