أنهم لا يريدون السلام

تم نشره في السبت 2 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

 التحرك الأميركي للإدارة الجديدة نحو الصراع العربي- الإسرائيلي ما يزال في  بدايته، فقد زار المبعوث الأميركي المنطقة ثلاث مرات وهو يصغي ويسمع لقيادات المنطقة ولم يتبلور الموقف الأميركي بصورة جادة أو عملية، فشعار حل الدولتين يطلق هنا وهناك من دون ووضوح في الرؤية لماهية الدولة الفلسطينية وما هي حدودها وعلى أي مساحة من الأرض ستقام وما هي نهاية قضايا الحل النهائي مثل القدس، السيادة، اللاجئين المياه وغيرها؟ فالدور الأميركي ما يزال من دون نقطة انطلاق وبرنامج عمل لإعادة المسار السلمي المعطل في المنطقة فقد بادر العرب ومنذ فترة طويلة للقبول بقرارات الشرعية الدولية كافة، وإطلاق مبادرتهم التي تستند الى تلك القرارات وتفضي الى انسحاب كامل يقابلة تطبيع كامل وهذا أقصى ما تستطيع إن تذهب إلية السلطة الوطنية الفلسطينية والعرب عموماً، فالسلطة الفلسطينية وقّعت اتفاقات وتفاهمات عدة انقضّت عليها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إما بالرفض، او المماطلة بعدم التطبيق. وينطلق الموقف العربي من الاعتراف ضمنياً بوجود إسرائيل على أراضي عام 1948 شريطة احترام وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني في الأراضي التي تم احتلالها عام 1967.  ولم يعمل العرب عموماً بمبدأ إذا أردت تحقيق السلام فعليك إن تجهز للحرب، أي الاستناد الى القوة العسكرية للتعويض في حالات الفشل الدبلوماسية أو كأداة من أدوات الدبلوماسية، فالشرعية الدولية التي استند عليها العرب لانصافهم لا تشكل نقطة وقوف لدى الشعب الإسرائيلي وحكوماته التي تتجه نحو اليمين بشكل لافت للنظر. فالحكومة الإسرائيلية الجديدة ترفض مبدأ حل الدولتين وتتجه نحو حل الحكم الذاتي والتركيز على الأوضاع الاقتصادية، وفي  الوقت نفسه تدفع بعجلة الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وترفض مبدأ حق العودة بعد ان حصلت على ضمانات من الإدارة الأميركية السابقة، وها هي اليوم تنادي بـ" يهودية الدولة" وصفاء عرقها بأن تكون يهودية خالصة، ولا مكان للعرب فيها الذين تصل نسبتهم الى 20% من مجموع سكان دولة إسرائيل، ولوضع العصي في دولايب العملية السلمية تشترط لبدء التفاوض اعتراف السلطة الوطنية بهذا المبدأ، وفي  الوقت نفسه يصرح وزير خارجيتها ليبرمان "بأن المبادرة العربية هي إنهاء لدولة إسرائيل". فماذا يريدون بعد، يرفضون حل الدولتين، والمبادرة العربية، والتعايش مع فلسطينيي الداخل، وكل قرارات الشرعية الدولية بما فيها قرارا 242، 338، ويقولون في الوقت  نفسه إذا أردت السلام فعليك إن تتمتع بالقوة، ويعتقدون إن القوة هي التي تصنع السلام والأمن، وإنهم لا يريدون السلام وإنما يؤمنون بمبدأ أن "القوة هي الحق" ويرفضون مبدأ التعايش مع الآخر بمطالبتهم بالطابع اليهودي الكامل للدولة، فالتساؤل هنا أليست هذه المواقف عنصرية؟ وإذا ما قلت بعنصرية الدولة اليهودية والشواهد كثيرة على ذلك توصم بأنك معاد  للسامية، وقد نجحوا في " ديربان2" على الرغم من عدم حضورهم في التأكيد على عنصرية "المحرقة" وكمموا الافواة ضد محارقهم ومجازرهم تجاه الشعب الفلسطيني، وبالعودة لبداية المقال فإن هناك تساؤلات عدة كيف ستكون نقطة الانطلاق للإدارة الأميركية الجديدة في إعادة الروح للعملية السلمية في المنطقة؟ وما هو برنامجها العملي؟ ، وما هي آليات الضغط على إسرائيل إن استطاعت؟ أم أنها ستقف عاجزة عن فعل أي شيء تجاه هذه الدولة التي ترى نفسها فوق كل شيء بما فيها الادارة الأميركية، وتطبيق مقولة ليبرمان بأن أميركا ستقبل بأي قرار اسرائيلي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدولة المارقة ...!!!! (فتحي الحمود)

    السبت 2 أيار / مايو 2009.
    لايتصورن أحد أن الادارة الاميريكية ستفرض شيئا على دولة الكيان الصهيوني لاتريده ... ولايتناسب مع خططها ومشاريعها التوسعية والاستيطانية !!! لاأدري كيف سأقتنع بأن هذه الدولة الغاصبة للارض والكرامة العربية تقبل سلاما مع الفلسيطينيين في الوقت الذي تبني فيه مئات المستعمرات الاستيطانية التي تتسع لعشرات الالاف من القادمين الجدد وأين؟؟. في كل شبر في الضفة الغربية التي ستقوم فيها الدولة الفلسيطينية " المستحيلة " . الحديث عن سلام مع العدو الصهيوني مجرد وهم وسراب لانهم لايريدونه , لانه ليس في مصلحة وجودهم في المدى المتوسط والبعيد !! اليمين الصهيوني - وكلهم يمين - يعتقد كم أشرت يادكتور ان السلام يعني نهاية لهذا الكيان الغريب والشاذ ... والمسألة بالنسبة اليهم مسألة حياة او موت لاخيار ثالث لهما . بالمختصر المفيد أقول : أن الوضع الحالي هو الوضع النهائي ... لسان حالهم يقول : من أعجبه ذلك أهلا وسهلا ومن لايعجبه سنرسله الى الجحيم . خياران احلاهما مر .. كان الله تعالى في عون الاخوة في الضفة والقطاع على ابتلائهم ... ولاسامح الله من وضعهم بين فكي كماشة اناس لايعرفون الرحمة ... يهوون القتل والدمار والخراب !!! الخوف ان نفيق يوما ونسمع عن هدم المسجد الاقصى والبدء ببناء الهيكل المزعوم ... واتسائل ما الذي سيفعله العرب والمسلمون والعالم الا تقديم شكوى "عاجلة " لمجلس الامن مصيرها سلة المهملات بسبب الفيتو الاميركي !!! لاتتوهموا كثيرا على الادارة الجديدة التي تديرها هيلاري كلينتون التي تدين بالولاء لدولة الكيان الصهيوني أكثر بألف مرة من ولائها لبلدها !!! أم اننا أصبنا بداء النسيان !!!!مع تقديري واحترامي للاخ الصديق الاستاذ الكتور امين مشاقبة على كتاباته الطيبة والمفيدة !!!