"عدوى الانقسام" بشأن إيران تصل إسرائيل!

تم نشره في الخميس 30 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 

منذ أن بدأت تفاعلات الملف النووي الإيراني في آب 2002، بدا واضحا أن الانقسام بشأن التعامل مع إيران وملفها يشكل التحدي الأساسي لما يسمى بـ"إرادة المجتمع الدولي في مواجهة تطوير إيران لقدراتها النووية".

ذلك الانقسام بدأ بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، فروسيا والصين، حتى رغم تصويتهما أحيانا وتحفظهما أحيانا أخرى على القرارات الأممية الخمسة التي فرضت عقوبات اقتصادية على إيران، بقيتا تعكسان انقساماً بين الدول.

الانقسام كان بشأن تقييم مدى التهديد الذي تمثله القدرات النووية الإيرانية، وكذلك بشأن الخطوات التي قطعتها إيران في برنامجها النووي. كما أن الانقسام طال ليشمل التشكيك في جدوى فرض العقوبات الاقتصادية ومدى تأثيرها على النظام السياسي الذي يواجه عقوبات اقتصادية لحوالي ثلاثة عقود لكن ذلك لم يشر إلى أن هذه العقوبات أضعفت من قبضته على مقاليد الأمور.

امتدت عدوى الانقسام لتطال التفاوت في تقييم درجة التهديد التي تمثلها إيران من قبل كل من الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط العربية، ففي حين ترى الدول العربية الشرق الأوسطية أن التهديد الإيراني يتمثل أولا في طموحها الإقليمي وطبيعة تحالفاتها ثم يأتي بعد ذلك البرنامج النووي.

بالنسبة لواشنطن، فإن الأولوية تبدو في التركيز على الملف النووي أولا ثم الالتفات إلى الدور الإقليمي الذي  هو في الحقيقة مصدر توتر لدول الإقليم الذي تقع فيه إيران، وهذا ربما نقمة الجغرافيا السياسية حين تحدد خيارات الدول.

عدوى الانقسام امتدت مؤخرا لتطال إسرائيل التي بدت دائما منسجمة داخليا في موقفها من إيران وبرنامجها النووي. فحكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو تؤكد التهديد الذي تمثله إيران لأمن إسرائيل، ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان يدعو إلى التركيز على البرنامج النووي الإيراني بدل التركيز على عملية التسوية السياسية.

وسط هذا التركيز من قبل رئيس وزراء الدولة العبرية ووزير خارجيته يأتي وزير الدفاع ايهود باراك ليقدم رأيا مختلفا. في مقابلة مع القناة العاشرة الإسرائيلية قلل من التهديد الذي تمثله إيران لأمن الدولة العبرية، باراك يرى أيضا أن حملة عسكرية على المواقع النووية الإيرانية لن تؤدي إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني. مثل هذا التصريح يأتي في أعقاب تقديرات نشرتها صحيفة التايمز من أن إسرائيل تعد لضربة عسكرية للمواقع النووية الإيرانية في شهر حزيران (يونيو) المقبل.

تصريحات باراك ربما تعكس اختلافا في تقييم التهديد الإيراني، لكنه في ذات الوقت قد يعكس محاولة إسرائيلية لإعداد الرأي العام الداخلي لضغوط قادمة من واشنطن تلزم إسرائيل بعدم القيام بأي خطوة عسكرية نحو إيران. قد لا تلزم تصريحات باراك حكومة اليمين المتطرف، لكنها بالضرورة قد تعكس حالة من القلق التي تعاني منها إسرائيل من الدبلوماسية الناعمة التي تتبعها إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما نحو الملف الإيراني، الأمر الذي يضعف من نظرية التهديد التي تحاول أن تسوقها إسرائيل أملا في الحصول على إجماع دولي أكثر تشددا نحو إيران.

من هنا، يمكن القول ان التسريبات التي نقلتها التايمز، وكذلك تصريحات باراك، إنما تهدف إلى إجبار المجتمع الدولي لتبني مواقف صارمة أكثر وتحمل عناء تلك المواقف جماعيا بدل أن يتحول الأمر إلى صراع ثنائي بين إيران وإسرائيل، وهو ما لا تريده إسرائيل.

[email protected]

التعليق