"أروى" تحكي كيف تحرش "العمو" بها

تم نشره في الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 

بعفوية طفلة ساذجة، راحت "أروى" تحكي لأمها قصة الرجل الذي لحق بها عندما ولجتْ مدخل البناية ثم رافقها في المصعد وراح يعبث بأعضائها بعدما خلع ملابسها وهو يضغط أزرار المصعد كيلا ينفتح بابه وتنكشف الجريمة.

وفيما الأم ذاهلة وفي حال تشارف على الغيبوبة، مضت الطفلة ذات العشر سنوات تسهب في الحديث من دون أن تدرك للحظة ماهية ما جرى أو اسمه أو مآلاته: كان "العمو" ينتظرني عند باب العمارة، وتبعني مباشرة بعدما أنزلني باص المدرسة، "وشكلو يا ماما بيعرف متى برجع من المدرسة".

أخذت الدنيا تدور بالأم وتقذف بها في مهاوي الهواجس والظنون. وبعدما صحت من لحظة الارتطام العنيفة وأدركت أن ما سمعته من طفلتها إنما هو واقعة جرت قبل لحظات، قامت باصطحاب "أروى" إلى طبيب اختصاصي كشف عن الطفلة وأظهر أن جسدها بخير.

ولما اقترح الطبيب على السيدة  تقديم شكوى إلى الشرطة، صرخت في وجهه: "دخيلك يا دكتور، ما بدي فضايح". ثم أردفت "هذه بنت. عارف شو يعني بنت؟".

ولم يختلف هذا الرد عما قالته إحدى السيدات المتزوجات حديثا عندما تحرش بها حارس العمارة، إذ أبلغت أمها فقط بما جرى، وأخفت الأمر عن زوجها، "لأنو إذا عرف راح يطلقني".

إذن، كيف يمكن لهذه السيدة التي تتشبث بهذا السر أن تبلغ الشرطة؟

معنى ذلك أن يبقى "المجرم" طليقا يبحث عن فريسة أخرى يفرغ فيها شحنات رغباته الشريرة وعقده الجنسية المتوحشة.

وقبل أن نحكم بأن السيدتين أخطأتا التقدير حينما لم تبلّغا الشرطة، حفاظا على الستر والكتمان ودرءا للفضيحة، علينا أن نتساءل عن حجم الفظائع التي ترتكب كل لحظة بين ظهرانينا ويجري الصمت عنها، لأن الثقافة الاجتماعية السائدة تخشى المواجهة، فضلا عن كونها غير متسلحة بمهارات قانونية أو بوعي حقوقي لملاحقة هذه الانتهاكات قضائيا، ووضع حد لها ومحاصرة أولئك الذين ينفذون من ثغرة الصمت الاجتماعي ليعيثوا فسادا في أجساد الأطفال والنساء.

ولئن كان بمقدور الفتيات الواعيات أن يدركن طبيعة الخدش الذي يلحق بأرواحهن قبل أجسادهن بسبب التحرشات الجنسية، فإن الأطفال، إناثا وذكورا، لا يدركون حجم هذه الفظاعات الآخذة في الاتساع، حيث بلغ عدد الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي والجسدي خلال الأعوام من 1998-2001 أكثر من 1200 طفل. كما كشفت إحصائيات صادرة عن وحدة حماية الأسرة التابعة للأمن العام خلال العام 2002 أن 44% من ضحايا الاغتصاب أطفال قاصرون.

وتظهر أرقام غير رسمية أن ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال القاصرين في ازدياد، وأن كثيرا من هذه الاعتداءات تجري داخل جدران منزل العائلة، ما يجعل الأمر أشد فظاعة من أن يستمر الصمت عنه، لأن هذا الصمت وجه من وجوه التواطؤ على جرائم ندفع ثمنها من استقرارنا وطمأنينة أبنائنا وسلامتهم النفسية والمسلكية، كما ندفع ثمنها من المستقبل الذي يبشّرنا بظلام دامس لن تنفع في تبديده كل شموع الدنيا.

الصمت.. هذا الخزّان المحشو بالفضائح والخزي، متى ينفجر؟

متى نعلن احتجاجنا في وضح النهار ضد أولئك الذين يسلبون فرحة أطفالنا، ويورثوننا الخوف والقلق؟

متى نرفع قبضاتنا في وجه المهووسين الجبناء، والأهالي المذعورين من الفضيحة، والقوانين المترهلة التي تحصر حق تقديم الشكوى ضد الإساءة والتحرش والاعتداءات بالضحايا أنفسهم؟

متى نكف عن النوم على وسائد من شوك ومسامير مدببة وسكاكين تتأهب لحزّ هناءاتنا القليلة وأحلامنا المثقوبة؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »آآآآآآآآآآآآآخخخ (حمدي العويدي)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    يعني لا تعرف في هذه المواقف الا ان تتنهد وتتحسر ( ولو يطلع بيدي) لأفجر ه
  • »لا اعرف ماذا اقول!!! (loly)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    قلة الوعي والابتعاد عن الدين هما اساس ارتكاب الاخطاء والمعاصي والجرائم
    كيف لشخص لم يعيش في بيئة يسودهاالايمان وحب الله والتربية السليمة ان يكون عنده ذمة وضمير
    ان يخاف على اعراض الناس كما يخاف على عرضه!!
    ولكن التربية السيئة لهذا الشخص المجرم و المنحرف جعلت فيه خصال سيئة بقيت معه حتى كبر وحتى لو اصبح له عائلة...حسبي الله ونعم الوكيل.
  • »حسبي الله ونعم الوكيل على كل ظالم وكل متحرش والله لايوفق كل انسان بتحرش جنسيا في الاطفال والبنات (اروى)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    هذي مشكلة من زمان ولزام تنحل بعدم الصمت وما نخجل من اشي بس راح تكون نفسيتها تعبانة على اخر بعد ما تكبر وتبلغ وتسير واعية راح اكيد كل يوم تتذكر شو صار معها وهي صغيرة انا نصيحتي لزام يسيير في وعي لي معنى كلمة الجنس لدى الاطفال في الدارس والله يهدي امة المسلمين امين
  • »رد على ودود - الحل (أردنية)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    أستغرب من تعليقك يا أختي على هذا الخبر، فأنت تستبعدين أن يكون هناك تحرش اذا كانت الضحية ترتدي اللباس الشرعي علماً أن الضحية هنا هي طفلة. وهي ليست الطفلة الوحيدة التي عانت من هذا الأمر.
    إن أسلوب وضع اللوم على الضحية هو أقسى من الجرم نفسه أحياناً.
  • »الصمت على التحرش (Me)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    منذ ايام عرضت احدى القنوات الفضائيه برنامجاً كان موضوعه عن التحرش الجنسي واستضافو امرأة تونسيه تحدثت عن ابنها الصغير في الحضانه الذي كان يتعرض لتحرش من قبل حارس الحضانه. المراة عندما علمت بما يتعرض له طفلها اقامت الدنيا ولم تقعدها واوصلت الموضوع للقضاء وتم معاقبة الفاعل. كنت انا والعائله نشاهد التلفاز والبعض اثنى على جراة المرأة. اما انا فسألتهم بكل بساطه هل تعتقدون لو ان الطفل بنت وليس ولد كانت الأم ستتصرف بنفس الاسلوب ام انها كانت ستخاف من الفضيحه وتصمت؟؟
    هناك وصمه عار لدى شعوبنا ترتبط بالبنت تحديداً وعندما تكتشف الاسره ان طفلتهم تعرضت لاي تحرش تتكتم على الموضوع خوفاً من فضيحه البنت الطفلة
    لقد رايت بام عيني وانا صغيره اطفال اخرين يتعرضون للتحرش امامي لكن الله شاء أن لا اكون ضحيه مثلهم وان أشاهد ذلك الامر فقط. كما انني وقعت ضحيه لمحاولة تحرش جنسي من مديري في العمل وخوفاً على نفسي من شرور المدير القذر وخوفا من الفضيحة ان قمت باتخاذ اجراء قضائي معه تركت العمل بصمت ولم ينل جزاءه وما زلت غير قادره على نسيان ما حدث واتمى ان ينال عقوبته
  • »ما العمل للحد من هذه الظواهر السلبيه؟ (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    عذرا استاذ موسى برهومه فالقلم اصبح عاجزا عن الكتابه من هول ما يسمع ويرى فمن استاذ يفقا عين طفل بعصا الى طفل يموت تحت التعذيب من قبل زوج خالته الى طفل اخر يموت دهسا من قبل سائق ارعن ولى هاربا بعد فعلته وتركه يتخبط فى دمه الى ان وصلنا الى افة التحرش بالاطفال مؤخرا فماذا بقى من الوسائل لتكملة القضاء على ما تبقى من الطفولة وعلى الاطفال الابرياء هذا ان بقى بعد شئ؟
    لماذا اصبح المجتمع يتحول الى مجتمع تتزايد فيه اعداد الذئاب البشريه التى لا ترحم ؟لماذا بدا انحطاط الاخلاق والقيم يتفشى بسرعه فى مجتمعنا البسيط والطيب والمشهود له فى الترابط والتكافل والنخوه ومساعدة الضعيف؟ كل هذه الاسئله وغيرها التى تتوارد الى الذهن اطرحها على افراد هذا المجتمع من نخبه الى انسانه البسيط علنا نجد لها جوابا للحد من انتشار هذه الظواهر السلبيه البعيده كل البعد عن تربتنا وعاداتنا واخلاقنا وتقليدنا
    لقد بات لزاما على المثقفين ومنظمات المجتمع المدنى المختلفه والمؤسسات الرسميه بعقد الندوات والحوارات لدراسة اسباب هذه الظواهر السلبيه ووضع الحلول المناسبه للحد من زيادتها وتفشيها فى المجتمع
  • »report (rawan)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    !!!!!!!!!!!!
    NO COMMENT!!!
  • »دُق ناقوس الخطر (ايمان الشرمان)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    كلمة تحرش لها وقع كبير على الآذان, فكيف يكون وقعها عند ارتباطها بالاطفال؟؟؟
    ليست وليدة اللحظة ولكنها قد تستفيق مع هذا المقال يا استاذ موسى لتدق اجراس الخطر خوفاً على فلذات اكبادنا .
    تتفاقم هذه المشكلة في مجتمعنا يوماً بعد يوم الا ان طريق حلها صعباً او قد يكون مستحيلاً وذلك لطبيعة المجتمع العربي الذي يخشى العار الاجتماعي ويخاف من الفضيحة فيفضل الكتمان مما يصعب مواجهة المشكلة وايجاد حلولاً لها .

    لا يخفى على احد منا الأثار السلبية على الطفل المُعتدى عليه من خوف شديد وقلق وقد يصل الأمر الى اضطراب في النوم واحلام مزعجة ناهيك عن الاثار النفسية التي تعود بمصائب نفسية يكون وقعها اكبر على الطفل ومستقبله, ولا ننسى المجتمع الذي يزيد الامر سوءاً بنظرته للطفل وما حدث معه بأنه فضيحة هو مسؤول عنها او توبيخ الاسرة له وكأنه هو من فعل هذا الامر وليس هو الضحية.
    ومن هنا يبرز دور التربية الجنسية للطفل منذ سن صغير فلا بُد ان يُدرك الطفل طبيعة جسده وخصوصية بعض الأعضاء فيه والتي يجب ان لا يطلع عليها احد, فالثقافة الجنسية خصوصاً في عصر الفضائيات والانترنت التي تُهيئ اسهل الطرق لمعرفة من اين تؤكل الكتف باتت ضرورية ولا يمكن تجاهلها.
    ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذه المشكله (لماذ تفتقر وسائل الاعلام المختلفة " المقروءة, المسموعة, والمرئية) لبرامج تتحدث وتثير وتناقش موضوع التثقيف الجنسي من جميع النواحي وخاصة تعليم الأطفال وتوعيتهم على طرق التعامل مع مثل هذه الوحوش ؟؟؟؟ فالوقاية خير من قنطار علاج.
  • »ما يجب عمله (أمال)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    أولا هذه الحالات موجودة منذ الأزل ولا أعتقد أن فتاة عمرها 10 سنوات الا طفلة فهي لا تثير غرائز أي انسان عاقل.
    التطرق الى هذه المواضيع بكثرة من شأنه توعية المجتمع اليها والتعامل معها كأنها حادث لا ينقص من البنت أو شرفها أو سمعتها بشيء بل يدين الفاعل فقط
    وهذا يحتاج الى خروج الكثيرين الى النور والتحدث بالأمر بعيدا عن القيود المجتمعية ذات الأثر السلبي
    الأم يمكن عملت صدمة لبنتها من ردة فعلها فالطفلة لم تشعر بسوء وأظن أنها لن تشعر بسوء يضمر من شخصيتها ووعيها لاحقا ان واجهت أمها والمقربون من حولها ما وقع لها بتفهم وأعطوها الثقة للاستمرار..أظن أن النظرة المجتمعية هي أكثر ايذاء للفتاة مما حصل لها (ولا أقلل من شأن ما حصل) ولكن الاثار اللاحقة أهم
  • »العيب في الوعي وليس التشريع (ابواحمد)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    نحن بحاجة ألى تغيير في الوعي لردع المجرمين ، التشريع موجود وأكثر من رادع ، وقلة الوعي ليست على المستوى الشعبي فقط وإنما على مستوى الجهات التي تطبق القانون ، فعندما تتعرض فتاة ما للاغتصاب ، تلجأ الجهات الشرطية والعشائرية وربما القانونية نفسها إلى لملمة الموضوع من خلال اجباره إلى الزواج بالضحية ، قمة الاستهتار بالمعاني الانسانية والنفسية للضحية مع الاسف.
  • »الصمت هو الحل !!!!!!خطأ (كلمة حق)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    يجب ان ياخذالمجرم عقابه حتى يتوب وبيعلرف انه الله حق
    بعدين هادي طفلة لم تبلغ كيف يجرء على جرح نفسيتها بكرة لما بتكبر وتددرك شو صار معهااكيد رح تتعقد وبتكره الرجال كلهم
  • »غريب (fast)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    يعني والدة الطفلة و السيدة لم يشتكو للشرطة و لكنهماخبروك بقصتهم اي اخبروا الصحافة؟؟؟؟؟؟ و هل اخبروك بها شخصيا؟؟ لا حول و لا قوة الا بالله. طرح المشكلة جيد و يجب ان يعاقب المجرم بشدة و بما يوفق الشريعة.
  • »مصيبة (عامر الخليلي)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    على الرغم من صغر عمر الفتاة وجهلها التام بما حصل بها, الا انها لن ولن ولن تنسى ما حصل بها, وستبقى الاسئلة تدور في عقلها عن ماهية ما حدث لها وما معنى ماحدث لها ولماذا حصل ما حصل؟؟؟ وعندما تبلغ سن الرشد,سترتبط الأحداث لديها وتفهم تماماً ما حدث لها, ليخلق عندها عقدة نفسية وخوف من الرجال لا نهاية له ولا أمد له...

    يجب أن ينال الجاني عقاب ليكون عبرة لمن يعتبر...
  • »الحل (ودود)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    لا نتصور وجود تحرش في مجتمع محافظ ملتزم تلتزم به الفتيات بلباش شرعي ساتر بدلا من اللباس الذي يثير الغرائز
    بالأمس وأثناء عودتي الى البيت شاهدت اثنان من العمال ينظرون الى فتاة على الموضة بنظرات استفزتني بشدة وبالطبع لم أحرك ساكنا فالفتاة لم تقصر أيضا في اللباس فقد قدمت الايجاب ولا قت القبول
    مجتمع الاختلاط في الاعراس والمناسبات والمدارس يتضمن أيضا الكثير الكثير من التحرش
    ولا نغفل أن المتحرش يجب أن يعاقب
  • »الثورة (الشاعر محمد العداربة)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    أعتقد أن عليناأن نوجه هذه المشكلة بأن نفجر صخر الصمت الذي يربض على الأجساد وأن نثور على القيم والتقاليد التي يدثرها غبار النسيان
  • »هل معرفة اسم الطفلة المجني عليها مهم جدا أكثر من الجريمة ؟ (د. عبدالله عقروق \قلوريدا)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    لماذا تود الشرطةمعرفة اسم الفتاة..ففي الحالة هذه يحضر الجاني والمجني عليه والأم والاب ، وضابط الأمن العم المحقق ، ويتم التحقيق في غرفة سرية لآجل الصحافة ، واذا وجد الجاني متلبسا بالجربمةبسجن لآجل فعلته.
    حتى لا يكرر فعلته مع اطفال اخرين..لا ادري هل معرفة اسم الطفلة هام جدا ، أم نحن وراء معرفة الحقيقية ؟؟؟؟؟