جميل النمري

من التخاصيّة الى الشراكة؟!

تم نشره في الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 

كل المشاريع الجديدة للدولة تنفذ الآن بالشراكة مع القطاع الخاص، وغالبا بطريقة الـ"B.O.T"، أي ان تقوم شركات من القطاع الخاص بالبناء والاستثمار، ثم بيع الخدمة للحكومة أو من خلالها أو بضمانتها طوال الفترة حتى استعادة شركات القطاع الخاص لرأسمالها والأرباح.

هذه الطريقة تنفذ الآن في بناء المطار الجديد بجانب مطار الملكة علياء وستنفذ في مشروع الديسي ومشروع القطار الخفيف عمان الزرقاء وبعض محطّات توليد الكهرباء، وهي ستنفذ في المشروع الضخم للسكك الحديد عبر المملكة، والتي أعلن عنها وزير النقل وقد تصل قيمتها الى أربعة بلايين دينار.

نتحدث عن فكرة الشراكة بين القطاع العام والخاص متذكرين أنّ الأردن قطع الشوط كاملا في مسيرة الخصخصة، ولم يبق ما ينبغي خصخصته الآن باستثناء شركة البريد الأردني وهي اصبحت شركة مساهمة مملوكة للدولة تنتظر بيعها للقطاع الخاص رغم معارضة من خارج وداخل الشركة ترى ان الشركة تتحسن وتنجح من دون حاجة لبيعها.

لم تتغير الفلسفة التي وقفت وراء الخصخصة باعتبار ان القطاع الخاص اكثر تأهيلا وفعالية وكفاءة وأن دور الحكومات هو الإشراف على الشأن العام، ومصدر دخلها يجب أن يكون من الضرائب والرسوم وليس الأرباح. ومع أن الأزمة المالية العالمية أعادت تدخل الدولة، لكنه تدخل إنقاذي مؤقت. أمّا الشيء الأهم فهو تقوية الرقابة وضمان عدم الانفلات بسياسات تصل حدّ التحايل والتلاعب للإثراء ووضع ادّخارات الناس ورزقهم في خطر أو ممارسة فساد نتيجته مدمرة، كما رأينا في الأزمة الأخيرة.

ما هو الجديد اذن؟! الجديد أن الدولة ما زال يتوجب عليها أن تبني، تبني مدارس ومستشفيات ودوائر وطرقا وجسورا ومشاريع بنية تحتية كبرى. الحكومة لا تملك المال الكافي للقيام بكل ذلك، ويمكن لها ان تقترض بتوسع لكنها تغامر بالمديونية ثم عدم كفاءة الأداء لاسترداد المال لتغطية القروض عبر تدفيع المواطن كلفة السلع والخدمات أو الرسوم على مدار سنوات.

وعليه، فالشراكة مع القطاع الخاص تعني أن يبادر الرأسمال الخاص إلى البناء والتشغيل وهو مضطر أن يقوم بذلك بكفاءة استجابة للشروط وإدامة خدمة جيدة على مدار سنوات طويلة لاسترداد الكلفة الرأسمالية والتشغيلية خلال فترة تصل الى عقدين أو ثلاثة لتعود الملكية إلى الدولة.

حصلنا من رئيس الهيئة التنفيذية عبدالرحمن الخطيب وأمين عام الهيئة دينا الدباس أمس في لقاء مع اعلاميين على شرح وتوضيحات، لكن الجلسة انتهت والحوار على أشدّه. وليس متوقعا طبعا أن نصل إلى قناعات موحدة في جلسة، لكن الموضوع يستحق حوارات موسعة حول مفهوم الشراكة وهو مفهوم جميل ومقنع من حيث المبدأ، لكن الصيغ العملية تحتاج إلى مزيد من التقصّي، ولعل صيغة الـ"B.O.T" اكتسبت سمعة لا يمكن القول أنّها ممتازة في ضوء تجارب الديسي وقطار السكّة الخفيف، بكل ما رأيناه من تباطؤ وتعثّر وتصاعد في الكلفة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشراكه قد تنجح اذا تخلت عن البيروقراطيه والروتين (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    اشكر الاستاذ جميل النمري على تطرقه لهذا الموضوع الهام فى مقاله(من التخاصيه الى الشراكه) لما له من اهميه فى تحديد التوجهات الاقتصاديه للاردن
    ان موضوع شراكة الحكومه مع القطاع الخاص فى بعض المشاريع الحيويه التى تحتاج الى تمويل قد لا تستطيع الدوله توفيره ضمن الامكانيات المتوفره وكذلك سعى الدوله الى استقطاب رؤوس الاموال الوطنيه للاستثمار داخل البلد لايجاد مزيد من الفرص لتشغيل المواطنين للقضاء على البطاله المزمنه مع تحسين البنيه التحتيه فى بعض الاحيان وزيادة الناتج المحلى فى احيان اخرى
    هذه بعض الايجابيات المتعدده للشراكه بين القطاع العام والخاص ولكن لنجاح هذه الشراكه لابد من اعطاء القطاع الخاص كامل الحريه لادارة هذه الشركات حسب المفهوم الاقتصادى للسوق وعدم تدخل الحكومه الاعند الضروره اى عندما ترى بان هنالك تجاوزات تحدث والاكتفاء بالدور الرقابى لا اكثر ولا اقل وذلك من اجل الابتعاد عن الروتين والبيروقراطيه التى هى من اكثر الاسباب التى تؤدى الى فشل المشاريع التى لا تعتمد الديناميكيه ولا شئ غيرها كاسلوب عمل
    لذا فانا اعتقد بان مشاريعB.O.T من الممكن ان تنجح اذا توفرت الاداره الجيده التى تنتهج الاسلوب العلمى والعملى فى الاداره
  • »والميناء ايضا؟ (جمال الدهامي)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    ارجو ان لا ينسى الكاتب المحترم الميناء ايضا حيث تتجه النية الى بناء ميناء جديد بنفس الاسلوب.
    اتمنى لو ان ما تم خصخصته متل ميناء الحاويات وشركة الخدمات البحرية,اقول اتمنى ان يبين لنا ماذا استفدنا منها ؟ وهل الايرادات زادت؟ فللعلم ان ايرادات هاتين المنشأتين لم تزيد عما قبل وشركة ميناء الحاويات بصدد تغيير الاليات التي اشترتها في بداية عملها قبل سنوات لا تزيد عن اصبع اليد الواحدة بينما كان العاملون في هذا الميناء يستجدون مسؤوليهم بتجديد اليات تجاوزت عمرها الافتراضي بعشرات السنين دون جدوى.
    لم يعد خافيا ان هذه المشاريع هي صيغة من صيغ ما يطلق عليه
    pork barrel projects
    تصمم وتهندس ليستفيد منها اناس معينون وتحت مسميات جذابة وطريفة.
  • »BOT اسلوب عالمي يحتاج للشفافية (ابراهيم الراشدي)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    في ظل سؤ ادارة المشاريع العامة من قبل القطاع العام فان اللجؤ الى صيغة المشاركة مع القطاع الخاص عن طريق B.O.Tهو حل عملي عالمي طبق بكثير من الدول بنجاح.

    ولا يعني تطبيق هذا الاسلوب بما يمثله من احتكار ان صاحب المشروع سوف يفعل ما يشاء ويضع التعرفة التي يريدها مقابل استثماره لتحقيق الارباح المرجوه بل هناك ضوابط وتفاهمات يمكن للدولة وضعها في الاتفاقية بينها وبين المستثمر لضمان الحفاظ على مصلحة البلد والمواطنين.

    اما ما نشاهدة من تعثر للمشاريع التي تم الاتفاق عليها مع مستثمرين كمشروع قطار عمان الزرقاء ومشروع الديسي فان كثيرا من الناس يشك بان المعوقات مصدرها القائمين على هذة المشاريع من قبل الدولة اذا اخذنا بالاعتبار ان الكل يبحث عن نصيبه بتمرير مثل هذة الاتفاقيات .

    في حين كان الاجدى ان تقوم الدولة بتيسير كل الاجراات المتعلقة بهذة المشاريع والتعامل معها بالشفافية المطلقة لاهميتها للبلد والمواطن.

    فاهمية القطار الخفيف للبلد والمواطن لا تخفى على احد حيث ان تشغيل هذا المشروع سوف يساهم كثيرا بتنقل المواطنيين والبضائع باسلوب عصري سريع يعتمد عليه بالاضافة الى حل جزء كبير من ازمة السير الخانقه بالمناطق التي سوف يخدمها هذا المشروع . واهمية مشروع مياه الديسي لا تقل عن اهمية القطار الخفيف. بل يجب ان تعتمد الدوله هذا الاسلوب لتنفيذ كل المشاريع الخدميه طالما انها لا تملك الامكانيات المادية للقيام بذلك.

    بل واعتماد ترسية عطاات كل الدوائر الحكومية الخدميه على شركات خاصة للتخلص من البروقراطية والترهل والمحسوبية التي تحكم تلك الدوائر ولرفع نوعية الخدمة والمعامله التي تقدمها تلك الدوائر التي يديرها القطاع العام.
  • »شراكة ما بين القطاعين العام والخاص (رامي أبوعلي)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2009.
    ترددت كثيراً قبل أن أكتب حول موضوع مقال السيد جميل النمري بعنوان "من التخاصية إلى الشراكة"، والسبب في ذلك أن الكاتب هو أح عرابي ما يمكن تعريفه بالمعركة التي تشن على ما يسمى "الليبراليون الجدد"، إلا أن ما يدفعني للكتابة هو مضمون المقالات التي تم نشرها في عدة صحف أردنية، وهي عبارة عن مقالات مؤدلجة وليس لها أي دعم معلوماتي إحصائي يبرر الأسس التي يتم حشد الطاقات وتعظيم المصالح ما بين شرائح إجتماعية متناقضة للهجوم على متبني النهج الليبرالي.
    ما يجري في البلاد يمكن تعريفه علمياً بظاهرة "شراكة ما بين القطاعين العام والخاص"، وللأمانة فإن هذه الظاهرة تم دعمها بغية تعميمها كظاهرة تعالج الإختلالات التي صاحبت برامج التصحيح الإقتصادي في الدول ذات المديونية السرطانية من قبل منظمة التجارة العالمية، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أما الهدف منها هو تحسين الإنتاجية ضمن قدرة القطاع الخاص على إدارة وتشغيل المشاريع المختلفة التي لا يستطيع القطاع العام أن يقوم بإدارتها وتشغيلها بذات الكفاءة، وعليه يحتفظ القطاع العام لنفسه بالدور الذي يجب أن يكون بالأصل منوطاً بالدولة وهو دور الناظم والمراقب والمحكم.
    ولو أخذنا المملكة المتحدة على سبيل المثال لا الحصر، فإن هذا المفهوم نفذ إلى الأجندة الحكومية ضمن حكومة المحافظين بقيادة جون ميجر في العام 1992، وقد شكلت هذه الظاهرة في حينه عنواناً لجدل دام حتى العام 1997، وذلك عندما إستطاع حزب العمال تشكيل الحكومة الجديدة لبريطانيا وقد تبنى ذات الحزب هذا المفهوم، بل وأعطاه دفعة كبيرة بحيث شمل كافة القطاعات الإقتصادية والتي كانت الدولة البريطانية تقوم بالملكية، الإدارة والتشغيل.
    وبرغم الضغط المتواصل من قبل النقابات العمالية لإسقاط هذه السياسة من أجندة حكومة توني بلير، إلا أن الحكومة ذاتها تجاوزت تصويت كان يهدف إلى إسقاط هذه السياسة في العام 2002، وقد أظهرت دراسة نشرتها وزارة الخزانة البريطانية بأن المشاريع التي نفذت بالشراكة ما بين القطاعين قد تم تنفيذها بالوقت المحدد وبكلفة أقل مما لو قامت الحكومة المركزية بتنفيذها.
    منذ العام 1992 نفذت الحكومات المتعاقبة في المملكة المتحدة 628 مشروعاًمتنوعاً ضمن ذات الصيغة وفي مختلف القطاعات (التنظيم الإقتصادي، التعليم وشؤون المجتمعات المحلية، البلديات، البيئة والشؤون القروية، النقل، التأمينات الإجتماعية، الصحة، الضرائب والجمارك، الأمن العام، الدفاع، العدل، وعلى صعيد جغرافي في كل من إيرلندا الشمالية، أسكتلندا وويلز)، وقد بلغ إجمالي هذه المشاريع التي نفذت عبر مبدأ الشراكة ما بين القطاعين 27.296 بليون جنيه إسترليني.
    أما في الأردن، فإن الدعوة مفتوحة للجميع لرؤية نوعية الخدمات التي يحصل عليها المواطن في مجالي الصحة والتعليم، أما التعليم العالي فإن ثلاث جامعات حكومية وجامعة خاصة واحدة تم تصنيفهم ضمن أفضل 5000 جامعة في العالم، وبقيت الجامعات المتبقية خارج التصنيف، أما عن حالة الترهل الإداري والبطالة المقنعة فهي قد أصبحت بنود دائمة ضمن باب العوائق التنموية على طاولة الحكومات الأردنية المتعاقبة، وهنا يبرز سؤال محوري في جدوى أن تقوم يد واحدة بالتصفيق (يد القطاع العام)!!
    لا يجوز إنكار الدور الإجتماعي الذي تقوم به الحكومات، لكن الإحصائيات تدعم الشراكة ما بين القطاعين في مقابل إبقاء ما يعرفه المؤدلجون إشتراكياً "رأسمالية الدولة"، ومن ذا الذي يستطيع الإنكار في أنه وفي الوقت الذي كانت الرأسمالية الغربية واليابانية تقدم أرقام وإحصائيات ورفاه، كان الإشتراكيون يغطون وجوههم بصفحات "رأس المال" و"البيان الشيوعي" ويقدموا النظريات وتغافلوا عن سابق قصد وإصرار عن "ما العمل؟".
    إن الدعوة اليوم مفتوحة لقيام كل بدوره والتركيز على الأمن والأمان الإجتماعي بعيداً عن البحث عن أعداء مرحلة تمجيداً لما تم تعريفه ماركسياً "وحدة وصراع الأضداد" !!