جميل النمري

حين يصبح حلّ الدولتين قضيّة أمن قومي أميركي

تم نشره في الأحد 26 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

لو أردنا ان نحدد بدقة هدف البعثة التي قادها جلالة الملك الى الولايات المتحدّة فهي الحصول من الادارة الأميركية على "خطّة سلام" تتبناها  للعام 2009 وما يليه.

وأوضح الملك صراحة ماذا يعني هذا الهدف في كلمته المهمّة في مركز الدراسات في واشنطن العاصمة بالتمييز بين "عملية السلام"، وهي من صناعة التاريخ بلا اجندة وجدول زمني ومرجعيات محددة، وبين خطّة سلام هي خطّة عمل للوصول إلى سلام وتتضمن المرجعيات والأهداف في اطار جدول زمني.

الفلسطينيون والاسرائيليون والعرب منخرطون منذ مدريد في عملية سلام يمكن أن تدوم إلى ما لا نهاية، وقد خاطب الملك مستمعيه قائلا "اننا لا نملك الوقت لإعادة الانخراط في عملية سلام أخرى بلا نهاية". والحقيقة أنه كان يفترض بخريطة الطريق أن تضع مسار الحلّ على سكّة محددة، لكنها طعمت بالتزامات متبادلة وعلى مراحل أتاحت لإسرائيل أن تبقي كل شيء متعثرا عند المحطّة الأولى، ولا شكّ أن أي مشروع جديد يجب أن لا يسمح بوجود هذه الألغام، التي تحترف اسرائيل زرعها لإعاقة مساعي الحلّ.

والمسألة في النهاية هي موقف وإرادة المجتمع الدولي والولايات المتحدة. فالتركيبة السياسية الاسرائيلية الراهنة معادية للسلام، ولا يراهن عليها. والضغط الدولي الصارم وحده سوف يعيد اسرائيل إلى صوابها، فإن كانت الولايات المتحدة معنية بإقامة السلام فهي تستطيع تصميم الخطّة المناسبة، خطّة لا تبدأ بالاستماع  إلى الافكار الاسرائيلية أولا لتطعيم المشروع بها فتخرج جثّة ميتة سلفا! وهنا الفارق اليوم مع هذه الإدارة الأميركية التي اختارت الاستماع أولا الى الجانب العربي عبر جلالة الملك، قبل التقاء الجانب الاسرائيلي، وهي سابقة لم تحدث مع الادارت الأميركية السابقة، وهي ليست من دون دلالات، وليس سرّاً ان نتنياهو حاول من دون نجاح الدخول في سباق على "لمن تستمع الإدارة أولاً؟"، وجلالة الملك كان يعي ذلك جيداً، ويريد استثمار الفرصة التي أُتيحت إلى أقصى حدّ لإقناع الإدارة الأميركية بتبني خطّة عملية محددة.

اندفاع الولايات المتحدّة الجاد لرسم خطّة سلام يتعزز بقدر ما تتولد قناعة لدى الإدارة وكل دوائر القرار ومراكز الفكر بأنّ تحقيق السلام في فلسطين هو قضيّة أمن قومي أميركي. هذه ليست فرضية خيالية، ذلك أن إدارة عقلانية غير محكومة بهوس أيديولوجي معين ولا تقع تحت سيطرة أجندة مسبقة، كما هي أجندة اليمين الإسرائيلي المتطرف، يمكن بسهولة أن تخرج بهذا الاستنتاج، وهو ما ورد بالفعل بتعابير قريبة على لسان وزيرة الخارجية الأميركية.

[email protected]

التعليق