سكن كريم: البعد السياسي

تم نشره في الأحد 26 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

بعيدا عن الجوانب الفنية، وتجاوزا لكل البدائل والحلول التي جاءت بها الحكومة لتغطية الثغرات والعجز في تجسيد وتنفيذ مبادرة سكن كريم الا ان لهذا الموضوع جانبا سياسيا، يجعل من تعامل الحكومة مع هذه المبادرة عاملا مهما من عوامل تقييم الاداء وحسن التنفيذ، اكبر واهم من استطلاعات للرأي او ثقة نيابية تأثرت بحالة سياسية مؤقتة.

المبادرة الملكية سكن كريم ليست مشروعا للتطوير الحضري، لكنها رؤية ملكية لتوفير السكن لعشرات الآلاف من الاردنيين من ابناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، وهي معالجة جذرية لاساسيات الحياة، واعتمدت على ان تقدم الدولة الارض والبنية التحتية، وان يمتلك المواطن بيتا بسعر اقل بكثير من سعر السوق، بل اقل من سعر التكلفة وبقسط لا يتجاوز في الحد الأعلى ثلث دخله.

وتم الإعلان عن المبادرة من قبل الملك لتأخذ كل الدعم السياسي، ثم اعلنت الحكومة التفاصيل، واهمها ان كل عام من الاعوام الخمسة سيعني توفير 20 الف شقة لعشرين الف عائلة. ونحن، اليوم، بعد اكثر من عام يفترض ان الحكومة منحت عشرين الف عائلة اردنية بيوتا باسعار اقل من سعر السوق وضمن الشروط.

الجانب السياسي يقول ان الحكومة مسؤولة عن تطبيق المبادرة وفق ما تم اعلانه، وان الخلل في التطبيق له اثار سياسية كبيرة تتجاوز حرمان الناس من الاستفادة من فكرة جوهرية ومبادرة ملكية تمثل حلا لمشكلة السكن.

في المحصلة أن الحكومة اذا لم تنفذ ما أعلنته من مسار للمبادرة، فإنها تصنع قناعة لدى الناس بالإحباط، وتفقد المبادرات والمشاريع الكبرى صفة المصداقية عند المواطن. فالناس، مع كل ما يجري، سيبقون يتعاملون بريبة مع كل ما يقال، لأنهم ليسوا معنيين بكل اشكال التعثر في أداء الحكومة، لكنهم سمعوا من المسؤولين تأكيدات بأن كل عام يعني 20 الف بيت لعائلات اردنية (فأين هي الحقيقة؟)، وسمعوا ان التكلفة اقل من السوق، لأن الأرض من الدولة والبنية التحتية مجانية، لكن ما جرى ان فوائد البنوك جعلت الأسعار قريبة او أعلى من الأسعار العادية، لهذا عزف الناس عن المشروع.

قوة الدفع تكمن عادةً في العام الاول، لكن عندما يمر العام الاول وما تزال الحكومة تبحث عن حلول لمشكلات صنعها ضعف التنفيذ والارتباك فإن الحكومة مسؤولة سياسياً عما تصنعه من قناعات واحباطات لدى الناس، وستواجه اي مبادرة جديدة بشك وريبة شعبية.

الناس ليسوا معنيين بالتفاصيل. والمواطن يفترض بالحكومة انها عندما تخرج على الإعلام لتروج وتسوِّق بأن "كل شيء تحت السيطرة"، فالعبرة هي في العمل والإنجاز، وليست في الحديث الإعلامي.

الحكومات في بلادنا لا تمكث اكثر من عامين، لهذا فإنّ فشل الحكومة في العام الأول يعني أن فرصتها قد لا تتوفر لتصحيح أخطاء الأداء في العام الثاني.

في المحصلة، فإنّ الحكومة لم تخدم المبادرة، وقدمت اداءً سياسيا غير ايجابي، فضلا عن ضعف الاداء الفني. وهي مسؤولة عن عدم تحول المبادرة إلى واقع مكتمل سياسيا وفنيا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حين تدخل السياسيه في المشاريع الانسانيه (امجد عطوان)

    الأحد 26 نيسان / أبريل 2009.
    بعد التحيه والشكر للاستاذ سميح المعايطه
    انا اؤكد ما تفضل به الاستاذ سميح المعايطه وان الميزات التي تضمنها مشروع سكن كريم لعيش كريم لم تحز عليها العائلات من اصحاب الطبقتين المتوسطه والفقيره وانما ذهبت الميزات الى البنوك بحيث وضعت فوائد بنكيه على الشقق لتصبح اسعار الشقق مماثله لما هي عليه ناهيك عن ظروف الشركات التي احيل عليها العطاء
    لن نخوض في التفاصيل لان المرحله الاولى من العطاء كان واضحا عليهاالفوضى مما ادى الى عزوف المواطن عن هذا المشروع وتحقيق حلمه في تملك شقه حبث كان يشكل هذا المشروع بالنسبه له
    املا كونه مكرمه ملكيه الا ان التخاذل والعجز الحكومي ووضع المشروع لخدمه اغراض سياسيه
    ودعايه اعلاميه لكسب
    التاييد الشعبي والحوز على الثقه البرلمانيه كانت من اولويات الحكومه بقدر اكبر من تحقيق اغراض المشروع الانسانيه
  • »عقلية الجباية .... (محمد البطاينة)

    الأحد 26 نيسان / أبريل 2009.
    ان الاساس الثقافي الذي تقوم عليه الحكومات المتعاقبه هو اساس ان الجباية هي وظيفة الدولة وليس من وظيفتها اعطاء الناس شيئا بدون مقابل واذا ارادت ان تمنحهم شيئا فيجب ان يكون بعد صبر ايوب واذلال ومماطلة .... ان تغيير منطق العاملين في اجهزة الدولة هو الاساس لاي تغيير منشود ... وسلامتكم من الجبايه وحب الوصايه
  • »عدم ثقة (مصعب الزعبي)

    الأحد 26 نيسان / أبريل 2009.
    نعم اخي سميح ان الحكومةهي المسؤولة عن عدم الثقة التي بات لدى المواطن الاردني وعدم المصداقية ايضا هي المسؤولة عنه فقد كانت مبادرة سكن كريم هي بداية جديدة ولاكن يبدو ان الحكومات تحب ان تبقى في محل عدم الثقة بالنسبة الى المواطن