مجلس النواب من الداخل: الأمانة العامة (1/3)

تم نشره في الخميس 23 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 

 الواقع الاداري والوظيفي للأمانة العامة لمجلس النواب جعل من هذا الجهاز اكثر اجهزة الدولة ترهلاً واقلها كفاءة وانتاجية

الأمانة العامة لمجلس النواب, هي الجهاز الاداري التابع لمجلس النواب ويتشكل من حوالي (400) موظف ويرأس هذا الجهاز رئيس مجلس النواب بحكم وظيفته, وله صلاحيات الوزير العامل, مالياً وادارياً, وللأمانة العامة للمجلس امين عام, تعيّنه الحكومة.

التعيينات في مجلس النواب (الامانة العامة) لا تخضع لديوان الخدمة المدنية, ولا يعلن عن وجود الشواغر, وهي تعيينات بالواسطة والمحسوبية بنسبة 100%.

يتوزع موظفو مجلس النواب الـ (400) على ثلاث طبقات, الطبقة الاولى وهي لا تتجاوز الـ (10%), وهي طبقة "الحراثين", فهم يحملون العبء الأكبر من العمل الثقيل. وهم يعملون بجد واخلاص, لكنهم لا يتمتعون بامتيازات تذكر او رعاية واهتمام.

الطبقة الثانية من الموظفين وهي لا تتجاوز الـ (3%)، هي طبقة الموظفين المحظوظين او "الحاشية"، وهم يعملون فقط لخدمة رئيس مجلس النواب، ومرافقة الوفود النيابية في زياراتها للخارج، واستقبال الوفود الخارجية وضيوف الرئيس.

ويمكن للزائر لمجلس النواب, ان يتعرف على هذه الطبقة من الموظفين من ملابسهم الثمينة وعطورهم الباريسية وساعات أيديهم السويسرية الثمينة. بعض هؤلاء "الموظفين" يملك سيارات حديثة جداً, وبعضهم يملك اكثر من شقة.

هذه الطبقة من الموظفين محسودون من زملائهم, فهم يتصرفون باستعلاء, مع زملائهم ومع النواب ايضا, باستثناء النواب المدعومين, وهم يميزون النواب جيدا وحافظون لأسرارهم, ويبدو ان لبعضهم مهمات (فوق نيابية).

لا يحمل موظفو (الحاشية) اي مؤهلات لافتة ابدا.. ابدا. بعضهم لا يجيد اي لغة اجنبية, ومع ذلك من هؤلاء من زار اكثر من خمسين دولة بمرافقة الوفود النيابية وبعضهم لا يجيد حتى العربية, ولا شكل ولا مظهر له.

وتحظى هذه الطبقة من الموظفين بدلال لافت من أمين عام مجلس النواب، وهو يستند عليهم ويستقوي بهم, وهم عيونه الساهرة التي لا تنام.

اما الطبقة الثالثة من الموظفين, فهي طبقة "المعطلين عن العمل"، وهي الطبقة الأكبر والأكثر اتساعا, وتضيق بهم المكاتب وبعضهم بلا مكاتب اصلا. هذه الطبقة من المهمشين (يعملون) تحت هاجس وتهديد انهم (حمولة زائدة). وهم لا يخضعون لأي نوع من التدريب او التثقيف. بالرغم من ان بينهم كفاءات محترمة (ومنهم من هو أحق بالأدوار والمهمات المعطاة للحاشية).

أما الطبقة الرابعة من الموظفين فهي الطبقة العاملة المنسية: عمال المقسم والمراسلون والسواقون وفنيو الصيانة وعمال الزراعة.. الخ.

هؤلاء يعملون بصمت ويرأس اقسامهم على الاغلب عسكريون متقاعدون, لا يعرفون غير لغة الزجر والويل والثبور. تجدهم دائما مرعوبين -العمال- ويبحثون عن نائب من منطقتهم او من خارجها, ليسندوا ظهرهم به, وهم طيبون للغاية, وغالبيتهم من ابناء الريف الاردني, وهم يتباهون انهم "يتدعثرون" بالنواب, ما يحمِّلهم وزراً من اقاربهم ومعارفهم ويثقل كاهلم بالواسطة, فتجدهم ينتقلون بين النواب حاملين طلبات مساعدة مالية لطالب فقير او معالجة لمريض, او تعيين لقريب..الخ.

هذا الواقع الاداري والوظيفي للأمانة العامة, بالاضافة الى عوامل اخرى سنأتي عليها، جعل من هذا الجهاز اكثر اجهزة الدولة الاردنية ترهلاً واقلها كفاءة وانتاجية. على العكس تماماً, مما يجب ان يكون عليه واقع الحال.

يفترض بالجهاز الاداري لمجلس النواب ان يقدم كل الخدمة اللوجستية لعمل النائب بجوانبها الادارية والاستشارية والاعلامية والتقنية وغير ذلك. لكن في واقع الحال لا يقدم هذا الجهاز للنائب سوى فنجان القهوة. وهو اقرب ما يكون سكرتاريا لخدمة الرئاسة وتسيير الامور الروتينية لعمل المجلس.

bassam.haddadeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صح لسانك (مراقب)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2009.
    والله كل كلمة قلتها صحيحة وتستاهل عليها كل ثناء. الامانة العامة بحاجة لعمليات جراحة ادارية وتنظيف واسع النطاق
  • »الترهل (د.عمر دهيمات)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2009.
    للامانة فإن الفئات الاربعة موجودة في كل الوزارات على مختلف الاصعدة ومن المساهمين في إنتشار هذه الظاهرة هم النواب انفسهم وواسطاتهم ومحسوبياتهم وكم نتمنى على الشرفاء من أبناء البلد التصرف بأمانه وعدم الانجرار خلف الفئوية و الجهوية في التعيينات وغيرها مم سيساهم في نشر العدل وعدم الاسراف!!!
  • »عاشت الصحافة الحرة المسؤولة (محمد)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2009.
    أقول بصدق
    الله أكبر

    لأول مرة في حياتي أقرأ مثل هذه الصراحة وهذا الوضوح عاش الشرفاء ودمتم أمينين فيث خدمة هذا الوطن
  • »تحية طيبة (سائد حدادين)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2009.
    سيد بسام حدادين
    دمت للوطن و المواطن ضد الفاسدين.