أسعار الدواء.. ليست مشكلة نقابة الصيادلة وحدها

تم نشره في الخميس 23 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 

تفاعلت مؤخراً قضية ضريبة المبيعات على الدواء، لكن ليس باتجاه الحل وإنما باتجاه تحجيمها إلى "مشكلة داخلية" لنقابة الصيادلة! حدث هذا بعد أن اتهمت خمسة فروع لنقابة الصيادلة مجلسها مؤخراً "بالتقصير" في متابعة مطالبتها بإلغاء ضريبة المبيعات على الأدوية، وتطور الأمر بإعلان فرعيّ النقابة في الكرك ومادبا عن الإضراب عن العمل، من دون الاتفاق على هذا القرار مع مجلس النقابة (انظر "الغد" 20 نيسان).

وبمعزل عن هذا التطور الدراماتيكي الداخلي في نقابة الصيادلة، يجب القول إن ارتفاع أسعار الأدوية خلال السنوات القليلة الماضية بات مصدر أرق وضغط على دخول قطاعات متزايدة من المواطنين، لا سيما المصابون منهم بأمراض مزمنة (مثل السكري وارتفاع ضغط الدم واختلاط الدهون والسمنة والوزن الزائد)، ويصل عددهم إلى حوالي 1,7 مليون مواطن، وفق المركز الوطني للسكري والغدد الصمّ والوراثة، أي ما يعادل 28% من السكان، بما يفوق نسبتها في مجتمعات أخرى مشابهة للأردن.

ويفاقم مشكلة غلاء الأدوية التي تتجاوز بمراحل أسعار مثيلاتها في البلدان العربية المجاورة (كسورية ومصر)، أن نسبة مهمة من المواطنين غير مؤمنين صحياً، وهي نسبة تصل إلى 40% وقد تتجاوزها. علماً بأن اولئك الذين يعتبرون، من الوجهة العددية، خاضعين للتأمين الصحي، يتفاوتون في مظلات تأمينهم، اذ إن حصة مهمة منهم يحظون بتأمينات صحية جزئية، هذا عدا عن أن الذين يتمتعون بتأمينات صحية شاملة لا يجدون دائماً الأدوية التي يحتاجونها لدى مصادر تأمينهم، فيضطرون إلى شرائها من صيدليات القطاع الخاص.

ومن الغريب أن تتفاقم مشكلة ارتفاع اسعار الأدوية إلى هذا الحد، من دون أن تبادر منظمات المجتمع المدني، ولا سيما منظمات حقوق الانسان، إلى وضع هذه المشكلة على جدول أعمالها، وكأن الحق في الصحة ليس واحداً من حقوق الانسان الأساسية، أو كأن الحق في الوصول إلى الدواء بيسر وبأسعار مناسبة ليس شأناً عاماً يستحق العمل من أجله.

نقول هذا في الوقت الذي يتوافر في الأردن ما يزيد على تسعين جمعية تعنى بأمور الصحة ورعاية المرضى، فضلاً عن وجود نقابات مهنية فاعلة ومؤثرة للأطباء والصيادلة وجمعيات اختصاص تابعة لهذه النقابات.

فلماذا لا تتوحد جهود جملة هذه المنظمات من أجل الدفاع عن حق المواطن الأردني في الصحة وفي الوصول الى الدواء بأسعار ميسّرة؟ ولماذا تبقى مسألة الدواء وأسعارها وضريبة المبيعات عليها كما لو انها قضية خاصة بنقابة الصيادلة فقط؟!

أما ضريبة المبيعات على الأدوية والبالغة 4%، والتي تقتطع منذ عام 2003،  فهي مسألة قائمة بذاتها وباتت تتطلب حلاً فورياً، فقد "طنشت" الحكومة على مطلب الصيادلة الداعي لإلغاء هذه الضريبة عن الأدوية، والتي تسهم في رفع كلفة العلاج على المواطن، علماً بأن حصيلة هذه الضريبة لا يتعدى 4-6 ملايين دينار سنوياً. وهو مطلب لا ترفعه نقابة الصيادلة فقط وإنما تطالب به أيضاً المؤسسة العامة للغذاء والدواء، التي هي مؤسسة حكومية.

كما تؤيده جمعية حماية المستهلك التي تطالب أيضاً بإشراكها في لجنة تسعير الأدوية. وقد تردد ان عريضة موقعة من 23 نائباً في مجلس النواب رفعت مثل هذا المطلب من قبل، وأيدها في ذلك مؤخراً نواب كتلة جبهة العمل الاسلامي. وبكلمات أخرى فان وراء هذا المطلب قاعدة واسعة من المؤسسات والنواب.

الدواء لا يختلف كثيراً عن العديد من السلع الغذائية التي رفعت عنها ضريبة المبيعات في العام الماضي. فالدواء كالغذاء ضرورة للمواطن وليس سلعة كمالية، وهو أولى بالرعاية والاهتمام من الحكومة من الكثير من السلع والخدمات التي حظيت بإعفاء كامل من ضريبة المبيعات.

نعلم ان خزينة الدولة بحاجة الى كل مورد ضريبي لسد العجز في الموازنة الحكومية، ولسنا نميل الى التساهل أو التقليل من شأن حصيلة ضريبة المبيعات على الأدوية، خاصة في ظروف تفاقم العجز. لكن من قال ان الحكومة لا تستطيع تعويض هذا المبلغ من مواد أخرى، أو من خلال خفض أبواب أخرى للانفاق العام على الصحة؟

فالأردن ينفق نحو بليون دينار أردني سنوياً على الصحة، ويشمل ذلك مختلف أشكال الانفاق الحكومي والعسكري والخاص، ويعادل ذلك 10% من الناتج المحلي الاجمالي الأردني، بحسب المصادر الحكومية، وهي نسبة كبيرة جداً إن صحت. ولكن أحوال الصحة في بلدنا لم تتقدم بما يعادل هذا المستوى من الانفاق، ما يعني ان لدينا مشكلة هدر أكثر مما لدينا من مستوى رفيع من الخدمات الصحية. إذن لنبحث عن مصادر الهدر ونوقفها، ولنعوض بها العائدات المتوقعة من ضريبة المبيعات على الأدوية، إذا ما الغيت أو تحولت الى قيمة صفر، كما يطالب الاتحاد الأردني لمنتجي الأدوية.

ضريبة المبيعات على الأدوية ليست الا سببا واحدا لارتفاع كلفة الأدوية على المواطن، فإلى جانبها جملة من الأسباب الأخرى التي تتطلب وقفة مسؤولة من جانب مختلف الأطراف المعنية: الحكومة ونقابة الصيادلة ومنظمات حقوق الانسان وحماية المستهلك واتحاد منتجي الأدوية، وطائفة واسعة من الجمعيات المعنية بالصحة. وعلى هذه الأطراف مسؤولية قيادة حملة وطنية لوضع ملف الدواء والحق في الصحة على جدول الأعمال الوطني اليوم قبل الغد.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الادوية (belaljak)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2009.
    تن حل مشكلة الادوية واسعارها بسيطة جدا لا تحتاج الى تلك الحلقات والدراسات واللجان غير مجدية القرارات
    الحل هو استيراد الدواء مباشة من مصانع الادوية سواء كانت اردنية او عربية او اجنية حيث ان عمولة مستودع الادوية كوكيل لمصانع الادوية الخارجيةوكموزع معتمد للمصانع الادوية الداخلي
    محفوظة فاني اتوقع ان تنخفض نسبة دعم الادوية من الخزينة بحوالي من 25% الى 30% من الاسعار المقدمة من مستودعات الادوية والتي يتم الشراء من خلالها