الدولة والإخوان: اللعب في "المنطقة الرمادية"

تم نشره في الأحد 19 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

تشي الأحكام التي صدرت ضد الثلاثة المتهمين بعلاقتهم بخلية حماس بخسمة أعوام من السجن، وتبرئة اثنين، بالسياق السياسي الراهن في العلاقة بين الدولة والإخوان، فلم تصل الأحكام إلى المعتاد في مثل هذه القضايا من السجن المؤبد أو الإعدام، بعد تجاوز تهم رئيسة، كما أنّ المحكمة لم تبرئ المتهمين تماماً.

ولاحظ المراقبون الفرق الكبير في تعامل الإعلام الأردني الرسمي الهادئ والغامض مع قضية حماس، وتجنب خلق أجواء معركة إعلامية وسياسية حقيقية، كما حصل في مصر بعد اكتشاف خلية حزب الله هناك.

الأجواء تتسم بالضبابية بين الدولة والإخوان، وثمة مؤشرات متعاكسة في توجهات "المزاج الرسمي"، فبعد صدور هذه الأحكام بفترة قصيرة أطلقت السلطات المختصة سراح القيادي الإخواني خضر عبد العزيز، والذي كانت معلومات رسمية مسرّبة أشارت إلى أنّه يقود فصيلاً عسكرياً تابعاً لحماس يخترق تنظيم جماعة الإخوان هنا. 

في الأثناء، ما يزال مصير جمعية المركز الإسلامي غامضاً بعد أن أكدت مصادر شبه رسمية تحويل ملفها من المدعي العام إلى المحكمة. مع ما يعنيه ذلك من استدعاء قيادات في الجماعة ورموز في تيارها الصقوري إلى المحكمة.

المفارقة أنّ مصادر مطلعة تُلمح إلى أنّ المؤسسة الرسمية اختارت الحل الوسط، أيضاً، في ملف الجمعية، ففي الوقت الذي لم تعدها إلى الجماعة، كما كاد أن يفضي الحوار السابق، فإنّها فضلت اختيار تهمة "الجنحة" لا "الجناية" لمن يشملهم ملف "الفساد" المدّعى في القضية، ودلالة ذلك أنّ الجناية تعني التوقيف المباشر، ما يثير أجواء عاصفة.

في المقابل، خفف التيار الصقوري، الممسك بعنان القيادة الإخوانية، من حدة خطاباته، بصورة ملحوظة، تجاه الدولة، بعد أن كان يلوم القيادة السابقة بالتهاون مع سياسات الدولة. فيما تهربت القيادة الإخوانية من استحقاق مبادرة "الملكية الدستورية"، بعد أن كانت قد منحت د. رحيل غرايبة ورفيقه د. نبيل الكوفحي تفويضاً مكتوباً وموافقة رسمية على المبادرة!

في تقدير الموقف الراهن، فإنّ الاتصالات بين الدولة والإخوان تراجعت بصورة ملموسة وكبيرة، وتقتصر الآن على قضايا ثانوية، في حين تجمّدت قنوات الحوار مع حركة حماس، في حين تذهب الإشارات والمؤشرات كافة إلى تجنب الطرفين التصعيد والوصول إلى "أزمة ساخنة" جديدة، بالرغم من تصريحات هنا وهناك.

فبالرغم من تجاوز المؤسسات الرسمية لمسار الحوار في الانفتاح الأخير مع كل من الإخوان وحماس، وعودة "الصوت" الذي يحذّر من استعادة الإسلاميين النفوذ في الشارع، ومن خطورة ذلك، إلاّ أنّ الموقف الرسمي لم يعد إلى تلك السياسات التي صعّدت من حدة الأزمة والمواجهة مع الجماعة، خلال الانتخابات البلدية والنيابية فيما بعد.

"التوجه الرسمي" الجديد لم يُحسم بعد، وإن كان هنالك صوت آخر يدفع بضرورة "ردّ الاعتبار" للقيادة المعتدلة، التي وقعت ضحية الأزمة السابقة، بين فكي الكماشة، السياسات الرسمية التصعيدية التي سعت، حينها، إلى تكسير قدرات الجماعة، وإعادة هيكلة دورها من جهة، والتيار المتشدد، الذي يمسك اليوم بالقيادة، وكان يتهم القيادة المعتدلة بالضعف والتخاذل من جهة أخرى!

المفارقة أنّ الانفتاح الرسمي الأخير جاء بعد انتخابات الشورى المبكرة، وتولي الصقور والمقربين من حركة حماس مقاليد القيادة. وتعامل من يدير ملف الحوار مع الجماعة وحركة حماس في سياق واحد متصل، وهو ما يتم التراجع حالياً عنه، في الفصل بين المسارين (الإخوان وحماس).

"المنطقة الرمادية" مزعجة للطرفين. والأفضل الخروج منها، ليس باتجاه الأزمة والتصعيد، بل باتجاه تحديد الأرضية الصلبة التي تقام عليها علاقة صحية إيجابية مستقبلاً، بدلاً من سياسة "إدارة الأزمات" الآنية.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يهدي الجميع (ابو كرش)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2009.
    يا اخي الاخوان المسلمين جزء لا يتجزأ من مكونات النظام الرسمي الأردني وهو أمر محمود حيث أن الاخوان المسلمين في الاردن منهم الوزراء والنواب والاعيان ورجال الاعمال وهم جزء لا يتجزأ من السياسة الأردنية
    وطبعا هذا الأمر يكون في كل الدول الديمقراطية ، حيث من الواجب ان يكون هناك معارضة سياسية ولكن هذه المعارضة ينطبق عليها المثل " من دهنو سقيلو" يعني الاخوان المسلمين بضحكو على هالناس عاملين حالهم معارضة بس همي اصلا لا معارضة ولا ما يحزنون
    اهم اشي عندهم انهم يضلهم يحكو ويحكو بس ما في تطبيق
    يعني بحكولك احنا عنا اغلبية يا اخي انزل انتخابات برلمانية ب 100 كرسي وفرجينا الاغلبية خلينا نخلص
  • »تغييرات طبيعية (محمد)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2009.
    عتقد ان العلاقة بين الاخوان و الدولة الاردنية علاقة بحكم الثابت الاستراتيجي حيث ان الاخوان كان لهم الدور الميز في الوقوف الى جانب النظام الرسمي الاردني تاريخيا ضد ما كان يعرف باتيارات الانقلابية اليسارية و الناصرية و غيرها وهذا نابع من حقيقة لا بد ان نعترف بها وهي ان الاخوان في الاردن اصحاب توجهات سلمية تماماوهم لا يشكلون خطرا على الدولة ولهذا يجب ان ننظر تايهم كظاهرة اجتماعية اكثر منهم حزب سياسي وانا ارى الن العلاقة بينهم و بين الحكومة يجب ان تكون تصالحية وودية تماما وان يكون ذلك علنا وواضحا وهذا برايي هو ضمانة كبيرة لقطع الطريق على التطرف و الغلو و اعتقد ان المسؤلية في هذا مشتركة على الجكومة و قيادة الاخوان.
  • »الرمادي خير (هشام)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2009.
    كل التقدير للأستاذ أبي رمان
    المنطقة الرمادية المتبادلة مفيدة لكلا الطرفين
    مع اني لا اراهما طرفين فعلا
    اذ ليس للإخوان وزن حقيقي وقيمة لدى النظام الرسمي
    والسياسة الرسمية تصب في اطار تجفيف منابعهم و بالتالي التخلص منهم بالتدريج و هذا ما حصل ويحصل
    ومن الواضح ان وزن الإخوان على الأرض ليس ذا قيمة اذ لم يبك او يتباكى عليهم احدبعد الخسارة الكبيرة التي جلبها عليهم وعلى غيرهم التزوير، وهم من هم.
  • »سؤال من الكاسب ومن الخسران ؟ (فادية عبد الرحمن)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2009.
    إلى محمد أبورمان
    قرأت مقال محمد أبو رمان "من كسب الشارع ومن خسره؟" وهو عنوان يوحي للمتلقي بالمضمون . ولا اوافقك في ما ذهبت اليه ؛ لان شعبية زعيم حزب الله ليس كما ترى . فكيف جزمت بأن اعترافه بتقديم الدعم اللوجستي لحماس لا يقلل من شعبيته لدى الرأي العام العربي ؟ هل قمت بقياس هذا الرأي ؟
    وكيف تقرر بان شعبية حسن نصر الله حصدت نقاطا اضافية ؟ انا واحدة من أفراد الشارع العربي لا أنظر لحسن نصر الله ولا لحماس تلك النظرة المحترمة التي تظنها ولست وحدي من ينظر هذه النظرة فكذلك حال بعض من أعرفهم ممن حولي أقول ممن حولي أي ممن أعرف حتى لاأصدر حكما عاما فلاأعطي نفسي الحق أن أكون ناطقا باسم الرأي العام العربي أو أن أكون حكما يصدر حكما يقول ان الدعم اللوجستي لحركة حماس منح نقاطا عديدة اضافية لشعبية حسن نصر الله وان الرواية المصرية لن تجد القبول والتصديق لدى الرأي العام العربي عموما .
    سؤال ألح علي ولا أستطيع الا أن أطرحه على كاتب المقال من أين جئت باحكامك هذه (لا يقلل من شعبية الزعيم , يمنحها نقاطا عديدة اضافية , لن تجد القبول والتصديق لدى الرأي العام العربي عموما )؟ أسأل لأستمع الى جوابك وأود أن أطرح عليك أسئلة أخرى هل حزب الله حزب لبناني ؟أليس حزب الله حزبا عقائديا (شيعيا ) ؟أليس حزب الله حزبا مرتبطا بايران ارتباطا لا يمكن انكاره ؟
    أليس ايران التي تصف نفسها بالاسلامية أبعد ما تكون عن الاسلام ؟ أليست ايران دولة فارسية لها مشروع فارسي صفوي ؟ هل حقا ايران على عداء مع امريكا واسرائيل ؟
    خطاب نصر الله يا أخ محمد لم يستطع تحويل الصورة لصالحه كما تقول في مقالك ؛ لأن نصر الله أصبح مكشوف للبعض وأتمنى أن يكشف للكل ليعرف الجميع أن نصر الله لم يكن يخوض حربا ضد اسرائيل بل حرب لصالح ايران التي تعمل في سبيل تحقيق ما يعرف بالهلال الشيعي الذي حذر منه الملك عبدالله بن الحسين .
    وأنت تعلم يا أخ محمد بأن حزب الله ذراع لايران يساعدها للوصول الى نفوذ يصل للبحر المتوسط لتحقيق ما تهدف اليه . ولا أظنك تجهل بأن حسن نصرالله كاذب كما أحمدي نجاد . فالأول التزم الصمت في الحرب على غزة بناء على أوامر من طهران وتبرأ من صاروخين أطلقا من الجنوب والثاني لم نسمع صوته بعدما بح ذلك الصوت وهو يطالب بزوال اسرائيل . هنا أتساءل لماذا هذا الموقف من كليهما ؟ الاجابة كما أرى لأنهما – بما هما عليه من عقيدة باطلة وفاسدة – واسرائيل وجهان لعملة واحدة .
    حزب الله يا أخ محمد التزم الصمت أثناء حرب غزة لأن مصلحته ومصلحة ايران كانت تتطلب ذلك . وهناأطرح عليك سؤالا آخر
    اضافة الى الاسئلة السابقة : ألم يكن قرار ايران وحزب الله التزام الصمت أثناء الحرب على غزة حتى يتسلم اوباما الرئاسة بشكل فعلي ثم التفاهم مع الولايات المتحدة على تقاسم النفوذ في المنطقة العربية ؟ أنا لا أعلم الاجابة أنتظرها منك .
    مرة أخرى أقول لك : لم أر أن خطاب نصرالله حول الصورة والرواية الاعلامية لصالحه ؛ لأنه حول الحديث عن الخلية التي تم ضبطها الى الحديث عن المقاومة ودعمها فهو يستغل هذا الأمر ويدندن حوله للحفاظ على التعاطف معه ولاظهار مصر والدول العربية بصورة المتخاذل والمتواطئ . وأنت تعلم كما يعلم الكثيرون بأن مصر تقف في وجه المشروع الفارسي الذي يهدد المنطقة العربية . لم أر أن نصرالله حول الصورة والرواية الاعلامية لصالحه ؛ لأن لنا ذاكرة تحتفظ بمشهد سلاح حزب الله وهو يتوجه الى الداخل اللبناني وهو مشهد هز صورة الحزب وأمينه وأكد عدم حرص نصرالله على مصلحة لبنان ؛ لأنه كما هو معلوم ذراع لايران وكل سلوك حزب الله في ما يتعلق بالشأن اللبناني يؤكد هذه الحقيقة .
    لفت نظري أمران اثناء قراءتي للمقال الأول :عدم ذكر علاقة حزب الله بايران وهوأمر لا يمكن تجاهله كما لا يمكن انكاره .ولا يمكن نسيان مشهد تشييع جنازة عماد مغنية حيث كانت ترتفع صور الخميني أثناء تشييع الجنازة . ما دلالة ذلك ؟ سؤال أوجهه الى كاتب المقال .أما الأمر الثاني فهو عدم التطرق لقضية العمل على نشر الفكر الشيعي وهو كذلك أمر لا يمكن انكاره ؛ لأنه أمر نعلم أن كثيرا من الدول الاسلامية تعاني منه وهو ما أنكره حسن نصرالله مدعيا أنه لم يحاول نشر هذا الفكر في بعلبك فكيف يعمل على نشره في مصر!
    سؤالي الأخير لكاتب المقال : ما معنى انتقاد طهران للقاهرة في هذا الأمر ؟
  • »سوء النوايا (شكري)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2009.
    الاخوان ليس لهم مبدأ ولو كان هنالك انتخابات على الابواب لافتعلوا المشاكل لزايدو على الدوله وعلى الدوله ان تتعامل معهم على انهم سييئي النوايا ولا تتعامل معهم بحسن النيه....