جميل النمري

لا بدّ من ثورة .. لكن كيف؟!

تم نشره في السبت 18 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 

يصيبنا وجع في القلب كلما صدرت قائمة دولية عن المنجزات في مجال معين فقد اصبح نصيبنا الثابت في العالم العربي أن نكون في ذيل القائمة. وليس ما يصدم أن يكون موقعنا في ذيل القائمة فحسب بل حجم الفارق في الأرقام، ولنأخذ آخر مثال وهو قائمة العام 2008 لايداعات براءات الاختراع  لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية فقد بلغ مجموعها حوالي ربع مليون طلب ايداع حصّة الدول العربية مجتمعة 176 طلبا!! مفجع اليس كذلك؟! ولزيادة الاحساس بالفجيعة يكفي القول إن حصّة اسرائيل 1882 طلب ايداع!

 سنفترض لأي سبب أن الرقم الاسرائيلي مشبوه فلننظر الى كوريا الجنوبية فقد بلغت ايداعاتها 7809 ايداعات للعام  2008مقابل 47 ايداعا للشقيقة الكبرى مصر! والدولتان في الستينات بدأتا بمتوسط متشابه من الناتج القومي الاجمالي والتقدم الصناعي، وكان إنفاق كوريا الجنوبية على البحث العلمي والتطوير في ذلك الوقت لا يتجاوز 0.2 % من الناتج المحلي الإجمالي، ليرتفع عام 2000م إلى حوالي 5% بينما ما يزال في مصر يراوح عند 0,05%، أي ان الانفاق على البحث العلمي في كوريا مائة ضعف مثيله في مصر.

خطرت على ذهني الأرقام عن براءات الاختراع التي صدرت قبل 3 اسابيع في 26/3 / 2009وانا اتابع أول من أمس الخبر عن مدينة الحسن العلمية، وكان جلالة الملك قد أطلق مشروع مدينة الحسن العلمية قبل عامين في نيسان 2007 بمناسبة عيد ميلاد الحسن الستين، ويوم الاربعاء كانت هناك دعوة للاعلاميين لم أتمكن من حضورها حيث قدمت سمو الأميرة  سمية عرضا للمشروع الذي يضم جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا والجمعية العلمية الملكية ومركز الملكة رانيا للريادة، ومن المعلومات التي تستحق الاشارة ان الجمعية العلمية الملكية التي تبلغ موازنتها حوالي 13 مليون دينار تحصل من الحكومة على 300 الف دينار فقط سنويا منذ نشوئها والباقي يأتي من الهبات والمساعدات ومردود الجمعية من انشطتها فهي مرجع في العديد من الفحوصات والاختبارات.

في الواقع ان كلية الأميرة سميّة صرح اكاديمي يمكن الافتخار به اذ يخرج طلبة على مستوى رفيع كما يثبت حين التحاقهم ببرامج للماجستير والدكتوراه في الخارج، لكن التقدم في البحث العلمي والاختراع يتطلب الانفاق بسخاء على هذا المجال وتوفر الحوافز والبيئة الحاضنة والربط مع سوق العمل والانتاج. فهل تنجح مدينة الحسن فيما فشلت فيه الجامعات حتّى الآن؟ نأمل ان تنجح المدينة وتنجح الجامعات العامّة والخاصّة كذلك، والهوّة مع الآخرين كما تشير الارقام اتسعت لدرجة ان الحديث عن التطور لم يعد مجديا فنحن نحتاج الى ثورة في التعليم، وان لم أكن مخطئا فان د. وليد المعاني نفسه استخدم هذا التعبير، ثورة نعم! لكن كيف؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امن بدون تنمية (رفيق)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2009.
    الأنظمة العربية ونخبها مهووسة ببقائها وثرواتها وولاء حرسها فلا يبقى للتنمية الا القليل والمحصور أغلبه في مشاريع تنموية وهمية لاتقتصر الا على مواقع الكترونية وبيانات صحفية ومؤسسات تنموية هدفها جمع اموال الدول المانحة للإثراء النخب الحاكمة. وكلما تعمق الفشل وتسارع الإنهيار زادت الميزانيات الأمنية والهوس بتشديد الأمن ونقصت الميزانيات التنموية او أخضعت أهدافها لمفاهيم متخلفة تعزز الولاء . اي ان المشكلة غير فابل للحلول السلمية لأن النخب (بما فيها انت) تبرع في فن التنظير وتوجيه الأصابع للآخر ولكن هي او من يدافع عن مكاسبها ونفوذها بل وتمارس عبقرية غير معهودة في تقديم براءة ذمة لمن هم المسؤلين عن هذا السقوط الحر. المضحك بالأمل ان هذه النخب الفاشلة من الليبراليين الجدد كانت دوما تتخذ من القضية الفلسطينية شماعة تعلق عليها فشلها التنموي ولكن ها نحن بعد عقود من توقيع المعاهدات المعلنة وغير المعلنة وتصفية القضية عمليا بالرغم من الشعارات الفارغة ها نحن نقف على عتبة مزبلة التاريخ فبين المواقف السياسية المخزية والتبعية المطلقة والإنهيار التنموي ها نحن نقف في طوابير الهجرة والتي بدات منذ قرن ولم تقف حتى الآن.
  • »المطلوب تغيير مفاهيمنا للابداع (د. ناجى الوقاد)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2009.
    ان ما جاء فى مفال الاستاذ جميل النمرى(لا بد من ثوره لكن كيف؟)
    فعلا يدعو الى الالم فاخر تقرير لليونسكو لفت نظر الدول العربيه الى موقعها المتدنى بين الدول صاحبة براءات الاختراع
    ان ما يحدث للدول العربيه فى هذا المجال لامر يدعو للاستغراب فالبلاد العربيه ممتلئه ب الجامعات الحكوميه والخاصه ونسبة التعليم فى بعض الدول العربيه كالاردن تعتبر من اعلى النسب مقارنة بعدد السكان فى العالم وكذلك توفر الامكانيات فى الكثير من الدول العربيه والتى تعتبر اكبر من تلك فى الدول الى سبقتها فى هذا المجال . اذن السؤال الان اين يكمن الخلل؟
    الاجابة على هذا السؤال تكمن فى نقص الاداره الجيده لدينا والتى تكمن فى وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب ورعاية المبدعين منذ نعومة اظفارهم وتهيئة الظروف المناسبه لهم لمواصلة ابداعهم
    كذلك الزام الجامعات بمافيها من حكوميه وخاصة على زيادة ميزانية البحث العلمى والطلب منهم عدد معين من براءات الاختراع سنويا وعمل نفس الشئ مع الشركات الصناعيه الكبيره ك مصفاة البترول والاسمنت والفوسفات كما يحدث فى معظم الدول الصناعيه
    لقد قارن الكاتب الفاضل بين كوريا ومصر ولكننى اود ان اقارن بين مصر وتركيا الاقرب لبعض من ناحية عدد السكان والموقع الجغرافى والثقافه قتركيا كانت قد قدمت 276 براءة اختراع بينما مصر قدمت فقط 41 وقد سبقتها السعوديه كاول دوله على المستوى العربى ب67 براءة اختراع
    اذن وحتى نتمكن من مجاراة الدول التى تتشابه ظروفها معنا المفروض تغيير مفاهيمنا للابداع بحيث يبدا من الاهتمام بالمبدعين من الابتدائى ولغايةاعلى المراحل التعليميه مع توفير المناخات المناسبه حسب الامكانيات المتوفره فى كل بلد
  • »ثلاث معارف نحن مقصرون بها (حسام مطلق)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2009.
    الحقيقة سيدي ان الدماغ البشري يعمل بطريقة واحدة لا بعدة طرق, التكوين النفسي هو الذي يعدد الشخصيات لدى الفرد, اقصد انماط التعامل مع الاخرين, اما المحاكمة العقلية فهي خاضعة الى جملة احكام تنطلق من البيانات وتربطها بالمخزون المنجز من المحاكمات كي تقوم بعملية القياس وطبعا دائما لن نغيب دور العاطفة النفسية في نيتجة المحاكمة. العربي يشعر بقوة انه متحقق ولا حاجة الى المزيد, وانتم معشر الكتاب, ولا اقصد شخصك الكريم, احد اسباب التخلف العربي. فأنتم منصرفون الى المجاملة وعدم تعرية دور القيم في تحرير العقل. العربي يستمد وعيه للمحيط من منظومة قيمية عفا عليها الزمن ولم تعد تتجاوب مع التطور المدني. هو بحكمها مقيد وهذا التأطير العقلي معيق عن كل فعل تقدمي. الانطلوجيا في العربي داخلية من جهة وذات تلامس مع المحيط من جهة اخرى , من هنا كان العربي يتفوق حين يصل الى بلادا لفرنجة ويستمر فاشلا في بلاد العرب, ان دل هذا على شيء فإنما يقول ان العربي كجين هو مثل غيره من شعوب الارض يمتلك مقومات الحضور والتفوق ولكن المشكلة في الحضارة العربية, او التراث العربي, او للدقة : قيودا لمحاكمة العقلية. ما لم يحرر الاستدراك المعرفي من كل اشكال القيود,وعلى رأسها الديني, فلن يتحدث تطور مهم في الحياة العربية. منذ ايام ثارت ثائرة البعض لمحاضرة تناولت الفلسفة والدين, وهذا النموذج الثائر هو ما اعنيه في كلماتي كمانع لتحرير العقل. نحن بحاجة الى تعميق دراسة العربي للفلسفة وعلم النفس ورفع القيود كل القيود على كل اشكال البحث العلمي واستقبال هذا النمط من المعلومات. هذا وحده ما يمكنه ان يحفز السؤال ومن تحرك السؤال تتحرك مجمل العجلة الحضارية
  • »تعديلات قانون الضمان الاجتماعي (بشير ابوالذهب)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2009.
    الاستاذ جميل المحترم:
    تحيه واحتراما :
    اني لارجو من حضرتكم كتابه مقال عن سيئات التعديلات المنشوره اليوم في جريدتكم بخصوص قانون الضمان الاجتماعي التي ستضر بالاف المشتركين وعائلاتهم ضررا كبيرا .
    هذا الضمان لم يعد ضمان اجتماعي بمعناه المرجو وانما تجهيزات جنازه للمشتركين بعد وفاتهم لان المشترك لن يستفيد منه لا هو ولا عائلته .
    واذا كان حري بالمؤسسه تعديل الضمان المبكر فالاجدى بها تعديله للمشتركين الجدد حيث ان الدراسه الاكتواريه افادت بان الضمان لن يجد المال لدفع الاشتراكات في عام 2038 اي بعد 30 عاما من الان , فلماذا التعديل الان وظلم من كان على باب التقاعد هكذا بين ليله وضحاها, اريد ان اعرف لمن المشترك يدفع الاشتراك الشهري ؟ هل يدفعه فقط من اجل عمل استثمارات للضمان ام اجل حياته هو ليستفيد منه لاحقا . فما هي فائده الضمان اذا لم يستفد منه الشخص الذي دفعه من دم قلبه وعرق جبينه ؟؟!!
  • »بحاجة الى انتفاضة سياسية وثقافية واجتماعية (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2009.
    أخ جميل أنت تريدأن تضع العربة امام الحصان ، وليس الحصان امام العربة..الأردن بحاجة الى انتفاضة سياسية وثقافية واجتماعية وتربويه.بحاجة الى أن تبدأ الوزارات والوزراء بتأدية اعمالهم أولا ، والأهتمام بمصالح الوطن والمواطنين ..لا يمكن أن تتقدم اية امة دون الأهتمام التام الشامل الكامل بتخطيط علمي كبير لأجل أن يكون عندهم مراكز اكاديمية بأعلى المستويات للبحث العلمي ، وعلى أن تكون مكتباتهم ، ومختبراتهم ، ومعاملهم مجهزة بأرقى التقنيات العصرية ..وفي باديء الأمر يجب تقوية اساليب البحث العلمية في كل المراكز الأكاديمية الاردنية.فأذا توفرت هذه الأمكانيات فشبابنا وشاباتنا سيبدعون في تسجيل براءات الأختراعات وتنفيذها وتسويقها..فطلابنا وطالباتنا يبدعون في الجامعات الأجنبية والتي تتوفر فيه كل الأمكانيات المطلوبة
  • »عنوان مخيف لموضوع عادي !!!! (فتحي الحمود)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2009.
    سامحك الله يا جميل فلقد جعلتنا نضع ايدينا على قلوبنا المتعبة . الثورة المطلوبة على من ؟؟؟ . ما الذي تتوقعه من دول التخلف العربي المنشغلة بقضايا تافهة وخلافات خيالية وتعيش على الاوهام والاحلام وفتح الودع والكف ؟؟؟ وتشبهنا بكوريا الجنوبية التي اصبحت تصنع كل شيء في الوقت الذي تقتصر فيه صناعاتنا على محارم الورق !!! والزيوت النباتية وتعبئة المياه المفلترة والمعدنية بين قوسين !!! يا رجل : نحن نستورد الدبابيس والمسامير والطناجر ... وبعد سنوات قليلة سنستورد الجميد! . فعن اي انجازات تتحدث ؟ "اي هو في حدا فاضي لانجازات "؟؟؟. الانجازات يااخي الكريم تحتاج الى اعتماد اساليب البحث العلمي والتفرغ للابحاث وتوفير المختبرات والامكانات ولا اقول الاجهزة ... لان الاجهزة تشترى من اي مكان في العالم ولكن المهم تشغيلها وقبل ذلك التدريب على صيانتها !!! كاتب هذه السطور له تجارب " رهيبة " مع معوقات التطور العلمي في بلدي الذي احب ... واكتشفت فيما بعد انني كنت " أخرف" وليس أحلم ... وكلما حاولت التقدم خطوة واحدة الى الامام ستجد ان المسؤول عنك مباشرة يشدك الف خطوة الى الوراء , فإما ان تخضع او تذهب الى بيتك وانت في عنفوان شبابك وعطائك .. ويضعون عليك حجرا كبيرا ويغلقون كل الابواب المفتوحة لغيرك في وجهك لسان حالهم يقول : " من لايعجبه ذلك عليه ان يشرب من ماء البحر الميت " . لقد اخفتنا يارجل ... سامحك الله . مع خالص تحياتي لك وتمنيات التوفيق للوطن الذي نعشق!