جهاد المحيسن

في آلية تسعير المحروقات

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

لا شك أن السياسة التي انتهجتها الحكومة بعد تحرير المشتقات النفطية وربط تلك السياسة بأسعار النفط العالمية من حيث الارتفاع أو الانخفاض وانعكاسها على المستهلك المحلي، سياسة قد لمس المواطن حسناتها وسيئاتها على حد سواء، ولكن تلك الآلية التي انتهجتها الحكومة لم تكن تتناسب وطبيعة حركة السوق العالمية للنفط، بل إنها كانت في اغلب الأحيان اقل من التوقعات بحجم الانخفاض في  أسعار المشتقات النفطية عالميا، كما أنها بطريقة أو بأخرى رضخت لمطالب أصحاب محطات المحروقات عندما رفضوا آلية التسعير التي كانت تتم كل أسبوعين.

أصحاب المحطات أعلنوا إضرابا غير مقصود عندما لم يبيعوا المشتقات النفطية للناس لمدة ثلاثة أيام، والجميع شاهد نتائج هذا الإضراب عندما كادت الحركة في الأردن أن تتوقف من جراء هذا التصرف غير المسؤول، ولم تقم الحكومة باتخاذ أي إجراء مع أصحاب تلك المحطات.

وأذكر أن نقيب أصحاب المحطات اتصل بي هاتفيا على اثر مقالة كتبتها تتحدث عن ذلك العصيان المدني، ولم يُحمّل يومها النقيب نقابته المسؤولية عما حصل. فقد كان يتحدث عن خلل من قبل الحكومة في طريقة احتساب الفروقات في الأسعار والتي كما اخبرني النقيب أنها كبدت أصحاب تلك المحطات خسائر كبيرة.

وعندما تحدث النقيب عن الخسائر لم يتحدث عن الأرباح التي جنتها المحطات في موجات الارتفاع الكبيرة، وهنا نرى أن كلا من الطرفين يلقي المسؤولية على الطرف الآخر في مشكلة التسعير، وفي المحصلة النهائية المستهلك هو ضحية لعدم الوضوح والشفافية من قبل الحكومة في مسألة رفع أو تخفيض أسعار المحروقات.

بل إنّ أحد "الكتاب"، ومن على منبره اليومي، دافع عن أداء الحكومة في سياسة التسعير مدعيا أن الحكومة تشتري مخزونا نفطيا يكفي حاجة الأردن لثلاثة أشهر مقبلة في سياق تبريره للانخفاض الطفيف على أسعار المشتقات النفطية على المستهلك المحلي وبنسب لا تتفق والانخفاضات الكبيرة عالميا.

ولكن هل سيقوم ذلك الكاتب الآن بإعداد مقالة تفسر لنا التوقعات التي تشير أن تعديلا جديدا على أسعار المشتقات النفطية سيطرأ وبزيادة  نسبة الرفع لبعض المشتقات من 7-13%، وذلك ارتباطا بالارتفاع العالمي لأسعار النفط والمشتقات النفطية، فهل نفد مخزون الثلاثة أشهر وسط التوقعات برفع الأسعار محليا بعد أن اشترته الحكومة قبل ثلاثة أشهر، بحسب ما أشار الكاتب، وبقي سعره مرتفعا في حالة الخفض العالمي للأسعار؟!

ووفقا لمصادر اقتصادية، فإن التوقعات ترجح رفع أسعار البنزين بنوعيه أوكتان 90 و95 مقابل تثبيت أسعار مادتي الديزل (السولار) والكاز، وذلك بعد أن شهدت أسعار النفط ارتفاعا خلال الأسابيع الماضية من 42-43 دولارا للبرميل ليبلغ حاليا 52 دولارا.

تلك معضلة في تحديد طريقة رفع الأسعار للمشتقات النفطية تحتاج إلى الحل، والحل يكمن في الآلية التي تضعها الحكومة في تسعير المشتقات النفطية. فالكل يعلم أن الشفافية هي المصدر الوحيد لحماية المستهلك والحكومة على حد سواء، فالقليل من الشفافية يمكن له أن يفسر سر الانخفاض أو الارتفاع، في حين بقاء الأمور على ما هي عليه من دون تفسير يثير كثيرا من الشكوك حول شفافية الحكومة في التسعير.

Jihad .almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الظلم (ابو العبد)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اثني عليك وعلى افكارك لكن اردت ان اضع بين يديك حقيقة يتم التداول بشانها بين المواطنين واريد ان تسمع صوتنا لرئيس الوزراء ورئيس هيئة قطاع النقل وكل مسؤول غيور على مصلحة الوطن والمواطن ممن كلفهم الملك ب بانصاف المواطنين والتخفيف من اعبائهم
    نحن نعلم ان انخفاض اسعار النفط خلال المرحلة السابقة قد انسحب علية انخفاضا محليا شمل اسعار الديزل والكاز وتثبيت اسعار البنزين خلال ثلاث تغبرات مستمرة ولكن هذا التغيير لم يلمسه المواطن من خلال التعديل على اجور المواصلات بل بقيت التعرفة كما هي اذن فاين ذهبت فروقات الاسعار بالطبع الى اصحاب الحافلات والشركات الكبيرة والحيتان المسيطرين والمتسلطين والمتحكمين برقاب العباد بينما بقي المواطن يدفع اجرته كما كان الحال بالاجرة المرتفعة التي لا تتناسب مع الانخفاض لذلك اقول لهيئة قطاع النقل خافوا الله تعالى واليوم بعد ارتفاع النفط من جديد يريدون رفع البنزين وتثبيت السولار وذلك من اجل تحقبق رغبة المتنفذين والحيتان الذين يجنون الاموال بالرغم من انه الاولى ان يثبت البنزين ويرفع الديزل اذا اردنا الانصاف مع بقاء الامور على وضعها السابق من ناحية التعرفة واذا اردنا ان نسير عكس القرارات السابقة التي تم فيها الرفع والانخفاض على اسعار المحروقات
  • »يجب تخفيض اسعار المحروقات وليس رفعها (د. ناجى الوقاد)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    اشكر الكاتب جهاد المحيسن على اثارته لهذا الموضوع القديم الجديد فى مقاله0 (فى الية تسعير المحروقات)
    لقد انخفض سعر برميل النفط من 147 دولار فى الصيف الماضى الى 52 دولار للبرميل حاليا علما بان هذا السعر غير ثابت صعودا او هبوطا وعلى الاغلب فهو مرشح للهبوط وليس للصعودلعدة عوامل منها استمرار الركود الاقتصادى العالمى والذى انعكس على وجود فائض يقدر ب 2,4 مليون برميل يوميا وذلك حسب تصريح احد وزراء نفط اوبك هذا اضافة الى الزيادة فى المخزون التجارى النفطى الاميركى .
    فلو عدنا الى نسبة انخفاض سعر برميل النفط من اواخر الصيف الى الان لوجدناها تقارب 65% فهل انخغضت اسعار المنتجات النفطيه لدينا بنفس القيمه اى الى 35% من اسعارها فى تموز 2008 ؟
    و من جهة اخرى فان سعر برميل النفط العربى والذى نستورده اقل من مزيج برنت بحوالى 5 دولارات
    وبناء على هذه المعطيات فلو افترضنا جدلا بان معدل سعر برميل النفط المتوقع لنهاية العالم بين 50-55 دولار كما توقع البعض لوجدنا بان اسعار المحروقات لدينا يجب ان تنخفض من 8 -9% حتى فى ظل هذا السعر
    اما قضية اصحاب محطات المحروقات فهى علاقه فنيه بحته ترتبط مباشرة بقياس كمية المخزون وبالتالى سعرها لدى هذه المحطات عند رفع او خفض الاسعار لحساب الفرق قبل وبعد الرفع
    لذلك فاننى ارى بان تقوم الحكومه باعادة النظر فى الاسعار لتخيضها وليس لزيادتها
  • »تحية الى الكاتب (هاني جروان)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    نحييك أخي جهاد على وطنيتك وتوضيح رأي المواطن الأردني بجميع فئاته وأطيافه من خلال مقالاتك الصريحة والواضحة وهذا ان دل على شىء فانما بدل على عمق انتمائك لهذا الوطن وعلى قربكم من هموم المواطنين
  • »ابدعت (hassan)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    حقا انك ابدعت يا اخ جهاد وبخصوص الكاتب فانا لا زلت حاقدا عليه منذ ان قرات مقالته قبل عدة شهور ولكن ولله الحمد لا زال هناك من لا يخاف الا وجه الله ولا تاخذه بالحق لومة لائم.
  • »ذبحتونا (شربة كاز)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    بكفي ذبحتونا في تخبطكم
  • »لا بد من إعادة الحسابات (مصطفى العمري)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    شكرا للكاتب جهاد المحيسن على مقالة في آلية تسعير المحروقات , لا أحد ينكر ما حصد هذا القانون من نتائج إيجابيه على المواطن , ولكن من جهة أخرى حصد هذا النظام عملية خسارة فادحة للمواطن , وطبعاً لم يتم الاستفادة من هذا القانون إلا الحكومة أو أصحاب محطات المحروقات للأسف , حيث أن الحكومة لم تعمد إلى التخفيض المناسب على أسعار المحروقات ولم ترضخ المحطات أيضاً بالمدة الزمنية التي قد حددت إليها من خلال عملية التخفيض , بالرغم من أنها كانت من أكثر المبادرات التي تم الترحيب فيها عند الارتفاع و التي قد حددت لها من خلال عملية الاحتكار وعدم البيع وقد لازم هذا الاحتكار كل عمليه تخفيض من قبل أصحاب المحطات.

    وطبعاً حدث شيء غاية في الغرابة وربما يكون درس ليتم فيه اختبار مدى قدرة الحكومة على التعامل مع مشكلات اعتبرها غاية في الأهمية إلا وهي عملية الإضراب , التي عمد إليها أصحاب المحطات والتي جعلت الحكومة ترضخ لهذه المطالب علماً أنها ليست منطقية أبداً وهي تحديد عملية التخفيض كل أسبوعين , وقد كادت هذه العملية أن تنتهي بتوقف وشل حركة الاقتصاد والأخطر من ذلك لم يتم التعامل معها حتى من خلال إيجاد الحل فربما المشاكل الأكبر من تلك ستعامل نفس المعاملة مما ينذر بخطر كبير وخاصة في المجال الاقتصادي, الغريب في الموضوع أنه تم تطبيق التعرفة الشهرية حالياً على محطات الوقود ولا نعرف ما القادم حيث أن الولايات المتحدة يتم التغير في الأسعار بشكل يومي على المشتقات النفطية , أما هنا فصعدنا من التعديل الأسبوعي إلى التعديل الشهري بالرغم من أن البرميل كان شبه ثابت أكثر من الفترة الحالية , لماذا يتم هذا القرار فقط عندما يتم تخفيض أسعار المحروقات ؟ أما عندما كانت ترتفع المشتقات النفطية ولو بنسبة متواضعة كانت تعدل معه أسعار المحطات وأسعار النقل العام التي هي خارج المعادلة تماما وبشكل منعزل حيث أنها تعدل حسب الطلب و ليست الفترة.

    ومن ناحية أخرى ومن المؤسف طبعاً أن يكون المخزون الاحتياطي من النفط في الأردن يكفي لثلاثة أشهر فقط , حيث أن هذه المدة وجدت لمشكلات صغيرة فقط , كأن تعطل خط أنبوب نفط أو مشكلة في خام النفط نفسه ولكن هناك حالات ربما قد ينقطع فيها النفط لمدة طويلة , لذلك لا بد من مراجعة هذه المدة خصوصاً أننا نعيش في بلد يعتمد على النظام الرأسمالي أي أن الحركة من بيع وشراء يجب أن تكون عبر دورة سريعة في انتقال الأموال وعودتها , لذلك إن أي عملية توقف في هذه الدورة سيحل كارثة لا نستفيق منها إلا متأخرين لا سمح الله , لذلك يا حبذ لو يتم إعادة النظر في عملية المخزون القليل خصوصاً مع أسعار النفط الحالية , ومما يعمق هذه المشكلة في المخزون أنه يتم صرف هذا المخزون كل مدة أي أنه في أفضل الحالات يصل إلى ثلاثة أشهر , ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه دائماً ويحير الكثير, بأي سعر يتم بيع هذه المخزون هل بسعر القديم أم بسعر الجديد , حيث يتم شراء النفط بسعر ويتم بيعه بسعر لا علاقة بسعره الحقيقي من خلال الاستفادة من المدة التي يتم فيه الشراء بل من خلال سعره في السوق في المدة التي يجب أن لا يستهلك فيها المخزون وهذا يتنافى مع سياسة تخفيف العبء على كاهل المواطن.
  • »التضخم العدو الأول لاقتصادنا واستقرارنا (سمر الساهور)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    نشكر الكاتب على طرحه الموضوع لأنه ستصيب البلد عاصفة في السنوات القليلة القادمة إذا ما لم يجري التعامل بحكمة مع هذه السلعة الاستراتيجية والتحضر للتضخم القادم لا محالة بسبب ضخ الأموال الهائلة في النظام المالي العالمي، وأن أسعار النفط مرجحة إلى الارتفاع من جديد والله أعلم إلى أي مستويات ولكن علينا التحضر لأسواء السيناريوهات. حان الوقت لنفهم أن التضخم هو العدو الأول لاقتصادنا ولاستقرارنا السياسي، فنحن شعب في معظمه يصرف معظم مدخوله على السلع الاستراتيجية كالماء والنفط والكهرباء والغذاء الأساسي... فمعظم الأردنيون يأكلون ويلبسون ويعملون كموظفين وينامون فقط في حدهم الأدنى وينجبون أطفال (قد يكون في حدود عليا). وهناك أردنيون لا يعملون.