من يراقب شركات المساهمة العامة؟

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

يبدو ان الفرق يتلاشى بين الشركات الخاصة وتلك التي تحمل اسم "المساهمة العامة"، ورغم ان السند القانوني لتوصيف اموال هذه الاخيرة بأنها اموال عامة, الا ان حقيقة الامر ليست كذلك، فثمة مزارع مغلقة وثمة رقابة منعدمة او هكذا تبدو.

لست راغبا في الإساءة لسمعة وواقع الشركات المساهمة العامة، لكن كل العبارات القانونية وتلك المتعلقة بمحاربة الفساد وسواها تستوجب ان يراعي القائمون على إدارة تلك الشركات او ان يوضع لهم حد في ظل ضعف تطبيق القانون وانحسار صوت صغار المساهمين لصالح العبث وقلة الحيلة.

جولة سريعة على ميزانيات الشركات المساهمة العامة للعام 2008، تكشف على نحو مباشر سيطرة "نخب" بعينها على مجالس الادارات، كما تكشف توافقا مقصودا بين ادارة أي مجلس ادارة والادارة التنفيذية للشركة بدل ان تراقب الاولى الثانية وتحدد استراتيجيتها للإنجاز والابداع، وينطوي على هذا التوافق حركة اموال دائبة هدفها الإرضاء وكسب الود، وكل ذلك على حساب العمل والشفافية والصدق, وقبل ذلك على حساب المساهمين الصغار الذين يجري التغرير بهم يوما اثر يوم ويتنقلون من شركة الى اخرى، ليسجل كل واحد منهم في ذاكرته خيبات ومرارات التجربة السابقة مع الشركة الفلانية.

مراقبة الشركة في وزارة الصناعة والتجارة تحضر بروتوكوليا اجتماع الهيئة العامة للشركات المساهمة العامة، ويجهد مندوبوها انفسهم وهم يتأكدون من عدد الحضور وقراءة محضر الاجتماع السابق والتأكد من ان بند اعمال الاجتماع قد نفذ، لكن تلك "المراقبة" لا ترتقي الى مستوى المضمون، فالشكل بالنسبة لها هو المهم، لكن نتاج الشركات وتفاصيل ما يحدث فيها وسلامة اوضاعها والتحقق من وجود فساد اما لا، ليس امرا ذا بال لدى الموظف الحكومي الذي يعتقد انه يشارك في جاهة تشبه جاهات عقد القران في محيطنا الاجتماعي النمطي.

الإشكالية اكبر لدى معظم مدققي الحسابات الذين نسوا العلم الذي تلقوه على ايدي اساتذة المحاسبة - وبعضهم حاصل على "سي بي اي" – ولحقوا بركب الجاهة، فيأتي تقريرهم روتينيا نمطيا في كل اجتماع هيئة عامة ومفاده ان "مسؤوليتنا هي ابداء الرأي حول هذه البيانات المالية استنادا الى تدقيقنا" ولأن مضمون التدقيق لم يتحقق, وجاء تقرير مدقق الحسابات مرضيا لرئيس مجلس الادارة والمدير العام فإن الديباجة المكرورة في تلك التقارير تذهب الى "ان البيانات المالية تعبر بصورة عادلة من جميع النواحي الجوهرية عن المركز المالي للشركة" في الوقت الذي يكون فيه واقع الشركة اقرب الى الانهيار والخراب بسبب الفساد الممنهج والمقونن.

نشر مؤخرا ان احد مديري البنوك المحلية تقاضى نحو 1.5 مليون دينار بعد اقل من عام على خدمته في احد البنوك، والرئيس التنفيذي لشركة مكبلة بخسائر مليونية يحظى براتب شهري يناهز 30 الف دينار في عام الخسارة، وغيرها الكثير من مئات القصص التي تكشف محسوبية التعيين، وعدم توظيف الكفاءات بل الاقارب والاصهار ليقوموا على ادارة شركاتنا ومصارفنا المحلية، ويتراكم هذا المشهد ككرة الثلج لكنها سوداء من دون حسيب او رقيب، وينجم عنه بون في مستويات الدخول وفساد وإفساد وهزل عام في بيئة الاعمال على مستوى البلاد.

اما البون بين من يملك ومن لا يملك بسبب نمطية الفساد الآنفة وغيرها من مظاهر الاختلال فتتحدث عنه دراسات علمية، كشفت في العام الماضي ان 10% من الاردنيين يملكون 30% من الثروة، ويملك نحو 30% من الاردنيين حوالي 60% من الثروة، وهو ما يشير الى عدم المساواة في المجتمع الناجم عن فروقات اساسها ترهل القطاع العام وضعف مستويات الدخل فيه وفساد القطاع الخاص وانسياب الاموال من منه وإليه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل يعلم الشوبكي ما لا يعلمه المسؤلين المتنفذين (يوسف ابوسنينه)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    يقول المثل لن يصلح العطار ما افسده الدهر شكرا لك على هذا المقال لكن للاسف الشديد اين المسولين عن هذا التسيب وهل يعلم جمال الشوبكي ما لا يعلمه المسؤلون المتنفذون ام ان الامور اصبحت تقاس بمقولة الشاطر بشطارته والقانون اصبح تحت الطاوله
  • »شركات مساهمة (عمر)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    يسلم يمينك على هذا المقال فعلا انك عبرت عن الاجتماعات بطريقة صحيحة وكانه في جاهة . وفعلا الفساد الاداري والمالي الموجود في بعض الشركات المساهمة العامة تجاوز حدوده العليا ورغم هيك مراقبة الشركات ومعطيتهاطناش ولازم يكون في رقابة فعلية ويكون في رقابة على مراقبي الشركات نفسهم عشان يشتغلوا صح وشكرا الك على هذا المقال
  • »مراقبة الشركات المساهمة العامة (yasmin mohammed)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    لا يمكن مراقبة الشركات المساهمة العامة لنفوذها الكبير وعندما حاول المراقب السابق القاضي عبابنة أطاحت الشركات به وتآمر الفاسدون على نقله لانه تصدى للأرباح الوهمية للشركات

    شكرا على مقالتكم لانه جريء ومميز