عزيزي الفاسد.. اترك شيئا لأولادك

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

بعض الأفكار تتعدى الجغرافيا او الحالة التي تنطلق منها لأن الظاهرة او القضية التي تبحثها عابرة للمجتمعات والدول، ومنها فكرة إعلان في الصحف ومحطات التلفزيون تحدث عنها احد المثقفين المصريين في حديث تلفزيوني في معرض حديثه عن الفساد في بلاده، والإعلان موجه الى ممارسي الفساد، ليس لمطالبتهم بالتوقف عن الفساد بأشكاله المالي والسياسي والإداري، بل يدعوهم إلى ترشيد فسادهم لأن مصلحتهم ان يبقوا شيئا لأولادهم ليمارسوا فيه الفساد لأن من الفساد ان تتغير طبقة اهل النفوذ لكن مع توريث المواقع من الآباء للأبناء.

لهذا فالإعلان المقترح يطالبهم بأن يمارسوا نوعا من التقشف في الفساد حماية "لحقوق ابنائهم" في ان يجدوا في بلدانهم اموالا ومقدرات وعقارات وشركات عامة ومواقع سياسية ليمارسوا فيها الفساد ويبنوا كما بنى آباؤهم لأنفسهم المجد والثروات.

ولعل هذا الاقتراح المصري يمكن تعديله بالقول ان انواعا من الفساد يجب على اصحابها ان يمارسوا نوعا من القناعة من حيث كمية الفساد الممارس لأن أنواعا من الفساد قد لا تبقي للأبناء أوطانا يمكن ان تمارس فيها الحياة فضلا عن الفساد.

يذكر هذا المثقف المصري قصة عن الرئيس الوزراء التركي السابق تورغوت اوزال إذ جاء إلى الحكم فوجد الفساد مستشريا فوجه نداءه للفاسدين بأنه لم يأت للقضاء على الفساد، بل يرجوهم ان لا يتعاملوا بعقلية الاجتثاث لكل شيء وهم يبحثون عن منافع ونفوذ وأموال، وربما من يعرف تركيا جيدا قبل عقود قليلة كان يعرف حجم الفساد فيها.

مضمون الإعلان يحمل تواضعا من المواطنين تجاه محترفي الفساد، ويحمل شفقة على أبنائهم لأنهم يجب ان يجدوا شيئا حين يشتد عودهم ليمارسوا من خلاله ما ورثوه عن آبائهم من فساد. والا كانوا يستحقون الشفقة والعطف.

وربما لو اقتنع اهل الفساد بهذه المناشدة لتركوا في بلدانهم اشياء تباع وأشياء يتم تحويلها الى منافع خاصة ولتركوا ايضا صفقات تأتي من وراءها عمولات او علاقات غير مفهومة تجعل احدهم لا يجلس اياما بعد خروجه من الوظيفة العامة ليكون شريكا او على الاقل مديرا او رئيس مجلس ادارة في قطاع خاص في بلاده او من الشركات الوافدة للاستثمار.

وحتى النفوذ السياسي واستغلال المواقع لتوسيع النفوذ الشخصي او لتشكيل شلل او الانتقام من الخصوم فإن مضمون الإعلان يمكن ان يشمل هذه القضية. فعلى ممارسي هذا النوع من الفساد السياسي ان يتركوا لأبنائهم مساحة لا تكون فيها قائمة اعدائهم او المتضررين منهم كبيرة جدا، وأن يدركوا انهم مثل غيرهم سيتحولون الى متقاعدين وأصحاب امراض مزمنة، وعندها سيحتاجون ذكرى حسنة وابتسامة من شخص رأى منهم خيرا.

سنقف عند هذا الحد لنترك عالم الآخرة وتفاصيله لأن البعض في مجتمعاتنا العربية لا يفكر بذلك وليس معنيا بأكثر من المرحلة التي يقف فيها على كرسي الموقع.

عزيزي الفاسد اترك شيئا لأبنائك وأحفادك، وللبعض في هذا العالم من المحيط الى المحيط نقول اترك وطنا لمن خلفك لأن بعض الفساد يؤدي بالأوطان ويذهب بالأمان.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عزيزي الفاسد انت المسؤول (اردني حتى النخاع)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    اشكر الكاتب المبدع الاستاذ سميح
    واحببت ان اكمل جزء من حلقةفي حياة المفسدين وهي للاسف ان المفسدون هم المسؤولون
  • »لهم اوطان بديلة (خلود القرعان)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    من حيث المبدأ مقولة الاوطان لاتنطبق على هؤلاء،هؤلاء اوطانهم جيوبهم، فعندما تكون متخمة وحسابتهم المهاجرة بملاذات امنة فلا تخشى عليهم.فعندما تنضب الاوطان، فبخبرتهم المتأصلة في الفساد والافساد يستطيعون ايجاد اوطان بديلة،فالخشية كل الخشية على اولادغيرهم.
  • »ماذا عن المستقبل؟ (زهير السقا)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    لننظر الى الأمام، هل تظن أن يكون لدينا قانون يوما ما يحاسب إبن أو حفيد فاسد اليوم ويستعيد ما أخذ بغير وجه حق؟؟

    التاريخ وعلم الإجتماع يقول أن هذا ممكن، فعند إختلال الموازين في المجتمعات لا يدوم وإن طالت المدة.
  • »عندما يورث الفساد !!! (امجد عطوان)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    استاذ سميح بدايه اشكرك على المقال الجرىء .
    اما فيما تطرقت اليه من افعال وممارسات من اصحاب النفوذ في احتراف الفساد فالمشكله لا تقتصر على الفساد الفاحض والذي يمارس من قبل المسؤولين والمتنفذين وانما توريث الفساد بجميع اشكاله من فساد مالي واداري وسياسي للابناء والاحفاد حتى اصبحت هذة الظاهره عنوانا لكثير من المؤسسات ومنهجا للكثير من الاشخاص .
    وتبدو لنا هذه الظاهره واضحه في مؤسساتنا ودوائرنا العامه منها والخاصه من توريث للفساد من قبل المسؤولين حتى اصبح الفساد حكرا فقط على فئه معينه من الناس ,
    ان تغول وتفشي هذه الظاهره وانتشارها بهذا الحد هو دليل على سيطره اصحاب الفساد على كثير من مواقع المسؤوليه مما يؤدي الى انتشار ظاهره الوراثه واحلال عنصر الكفاءه والمؤهل العلمي والعملي على التقاعد لابداله بعنصر الفساد الوراثي والذي لن يتوقف الا باجتثاث رموز الفساد وممارساتهم وافعالهم من جذورها.
  • »اصبت عين الحقيقه؟؟؟ (احمد العموش)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    والله يا سيد سميح انك من الاشراف في الاردن لانك بتحكي صح؟
    وبما انه مش قادرين على الفاسدين فاننا نناشدهم ان يتقوا الله في الاجيال القادمه؟
    يعنو يخلولهم اللي يقديهم؟؟؟
  • »لا تخاف عليهم (محمد)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    لا تخاف عليهم استاذ سميح، فالفاسدين اخذوا كل شيء وعملوا حساب اولادهم واحفادهم...
    وانظر الى الجغرافيا السياسية عندنا فمعظم الوزراء ابائهم واجدادهم كانوا وزراء ومتنفذين...
    والعبقري الذي يشغف اذاننا الان بنظرياته الاقتصادية ويعيث بالقطاع الخاص فسادا كان ابوه وجده من اشهر رؤساء الوزراء الفاسدين..
    لا تخاف على اولادهم واحفادهم بل خف على ابنائنا واحفادنا نحن...نحن الذين يسترجل علينا الجميع لدفع الضرائب من قوت ابنائنا...
    حسبي الله ونعم الوكيل
  • »فاسدون بالفطره (mona)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    لاخ سميح
    اعتقد ان الفسادلدى الفاسدين موجود في جيناتهم ويتوارثونه جيلا بعد جيل من الجد الى الابن وفي النهاية الى الحفيد ولا يحتاج الفاسدين الى توصيات من احد ليبقوا جزءا من فسادهم لاولادهم فهذا معمول به دون توصيات او تدخلات منا.
  • »عزيزي الفاسد (ابو طارق المانيا)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    بداية اشكر الاستاذ سميح على هذا المقال الجميل واشكروة ايضا على نصيحتة الى هولا بتركهم ولو الشئ القليل لابناهم وانني اضم صوتي الى صوتك واقول لهم يتركو لهم بس الوطن 0ولكن يااخي لو نضرة الى بالدنا الحبيب قبل عشرون عاما لوجدت كان مجتمعا جميل يتكون من ثلاثة طبقات طبقة الاغنيا اصحاب المال والنفوذ والجاة والوجاة الذين عنيتهم في مقالك والطبقة الوسطى وكانت تشكل سبعين بالمئة من سكان المجتمع والطبقة الثالثة وهى طبقة الفقرا وكانت تشكل عشة بالمئة ولكن لو اعدة النضر الان لوجت ان الطبق الوسطى قد تلاشت ولم يبقى منها الا القليل فلو سائلنا اين ذهبت هذة الطبقة والجواب هو تصديق الى كلامك ابتلعوها هولا ولم يتركو الى ابنائهم الا هولا الفقرا ولكن اذا استمر الحال على هالمنوال حتى الفقرا لم يسلموا منهم اللة يحمي الوطن منهم
  • »حصة الاسد (طلب الجالودي)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    ليكونوا كالاسود في الغابة ..يأخذوا حصة الاسد .. ويتركوا بعض الفتات لبقية وحوش الغابه ..... ابدعت ايها الاستاذ شكرا لك