حقوق وواجبات القطاع الخاص

تم نشره في الاثنين 13 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 ماذا يعني تخلي الدولة عن ملكية وسائل الإنتاج، وماذا يعني برنامج التخصيص الذي بدئ تطبيقه منذ بداية التسعينيات وأنجزت معظم أجزائه؟

كلها تساؤلات تبرز الى الواجهة مع تعمق الأزمة الاقتصادية العالمية والدور المطلوب من القطاع الخاص في التعامل مع الأزمة.

ما حدث أن الكثير من الأصول الاستراتيجية تم تخصيصها مثل قطاعي الاتصالات والإسمنت والفوسفات وغيرها، ولن نجادل كثيرا في كيفية إتمام بيع تلك الاصول وما هي الشروط التي رافقت البيع ومدى عدالة الأسعار التي تقاضتها الحكومة وكيف تم التصرف بها، بل يتعلق الأمر ببعض السياسات الاقتصادية التي تمتلك الحكومة القدرة فيها على التدخل وتفعيل بعض القوانين الاقتصادية التي تم تبنيها من خلال مجلس النواب مثل حماية الإنتاج الوطني وقانون المنافسة، ويصبح تفعيل هذه القوانين أكثر أهمية في أوقات الأزمات لضمان الشفافية والعدالة بالنسبة للمستهلك.

وتحدثنا في مقال سابق عن الوكالات الحصرية ومن يحمي المستهلك منها، وأيضا من يدافع عن المستهلك من الاحتكارات القائمة، فالتعريف الحصري للاحتكار كما ورد في قانون المنافسة يحدد بالقدرة على التحكم في الأسعار والتأثير فيها من خلال عدة منتجين أو مستوردين لتلك السلعة، وحال وجود تواطؤ يجب التدخل، وهذا نادرا ما يحدث، ليس لغياب التواطؤ بل لأسباب تتعلق بغياب الإرادة السياسية على مستوى الدولة لتفعيل القوانين التي تمررها.

وضمن برنامج القطاع الخاص، كان المطلوب توسيع الخدمات وزيادة حجم الاستثمارات وتنويع الخدمات في بعض القطاعات الحيوية مثل الاتصالات والكهرباء التي تعتبر على بداية الطريق، لكن ما نشهده هو أن بعض الاستثمارات الجديدة التي كان يجب البدء فيها باتت تتأخر تحت مسمى الأزمة المالية العالمية، رغم أن بعض الشركات تمتلك فوائض مالية كبيرة لا تعرف كيف تتصرف بها، وفوق ذلك فإن تلك الشركات التي تعد بالكثير تواصل تقديم خدمات تركز على الجانب المربح في عملياتها، ورغم أن هذا حقها الكامل، إلا أن الجوانب الاجتماعية وتنويع طبيعة الأعمال والخروج بها من العاصمة الى الأطراف وبأسعار معقولة، تعتبر جزءا من الواجب الذي يجب أن تقوم به الحكومة، وهذا هو الدور التنموي الذي لن يقوم به القطاع الخاص.

وهنا يبرز التقاسم الضروري بين القطاعين العام والخاص، بحيث تبادر الحكومة الى ممارسة دورها التنظيمي والرقابي على نحو يخدم أهدافها الاستراتيجية بتوظيف أدوات غير الاستثمار المباشر، وبات هذا الأمر أكثر إلحاحا مع بروز الأزمة المالية وتراجع إيرادات الخزينة وفقدان الدولة لأدوات التأثير المباشر، ولا يمكن ترك الأمور لما يعرف بالمسؤولية الاجتماعية للشركات، وهذا جيد في كافة المجالات، ولكنه يبقى خيارا مفتوحا للشركات ويتعلق بصورتها أمام المجتمع الذي تعمل وتحقق الأرباح فيه، لكن واجبات الدولة تختلف كثيرا وتتطلب طرح اسئلة جدية حول من يتولى إدارة الشركات العملاقة والكبرى وما الذي تقوم به الشركات لمساعدة الحكومات في تحقيق أهدافها فيما يخص البطالة والفقر والتوزيع العادل لمكاسب التنمية.

الكثير من الأسئلة والمسلمات يعاد التفكير جديا بحيثياتها في ضوء المتغيرات المتسارعة، وربما ما يزال الأردن بمنأى عن تداعيات الأزمة، لكن التساؤل هو هل تغيرت الفرضيات التي تحكم الأداء، وإلى أي مدى يمكن الاستمرار بنفس السياسات التي سادت لمدة عقدين، وإلى متى يمكن الفصل بين الأرباح المتحققة والبيئة الحاضنة لتلك الاستثمارات التي تسهر الدولة عليها من تشريعات وقوانين وأمن وغير ذلك؟.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق