محمد أبو رمان

من كسب الشارع ومن خسره؟!

تم نشره في الأحد 12 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

بالرغم من اعترافه أول من أمس  بإرسال أحد أعضاء حزب الله لتقديم "الدعم اللوجستي" لحركة حماس، فإنّ ذلك لا يقلل من شعبية زعيم حزب الله لدى الرأي العام العربي، بل يمنحها نقاطاً عديدة إضافية!

رواية الحكومة المصرية حول "الخلية التخريبية" التابعة لحزب الله التي تستهدف الأمن المصري، حتى لو قبلنا جدلاً صحتها، لن تجد القبول والتصديق لدى الرأي العام العربي عموماً، مهما طبلت وزمّرت وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية المصرية خلف هذه الرواية وأمطرت نصر الله بوابل من التهم والغضب.

نصر الله تحدث أول من أمس أنّ رسول حزب الله كان يهدف إلى تقديم الدعم لحماس في مواجهة الحصار الإسرائيلي واحتمالات العدوان، وأضاف "إذا كانت مساعدة الإخوة الفلسطينيين المحتلة أرضهم والمحاصرين والمجوّعين جريمة، فأنا اليوم في شكل رسمي أعترف بهذه الجريمة. وإذا كان هذا ذنباً فهذا ذنب نتقرب به إلى الله ولا نستغفر منه. وإذا كان هذا تهمة فنحن نعتز ونفتخر بهذه التهمة".

قد يرى البعض في تصريحات نصر الله تهوراً، حيث يؤكد على الروايات الإسرائيلية في ضلوع حزب الله بدعم حماس في غزة. لكن هذه الرواية لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة للحزب الذي يعلن موقفه السياسي بوضوح تجاه إسرائيل، ويقع على قائمة الإرهاب الأميركية، في الأصل، ولا أظنه يبحث عن شهادة "حسن سلوك" من هناك!

في المقابل، فإنّ هذا الخطاب العاطفي- الشعبي يلتقط النزعة الشعبية العربية والإسلامية الصاعدة المتزايدة ضد إسرائيل وسياسات الولايات المتحدة نفسها، حتى داخل مصر التي ألغت فيها الحكومة احتفالات ذكرى مرور ثلاثين عاماً على التوقيع على معاهدة السلام، في إشارة ضمنية إلى خيبة الأمل العربية المتزايدة.

التهمة المصرية، التي تتضمن فتح النار على حزب الله وأمينه العام، تأتي في ظل حكومة الليكود المتطرفة في إسرائيل، التي تشكل إزعاجاً حتى للحليف الأميركي والأوروبي، وتدفع الشعوب العربية إلى نفض اليدين من حلم إقامة دولة فلسطينية حتى في حدود أقل بكثير من الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني!

وتأتي هذه التهمة، أيضاً، في وقت تتبدى فيه حالة العجز والضعف لدى النظام الرسمي العربي على مواجهة هذه الحكومة، وعن اجتراح خيارات تؤكد للشعوب أنّ هذه النظم ليست عاجزة، ولديها القدرة على إدارة مصالحها وحماية أمنها القومي.

بدلاً من ذلك تفتح الحكومة المصرية، التي فقدت الكثير من "المصداقية الضعيفة" في العدوان على غزة، النار على حزب الله، وكأنّها تريد الهروب من أزمتها السياسية الداخلية والخارجية إلى أمام، وهو اتجاه خاطئ أحسب أنه يعزز من هذه الأزمة ولا يحلها أو يواجهها.

الحكومة المصرية أرادت أن تقول للشارع المصري والعربي أنّ حزب الله هو خطر على الأمن القومي المصري والعربي. إلاّ أنّ خطاب نصر الله حوّل هذه الصورة والرواية الإعلامية لصالحه، في رسالة إعلامية فحواها أنّ "الحكومات العربية لا تكتفي بالعجز عن دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي، بل حتى تمنع من وصول الدعم المطلوب إليه"!

بعيداً عن مدى صحة روايتي الحكومة المصرية وحزب الله، تبدو المفارقة أنّ هذه القضية ترد على خصوم حزب الله بأنه كان مكفوف اليدين أثناء العدوان على غزة، وأنه خذل حماس، إذ تثبت أنّ الحزب كان يقدم الدعم اللوجستي، بينما الحكومات العربية تمنع ذلك؟!

فمن انتصر في الشارع العربي ومن خسر؟!     

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »????? (fast)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    لقد عجبت من بعض التعليقات و من اشخاص متعلمين و ذو معرفة؟؟؟ البعض يتهم حزب الله بانتهاك حرمة الاراضي المصرية و قد اضحكوني؟؟؟ لقد انتهكت حرمة الاراضي المصرية منذ قيام دولةاسرائيل و حتى وقتنا هذا ما زالت اسرائيل مغتصبة لأجزاء من مصر مع ان المصريون يدعون بتحريرها؟؟؟ البعض يريد الحزب ان يستأذن المصريين لتقديم الدعم لغزة؟؟؟ هل انتم جادون؟؟ و البعض يقول ما فائدة الدعم لانه لن يغير نتيجة الحرب ألا و الله انكم شعب متخاذل؟؟؟؟ انسيت ان الله اكبر من اسرائيل؟؟ اذا لم ترد الحزب ان يدعم غزة؟؟ ارنا دعمك نحن ننتظره؟؟ انا اتمنى ان نكون بوضع جيد بحيث لا نحتاج دعم من هؤلاء اي الحزب و لكن ما الخيار الاخر؟؟ دعونا نذكر الجميع ان غزة تمثل خط الدفاع العربي لان اسرائيل اذا انهت غزة سوف تبدأ فيلما جديدا و تهاجم دولة اخرى؟؟ انا لا ادعم حزب الله؟؟ و لكن في الحرب على لبنان الطيران الاسرائيلي المتطور لم يستطع استهداف اهداف حزب الله العسكرية؟؟ بل ان اكثر اصاباته مدنية؟؟ كيف ذلك؟؟ هل من الممكن ان حزب الله و ايران و اسرائيل حلف واحد؟
  • »بدون قراءة (classical female)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    من عنوان المقال و بدون قراءة مستفيضة أريد الاجابة عن العنوان
    و هو الكل خسران الشارع و البيت و الجبل و السهل.النصر بدو وحدة و الا حال الهزيمة سيظل ظل الأمة العربية الى أن تقوم الساعة
  • »لأم الدنيا (داود البوريني)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    بهيّه يمــه دا هوّا الحال
    انشالله يُصُحّ بعد ما مال...
    و اشوفك تاني رايقه كمان
    جمعت بحبك هالعربان...
    دا انتي يمــه للعدنان
    مش لبيغن هل ثعبان...
  • »ما لا نرضاه لنا لا يجوز قبوله للآخر (بانا السائح)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    أختلف كثيرا مع الكاتب الذي يضع السيد حسن نصرالله في خانة المنتصر و الوطني الشريف. نعم حسن نصرالله اثبت قوته في تحدي اسرائيل كما أنه يمثل الحزب العربي الوحيد الذي قهر الجيش الذي لا يقهر و استعاد اراضيه المحتلة بقوة ايمانه و سلاحه. و لكن هذا لا يمكن أن يكون الكرت الابيض لمنح حزب الله و حسن نصرالله لفعل ما يريد و خاصة ان كان ذلك تدخلا في امور دولا عربية.انطلاقا من مبدأ ما لا نقبله لانفسنا لا يجوز أن نرضاه لغيرنا اعتقد ان حسن نصرالله لا يملك الحق و لا المبرر لاستباحة أراضي دولة عربية و العمل على اراضيها دون اذن منها و ما دون ذلك يعتبر مسا و اضحا و خطيرا في الامن الداخلي المصري. بغض النظر عن اختلافنا مع النهج المصري و تعاطيه في الامور المختلفة و لكن هذا لا يجوز ان يكون مبررا لاستباحة الدولة و بناء خلايا على اراضيها. لقد أقر نصرالله ان المجموعة التي تم اعتقالها من قبل مصر هي تابعة لحزب الله و كان هدفها ايصال الدعم اللوجستي لقطاع غزة عبر الاراضي المصرية. و لكن الاسئلة التي لا بد من الاجابة عليها هي لماذا لم يستخدم حسن نصرالله الاراضي اللبنانية أو السورية الحدودية مع اسرائيل لايصال ما يريد لغزة؟ و لماذا لم يقم السيد نصر الله باعلام و محاولة اقناع الجانب المصري لتوصيل المعونات لغزة بدلا من اختراق غير شرعي لمصر. أما بخصوص الشارع العربي و دعمه لحزب الله فللاسف ان هذا لن يلغي واقع الانظمة العربية و نهجها المخالف و البعيد كل البعد عن تطلعات الشعب العربي الذي على ما يبدو لم يعد يملك الكثير من الادوات لتغيير واقعه سوى التهليل و التكبير لكل ما هو مختلف...!
  • »ليس الحل في نصرالله (زهير السقا)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    لن أبدي رأيي الشخصي في حزب الله، ولكن مما لا شك فيه أنه ظاهرة تستحق الدراسة. يا سادة ياكرام، هل كان حزب الله بتصرفه هذا سيحرر غزة أم سيفك الحصار؟ أم سيعيد القدس؟؟ ولو افترضنا أنه قدم الدعم اللوجستي لحماس أثناء الحرب على غزة، فلم يكن له تأثير يذكر على الحالة العسكرية أثناء الحرب، علماً بأن حزب الله استخدم أسلحة متطورة أجبرت الجيش الإسرائيلي على الإنسحاب، مثا هذه الأسلحة كانت قد تحدث فرقاً أثناء الحرب، ولكنها بالتأكيد ليست موجودة، لا من حزب الله ولا من غيره.

    الأكيد أن ما حدث في مصر يثير الكثير من التساؤلات والأكثر تأكيدا، أن حزب الله فقد الكثير من مصداقيته أثناء حرب غزة التي أسقطت الكثير من الأقنعة ومحت بعض الغمائم.

    تحياتي!
  • »أحسنت (علاء محمد)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    أحسنت!
  • »يجب ان لا نكون مطية (اسامة جابر)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    كان من الاجدر بك يا استاذ محمد ان تقول، لقد انتهز حزب الله فرصة القاء القبض على احد افراده في مصر ، ليرد على خصومه الذين قالوا ان حزب الله كان مكفوف اليدين اثناء العدوان على غزة ،وانه خذل حماس،كما جاء في المقال.
    استاذ محمد :بعيدأ عن من انتصر في الشارع العربي ومن خسر ،فأنه يتوجب عليكم ككتاب ان تبينوا للقراء ما لحزب الله وما عليه ،فبتقديري ان القضية الفلسطينة وما لها من اهمية و قدسية عند مجمل الشعوب العربية ،كانت وما زالت المطية لكل من اراد ان يحقق مكاسب سياسية وحتى مادية على حساب هذه القضية ،ومنذ ستون عاماً مر علينا الكثير من هولاء ،ولم نلحظ اي مكاسب حقيقية تحققت لصالح هذه القضية ،لا بل على العكس ،فأن وضع القضية يزداد مأساوية ،والشعب الفلسطيني هو من يدفع الثمن لوحده.
    وهنا اقول ان حزب الله وبزعمه انه يقف الى جانب الشعب و القضية الفلسطينة ،لا يختلف عن كل من امتطى هذه القضية ،لشرعنة و تثبيت وجوده على الساحة اللبنانية ، ليكون بمثابة حصان طروادة الايراني في قلب الوطن العربي ،من اجل تسهيل مهمة ايران بفرض اجندتها و تحقيق مكاسب اقليمية على حساب امتنا العربية،وقد يكون هذا من حق ايران او اي دولة اقليمة طامحة بأن يكون لها سيطرة على المنطقة،ولكن ليس من حقنا كشعوب مستضعفة ان نغمض اعيننا عن المطامع الايرانية ،فأيران حققت الكثير من المكاسب دون ان تطلق رصاصة من ارضها ،والمراقب يستطيع ان يقدر حجم المكاسب الايرانية على الساحة العراقية،فأيران هي المنتصر الأكبر في العراق جراء الغباء الامريكي ،وكذلك ايران هي الرابح الأكبر على الساحة اللبنانية،فها هو حزب الله يشكل دولة بالجنوب اللبناني بكل ما تعنيه كلمة دولة،وهي دولة تتلقى دعمها و بالتالي اوامرها من ايران دون نقاش،وهذا كلام قاله الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي و ليس اسامة سرايا رئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية او اي احد ممن يتربصون لحزب الله على حد زعم هذا الحزب.
  • »خطأ مصري كبير (خالد السلايمة)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    مع تحفظي الكبير على بعض مواقف حزب الله و خصوصآ في ما يتعلق بأهلنا السنة في لبنان, إلآ أن "الفيلم" المصري الجديد الذي ظهر مؤخرآ ضعيف و "إخراجه" سيئ!

    يا حرام على مصر, و الله أتعبوهاو جعلوها أضحوكة بينما حتى وقت قريب كانت مصر هي الأمة العربية. وا حسافاه
  • »قد يكون حسن نصر الله من كسب الشلرع . ولكن.......... (د. ناجى الوقاد)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    اذا نظرنا الى موضوع الربح والخساره بمنظور الشارع العربى الذى يتعامل مع مثل هذه القضايا بعواطفه فاعتقد بانه لا يوجد مجالا للشك بانه سيكون بالتاكيد السيد حسن نصر الله نظرا للشعبيه الجارفه التى حصل عليها ابان تصدي حزب الله للعدوان على لبنان صيف 2006
    اما اذا نظرنا الى هذا الموضوع من زاوية اخرى فقد كان اعتراف السيد حسن بتورط حزب الله و بعلاقته المباشره باحد عشر متهما من المقبوض عليهم وعلى راسهم احد افراد الحزب وكان لسان حاله يقول( يكاد المريب ان يقول خذونى)قد ادى الى شعور بالصدمه لدى الشارع المصرى الذي كان لا يصدق الروايه الرسميه المصريه قبل خطاب نصر الله بوجود خلية لحزب الله داخل مصر
    لذلك فقد كان التعلل بمواجهة اسرائيل عن طريق دعم غزه( لوجستيا) كما ورد على لسانه لم يقنع المصريين لانه ليس من حق حزب الله ان يشكل خلاياا و يهرب اسلحه من دون علم السلطات المصريه
    وبالتالى لم ياخذوا هذا الامر بحسن النيه وانما اخذوه ضمن اطار صراع المصالح الايرانيه فى المنطقه والتى يستخدم فيها حزب الله كذراع لها كما وتستخدم العلاقه بين ايران من جهه وحماس والجهاد الاسلامى من جهة اخرى كذريعة للتدخل فى شؤون المنطفه
    وبالتالى استهداف مصر التى تشكل عائقا امام تحقيق المصالح الايرانيه فى هذه المنطقه
  • »bravo (ali shehadah)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    excellent article
  • »ابدعت يا محمد (مبدع)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    ابدعت يا محمد .
  • »ما رأي الكاتب ؟؟ (أبو عبد الرحمن)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    أود سؤال الكاتب الراقي محمد أبو رمان عن رأيه في مقالة النائب بسام حدادين في عدد اليوم من الغد
  • »تعيش (سعيد)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    تعيش المقاومة العربية في لبنان وفلسطين والعراق والصومال ويسقط محور النذالة (أمريكا + إسرائيل + الديكتاتورية)