ديوان الخدمة والتعليم العالي وحفظ الحقوق

تم نشره في السبت 11 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

           

القضية التي أعرضها اليوم تخص عددا من موظفي الدولة الذين وفرت لهم الحكومة عبر ديوان الخدمة بعثات لإكمال دراساتهم العليا ضمن اتفاقيات مشتركة مع دول شقيقة او صديقة, وقد تكون الحالة التي أتحدث عنها أنموذجا تكرر مع آخرين لكننا نضع القضية أمام ديوان الخدمة ووزارة التعليم العالي لإنصاف هؤلاء الموظفين.

القضية أن عددا من الموظفين حصلوا عبر ديوان الخدمة على فرصة لإكمال دراسة الدكتوراة في إحدى الجامعات السودانية ضمن اتفاقات التعاون المشترك, وتم ابلاغ الموظفين الذين حصلوا على الموافقات الكاملة من وزارة التعليم العالي السودانية وقاموا بتصديق الشهادات والاوراق بمبالغ وصلت كما يقول احدهم الى حوالي 300 دينار وهو مبلغ ليس قليلا على موظف, لكن الامور بقيت تسير بشكل جيد وتم ابلاغهم بالاستعداد للسفر وفجأة ارسلت الجامعة السودانية كتابا الغى هذه البعثات وحرم هؤلاء الاردنيين من حق حصلوا عليه وفرصة سعدوا بها لاكمال دراساتهم العليا.

ديوان الخدمة ووزارة التعليم العالي لا يتحملون تبعات قرار الجامعات السودانية الذي جاء متأخرا وبعد موافقات من وزارة التعليم العالي السودانية وبعد ان اصبح السفر قريبا, لكن الوزارة والديوان معنيون بأمرين؛ الأهم هو حفظ حقوق هؤلاء الموظفين في بعثة دراسية بدلا من البعثة التي ضاعت, وهذا ادنى الحقوق لان هناك مخاوف ان يضيع دور هؤلاء, أو ان تتم المتابعة مع الجامعة السودانية ووزارة التعليم العالي السودانية لتصحيح الخطأ واستكمال اجراءات الابتعاث, وهذا الواجب هو الحد الادنى الذي نتوقع من ديوان الخدمة والوزارة القيام به.

طبعا هنالك مطلب يعبر عن خوف حقيقي من ضياع البعثة وهو ان تقوم الوزارة بإعادة  المبالغ التي دفعها الموظفون وهي بالمئات رسوما للتصديق وهو الحد الادنى من الحقوق اذا ما ضاعت البعثات.

الاتفاقات مع الدول الاخرى مكسب كبير لتطوير قدرات موظفي القطاع العام وأحيانا كنا نسمع شكوى من عدم استفادة الوزارات من هذه البعثات لاسباب فنية او لعدم الالتزام بالمواعيد والشروط الخاصة بكل بعثة, لكن عندما يكون الخلل من الطرف الآخر مثل الجامعات السودانية فان حفظ حق الموظفين في بعثة الى دولة اخرى للغرض ذاته او المتابعة الجادة مع الجانب السوداني حق طبيعي وضرورة في دفاع الجهات الحكومية عن حسن تنفيذ الاتفاقيات من الطرف الاخر.

ومن باب التوثيق فان الكتب الرسمية التي توثق القضية موجودة وأولها كتاب الترشيح من وزارة التعليم العالي ثم الرد على الترشيح بالموافقة لثلاثة طلاب وكتاب مخاطبة ديوان الخدمة بالموافقة على الترشيح والذي يطلب استكمال الاجراءات ثم في 25شباط الماضي اعتذار جامعة ام درمان عن عدم استقبالهم بحجة عدم وجود تطابق مع البكالوريوس ثم كتاب وزير التعليم العالي الى ديوان الخدمة باعتذار الجهات السودانية وهذا الاعتذار جاء بعد كل الموافقات واستكمال الاجراءات.

ولعل هذا الموضوع يعيدنا الى القضية العامة وهي الارقام الحقيقية لمدى استفادة الوزارات والجهات الرسمية من البعثات المتوفرة في ديوان الخدمة الى الخارج لتأهيل ورفع كفاءة الموظف ومدى جاهزية هذه الوزارات والدوائر لاستكمال الشروط خلال الاوقات القانونية، لان هذه البعثات ليست مالا ضائعا فهي اما جزء من اتفاقات مع دول اخرى او منح وكلها مال عام لا يجوز هدره وبخاصة ونحن نتحدث عن تطوير القطاع العام وإصلاحه.

قضية البعثات ليست مسؤولية ديوان الخدمة لانه قناة للترشيح لكن يبدو ان المشكلة لدى الوزارات وعدم الاستفادة من هذه البعثات لاسباب مهما كانت فإنها لا تمثل مبررا مقنعا.

اما قضية الموظفين التي اشرت اليها فان الحفاظ على حقوقهم حفاظ على حقوق الادارة العامة في هذه الاتفاقات ونتمنى من الجهات الرسمية المعنية ان تنصفهم وتحفظ لهم حقوقهم.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخلل في التمثيل الدبلوماسي (امجد عطوان)

    السبت 11 نيسان / أبريل 2009.
    اشكرك استاذ سميح على القضيه التي تناولتها واحب ان اضيف ان المشكله تتعدى ديوان الخدمه لانه وفي المحصله قام بترشيح الاسماء للاستفاده من البعثات وهو ليس مسؤول عن الغاء هذه البعثات بقدر بعض الجهات التي تناط بها المسؤوليه المباشره فمسؤوليه ديوان الخدمه تنتهي بانتها ء ترشيحه للمستفيدين من البعثه ويبقى الخلل في التمثيل الدبلوماسي في الخارج وعدم الاطلاع على سير الاتفاقيات المتعلقه بالتبادل الثقافي او في الوزارت المعنيه وذلك بعدم استغلال هذه البعثات وحرمان الموطفين من زياده كفاءاتهم عبر تطوير مؤهلهم العلمي والاكاديمي فالبعثات حق من حقوق الدوله وهناك اتفاقيات تؤكد على ذلك فيجب على الجهات المعنيه والمسؤوله عن هذه البعثات والتي تتعدى ديوان الخدمه ان تبذل جهدا اكبر لتفعيل هذه الاتفاقيات وذلك بتفعيل الدور الدبلوماسي والعمل الوزاري المتعلق بهذا الشان للاستفاده من برامج التبادل الثقافي والبعثات الدراسيه