الإلحاح الضاري للسلام

تم نشره في السبت 11 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 

 بدأ الضغط على الرئيس أوباما لإعادة تشكيل التوجه الأميركي الفاشل تجاه إسرائيل/فلسطين يتنامى من طرف كبار المسؤولين السابقين الذين يحترم أوباما مشورتهم.

في متابعة لرسالة مؤرخة في 6 تشرين الثاني/أكتوبر 2008، سلمها إلى الرئيس أوباما في أواخر السنة الماضية بول فولكر وهو اليوم مستشار اقتصادي كبير للرئيس، توصّل هؤلاء الجهابذة في السياسة الخارجية إلى "بيان من الحزبين حول صنع السلام في الشرق الأوسط"، يجب أن يصبح نموذجاً يُحتذى.

يطالب هؤلاء، وهم يرثون سبع سنوات من الغياب المقصود لإدارة الرئيس بوش، بتدخل أميركي مكثف سعياً لتحقيق حل الدولتين، وتوجه أكثر براغماتية تجاه حماس، وقيادة أميركية في نهاية المطاف لقوة أمنية متعددة الجنسيات بين إسرائيل وفلسطين.

ويضم الموقعون العشرة على كل من الرسالة المكونة من عشر صفحات وعلى التقرير، كلاً من فولكر نفسه، ومستشاري الأمن القومي السابقين برنت سكوكروفت وزبغنيو برزيزسكي والسناتور السابق تشاك هيغل ورئيس البنك الدولي السابق جيمس ولفنسون وممثلة التجارة الخارجية السابقة كارلا هيلز وعضو الكونغرس السابق لي هاملتون وسفير الولايات المتحدة السابق إلى الأمم المتحدة توماس بيكرنغ.

تفهّمي الشخصي هو أن تفكيرهم يتماشى إلى درجة بعيدة مع تفكير كل من جورج ميتشل، مبعوث الرئيس أوباما إلى الشرق الأوسط والجنرال جيمس جونز مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما الذي عمل على قضايا أمنية مع الإسرائيليين والفلسطينيين في السنة الأخيرة لإدارة الرئيس بوش، وهي تجربة محبِطة أحياناً.

يعطي التداخل أهمية معينة للتقرير. وتكتب المجموعة البارزة  قائلة إن "تجاهل الحركة وعزل غزة جعلا حماس أكثر قوة وفتح أكثر ضعفاً"!

ويحثّ أفراد المجموعة على إجراء تغيير جوهري: "تحويل هدف الولايات المتحدة من إسقاط حماس إلى تعديل سلوكها، وتقديم حوافز تمكّن العناصر الأكثر اعتدالاً فيها من أن تسود والتوقف عن تثبيط همة أطراف ثالثة من الانخراط مع حماس بأساليب قد توضّح وجهة نظر الحركة وتختبر سلوكها".

ورغم أن ذلك لا يصل إلى حدود توصيتي بمشاركة الولايات المتحدة نفسها بدلاً من الحلفاء الأوروبيين مع عناصر معتدلة من حماس، إلا أن تحولاً كهذا حاسم وحيوي.

لا يمكن أن يكون هناك سلام في غياب مشاركة حماس، فمحمود عباس زعيم فتح ورئيس السلطة الفلسطينية هو شخصية محاصرة.

يذهب التقرير إلى أبعد من ذلك: "توقفوا عن تثبيط همة التسوية الفلسطينية الوطنية وأوضحوا أن الحكومة التي توافق مع وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وتقبل الرئيس محمود عباس مفاوضاً رئيسياً وتتعهد بالالتزام بنتائج استفتاء عام حول اتفاق سلام مستقبلي لن تتعرض للمقاطعة أو العقوبات".

بمعنى آخر، توقفوا عن الإصرار على الشرط المسبق باعتراف حماس بإسرائيل، وراقبوا ما تفعله بدلاً مما تقوله. إذا كانت حماس وبقيت جزءاً من حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تصنع صفقة سلام مع إسرائيل، فهذا أمر يمكن العمل معه.

أخبرني هنري سيغمان رئيس مشروع الولايات المتحدة/الشرق الأوسط ورئيسه سكوكروفت ويضم مجلسه الشخصيات العشر الموقعة على التقرير والرسالة، أنه اجتمع مؤخراً مع خالد مشعل الزعيم السياسي لحركة حماس في دمشق.

أخبره مشعل، وقام بتوثيقها خطيا،ً أنه رغم أن حماس لن تعترف بإسرائيل، إلا أنها ستبقى في حكومة وحدة وطنية تتوصل إلى سلام يوافق عليه استفتاء لتسوية سلمية مع إسرائيل.

يمكن لاعتراف الأمر الواقع، بدل الاعتراف الشرعي، أن يشكل أساس علاقة بنّاءة، حسبما تعرف إسرائيل جيداً من الفوائد المتبادلة لتعاملاتها مع إيران إبان حكم الشاه.

لقد تفاوضت الحكومات الإسرائيلية على حل الدولتين رغم أنها ضمت أحزاباً دينية لا تعترف بحق الفلسطينيين في الدولة.

"ولكن"، يقول سيغمان، "إذا نجح المعتدلون في حماس في أن يسودوا فهناك حاجة لمكافأة مقابل اعتدالهم. وإلى أن توفر الولايات المتحدة هذه المكافأة، لن تكون هناك حكومة وحدة وطنية".

وتنعكس الحاجة لهذا الحافز في المقترحات الجوهرية الأربعة لما يسميه المؤلفون "آخر فرصة لاتفاقية الدولتين الإسرائيلية الفلسطينية". وإذا أُخِذَت هذه المقترحات معاً فهي تشكل بداية إعادة موازنة أساسية لسياسة أمريكا في عهد الرئيس بوش، ومفادها أن إسرائيل لا يمكن أن ترتكب خطأ.

أول المقترحات موافقة أميركية واضحة لحل الدولتين بناء على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، مع تبادلات أراضٍ بسيطة متفق عليها عند الضرورة. وهذا يعني إزالة جميع مستوطنات الضفة الغربية ما عدا تلك في بعض المناطق المكتظة المحاذية للقدس، وبالطبع وقف عمليات البناء المستمرة غير المقبولة لمستوطنات جديدة.

المقترح الثاني ترسيخ القدس عاصمة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية. تكون الأحياء اليهودية تحت السيادة الإسرائيلية والأحياء العربية تحت السيادة الفلسطينية، مع ترتيبات معينة للبلدة القديمة توفر سبل وصول لا إعاقة فيها للأماكن المقدسة للجاليات كافة.

المقترح الثالث تعويضات مالية كبرى ومعونة إعادة توطين في الدولة الفلسطينية للاجئين، مضافاً إليها اعتراف إسرائيل رسمي من نوع ما بالمسؤولية عن المشكلة، ولكن من دون حق عام في العودة.

المقترح الرابع إيجاد قوة دولية تقودها الولايات المتحدة بتكليف من الأمم المتحدة لفترة انتقالية تصل إلى 15 سنة تؤدي إلى سيطرة كاملة للقوات الفلسطينية على النواحي الأمنية في الدولة الجديدة.

أخبر أوباما فولكر أنه سوف يجتمع في الوقت المناسب مع الذين وقّعوا الرسالة. يتوجب عليه عمل ذلك لدى تشكيل الوزارة الإسرائيلية وتسلّمها مسؤولياتها. بعد ذلك يتوجب عليه تجميع أفكارهم في بسط الواقع الجديد للالتزام الأميركي بفلسطين والثمن الجديد للالتزام الأميركي بإسرائيل.

* روجر كوهين كاتب مقال في النيويورك تايمز والإنترناشيونال هيرالد تريبيون.

خاص بالغد بالتنسيق خدمة Common Ground الإخبارية 

التعليق