جميل النمري

الصوت الواحد ليس أصل الشرور وأغلبية الجمهور تؤيده

تم نشره في الخميس 9 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

يستمر الهجوم في أوساط النخب على الصوت الواحد وتحميله المسؤولية عن كل الشرور التي تخطر بالبال. ومشكلة هذا الخطاب أنه يتحدث عن "نظام الصوت الواحد"، وهو يقصد النظام الانتخابي الحالي في الأردن مع أن الصوت الواحد هو مبدأ يدخل في عدد واسع من الأنظمة الانتخابية أو أنه واحد من مجموعة مكونات تشكل نظاما انتخابيا معينا والنظام الساري المفعول في الأردن هو أحد تنويعاتها فقط.

امس أعلنت نتائج استطلاع جديد نفذه مركز القدس للدراسات على عينة وطنية أيّد منها الصوت الواحد 56,6%، وهذا المركز ليس متهما هذا الأيام بتنفيذ رغبات حكومية لكن نتيجته تنسجم مع عدّة استطلاعات أجرتها عدّة مراكز وخرجت دائما بحصول الصوت الواحد على اغلبية، أمّا المنتقدون فلم يقدموا مرّة واحدة رقما يدعم وجه نظرهم التي تشكك عادة بهذه الاستطلاعات.

إذن حان الوقت للكف عن مهاجمة الصوت الواحد بوصفه صيغة مرفوضة، لكن مفروضة على الشعب الأردني. وصحيح أن المواطن ليس خبيرا بالأنظمة الانتخابية وربما لو جرّب نظاما آخر لأعجبه. ومن المشروع طبعا تقديم وجهة نظر وبدائل أخرى لكن أيا منها ليس أكثر مشروعية على الإطلاق من الصوت الواحد. والأمر الثاني أن الوقت حان لوقف الخلط بين الصوت الواحد كمبدأ وآلية النظام الانتخابي القائم حاليا في الأردن، فكما قلنا هناك عدّة آليات لتطبيق الصوت الواحد بما في ذلك انتخاب القائمة المغلقة بنظام التمثيل النسبي فقيمة الصوت واحدة أكان عدد أعضاء القائمة واحدا أو مائة.

بل يمكن عمل النظام المختلط الذي يجمع بين التمثيل الفردي للدوائر والتمثيل النسبي الوطني بالصوت الواحد ايضا، وهو ما لم تنتبه له لجنة الأجندة الوطنية في حينه فأقرت نظاما مختلطا على الصيغة التالية؛ صوت للقائمة الوطنية وصوت أو أكثر للدائرة بعدد مقاعدها. وقد نبّه بعض أعضاء اللجنة بقوّة الى خطورة الاقتراح وشرحوا نظاما مختلطا بالصوت الواحد، لكن بعض جهابذة اللجنة لم يفهموا أو لم يتفهموا مكتفين بما حباهم الله من سعة إدراك وفطنة، وجاءت نتائج الانتخابات في فلسطين بنظام شبيه لتعطي حماس مقاعد تزيد كثيرا على حصّتها من الأصوات فأصبحت هذه التجربة حجّة على من يطالب بتغيير النظام الانتخابي عندنا. 

ومن النتائج اللافتة الأخرى في الاستطلاع أنّ هناك درجة الشعور بالغبن في توزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية، فقد جاء الشمال بالمقدمة حيث وصف 49% التوزيع بأنه غير عادل، بينما جاءت نتيجة الوسط والجنوب متقاربة 38,3% و 36,8% وهذا الفارق البسيط (1,5%) بين محافظات الجنوب والوسط يمثل نتيجة مذهلة، اذ أن ما تتحدث به النخب من فوارق هائلة في توزيع المقاعد يفترض أنها السبب في تدني نسب المشاركة في الانتخابات في دوائر مثل عمان والزرقاء لا يعكس مشاعر الناس ولا يشكل خلفية لموقفها من الانتخابات.

أخيرا، فإن الجمهور اظهر موقفا ايجابيا ناضجا من الكوتات أكثر مما تفعل النخب، فقد أيّد ثلاثة ارباع المواطنين الكوتا النسائية وأيّدت اغلبية (بنسبة عالية ومتوسطة) الكوتا المسيحية والشيشانية والبدوية، كما أيّدت أغلبية تصويت العسكر والمواطنين خارج المملكة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعديل (بشير ابوالذهب)

    الخميس 9 نيسان / أبريل 2009.
    تعديل في التعليق على النحو التالي :

    معروف لدينا من هي الجماعات التي تنادي بتغيير نظام الصوت الواحد, ومعروف سبب مانداتها بتغييره لانها فقط بنظام التعدد ستصل الى مجلس الامه ...الخ .
  • »شماعه الصوت الواحد (بشير ابوالذهب)

    الخميس 9 نيسان / أبريل 2009.
    معروف لدينا من هي الجماعات التي تنادي بالصوت الواحد , ومعروف سبب مناداتها لانه بغيره لن تصل اى مجلس الامه .
    الصوت الواحد نظام عادل يعكس بالدرجه الاولى رؤيه وتوجه الناخب الاساسي في اختياره الاول , اما نظام التعدد فهو يعكس الدرجه الثانيه للناخب في رؤيته .
    لذا نرى بان الاستطلاع بين كيف ان الناخبين لا يطالبوا بغير نظام الصوت الواحد ولا يريدوا غيره .
  • »مغالطات كثيرة (هيثم السليمان)

    الخميس 9 نيسان / أبريل 2009.
    للتو طبعت التقرير المذكور وتصفحته وبداية صدمت أن فقط 53.1% (5.6% لم يتموا الـ 18) هم من شاركوا في الإنتخاب وأن 4.3% انتخب نائبا سابقا خدم دائرته بشكل جيد. وللأسف أيضافأنت تعتقد أن كل من طلب تغيير سياسة الصوت الواحد هدفه وصول تيارات إسلامية للمجلس، ودللت بما حصل مع حماس، وهذا خطأ كبير، اهم انتقاد لسياسة الصوت الواحد هو إضعافها للثقافة الحزبية وثقافة الديمقراطية التي تتمنى أن نصل إليها، كما أن نتيجة الإنتخاب تكون في غاية الحساسية لشراء الأصوات وما يعرف بالمال السياسي عدا عن العشائرية وأثرها، عد إلى التقرير وتأكد- بافتراض ان المسح ممثل للشعب الأردني- 37.1% أعربوا عن اعتقادهم بأن الانتخابات شهدت إلى درجة كبيرة عمليات شراء أصوات ناخبين،33.2% يعتقدون بوجود عمليات نقل جماعي للأصوات، ألأهم يا عزيزي أن 47.7% كانت دوافعهم للإنتخاب هي صلة قرابة عائلية وعشائرية، في حين مثل دافع الإنتماء السياسي أو الحزبي 1.6% فقط، دافع الثقافة والإلمام بقضايا الوطم والمواطم 16.2% فقط.
    ألا يعتقد الكاتب أن وجود نظام انتخابي آخر غير الصوت الواحد سيكون له الأثر الأكبر في اثراء التجربة الحزبية التي يعد الأردن رائدا فيها؟
  • »الانتخاب وقانون الانتخابات، الاعراض والمشكلة. (زهير السقا)

    الخميس 9 نيسان / أبريل 2009.
    ليست المشكلة في القانون الانتخابي، فقد جربنا أكثر من قانون ولا يزال الحال على ماهو.
    هل المشكلة في الأشخاص المنتخبين، أم في طريقة الانتخاب؟؟؟؟؟
    لم يتغير شيئ ولن يتغير الأداء النيابي دون وجود الإرادة الحقيقية للإصلاح السياسي.
    تحياتي!
  • »المسألة توزيع (المسألة توزيع)

    الخميس 9 نيسان / أبريل 2009.
    يعرف القاصي و الداني أن الموضوع هنا له علاقة بالتوزيع الجغرافي لأصول المواطنين في الاردن, و سنبقى على حالنا ما لم يعترف بوجود هذه المشكلةالتي يكفي مباراة كرة قدم واحدة لتثيرهاو ليس انتخابات
  • »قمّة المداهنة (محمد)

    الخميس 9 نيسان / أبريل 2009.
    الأستاذ جميل صاحب قلم وفكر، ومن الغريب جداً أن يتبنّى مثل هذا الرأي، وكلنا نعلم وقرأنا في مقال سابق للأستاذ جميل كيف امتدح رئيس مجلس النوّاب وجامله وأيده بنفس الفكرة وهو الصوت الواحد، وأنا أكاد أجزم أنّ السيد جميل ليس مقتنعاً بكلمة واحدة مما يقول، المهم الايجابية الوحيدة للصوت الواحد عند الاستاذ جميل وغيره "من شاكلته" أنها تستبعد الإسلاميين . من المؤسف أن نحكم على الديمقراطية الحقيقية في بلادنا بالإعدام لا لذنبٍ اقترفته إلاّ أنها توصل أصحاب اللحا إلى سدة صنع القرار، "وإذا الموؤودة سئلت بأيّ ذنبٍ قتلت" صدق الله العظيم.