محمد أبو رمان

كيف نواجه نتنياهو - ليبرمان؟

تم نشره في الأحد 5 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 لم يُلقِ نتنياهو بالاً للرسائل والتحذيرات العربية، ولم يأخذ بخاطر الدول الأوروبية، أو يقلق بشأن تحالفه مع الأميركيين، فأعلن أمام الكنيست أنّ أقصى ما يمكن أن يحصل عليه الفلسطينيون هو منحهم "السلطات للتحكم بحياتهم عدا عما يعرض إسرائيل للخطر"، بما يشي أنّ السقف الأعلى هو الحكم الذاتي.

أمّا رفيقه ليبرمان، وزير الخارجية، فقد نفض يديه سلفاً من اجتماع أنابوليس ومخرجاته، فيما سيتولى "حمامة السلام" بيريس تسويق "حكومة اليمين ويمينه" في المحافل الدولية.

هذه هي حال الشريك الإسرائيلي للسلام اليوم، يتنكر بوضوح، وعلى الملأ، لقيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة. أي أنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تلتزم بشروط الرباعية، وهو المأخذ نفسه للمجتمع الدولي في عدم التعامل مع "حكومة حماس".

نحن، إذن، أمام واقع جديد يتجاوز تماماً قصة تسويق "المبادرة العربية" للسلام، أو تعليقها، أو هذه الممحاكات اللفظية، والتي سيطرت على "السجالات العقيمة" في قمة الدوحة الأخيرة.

ومع سعي حركة حماس إلى التهدئة مع إسرائيل، وهو واقع حزب الله نفسه، فإنّ الفجوة بين مواقف الدول العربية، تحديداً سورية وكل من مصر والسعودية أصبحت محدودة، مما يساعد على إعادة ترتيب "البيت العربي"، والتوافق فعلياً، لا شكلياً، على تصور معين لمواجهة المتغيرات الجديدة.

ربما من إيجابيات حكومة نتنياهو على الدول والمجتمعات العربية أنّها تقشع الضباب، وتُظهر الطرف الإسرائيلي على صورته الحقيقية أمام المجتمع الدولي، وتعيد ترتيب الأولويات والتحديات والتهديدات.

ما يعنينا، عربياً، أنّ الحكومة اليمينية الإسرائيلية تفرض "معادلة إقليمية" جديدة، تستدعي أيضاً، وبسباق مع الزمن، ترتيب "البيت الفلسطيني" في القاهرة، بمساعدة سورية وتقاربها مع الدول العربية، والبحث عن خيارات وبدائل تتجاوز الوقوف عند حدود مبادرة السلام العربية والتباكي عليها.

في التداعيات الأردنية، فمن الواضح أنّ توجه "الحكومة الجديدة" يتمثل بترحيل "المسألة الفلسطينية"، تحديداً في الضفة الغربية، إلى الأردن، من خلال دور أمني وربما سياسي، يتعامل مع "قطع سكانية"، من دون سيادة حقيقية على الأرض.

تحقيق هذا الهدف يتطلب موافقة أردنية، وهو ما لن يحصل، فثمة توافق وطني عام على رفض هذا السيناريو. إلاّ أنّ الخطورة الحقيقية تكمن في الوضع الفلسطيني الداخلي، وفي احتمالات انهيار السلطة أو تداعي شرعيتها واستقرارها، في الضفة الغربية، بفعل التدخل الإسرائيلي أو الصراع الداخلي، مع استمرار مسلسل الاستيطان.

لذلك، فإنّ تمسك الأردن بـ"عدم التدخل بالشأن الفلسطيني" يبدو غير مقنع اليوم، ولا بد من إعادة فتح قنوات الحوار والتواصل والتفاهم مع كل من حماس وفتح والفصائل الفلسطينية ونخب متنوعة من الأشقاء الفلسطينيين، بالتنسيق مع مصر، على الأقل فيما يتعلق بالوضع الأمني في الضفة الغربية، الذي يرتبط بالأمن الوطني الأردني بامتياز. 

لمواجهة التهديد الجديد للأمن الوطني اليوم، فإنّ الخطوة الأولى الرئيسة تكمن في بناء قراءة رصينة من خبراء وسياسيين تجيب عن تساؤلات جوهرية: أولاً - ما هي تداعيات وجود هذه الحكومة على الأمن الوطني الأردني وعلى مستقبل التسوية السلمية، وثانيا - ما هي المقاربات الأردنية والخيارات المتاحة للتعامل معها؟..

في السياق، فإنّ المطلوب الابتعاد عن خطابين في المشهد السياسي، الأول يهوّل من خطر الحكومة الجديدة باعتبار "الخيار الأردني" قدراً، أما الثاني فيقلل من خطورتها، ويقدم خطاباً خشبياً يستعيد فيه مرحلة حكومة نتنياهو السابقة، التي واجهها الأردن.

أقترح، هنا، على الصديق العزيز د. نواف التل، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، أن يتصدّى المركز لهذه المهمة من خلال سياسيين وباحثين يقدمون رؤية للتعامل مع حكومة نتنياهو وتداعياتها الإقليمية والخيارات الأردنية. فمثل هذه المقاربات بمثابة "البنية التحتية" المطلوبة لأي سياسة خارجية، تستند إلى تفكير عميق وواقعي.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مواجهة نتنياهو قد تكون عربيه ودوليه هذه المره (د. ناجى الوقاد)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2009.
    اشكر الاستاذ محمد ابو رمان علىالتحليل الواقعى الذى اورده فى مقاله( كيف نواجه نتنياهو- لبرمان)
    لقد بات نتنياهو معروفا جيدا للاميركان كون معظم فريق اوباما الحالى كانوا ضمن من عملوا مع الرئيس السابق كلينتون وهم بذلك يعرفون مراوغاته جيدا ويعلمون بان العلاقه وصلت بين نتنياهو وكلينتون الى درجة كبيرة من التردى حتى سقوط نتنياهو انذاك.
    اضافة لذلك فقد اصبح واضحا بان عملية السلام فى الشرق الاوسط اصبحت استحقاقا لابد من تحقيقه ولا يمكن تاجيله اكثر من ذلك وهذا بالطبع يحظى بتاييد كامل من معظم دول العالم وخصوصا من الادارة الاميركيه الجديده التى وضعتها على سلم اولوياتها حتى انها اعلنت بوضوح لا لبس فيه ولاول مره عن مناداتها بحل القضيه الفلسطينيه على اساس الدولتين وهى جادة فى ذلك لكى تحمى مصالحها فى العالم من الاعمال العدائيه التى قد تقوم بها جماعات اسلاميه او عربيه
    هذا ويجب الاعتراف فى نفس الوقت بصعوبة تعامل هذه الاداره مع وضع غير مستقر سواء على الجانب الاسرائيلى او الفلسطينى , ففى ما يتعلق باسرائيل فلا احد يعرف الى متى سيصمد هذا الائتلاف المتطرف اما على الجانب الفلسطينى فهو واضح ولا يحتاج الى تعليق
    اما فى ما يختص بالاردن فاننى اتفق تماما مع الكاتب على ضرورة ان يقوم الاردن بالاتصال المباشر مع جميع الفرقاء فى الضفه وغزه للتاكيد على موقف الاردن الثابت المنادى بحل الدولتين وابعاد اى شبح لحل القضيه على حساب الاردن باى شكل من الاشكال
    ولكن تظل هنالك قضية يجب اخذ الحيطه منها وهى الخوف من ان تعمد بعض الاطراف الاقليميه التى تعارض مبدا السلام الى الطلب من بعض حلفاءها على التحرش باسرائيل واعطائها الذريعة تبعا لذلك للقيام بعدوان جديد كما حدث فى غزه مؤخرا وبالتالى تقدم طوق النجاه لنتنياهو وفريق حكومته للهروب الى الامام من استحقاقات السلام
    واخيرا فاننى اتوقع بان تكون المواجهه مع نتنياهو_ ليبرمان عربيه ودوليه فى ان واحد معا فى هذه المره
  • »Palestinians in Jordan want their political rights (Roey)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2009.
    الأردن هو فلسطين يا محمد - أغلبية الشعب الأردني مع هذا الحل لما فيه مصلحة كافة دول المنطقة. وشكراً
  • »ترتيب البيت الفلسطيني اولا (بانا السائح)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2009.
    أعتقد أن الثقل الاكبر في المعادلة اليوم يقع على عاتق الفصائل الفلسطينية و انهاء حالة الانقسام المؤسفة. الاردن لم يتوقف عن دعم القضية الفلسطينية و ان اختلفت اشكال الدعم من سياسي الى انساني لكن الامر الاهم أن الاردن لم ينئا بنفسه بعيدا عن القضية الام. ان الوضع الفلسطيني الحالي و عدم وضوح سلطة صاحب القرار يزيد من صعوبة الامر بالنسبة للاردن. كما ذكر الكاتب ان الحكومة الاسرائيلية الحالية تتطلب تضافر الجهود العربية من أجل ايجاد السبل العملية للرد على حكومة لا تؤمن بالحل السلمي و لكن يجب أن تبدأ هذه الجهود من الداخل الفلسطيني و ترتيب البيت الداخلي و تقويته قبل أن يأخذ الاردن اي خطوة في هذا الاتجاه.
  • »الشراكة اولا (طارق ديلواني)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2009.
    اخي محمد
    تحية طيبة
    هل تعتقد ان القرار السياسي في الاردن بات يستند الى توصيات وخلاصات مراكز الابحاث والدراساتاو يلتفت لها كما هو الحال في الولايات المتحدة مثلا ..لا اعتقد ذلك
    الاجدر اولا دعوة الحكومة لتبني نهج الشراكةوالشفافية والوضوح مع كافة الاطراف المعنيةمن احزاب واعلام ومؤسسات مجتمع مدني فيما يتعلق بمستقبل الاردن السياسي والاقتصادي والاجتماعي وعدم احتكار الرؤية السياسية
  • »الخدعة الأمريكية الأسرائيية .......والعرب يتفرجون (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2009.
    العرب مخطؤن أن كانوا يعتقدون أن حكومة الرئيس اوباما السكسونية المنهج ،بقناع شبه افريقي امريكي تجري في عروقه دمااسلاميا أنه جاد في الضغط على اسرائيل لحل الدولتين ، واقامة سلم عادل خلال العامين القادمين ، أي اثناء وجود النتن ياهو وحليفه الأرهابي الكبير ليبرمان ..سيبقى النتن ياهو لمدة عامين في الحكم ، وسيرفض اية محاولة للصلح ، وسيماطل حتى انتهاء مدة العامين ..فبعد مرور العامين يبدأ الرئيس اوباما ببدأ حملته الأنتخابية للمرة الثانية .وسيستغل حملة الدعاية لتبني قضية السلم ، وسيكون جادا هذه المرة ...ولكن بعد أن يكون النتن ياهو انهى عمليات الأسطيطان في القدس العربية ، وهدم بيوت 2500 مقدسي لعدم اعطائهم رخص تجديد ، وتهجير المقادسة من مدينة اجدادهم القدس ...بعد ذلك توجه تهمةاخلاقيه له يضطر الى فرض انتخابات جديدة ، وسيأتي بعد ذلك حكومة تؤيد السلام وأقامة الدولة الفلسطينية دون عاصمتها القدس.
    وهكذا تكون اسرائيل انهت مهامها ، وحرم أهل القدس من بيوتهم
  • »هذه هي العواقب (د. حسن البراري)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2009.
    أخي محمد شكرا على المقال التحذيري والدقيق.

    هناك عواقب كثيرة لتولي اليمين المتطرف الحكم ولكن ما يهمنا أردنيا ما يلي:

    أولا، لا يمكن الوثوق لا بالطرف الإسرائيلي ولا بالطرف الفلسطيني لأنه ليس باستطاعتهما السير نحو حل الدولتين الذي هو في نهاية الأمر مصلحة أردنية.

    ثانيا، ولذلك، الوقت هو لاعب ما يعني أن التأخر في الحل يؤدي إلى قضم مزيد من الأراضي وستعمل إسرائيل بعد ذلك على تحديد حدودها من جانب واحد ولن يتبقى ما يكفي لدولة فلسطينية، وبالمناسبة علينا أن نفهم البنية الذهنية الغربية التي تستند على سياسة الوضع القائم

    ثالثا، البديل ليس حل الدولة الواحدة وإنما شكل من أشكال التهجير والأردن مرشح لاستقبال الكثير ما يغير من المعادلة الديمغرافية الداخلية في الاردن بشكل يؤدي إلى عدم الاستقرار.

    رابعا، على الاردن البحث عن ضمانة أميركية بأنه لن يكون هناك أي إجراء يمس التوازن الديمغرافي الداخلي في حال فشل حل الدولتين.

    خامسا، علينا طرح القضية للنقاش العام دون محاذير وعلى قاعدة المصلحة الاردينة.

    سادسا، على صناع السياسة الخارجية الأردنية طرح الموضوع على المحافل الدولية وتحذير العالم أن الاردن هو المستهدف في نهاية الامر في حال فشل الحل السلمي ويعرف الجميع أن الاردن مهم جدا كعنصر استقرار لا يمكن نزع الاستقرار عنه.


    أضم صوتي إلى صوتك فيما يتعلق بوجود أكثر من جهة بحثية تتناول الموضوع الحرج. على النخب الأردنية وبخاصة صناع القرار أن يكشفوا لنا عن الخطة البديلة التي أسميها خطة ب في حال فشل الحل السلمي، بمعنى أن على الأردن أن يخلق خيارا آخرا وهذا ما يحتاج الكثير من الجهد والعمل حتى نستطيع بلورة خياراتنا الوطنية بمعزل عن المزايدات أو الامتثال لمنطق الأمر الواقع.

    شخصيا أطرح خيارين لعلنا نستطيع مناقشتهما: أولا، إعادة النظر في العقيدة العسكرية الاردينة بكشل يجعلها تأخذ بعين الاعتبار سيناريو الترانسفير. لا يقنعني أحد أن سيناريو كهذا لن يحدث ولا يمكن الاستكانة لمثل هذا الطرح، فجيشنا الأردني قادر على التعامل مع هذا السيناريو ولا نخسر شيئا إن دربنا قواتنا المسلحة على عمليات من هذا النوع.
    ثانيا، الحصول على ضمانة دولية أميركية بسلامة أراضي الأردن وأن لا يفرض على الاردن حلول مستقبلية لا تخدم مصلحتنا الوطنية والأمنية التي تتطلب الحفاظ على التوازنات الداخلية الحالية.

    فاتني أن أذكر أن نتنياهو يخضع للضغط وقد ماس الملك حسين رحمه الله ضغطا كبيرا عليه وخضع وقد مارس كلينتون ضغطا عليه وخضع ويمكن الاشارة الى ثلاثة ملفات استراتيجية كبيرة قدم فيها تنازلات، وهنا المطلوب العمل على الساحة الأميركية لوضع ضغوط على تنتياهو، ولا يمكن لهذا أن ينجح إلا في حال تبلور شريك فلسطيني وهنا دعوة لأن يتدخل الأردن ومصر لتأهيل شريك فلسطيني يستطيع أن يضع نتنياهو في الزاوية
  • »اشراك الاخرين (jamal)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2009.
    المطلوب توحيد الجبهة الداخلي فالعدو فيما بينه قد نجح بتحالف داخلي ، فما بالنا لانوحد جبهتنا ونصلح فيما بيننا ونشرك الاسلامين ولانهمشهم فعليهم يقع هم حماية الوطن