جمانة غنيمات

حماية المستهلك قبل المنتج

تم نشره في الأحد 5 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 

كثرت في الآونة الأخيرة القرارات الحكومية بفرض رسوم جمركية على سلع مختلفة بحجة حماية المنتج الوطني مقابل السلع المستوردة بعيدا عن إيلاء أهمية لتنوع السلع في السوق خدمة لمصلحة المستهلك.

تبريرات هذه القرارات غالبا ما تحمل صبغة إنسانية تؤكد أن الدافع الأهم لاستصدار مثل هذا القرار هو حماية مشاريع وطنية توفر فرص عمل لأردنيين وتحمي أسرا من الفقر والبطالة والعوز.

مسوغات هذه القرارات جميلة، لكن ليست كلها صحيحة، كونها تغض الطرف عن عنصر آخر في هذه المعادلة هو المستهلك، فالقرارات المتصلة عادة بحماية منتج محلي لا تأخذ بعين الاعتبار مصلحة المستهلك الذي أرهقته الارتفاعات المتكررة في أسعار السلع والخدمات.

المفاضلة بين مصلحة المنتج والمستهلك ليست أمرا سهلا والحكم أيهما أولى بالعناية أمر في غاية التعقيد، بيد أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعشيها المواطن الذي يكابد لتحصيل لقمة العيش تفرض على متخذي مثل هذه القرارات أخذ القدرة الشرائية للفرد بعين الاعتبار.

عنصر ثالث لا يمكن إهماله في هذه المسألة هو المستورد الذي يفتح أبوابا أخرى للرزق لا نقدر أن ننكر أيضا أنها تحمي أسرا من الفقر والبطالة.

العناصر الثلاثة هي من يحكم شكل وطبيعة القرار المتخذ بهذا الخصوص، وفي البدء يأتي المستهلك، حيث إن خلق جو تنافسي بين المنتج والمستهلك يصب في نهاية الأمر في مصلحة الطرف الثالث وهو الأهم، لتأتي بعد ذلك أولوية المنتج المحلي ومن ثم المستورد.

المشكلة في هذه القضية أن المسؤول في كثير من الأحيان لا يأخذ قرارا حياديا يخدم كل أطراف القضية، حيث يظلم طرفا لصالح آخر، فإما أن ينقذ المنتج على حساب المستورد أو يضر بالمنتج المحلي لصالح المستورد.

والأمثلة كثيرة على مثل هذه القرارات منها أن الحكومة فرضت رسوما جمركية على الدجاج المستورد لتحمي الإنتاج المحلي منها، لكن مثل هذا القرار أضر بالمستهلك في نهاية المطاف، إذ زادت قيمة المستورد من الدجاج في حين لم يبادر المنتج المحلي الى تخفيض أسعاره.

كذلك، تنوي الحكومة فرض رسوم جمركية إضافية على الورق المستورد لحماية الإنتاج المحلي من هذه السلعة، ومثل هذا القرار لا يبدو منطقيا في ظل معطيات تؤكد أن الإنتاج المحلي يسيطر على 70% من السوق، فيما يغطي المستورد 30% منها، بفارق سعر يصل 20% لصالح المحلي، بمعنى أن الأخير لم يكن متضررا أصلا من وجود الورق المستورد.

حماية المنتج المحلي تتم في حالة واحدة، وهي ثبوت شبهة الإغراق وسيطرة السلع المستوردة على السوق، لكن الواقع يشي بغير ذلك، في هذه الحالات.

وبافتراض حسن النية لدى من يتخذون هذه القرارات، تبقى المشكلة متركزة في الأسس التي يتم على أساسها اتخاذ مثل هذه القرارات التي يقع ضررها المباشر على المستهلك، الذي لم تستطع كل أدوات الحكومة حمايته من طمع المنتجين والمستوردين الذي غالوا في أسعارهم إلى مستويات فاقت الكلف التي يتحملونها.

يبقى مسوغ واحد لمثل هذه القرارات وهو زيادة الإيرادات الحكومية من الرسوم الجمركية، لتعويض التراجع الكبير المتوقع فيها نتيجة الأزمة المالية، وهذه فكرة مقبولة شريطة أن تصيب قراراتها سلعا كمالية كالسجائر والمشروبات الروحية، وتلك التي لا يستهلكها متوسطو ومحدودو الدخل.

ثلاثية المستهلك والمنتج والمستورد، بحاجة الى دراسة أكثر عمقا، لاتخاذ قرارات منصفة وعادلة تفي كل طرف حقه من دون تمييز باستثناء التمييز الذي ينصف المواطن الغلبان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحماية الجمركية تساوي الرداءة (جمال خليل)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2009.
    لقد ثبت بالدليل القاطع ان الحماية الجمركية هي "كارت بلانش" للمنتج ليغش في منتجه ويجعله لا يحترمالمواصفات والمعايير الدولية.لا تقولوا لنا يوجد رقابة وهذا غير صحيح لأننا لو فعلتم سنضحك ملىء شدوقنا.
    لا يجب ابدا مكافاءة المنتج السيء بحجة حماية المنتجات المحلية فمنتجاتنا لم تتحسن الا عندما وجدت منافسة شديدة من المنتجات المستوردة
  • »غالوا كثيرا (anmar tameem)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2009.
    الذين غالوا كثيرا قي اسغارهم الى مستويات فاقت الكلف التي يتحملونها. هل تدعوهم الكاتبة الى البيع باقل من التكلقة والتحول من مؤسسات اقتصادية الى خيرية؟ سابقا قيل ما جدا بيقا ورق واضيف ولا ختى من يكتب
  • »لماذا المستهلك خارج اللعبة ؟ (مصطفى العمري)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2009.
    شكرا للكاتبة جمانة غنيمات على مقال حماية المستهلك قبل المنتج , طبعاً لا بد أن هناك خلل فنحن ندعي حماية المنتج الوطني لذلك تم رفع جمرك المنتج المستورد من الخارج , فهذا تناقض فنحن عندما نستورد أي منتج من الخارج ولو كان من المنتجات الرئيسية التي يشتهر فيها نكون قد ساعدنا بتدمير المنتج الوطني ولا نلقي له بال ومن ثم نبرر أننا نحمي ذوق المستهلك والمصيبة حتى لو كان المواطنون يفضلون المنتج الوطني أحياناً ولذلك لا يتم تشجيع الصناعة الوطنية .

    وإذا كان المستهلك هو العنصر الأهم في العملية الشرائية فهو أخر من يعلم وأخر من يقرر أي المنتجين أفضل أضف إلى ذلك أنه يجب أن يدفع ثمن عدم اختياره ! وهذا يتناقض مع جدولة أولوياته . فعندما يتم التشاور بشأن سلعة ما فيحبذا لو يتم الأخذ بالقدرة الشرائية لهذا الفرد المسكين ولا يتم التشاور إن كانت السلعة محلية أم لا لأن بعض السلع الوطنية تكلف أو يدعي مصنعوها للأسف أنها تكلف أكثر من استيرادها من الخارج وبالتالي سيكون عبئ على غالبية الموطنون وخاصة أصحاب الدخل المحدود الذين لا تحملون عناء شرائها.

    يجب العلم أن مهما كان حجم الاستثمار في الاستيراد من ناحية تشغيل الأفراد سيكون أقل بكثير من حجمهم لو كانت السلعة محليه , وحتى لو كان جزءا منها من الاستثمار هنا , لذلك يجب الأخذ أن هناك سلع لا يتم استيرادها بشكل كامل من الشركة المنتجة إلى المستهلك حيث يتم تعبئتها هنا في الأردن وبذلك يدفع المستهلك شيء لا ذنب له , حيث يصل المنتج دون ضرائب تذكر ويتم تعبئته في مصانع في داخل الأردن ويعامل معاملة المنتج الأجنبي وبالتالي يدفع المواطن ضريبة مُنتج بالرغم أنه من صناعة محلية .

    إن الأطراف الثلاثة التي يتم التعامل معها من منتج ومستورد ومستهلك يجب الأخذ فيها أولاً وأخيراً لمصلحة المواطن وليس لحماية المنتج نفسه , لأن المواطن ( المستهلك ) هو محور العملية الشرائية وهو من يتلقه أعباء أي خطأ في الاستيراد وليس فقط المستورد نفسه, حيث لو تم هناك عملية خاطئة في توريد سلعة معينه فإنه يتم رفع سعرها على هذا المواطن المسكين دون أن يعرف أن ليس له علاقة في هذا الذنب الذي اقترفه غيره سواء من ناحية إداريه أو تقنية .
  • »اقتصاد على ذوقنا (هالة الفاسي)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2009.
    أوافق الكاتبة وأشكرها على اهتمامها بالمستهلك ومصلحته مستخدمة منطق اقتصادي مقنع، وأشير إلى أنه رغم الاصلاحات الهيكلية الاقتصادية في الأردن إلا أن سياسته ما زالت تعاني من عقدة الضرائب (الجباية) والممارسات المناقضة لاقتصاد السوق ومنطقه.
    ولذلك، فشل النظام الاقتصادي عندنا في ايجاد شبكة حماية مستهلك مجدية (أو حتى مستهلك ذكي) وانهاء الاحتكارات المبطنة والمباشرة واحترام براءات الاختراع وخلق منتجات محلية تنافسية واحترام التزاماتنا الاقتصادية الدولية.
    ولذلك فإن اقتصادنا ما زال يدور حول المعونات الخارجية وتحويلات المغتربين والضرائب، الشيء الوحيد الذي تراجع خلال العقد الماضي هو مصلحة المستهلك والمواطن. وما زالت معدلات البطالة والفقر مثلما هي قبل عقد من الزمن إن لم تزداد.
    ماذا ستفعل الحكومة لو ارتفعت أسعار النفط مرة أخرى بينما ما زالت معدلات التضخم عندنا مرتفعة (soaring prices)، وهذا وارد خلال سنتين؟ وما يزيد تفاقم المشكلة هو غياب مشرع (برلماني) ذو حد مقبول من المعرفة الاقتصادية أو حتى الاهنمام بالاطار الشامل للملف الاقتصادي.